تعليم "الأونروا" تحت حصار الأزمات: فجوة مالية بـ100 مليون دولار وقيود سياسية تهدد مستقبل 540 ألف طالب فلسطيني
القدس المحتلة - نداء الوطن: يواجه برنامج التعليم في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) ضغوطاً مالية وسياسية غير مسبوقة، باتت تهدد بشكل مباشر قدرة الوكالة على مواصلة تقديم خدماتها التعليمية لنحو 540 ألف طفل من لاجئي فلسطين في غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان، برغم إرثها التاريخي الممتد لنحو ثمانية عقود والذي أسفر عن تخرج 2.5 مليون فلسطيني.
وأوضحت مديرة برنامج التعليم في الأونروا، جوليا ديكوم، في تصريحات تابعتها شبكة نداء الوطن عبر "أخبار الأمم المتحدة"، أن الوكالة تدير نظاماً تعليمياً موازياً مدمجاً بمرونة مع أنظمة التعليم الحكومية بالدول المضيفة، بما يتيح للطلاب الانتقال السلس نحو التعليم الجامعي والمهني. غير أن هذا النظام يتعرض لانتكاسة مع عجز مالي في الميزانية التعليمية يصل إلى 100 مليون دولار حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر 2026.
مؤشرات وتقليصات الأزمة التعليمية في الأونروا
أجبرت العوائق المالية والهجمات السياسية الوكالة على اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية انعكست مباشرة على جودة التعليم والعملية التربوية، حيث لخصت نداء الوطن أبرز التحولات الميدانية في الجدول التالي:
| المحور التعليمي | الوضع السابق والمستهدف | الوضع الحالي تحت الأزمة |
|---|---|---|
| أيام الدراسة وساعات العمل | 5 أيام أسبوعياً / 37 ساعة للمعلمين | تقليص الدراسة إلى 4 أيام / دفع أجور 30 ساعة أسبوعياً |
| كثافة الفصول (طلاب/معلم) | 30 طالباً أو أقل لكل معلم | ارتفاع النسبة إلى نحو 50 طالباً لكل معلم |
| التدريب المهني والتقني | 8,000 طالب قبل أكتوبر 2023 | تراجع العدد إلى 6,000 طالب وتضرر مراكز غزة |
| العجز المالي المباشر | تغطية كاملة للميزانية التشغيلية | فجوة تمويلية تبلغ 100 مليون دولار نهاية 2026 |
تداعيات الحرب وإغلاق المدارس في غزة والضفة والقدس
وتتضاعف المعاناة بصورة شديدة في قطاع غزة، حيث تحولت معظم المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين منذ أكتوبر 2023، ليصبح التعليم الإلكتروني عن بعد هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى غالبية الأطفال منذ عام 2024، رغم أنه لا يوفر البيئة التعليمية المثالية.
ولم تسلم مناطق العمل الأخرى؛ حيث ظلت 10 مدارس شمال الضفة الغربية مغلقة لفترات طويلة، بينما يواجه طلاب القدس الشرقية للسنة الثانية على التوالي عراقيل تحول دون وصولهم لمقاعد الدراسة بمدارس الأونروا، مما أجبر الأهالي على البحث عن بدائل تعليمية طارئة، بحسب ما تابعت منصة نداء الوطن.
إصلاحات التقرير والتفوق الإبداعي وسط الدمار
وفيما يتعلق بجودة المناهج والحيادية، أكدت ديكوم إنجاز الأونروا لنحو 62% من التوصيات الواردة في "تقرير كولونا" حتى نيسان/أبريل 2026 بالتعاون مع منظمة اليونسكو ووزارات التربية والتعليم في الدول المضيفة، لضمان مواءمة المناهج مع القيم الأممية والدولية.
ورغم الضغوط، تواصل العقول الفلسطينية التميّز؛ حيث برزت الشقيقتان فرح وتالا موسى (15 و17 عاماً) من خريجات مدارس الأونروا بغزة، بفوزهن بـ"جائزة الأرض العالمية لمنطقة الشرق الأوسط" بعد ابتكارهن طريقة هندسية لتحويل أنقاض المنازل المدمرة إلى طوب بناء صالح للاستخدام، كنموذج حي لفاعلية التعليم واستخدامه في تحويل الأزمات إلى حلول عملية.
واختتمت مديرة برنامج التعليم تحذيرها بالدعوة إلى استثمار دولي مستدام في منظومة التعليم لدى شبكة نداء الوطن والأونروا، مؤكدة أن الحفاظ على المدارس مفتوحة ليس مجرد استجابة إنسانية طارئة، بل استثمار أساسي في بناء الاستقرار ومستقبل المجتمعات.
