
نابلس – نداء الوطن: قالت نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري إن غياب المحاسبة الدولية عن مجزرة صبرا وشاتيلا وغيرها من الجرائم التي تعرض لها الفلسطينيون أسهم، من وجهة نظرها، في استمرار ما وصفته بـ«سياسة الإفلات من العقاب».
وجاءت تصريحات المصري خلال وقفة أقيمت في مدينة نابلس بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا، بدعوة من اللجنة الوطنية لدعم الأسرى وفصائل العمل الوطني.
أبرز ما جاء في كلمة ماجدة المصري:
- الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق الفلسطينيين.
- اعتبار غياب المساءلة عاملًا ساهم في استمرار الانتهاكات.
- الربط بين ذاكرة صبرا وشاتيلا وما يجري حاليًا في غزة والضفة الغربية.
- التأكيد على أهمية التحرك أمام المؤسسات والمحاكم الدولية.
- التمسك بحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.
- التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
ماجدة المصري تستحضر صبرا وشاتيلا بعد 44 عامًا
قالت المصري إن مجزرة صبرا وشاتيلا لا تزال، بعد أكثر من أربعة عقود، حاضرة في الذاكرة الوطنية الفلسطينية، معتبرة أنها تمثل واحدة من أبرز المحطات الدموية التي تعرض لها الفلسطينيون خلال العقود الماضية.
ووصفت المصري المشروع الصهيوني بأنه ذو «طبيعة فاشية ودموية»، وهي توصيفات سياسية وردت في كلمتها وتعبر عن موقف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وربطت بين أحداث المجزرة وسياسات التهجير التي تعرض لها الفلسطينيون منذ عام 1948، مشيرة إلى تدمير مئات القرى والتجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها.
ماذا حدث في صبرا وشاتيلا؟
وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا بين 16 و18 سبتمبر 1982 في منطقة صبرا ومخيم شاتيلا بالعاصمة اللبنانية بيروت، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
ودخلت ميليشيات لبنانية متحالفة مع إسرائيل إلى المخيمين بينما كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على المنطقة المحيطة بهما، وقُتل خلال الأيام الثلاثة عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين.
وأدان مجلس الأمن الدولي المجزرة بالإجماع في القرار رقم 521 الصادر في 19 سبتمبر 1982، واصفًا ما حدث بأنه «مجزرة إجرامية» بحق المدنيين الفلسطينيين في بيروت.
معلومة تاريخية:
وقعت المجزرة بين 16 و18 سبتمبر 1982، ولذلك تحل ذكراها الرابعة والأربعون في عام 2026.
كم بلغ عدد ضحايا صبرا وشاتيلا؟
قالت ماجدة المصري في كلمتها إن عدد الضحايا تجاوز 3500 فلسطيني ولبناني، بينهم نساء وأطفال وشيوخ.
لكن الأرقام التاريخية تختلف باختلاف المصادر وطرق التوثيق، ولا توجد حصيلة واحدة متفق عليها بصورة نهائية.
وتتراوح التقديرات المنشورة بين مئات الضحايا وعدة آلاف، بينما تعتمد مصادر فلسطينية تقديرات أعلى تصل إلى نحو أربعة آلاف ضحية.
دقة تحريرية:
رقم «أكثر من 3500 ضحية» هو الرقم الذي أوردته ماجدة المصري، بينما تختلف التقديرات التاريخية المنشورة لعدد ضحايا المجزرة، ولذلك لا يُعرض الرقم باعتباره حصيلة نهائية محل إجماع.
ماذا قالت لجنة التحقيق الإسرائيلية عن أرييل شارون؟
شكّلت الحكومة الإسرائيلية بعد المجزرة لجنة تحقيق عُرفت باسم «لجنة كاهان» للتحقيق في ملابسات ما جرى.
وخلصت اللجنة إلى أن المسؤولية المباشرة عن عمليات القتل تقع على الميليشيات اللبنانية التي نفذت المجزرة، بينما اعتبرت أن إسرائيل تتحمل مسؤولية غير مباشرة.
وحمّلت اللجنة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون «مسؤولية شخصية» بسبب تجاهله خطر وقوع أعمال قتل وانتقام وعدم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع إراقة الدماء.
وأوصت بإبعاده عن منصب وزير الدفاع، قبل أن يغادر المنصب لاحقًا.
المصري: غياب المحاسبة شجع استمرار الجرائم
قالت المصري إن عدم وجود محاسبة فعالة للمسؤولين عن المجازر السابقة شجع، في تقديرها، على استمرار الانتهاكات ضد الفلسطينيين.
واستحضرت في كلمتها عددًا من الأحداث التاريخية، من بينها دير ياسين وصبرا وشاتيلا وقانا، وربطتها بما يشهده قطاع غزة حاليًا من عمليات عسكرية ودمار واسع.
وأكدت أن مساءلة مرتكبي الانتهاكات ليست قضية مرتبطة بالماضي فقط، بل تعتبرها جزءًا من ضمان عدم تكرارها مستقبلًا.
ماذا كان موقف الأمم المتحدة من المجزرة؟
لم يقتصر الموقف الدولي على إدانة مجلس الأمن، إذ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1982 القرار رقم 37/123، الذي أدان المجزرة بأشد العبارات.
