
حذر مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق من التداعيات المتصاعدة لنقص تمويل الاستجابة الإنسانية وتراجع إمدادات الوقود والمستلزمات الأساسية في قطاع غزة، معتبرًا أن استمرار هذه الأزمة يهدد قدرة المستشفيات والخدمات الحيوية والمنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.
غزة – نداء الوطن
حذر مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق من أن استمرار نقص التمويل وتراجع إمدادات الوقود والدواء والغذاء ومستلزمات الحياة الأساسية في قطاع غزة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والصحية.
وقال المركز في بيان إن استمرار تقليص الموارد المتاحة للمنظمات الإنسانية يأتي في وقت ما تزال فيه احتياجات السكان مرتفعة للغاية، خصوصًا في قطاعات الغذاء والصحة والمياه والإيواء.
ودعا المركز الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والدول المانحة والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل لضمان استمرار المساعدات وتأمين الوقود والإمدادات الطبية والغذائية.
فجوة تمويل واسعة في الاستجابة الإنسانية
وأشار المركز إلى أزمة التمويل التي تواجه الاستجابة الإنسانية، محذرًا من أن استمرارها سيؤدي إلى تراجع قدرة المؤسسات الدولية والمحلية على الوصول إلى المحتاجين.
وتظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن خطة الاستجابة الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة حصلت على نحو 1.61 مليار دولار فقط، بما يمثل نحو 39.6% من التمويل المطلوب.
وبذلك بقي نحو 60.4% من الاحتياجات التمويلية دون تغطية، في ظل استمرار الاحتياجات الإنسانية المرتفعة في قطاع غزة والضفة الغربية.
مهم: بيانات التمويل الأممية البالغة 1.61 مليار دولار تخص الاستجابة الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة ككل، وليست مخصصة لقطاع غزة وحده.
غزة تواجه ضغطًا متزايدًا على المساعدات الغذائية
وفي قطاع غزة، يواصل برنامج الأغذية العالمي تقديم مساعدات غذائية لنحو 1.5 مليون شخص، بينهم نحو مليون شخص يحصلون على مساعدات غذائية شهرية.
لكن نقص التمويل بدأ يفرض قيودًا على بعض أشكال الدعم، إذ اضطر البرنامج إلى تقليص قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى مئات الآلاف من المستفيدين.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن المزيد من التخفيضات سيكون أمرًا يصعب تجنبه إذا لم تتوفر موارد مالية إضافية خلال الأشهر المقبلة.
الوقود يتحول إلى عنصر حاسم لبقاء الخدمات الصحية
لا تقتصر الأزمة على التمويل المالي، إذ يمثل الوقود عنصرًا أساسيًا لاستمرار المستشفيات والمراكز الصحية ومحطات المياه والصرف الصحي في العمل.
وتعتمد المرافق الصحية في غزة بصورة واسعة على المولدات الكهربائية الاحتياطية نتيجة غياب شبكة كهرباء مستقرة، ما يجعل توفر الوقود والزيوت وقطع الغيار أمرًا ضروريًا لتشغيل غرف العمليات وأجهزة العناية المركزة وبنوك الدم والمختبرات وسيارات الإسعاف.
وحذرت تقارير أممية حديثة من أن نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار أدى بالفعل إلى تعطيل خدمات نقل الطواقم الصحية وتقليص بعض الأنشطة الطبية الروتينية، مع إعطاء الأولوية للخدمات الطارئة والمنقذة للحياة.
الخطر المباشر: أي نقص مستمر في الوقود لا يؤثر فقط في الإنارة أو النقل، بل قد يهدد تشغيل أجهزة طبية حيوية وخدمات الإسعاف والمياه والصرف الصحي.
تمويل طارئ للوقود.. لكنه حل مؤقت
وفي محاولة لمنع توقف المزيد من الخدمات، خصص منسق الشؤون الإنسانية مبلغ مليوني دولار لدعم الوقود اللازم لعشرات الخدمات الصحية الحيوية في قطاع غزة.
ويشمل التمويل توفير ما قيمته نصف مليون دولار من الوقود شهريًا لمدة أربعة أشهر لتشغيل المولدات الاحتياطية في المنشآت الصحية.
كما أُعلن عن منحة قطرية تبلغ 1.5 مليون لتر من الوقود لدعم الخدمات الصحية وغيرها من المرافق المدنية الحيوية.
إلا أن الأمم المتحدة وصفت هذه التدخلات بأنها إجراءات مؤقتة، مؤكدة أن الاعتماد المستمر على المولدات ليس حلًا مستدامًا لأزمة الطاقة.
الأدوية والمستلزمات الطبية تحت الضغط
وتواجه المنظومة الصحية في غزة أيضًا نقصًا في عدد من الأدوية والمواد الطبية الأساسية.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى استمرار وجود فجوات في الأدوية والمستلزمات اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة وإجراء العمليات الجراحية وتقديم خدمات التأهيل والرعاية المتخصصة.
ويزيد ذلك من الضغط على المستشفيات التي تعمل أصلًا في ظروف تشغيلية معقدة وتعتمد بدرجة كبيرة على المولدات والمساعدات الخارجية.
المركز: المدنيون يدفعون ثمن فجوة التمويل
وقال مركز الإنسان إن المدنيين هم الأكثر تأثرًا بأي تراجع في حجم المساعدات، خصوصًا الأطفال والمرضى وكبار السن والنازحين والأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة.
