صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصادات 5 دول خليجية في 2026.. وعُمان الاستثناء بنمو 4.1%

صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصادات 5 دول خليجية في 2026.. وعُمان الاستثناء بنمو 4.1%

نداء الوطن – توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات خمس دول خليجية خلال عام 2026، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية والاضطرابات التي أصابت صادرات النفط والغاز وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما رجح أن تسجل سلطنة عُمان نموًا إيجابيًا بنسبة 4.1%، لتكون الاستثناء بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وكشف تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، الصادر في 13 أكتوبر 2026، عن توقعات بانكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% والإماراتي بنسبة 3.9%، مقابل تراجعات أكبر في الكويت وقطر والبحرين، نتيجة اختلاف مدى تعرض اقتصادات المنطقة لاضطرابات الطاقة والتجارة والنقل.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% خلال العام الجاري، تشير التقديرات إلى أن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تواجه ضغوطًا اقتصادية استثنائية، مرتبطة باستمرار النزاعات وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتعطل بعض الأنشطة الإنتاجية.

أبرز توقعات صندوق النقد لدول الخليج في 2026

  • السعودية: انكماش متوقع بنسبة 3.3%.
  • الإمارات: انكماش متوقع بنسبة 3.9%.
  • قطر: انكماش متوقع بنسبة 15.6%.
  • الكويت: انكماش متوقع بنسبة 16.7%.
  • البحرين: انكماش متوقع بنسبة 11.3%.
  • سلطنة عُمان: نمو متوقع بنسبة 4.1%.

السعودية.. انكماش متوقع بنسبة 3.3% رغم بدائل تصدير النفط

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد السعودي خلال عام 2026، مرجحًا تسجيل انكماش بنسبة 3.3%، في ضوء الضغوط التي واجهتها صادرات الطاقة والأنشطة الاقتصادية خلال فترة التصعيد الإقليمي.

وتشير التقديرات إلى أن المملكة تمكنت من تخفيف جزء من أثر اضطراب الملاحة في مضيق هرمز بالاعتماد على شبكة خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من شرق البلاد إلى موانئ البحر الأحمر، بما يسمح بتصدير جزء من الإنتاج عبر مسارات بديلة.

غير أن تطوير طرق النقل البديلة لا يلغي جميع التأثيرات الناتجة عن الاضطرابات الأمنية والتجارية، خصوصًا تلك المرتبطة بتكاليف الشحن والتأمين وحركة الأعمال والاستثمارات.

ويتوقع الصندوق عودة الاقتصاد السعودي إلى نمو قوي بنسبة 7.9% في 2027، ضمن سيناريو يفترض تحسن ظروف الملاحة والإمدادات تدريجيًا، ولا يمثل هذا التعافي المتوقع نتيجة مضمونة.

اقتصاد الإمارات يواجه تراجعًا متوقعًا بنسبة 3.9%

رجح صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد دولة الإمارات بنسبة 3.9% خلال عام 2026، نتيجة التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالحرب والتأثيرات التي طالت قطاعي التجارة والنقل، إلى جانب الاضطرابات في أسواق الطاقة.

وكانت البيانات الرسمية الإماراتية قد أظهرت نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.4% في النصف الأول من العام، مع تسجيل تراجع بنسبة 2.1% خلال الربع الثاني على أساس سنوي.

ولا يوجد تعارض بالضرورة بين البيانات الفعلية للنصف الأول وتوقعات صندوق النقد للعام بأكمله؛ فالأولى تقيس أداء فترة انقضت، بينما تتضمن الثانية تقديرات للفترات المتبقية وافتراضات بشأن تطور الأوضاع الاقتصادية.

ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة 7.7% خلال عام 2027 إذا تحسنت الظروف المرتبطة بالإمدادات والتجارة والنشاط الاقتصادي.

الكويت تسجل أكبر انكماش متوقع بين دول مجلس التعاون

توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 16.7% في عام 2026، وهي أكبر نسبة تراجع متوقعة بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست.

ويرتبط هذا التقدير بالتأثير الكبير الذي يمكن أن تحدثه اضطرابات تصدير النفط والقيود على الملاحة في حجم النشاط الاقتصادي الكويتي، في ظل أهمية صادرات الطاقة للاقتصاد الوطني.