وذهبت الجمعية العامة في أحد بنود القرار إلى وصف مجزرة صبرا وشاتيلا بأنها «عمل من أعمال الإبادة الجماعية».
ويُشار هنا إلى أن هذا التوصيف ورد في قرار سياسي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وليس حكمًا قضائيًا صادرًا عن محكمة دولية.
غزة تعيد ملف المساءلة إلى الواجهة
ربطت المصري بين ذكرى المجزرة وما يجري في قطاع غزة، وقالت إن استمرار سقوط الضحايا والدمار يعيد طرح قضية المساءلة الدولية بصورة أكثر إلحاحًا.
كما أشارت إلى العمليات العسكرية والتهجير الذي شهدته مخيمات ومناطق في شمال الضفة الغربية، معتبرة أنها امتداد لسياسات تستهدف الوجود الفلسطيني.
وتعبر هذه المواقف عن رؤية الجبهة الديمقراطية، فيما تقول إسرائيل في مواقفها الرسمية إنها تستهدف جماعات مسلحة وتؤكد أنها تعمل وفق القانون الدولي، وهي ادعاءات تواجه اعتراضات وتحقيقات وانتقادات دولية واسعة.
المسار أمام محكمة العدل الدولية
أشارت المصري إلى التحركات القانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بوصفها أدوات لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
ولا تزال القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة قيد النظر، ولم يصدر حتى الآن حكم نهائي في أصل القضية.
وبالتالي فإن الحديث عن هذه المسارات يجب أن يميز بين الإجراءات القضائية الجارية وبين صدور حكم نهائي يحدد المسؤولية القانونية.
اتساع التضامن الدولي مع الفلسطينيين
وقالت المصري إن السنوات الأخيرة شهدت اتساعًا في التضامن الشعبي والسياسي والأكاديمي والثقافي مع القضية الفلسطينية في دول مختلفة.
ورأت أن هذا التحول يمكن أن يفتح مجالًا أوسع للمطالبة بالمساءلة القانونية والسياسية، إذا تحول التضامن الشعبي إلى إجراءات مؤسساتية وقانونية.
«سيأتي يوم المحاسبة»
وأكدت المصري في ختام كلمتها أن الجبهة الديمقراطية ستواصل العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني من أجل ما تعتبره حقوق الشعب الفلسطيني.
وقالت إن المسؤولين عن الجرائم بحق الفلسطينيين يجب أن يخضعوا للمساءلة أمام الجهات القضائية المختصة، معربة عن ثقتها بأن مسار المحاسبة سيستمر رغم طول المدة.
كما وجهت التحية إلى عائلات ضحايا صبرا وشاتيلا وإلى عائلات القتلى والأسرى الفلسطينيين.
حق العودة والدولة الفلسطينية
جددت المصري تمسكها بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، إلى جانب حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
وأكدت أن تحقيق العدالة، وفق رؤية الجبهة الديمقراطية، لا يقتصر على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنما يرتبط أيضًا بإنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
الخلاصة:
استعادت ماجدة المصري، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في الذكرى الرابعة والأربعين لمجزرة صبرا وشاتيلا ملف المحاسبة الدولية، معتبرة أن غياب المساءلة عن المجازر السابقة شجع على استمرار الانتهاكات. ودعت إلى مواصلة المسارات السياسية والقانونية الدولية، بالتوازي مع التمسك بحقوق الفلسطينيين في تقرير المصير والدولة والعودة.
أسئلة وأجوبة حول مجزرة صبرا وشاتيلا
متى وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا؟
وقعت بين 16 و18 سبتمبر 1982 في منطقة صبرا ومخيم شاتيلا في بيروت خلال الحرب اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان.
من نفذ مجزرة صبرا وشاتيلا؟
نفذ عمليات القتل أفراد من ميليشيات لبنانية متحالفة مع إسرائيل، بينما كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على المنطقة المحيطة بالمخيمين.
كم عدد ضحايا صبرا وشاتيلا؟
تختلف التقديرات بصورة كبيرة. وقالت ماجدة المصري إن العدد تجاوز 3500، بينما تقدم مصادر تاريخية أخرى أرقامًا مختلفة، ولا توجد حصيلة واحدة محل اتفاق شامل.
ما مسؤولية أرييل شارون عن المجزرة؟
خلصت لجنة كاهان الإسرائيلية إلى أن شارون تحمل «مسؤولية شخصية» بسبب عدم تقدير خطر وقوع أعمال قتل وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها، بينما نسبت المسؤولية المباشرة عن عمليات القتل إلى الميليشيات اللبنانية التي نفذتها.
ماذا قالت الأمم المتحدة عن المجزرة؟
أدان مجلس الأمن المجزرة بالإجماع، كما أصدرت الجمعية العامة قرارًا في ديسمبر 1982 وصفها فيه بأنها «عمل من أعمال الإبادة الجماعية».
ماذا قالت ماجدة المصري في الذكرى الـ44؟
قالت إن غياب المحاسبة شجع على استمرار الجرائم، ودعت إلى استكمال المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
هل توجد حاليًا قضايا دولية مرتبطة بغزة؟
نعم، من بينها القضية التي تنظر فيها محكمة العدل الدولية بشأن تطبيق اتفاقية منع الإبادة الجماعية في غزة، وهي قضية لا تزال قيد النظر ولم يصدر فيها حكم نهائي في الموضوع حتى الآن.