
واشنطن – نداء الوطن: تحولت انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي في ولاية ميشيغان إلى واحدة من أكثر المعارك السياسية حساسية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع احتدام المنافسة بين المرشح الديمقراطي الأمريكي من أصول مصرية عبد السيد، والمرشح الجمهوري مايك روجرز، وسط سجال متصاعد بشأن الهوية الدينية والحرب في غزة ومواقف الناخبين العرب والمسلمين.
وسلط تقرير لوكالة أسوشيتد برس، نُشر في 18 أكتوبر/تشرين الأول، الضوء على تأثير الحملة الانتخابية في الجاليات العربية والإسلامية واليهودية داخل الولاية، حيث أثارت اتهامات وجهها روجرز إلى منافسه الديمقراطي جدلًا بشأن استخدام الدين والقضايا الأمنية في التنافس السياسي.
وتكتسب المنافسة أهمية خاصة لأن فوز عبد السيد قد يجعله أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، في تطور يحمل دلالات سياسية ورمزية بالنسبة إلى قطاعات من الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة.
من هو عبد السيد المرشح من أصول مصرية؟
عبد السيد، المعروف بالإنجليزية باسم Abdul El-Sayed، سياسي أمريكي وطبيب ومسؤول سابق في مجال الصحة العامة، ينحدر من أصول مصرية، ويخوض سباق مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان.
ويطرح ترشحه أسئلة تتجاوز المنافسة الحزبية التقليدية، من بينها موقع الأمريكيين المسلمين في الحياة السياسية ومدى قدرة المرشحين المنحدرين من خلفيات مهاجرة على الوصول إلى المناصب الفيدرالية العليا.
ويواجه عبد السيد الجمهوري مايك روجرز، الذي سبق أن شغل عضوية مجلس النواب الأمريكي، في سباق يحظى بمتابعة واسعة نظرًا إلى أهمية ولاية ميشيغان في موازين القوى السياسية.
لماذا يهم هذا السباق الجالية العربية؟
تمثيل سياسي: عبد السيد يسعى إلى أن يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.
ولاية مؤثرة: ميشيغان تضم تجمعات عربية وإسلامية كبيرة، خصوصًا في ديربورن.
قضايا حساسة: غزة والسياسة الخارجية والتمييز الديني حاضرة في الحملات الانتخابية.
موعد حاسم: انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر 2026.
اتهامات مثيرة للجدل ضد المرشح الديمقراطي
بحسب تقرير أسوشيتد برس، صعّد مايك روجرز هجماته على عبد السيد، مستخدمًا اتهامات تتعلق بالأمن القومي وصلات مزعومة بجماعة الإخوان المسلمين، في خطاب أثار انتقادات بسبب ما اعتبره معارضوه توظيفًا لمخاوف دينية ضد مرشح مسلم.
وتضمن السجال ادعاءات وصفتها التغطية الصحفية بأنها غير صحيحة، وهو ما يستدعي عدم التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة.
وتعكس هذه الاتهامات مستوى الاستقطاب الذي وصل إليه السباق الانتخابي، خصوصًا مع اقتراب موعد الاقتراع ومحاولة كل حملة استقطاب الناخبين المترددين.
وتثير القضية نقاشًا أوسع حول الحدود الفاصلة بين انتقاد المواقف السياسية للمرشحين وبين استخدام هويتهم الدينية أو أصولهم العائلية في الحملات الانتخابية.
ديربورن والجالية العربية في قلب المنافسة
تحتل مدينة ديربورن بولاية ميشيغان مكانة خاصة في هذا السباق، نظرًا إلى وجود واحدة من أبرز الجاليات العربية الأمريكية فيها، بما يشمل عائلات من أصول لبنانية ويمنية وعراقية وفلسطينية وغيرها.
ويشير تقرير أسوشيتد برس إلى تنامي خيبة الأمل لدى بعض الناخبين العرب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، على خلفية المواقف الأمريكية من الحرب في غزة وطريقة التعامل مع قضايا الجاليات المسلمة.