وتؤثر اضطرابات سلاسل الإمداد أيضًا في حركة السلع والخدمات والنقل، بينما يعتمد التعافي المتوقع على استعادة مستويات أكثر انتظامًا من الإنتاج والتصدير وحركة التجارة.

وتشير التوقعات إلى إمكانية نمو الاقتصاد الكويتي بنسبة 17.1% في 2027، وهو ارتفاع قد يعكس التعافي من قاعدة اقتصادية منخفضة في العام السابق إذا تحسنت الظروف التشغيلية والإقليمية.

قطر.. اضطراب صادرات الغاز يضغط على الاقتصاد

رجح صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 15.6% في عام 2026، مع تأثر إنتاج الغاز الطبيعي المسال وصادراته بالأضرار التي لحقت ببعض مرافق الطاقة واضطرابات الشحن البحري.

وتشكل قطر أحد الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل تعطل مرافق الإنتاج أو طرق التصدير عاملًا مؤثرًا في اقتصادها وأسواق الطاقة الدولية.

وتعرضت أجزاء من مرافق رأس لفان لأضرار خلال التصعيد الإقليمي، بينما واجهت حركة ناقلات الغاز صعوبات مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8% في 2027، إذا أتاح تحسن الظروف الأمنية والتشغيلية زيادة النشاط الاقتصادي واستعادة جانب كبير من صادرات الطاقة.

توضيح اقتصادي: توقع نمو اقتصاد ما بنسبة مرتفعة في العام التالي لانكماش حاد لا يعني بالضرورة عودته بالكامل إلى المستوى الذي كان عليه قبل الأزمة. وتعتمد المقارنة على حجم الناتج الحقيقي في كل سنة.

البحرين.. تراجع متوقع بنسبة 11.3%

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الاقتصاد البحريني بنسبة 11.3% خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب على حركة الصناعة والطاقة والتجارة الإقليمية.

وتواجه القطاعات الصناعية واللوجستية تحديات مرتبطة بتكاليف النقل والإمداد والاضطرابات التي أصابت حركة التجارة، إلى جانب الضغوط الناتجة عن الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت الإقليمية.

وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد البحريني بنسبة 13.9% في عام 2027، شريطة تحسن بيئة الأعمال وحركة الملاحة وتراجع آثار التصعيد.

سلطنة عُمان الاستثناء الخليجي بنمو متوقع 4.1%

على خلاف الدول الخليجية الخمس الأخرى، يتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل سلطنة عُمان نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.1% خلال عام 2026، لتكون الدولة الوحيدة في مجلس التعاون التي تشير التقديرات إلى استمرار توسع اقتصادها.

وتتمتع السلطنة بمنافذ بحرية على بحر العرب وخليج عُمان، وهو ما يمنحها خيارات مختلفة للوصول إلى طرق التجارة العالمية مقارنة بالدول التي تعتمد بصورة أكبر على الملاحة عبر مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا يعني تسجيل نمو إيجابي أن الاقتصاد العُماني بمنأى عن المخاطر؛ فقد تؤثر تطورات أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتوترات الإقليمية في النشاط الاقتصادي والاستثمار.

وتسلط هذه التوقعات الضوء على أهمية تنويع القطاعات الاقتصادية وتطوير البنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية وتعزيز المرونة في مواجهة اضطرابات التجارة والطاقة.

جدول توقعات صندوق النقد الدولي لاقتصادات الخليج في 2026 و2027

يوضح الجدول التالي التغير السنوي المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وفق تقديرات أكتوبر 2026، مع فصل توقعات العام الجاري عن سيناريو التعافي المحتمل خلال العام المقبل.

الدولة 2026 2027
السعودية -3.3% +7.9%
الإمارات -3.9% +7.7%
قطر -15.6% +18.8%
الكويت -16.7% +17.1%
البحرين -11.3% +13.9%
سلطنة عُمان +4.1% غير مثبت في المصادر المستخدمة

المصدر: تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي – أكتوبر 2026، وفق البيانات المنشورة في التغطيات الاقتصادية. الأرقام توقعات وليست نتائج فعلية.

لماذا تتأثر الاقتصادات الخليجية بالحرب ومضيق هرمز؟

أوضحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، في تصريحات موجهة إلى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون مطلع أكتوبر، أن الحرب الإقليمية تسببت في اضطرابات واسعة لصادرات النفط والغاز والتجارة.

