
أفادت مصادر غربية بأن الولايات المتحدة منحت إسرائيل "ضوءا أخضر" لتوسيع حرية عملها العملياتية في المجال الجوي المحاذي للعراق، بما يتيح لها تنفيذ هجمات ضد مليشيات ومنظمات مسلحة مرتبطة بإيران، وفق ما أورده موقع "إيرم نيوز".
وذكرت المصادر أن الإدارة الأمريكية مطلعة على الخطط الإسرائيلية الرامية إلى منع ترسيخ وجود المليشيات الموالية لإيران في المنطقة، فيما تستعد واشنطن في الوقت ذاته لتعزيز منظوماتها الدفاعية لحماية قواتها ومصالحها المتبقية في الشرق الأوسط، والعمل على بناء منظومة دفاع إقليمية تحسبا لاحتمال تنفيذ أعمال انتقامية وتصعيد واسع في أعقاب أي هجوم إسرائيلي.
وجاء التقرير في ظل تقديرات استخبارية غربية تفيد بأن الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد استكملا سلسلة من الاستعدادات العملياتية تحسبا لإمكانية تنفيذ غارات جوية وعمليات تستهدف مقار ومخازن أسلحة تابعة لمنظمات مسلحة موالية لطهران داخل الأراضي العراقية.
مخاوف إسرائيلية من ممر بري يربط إيران بلبنان
وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، تتمثل إحدى أبرز المخاوف في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تداعيات انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة.
وتقدر إسرائيل أن تقليص الوجود الأمريكي قد يتيح ترسيخ محور بري متواصل يربط إيران بلبنان عبر العراق، وهو المسار الذي يشار إليه أحيانا باسم "الهلال الشيعي".
ووفقا للتقرير، تقدر الولايات المتحدة وإسرائيل أن الحرس الثوري الإيراني يستخدم هذا المسار بصورة متزايدة لنقل معدات عسكرية متطورة، وصواريخ باليستية دقيقة، وطائرات مسيرة بعيدة المدى، إضافة إلى مساعدات مالية ولوجستية تهدف إلى إعادة بناء قدرات المليشيات وحلفاء إيران في المنطقة.
وبناء على ذلك، فإن إحدى الأهداف المنسوبة إلى الخطط الإسرائيلية تتمثل في استهداف طرق الإمداد التي تمر عبر العراق، في محاولة لمنع تحول البلاد إلى قاعدة خلفية رئيسية لنقل الوسائل القتالية الإيرانية.
المليشيات ترفض التخلي عن الأسلحة الاستراتيجية
في المقابل، تشير تقارير في وسائل إعلام عراقية إلى صعوبات تواجه جهود الحكومة في بغداد لحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب "إيرم نيوز"، وعلى الرغم من تمديد المهلة الممنوحة للتنظيمات المسلحة لتسليم أسلحتها ودمج عناصرها في الأجهزة الأمنية الرسمية حتى منتصف عام 2027، فإن تنظيمات رئيسية، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، ترفض التخلي عن ترسانتها من الأسلحة.
ووفقا لتقديرات نقلتها تقارير عراقية، تميز المليشيات بين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، التي تبدي بشأنها قدرا من المرونة فيما يتعلق بإخضاعها لسلطات الدولة، وبين الأسلحة التي تصنف على أنها "استراتيجية".
وتشمل هذه الفئة، من بين أمور أخرى، الطائرات المسيرة بعيدة المدى، وصواريخ كروز، والصواريخ الباليستية. ووفقا للتقارير ذاتها، تسعى المليشيات إلى الاحتفاظ بهذه الوسائل باعتبارها قدرة عسكرية مستقلة، يقال إنها مرتبطة بصورة مباشرة بقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقال المحلل السياسي ياسين الدويش لموقع "إيرم نيوز" إن التطورات الأخيرة تضع العراق بين النفوذ الإيراني واحتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية مباشرة على أراضيه.
وأضاف أن الحكومة العراقية تسعى إلى تقديم انسحاب القوات الأمريكية باعتباره جزءا من استكمال السيادة الوطنية، إلا أن الواقع الميداني، بحسب قوله، يشير إلى استمرار عمل بنى عسكرية مرتبطة بإيران وجهات إقليمية أخرى داخل العراق، من دون رقابة كاملة من الحكومة المركزية.
وأضاف الدويش أن الانسحاب العسكري الأمريكي لا يلغي أدوات الضغط التي تمتلكها واشنطن على بغداد، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تتمتع بنفوذ اقتصادي ومالي كبير من خلال الآليات المرتبطة بعائدات النفط العراقية والنظام المالي الأمريكي.
وبحسب الدويش، إذا خلصت واشنطن إلى أن بغداد تمنح شرعية دائمة لنشاط المليشيات، أو أنها غير قادرة على كبحها، فقد تستخدم أدوات مالية وتفرض قيودا على تحويل الأموال.
وأشار إلى أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي أيضا إلى تقليص المعارضة الأمريكية المحتملة لتنفيذ إسرائيل هجمات ضد المليشيات.
وفي هذه المرحلة، لا يوجد تأكيد رسمي من الولايات المتحدة أو إسرائيل لما ورد في التقرير، الذي يستند إلى مصادر غربية تحدثت إلى موقع "إيرم نيوز".