وهذا يعني أن الانتماء الحزبي التقليدي قد لا يكون العامل الوحيد في تحديد أصوات الناخبين، إذ أصبحت المواقف من الشرق الأوسط والحريات المدنية والاقتصاد جزءًا أساسيًا من النقاش داخل الجالية.
غزة تؤثر في مواقف الناخبين
تعد الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من أبرز القضايا التي تؤثر في المزاج السياسي لقطاعات من الناخبين العرب والمسلمين في ميشيغان.
وكانت الولاية قد شهدت خلال الانتخابات الرئاسية السابقة تحركات سياسية لناخبين غير راضين عن المواقف الأمريكية من الحرب، وهو ما جعل أصوات الجالية العربية محل اهتمام متزايد من الحملات الانتخابية.
وفي السباق الحالي، لا ينحصر الجدل في المواقف من غزة وحدها، بل يمتد إلى طريقة تصوير المرشحين المسلمين والعرب في الخطاب السياسي الأمريكي.
مخاوف لدى الناخبين اليهود والمسلمين
رصد تقرير أسوشيتد برس توترات داخل بعض المجتمعات المحلية في ميشيغان، حيث أثرت الحرب في غزة والسجالات السياسية المرتبطة بها في العلاقات بين ناخبين مسلمين ويهود، بمن فيهم أشخاص جمعتهم علاقات اجتماعية وسياسية طويلة.
وتحاول الحملات الانتخابية استقطاب الناخبين عبر ملفات الأمن والسياسة الخارجية، فيما يخشى منتقدون من أن يؤدي الخطاب المتشدد إلى زيادة الاستقطاب داخل الولاية.
ومن المهم التمييز بين انتقاد السياسات الحكومية أو مواقف المرشحين وبين التعميم على الجماعات الدينية أو تحميلها مسؤولية مواقف سياسية لا يتبناها جميع أفرادها.
هل يستطيع عبد السيد تحقيق فوز تاريخي؟
قد يمثل فوز عبد السيد سابقة في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي من حيث التمثيل الإسلامي، لكن النتيجة تبقى رهينة تصويت الناخبين في نوفمبر المقبل.
وتعتمد فرص المرشحين على عوامل متعددة، من بينها المشاركة الانتخابية والأوضاع الاقتصادية ومواقف المستقلين وقدرة كل حملة على تعبئة مؤيديها.
ولا يمكن اعتبار الجالية العربية كتلة انتخابية موحدة؛ إذ تتباين مواقف أفرادها بحسب الأجيال والانتماءات السياسية والظروف الاقتصادية والأولويات الشخصية.
ما الذي تعنيه انتخابات ميشيغان للعرب في أمريكا؟
تكشف المنافسة في ميشيغان عن تنامي حضور قضايا الجاليات العربية والإسلامية في السياسة الأمريكية، ليس فقط من خلال التصويت، بل أيضًا عبر ترشح شخصيات من أصول عربية لمناصب وطنية بارزة.
وفي الوقت نفسه، يسلط السجال حول عبد السيد الضوء على التحديات التي قد تواجه المرشحين من الأقليات الدينية عندما تتحول هويتهم الشخصية إلى موضوع رئيسي في الحملات الانتخابية.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر، ستبقى ميشيغان إحدى الولايات التي تستحق المتابعة لفهم اتجاهات التصويت بين العرب والمسلمين الأمريكيين، ومدى تأثير الحرب في غزة والاقتصاد والخطاب السياسي على قراراتهم.
الخلاصة
يتنافس الأمريكي من أصول مصرية عبد السيد والجمهوري مايك روجرز على مقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، وسط اتهامات انتخابية مثيرة للجدل وحضور قوي لقضايا الجالية العربية والحرب في غزة. ويبقى الحسم للناخبين في انتخابات نوفمبر 2026.