وشدد المركز على أن فجوة التمويل لا يجب أن تتحول إلى عبء إضافي على السكان الذين يعانون بالفعل من نقص الغذاء والماء والدواء والسكن والخدمات الأساسية.
وأكد أن المجتمع الدولي يتحمل، بحسب البيان، مسؤولية أخلاقية وقانونية عن ضمان استمرار الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
نقص المعدات والوقود يطال عمليات الإنقاذ أيضًا
ولا يقتصر أثر النقص على المستشفيات.
فقد أفادت الأمم المتحدة بأن عمليات البحث والإنقاذ وإزالة الأنقاض وإصلاح المباني المتضررة تواجه نقصًا في الآليات الثقيلة والوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار.
كما تؤثر القيود نفسها في عمليات نقل المساعدات وإدارة النفايات وإصلاح شبكات المياه والاستعداد لفصل الشتاء.
قطاع المياه والصرف الصحي يعتمد على الطاقة
تعتمد آبار المياه ومحطات التحلية وضخ مياه الصرف الصحي على الكهرباء أو المولدات التي تعمل بالوقود.
ولهذا فإن أي تراجع في الوقود قد يؤدي إلى خفض كمية المياه المتاحة للسكان وتعطيل عمليات الصرف الصحي، بما يرفع مخاطر انتشار الأمراض في المناطق المكتظة ومواقع النزوح.
الأزمة مترابطة: نقص التمويل يؤدي إلى تقليص المساعدات، ونقص الوقود يهدد المستشفيات والمياه والنقل والإنقاذ، بينما يؤدي نقص الأدوية والمستلزمات إلى تقليص قدرة القطاع الصحي على الاستجابة.
مطالب مركز الإنسان
دعا مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، مطالبًا بما يلي:
- زيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.
- ضمان استمرار دخول الوقود إلى قطاع غزة.
- توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة منتظمة.
- ضمان استمرار الغذاء والمياه والمساعدات الأساسية.
- حماية المستشفيات والمرافق المدنية.
- دعم المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض.
- احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
الأمم المتحدة: التمويل الحالي لا يغطي الاحتياجات
تعكس بيانات الأمم المتحدة اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.
ففي الوقت الذي وصلت فيه الاستجابة الإنسانية إلى نحو 1.97 مليون شخص في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا يزال التمويل المتاح أقل بكثير من إجمالي المطلوب.
وتظهر البيانات أن قطاعات الغذاء والصحة والحماية والمياه والإيواء تعتمد على تمويل مستمر للحفاظ على مستوى الخدمات الحالي، فضلًا عن توسيع نطاق الاستجابة.
تحذير من مزيد من التقليص
ويرى مركز الإنسان أن استمرار الاتجاه الحالي سيؤدي إلى مزيد من تقليص الخدمات والمساعدات، وهو ما قد ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي والصحة العامة وظروف النازحين.
ودعا المركز الدول المانحة إلى التعامل مع أزمة التمويل باعتبارها أولوية عاجلة، وليس ملفًا يمكن تأجيله.
الخلاصة: يحذر مركز الإنسان من أن تزامن نقص التمويل مع أزمة الوقود والأدوية والمواد الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في غزة. وتؤكد بيانات الأمم المتحدة أن أقل من نصف التمويل المطلوب للاستجابة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة متوفر حاليًا، بينما تحتاج المستشفيات والخدمات الحيوية في القطاع إلى دعم مستمر لمنع توقف المزيد من الخدمات.
أسئلة شائعة حول المساعدات الإنسانية والوقود في غزة
كم تبلغ نسبة تمويل الاستجابة الإنسانية؟
تشير بيانات الأمم المتحدة إلى توفر نحو 1.61 مليار دولار، أي نحو 39.6% من التمويل المطلوب للأرض الفلسطينية المحتلة.
هل رقم التمويل يخص غزة وحدها؟
لا. الرقم يتعلق بالنداء الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة ككل، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية.
لماذا يعد الوقود مهمًا للمستشفيات؟
لأن المستشفيات تعتمد على المولدات لتشغيل الأجهزة الطبية وغرف العمليات والعناية المركزة وبنوك الدم والخدمات الأساسية.
هل هناك دعم جديد للوقود؟
نعم، تم تخصيص مليوني دولار لدعم وقود الخدمات الصحية، كما أُعلنت منحة قطرية بقيمة 1.5 مليون لتر من الوقود، لكن الأمم المتحدة تعتبر هذه التدخلات حلولًا مؤقتة.
هل خُفضت مساعدات برنامج الأغذية العالمي؟
نعم، أدت أزمة التمويل إلى تخفيض بعض أشكال المساعدة في الأراضي الفلسطينية، كما خُفضت قيمة المساعدات النقدية لمئات الآلاف من المستفيدين في غزة.
من الأكثر تضررًا من تراجع المساعدات؟
الأطفال والمرضى وكبار السن والنازحون والأسر التي تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الغذائية والصحية.
ماذا يطالب مركز الإنسان؟
يطالب بزيادة التمويل، وضمان استمرار إدخال الوقود والمساعدات الطبية والغذائية، وحماية المدنيين والمرافق الحيوية ومنع مزيد من التدهور الإنساني.
المصدر: مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق