
رام الله – نداء الوطن: شهدت بلدة الطيبة الفلسطينية شرق رام الله تحركًا دبلوماسيًا أمريكيًا لافتًا، بعد وصول مسؤولين من الولايات المتحدة إليها يوم الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في أعقاب اعتداء نفذه مستوطنون إسرائيليون على دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول فرنسي ومدنيين فلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون، بالتزامن مع اعتداء منفصل أسفر عن إصابة مصورة صحفية أمريكية في الضفة الغربية.
وتحولت الاعتداءات المتلاحقة إلى قضية دبلوماسية دولية، بعدما امتدت من استهداف المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم إلى ممثلين لدول أوروبية وصحفيين أجانب، وسط إدانات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وبحسب وكالة رويترز، جاءت الزيارة الأمريكية بعد يوم من الهجوم على وفد أوروبي قرب الطيبة، وبعد يومين من الاعتداء على المصورة الأمريكية هايدي ليفين أثناء تغطيتها قطف الزيتون في منطقة أخرى بالضفة الغربية.
من هم المسؤولون الأمريكيون الذين زاروا الطيبة؟
ضم الوفد الأمريكي رايلي بارنز، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وبراين بيرش، سفير الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي، إلى جانب دبلوماسيين آخرين.
وزار الوفد كنيسة الدير اللاتيني في بلدة الطيبة، وكان من المقرر أن يلتقي ممثلين عن المجتمع المسيحي المحلي، في زيارة سلطت الضوء على مخاوف السكان من تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة لأن الطيبة بلدة فلسطينية ذات غالبية مسيحية، وتواجه منذ سنوات تحديات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني والاعتداءات على الأراضي الزراعية المحيطة بها.
ثلاثة أيام من التطورات المتلاحقة
الجمعة 16 أكتوبر: إصابة المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين في اعتداء أثناء تغطية موسم الزيتون بالضفة الغربية.
السبت 17 أكتوبر: مهاجمة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول فرنسي ومدنيين فلسطينيين قرب الطيبة.
الأحد 18 أكتوبر: وصول وفد دبلوماسي أمريكي إلى الطيبة وزيارة كنيسة الدير اللاتيني.
كيف وقع الاعتداء على الوفد الأوروبي؟
بدأت الأحداث يوم السبت 17 أكتوبر، عندما كان وفد يضم دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب مسؤولين كاثوليك ورئيس بلدية فرنسي، يشارك في نشاط تضامني مع المزارعين الفلسطينيين خلال قطف الزيتون قرب بلدة الطيبة.
وأفادت تقارير رويترز والغارديان بأن مستوطنين ملثمين هاجموا المشاركين، واعتدوا على أشخاص من الوفد، كما تعرضت مركبة دبلوماسية بلجيكية لأضرار.
وكان برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري الفرنسية، من بين الذين تعرضوا للاعتداء، بعدما شارك في قطف الزيتون تضامنًا مع سكان البلدة الفلسطينية.
وقال المسؤول الفرنسي، في تصريحات نقلتها رويترز، إنه تعرض لهجوم عنيف من مستوطنين ملثمين أثناء وجوده قرب الأراضي الزراعية.
اعتداء على مزارعين فلسطينيين خلال قطف الزيتون
لم يقتصر الهجوم على الضيوف الأجانب، إذ أفادت تغطية صحيفة الغارديان بأن مزارعين فلسطينيين تعرضوا أيضًا للاعتداء أثناء وجودهم في أراضيهم.
وذكرت الصحيفة أن امرأة فلسطينية مسنة تعرضت للضرب، فيما أصيب رجل فلسطيني بجروح في الرأس استدعت تقطيبها، وسط اعتداءات استهدفت المشاركين في جني محصول الزيتون.
ويُعد موسم قطف الزيتون مصدر دخل مهمًا لكثير من العائلات الفلسطينية، إلى جانب قيمته الاجتماعية والثقافية، ما يجعل منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم تهديدًا مباشرًا لسبل معيشتهم.
مصورة أمريكية في المستشفى بعد اعتداء منفصل
قبل الهجوم على الوفد الأوروبي بيوم واحد، تعرضت المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست، لاعتداء من مستوطنين أثناء توثيق موسم قطف الزيتون في منطقة أخرى بالضفة الغربية.
ونُقلت ليفين إلى المستشفى بعد إصابتها بجروح خطيرة، شملت كسورًا في فقرات من العمود الفقري، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس.
وانتقدت المصورة، من المستشفى، تشكيك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تفاصيل الاعتداء، مؤكدة تمسكها بمواصلة عملها الصحفي.
ومن المهم الإشارة إلى أن الاعتداء على ليفين وقع في حادثة منفصلة عن هجوم الطيبة، وإن كانت الحادثتان مرتبطتين بسياق تصاعد العنف خلال موسم الزيتون.
بلجيكا تطالب بالمحاسبة وتلوح بعقوبات أوروبية
أدان وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الاعتداء على الفلسطينيين والدبلوماسيين والصحفيين، مطالبًا السلطات الإسرائيلية بتوفير الحماية اللازمة ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وأكد الوزير البلجيكي أن بلاده ستواصل الدفع باتجاه فرض عقوبات أوروبية على المستوطنين المتورطين في أعمال العنف.
كما أثارت الحادثة ردود فعل في فرنسا، بعدما استُهدف مسؤول محلي فرنسي كان يشارك في نشاط تضامني مع المزارعين الفلسطينيين.
كيف ردت إسرائيل على الاعتداءات؟
أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الاعتداء على الوفد الأوروبي، فيما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعمال العنف.
وفي المقابل، دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التريث قبل استخلاص النتائج بشأن بعض الوقائع، وأثار موقفه انتقادات بسبب ما اعتبره منتقدوه تشكيكًا في شهادات المتضررين.
وأفادت تقارير صحفية بأنه لم تكن قد أُعلنت اعتقالات على خلفية الهجوم على الوفد الأوروبي حتى يوم الأحد 18 أكتوبر.
ولا تعني الإدانة الرسمية أو فتح التحقيق بالضرورة الوصول إلى محاسبة قضائية؛ إذ يبقى تحديد المسؤوليات مرتبطًا بنتائج التحقيقات والإجراءات القانونية اللاحقة.
لماذا تحولت الطيبة إلى قضية دولية؟
تعرضت مناطق فلسطينية عديدة لاعتداءات خلال مواسم قطف الزيتون، لكن استهداف دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول فرنسي وصحفية أمريكية منح الأحداث الأخيرة اهتمامًا دوليًا إضافيًا.
وتطرح هذه الوقائع تساؤلات حول قدرة السلطات الإسرائيلية على حماية المدنيين الفلسطينيين والبعثات الدبلوماسية والصحفيين في الضفة الغربية المحتلة.
كما تعيد الاعتداءات تسليط الضوء على الوضع في الطيبة، حيث يخشى السكان من تأثير العنف المتكرر على أراضيهم الزراعية وحياتهم اليومية واستمرار وجودهم في البلدة.
هل تؤدي الزيارة الأمريكية إلى خطوات عملية؟
تمثل زيارة المسؤولين الأمريكيين إلى الطيبة إشارة إلى الاهتمام الدبلوماسي بالاعتداءات الأخيرة، لكنها لا تعني بحد ذاتها صدور قرار أمريكي بفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات جديدة ضد المستوطنين.
وسيكون المعيار الأهم خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت الإدانات والزيارات ستتبعها خطوات ملموسة لحماية المزارعين والصحفيين والوفود الأجنبية، وضمان محاسبة المعتدين.
وتبقى تطورات التحقيق الإسرائيلي والمواقف الأوروبية والأمريكية من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة في ضوء استمرار موسم قطف الزيتون.
الخلاصة
وصل وفد أمريكي إلى بلدة الطيبة شرق رام الله بعد اعتداء مستوطنين على دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول فرنسي ومدنيين فلسطينيين، وفي أعقاب إصابة مصورة أمريكية في حادثة منفصلة. وبين الإدانات الدولية وفتح التحقيقات، تتزايد المطالبات بتوفير الحماية للفلسطينيين ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات.
المصادر:
رويترز – 18 أكتوبر 2026: زيارة المسؤولين الأمريكيين إلى الطيبة.
الغارديان – 17 أكتوبر 2026: تفاصيل الاعتداء على الوفد الأوروبي والمزارعين.