وأشارت إلى أن الاقتراب من إغلاق مضيق هرمز واضطراب الملاحة في البحر الأحمر أديا إلى تقليص صادرات الطاقة، بينما أثرت الأضرار التي لحقت ببعض المرافق في القدرات الإنتاجية.

كما امتد التأثير إلى الأنشطة غير النفطية من خلال تراجع حركة التجارة وضعف ثقة الأعمال وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.

وفي المقابل، ساعدت الاستثمارات السابقة في الموانئ وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، إلى جانب إجراءات الحكومات لتوفير السيولة ودعم سلاسل الإمداد، على الحد من التداعيات الاقتصادية الأشد.

هل ترتفع أسعار النفط رغم انكماش اقتصادات الدول المنتجة؟

قد ترتفع أسعار النفط عالميًا في الوقت الذي ينخفض فيه الناتج المحلي لدولة منتجة، لأن ارتفاع الأسعار لا يعوض بالضرورة التراجع الكبير في كميات الإنتاج والتصدير أو خسائر الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

فعندما تواجه منشآت الطاقة أو الممرات البحرية تعطلات واسعة، يمكن أن تنخفض الكميات المصدرة بينما ترتفع الأسعار بسبب المخاوف من نقص الإمدادات.

كما أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يقيس حجم النشاط الاقتصادي بعد استبعاد أثر تغير الأسعار، لذلك لا ينبغي الخلط بين ارتفاع سعر برميل النفط وبين نمو الاقتصاد الحقيقي.

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الخليج في 2027 بشروط

رغم التراجع المتوقع هذا العام، يرجح صندوق النقد الدولي حدوث تعافٍ اقتصادي قوي في عدد من دول الخليج خلال 2027، إذا بدأت حركة الملاحة وصادرات الطاقة والأنشطة التجارية بالعودة التدريجية إلى مستويات أكثر انتظامًا.

وتفترض هذه التقديرات تحسن الظروف التشغيلية والأمنية، ولا تعني أن التعافي أصبح محسومًا، إذ حذر الصندوق من أن استمرار الحرب أو اتساع نطاقها قد يؤخر عودة النمو ويزيد الضغوط المالية والاقتصادية.

كما أكد أهمية المحافظة على الاستقرار المالي، ودعم التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات، مع الاستمرار في المشروعات الضرورية لتحقيق النمو والتوظيف.

ماذا تعني هذه التوقعات للمواطنين والمقيمين في الخليج؟

لا تعني توقعات الانكماش الاقتصادي تلقائيًا انخفاض رواتب جميع الموظفين أو فقدان الوظائف أو ارتفاع أسعار كل السلع، إذ تختلف الآثار بحسب سياسات الحكومات وطبيعة القطاعات والظروف الاقتصادية لكل دولة.

لكن استمرار الضغوط على التجارة والنقل والطاقة قد ينعكس على تكاليف بعض المنتجات والخدمات، وعلى قرارات الاستثمار والتوظيف، خصوصًا في القطاعات الأكثر ارتباطًا بالتجارة الدولية.

ولهذا تبرز أهمية متابعة المؤشرات الرسمية المتعلقة بالتضخم والوظائف والأجور والإنفاق الحكومي، وعدم استخلاص نتائج مباشرة بشأن أوضاع الأسر من توقعات الناتج المحلي وحدها.

ملاحظة مهمة: هذه التوقعات ليست إعلانًا عن ركود اقتصادي تحقق بالفعل في جميع الدول المذكورة، وإنما تقديرات صادرة عن صندوق النقد الدولي قابلة للتغيير مع صدور بيانات جديدة أو تحسن الظروف الإقليمية.

أين يمكن متابعة البيانات الرسمية لصندوق النقد الدولي؟

يمكن الاطلاع على قاعدة بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي عبر الموقع الرسمي لصندوق النقد الدولي، الذي يوفر مؤشرات النمو والتضخم والحسابات المالية وغيرها من البيانات الاقتصادية حسب الدول والسنوات.

كما يمكن قراءة تصريحات المديرة العامة لصندوق النقد بشأن اقتصادات مجلس التعاون الخليجي، التي تناولت تأثير الحرب على الإمدادات والنشاط الاقتصادي ومتطلبات الاستقرار والتعافي.

خلاصة التقرير

يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين خلال عام 2026، مقابل نمو سلطنة عُمان بنسبة 4.1%. وترتبط هذه التوقعات بتأثير الحرب على صادرات الطاقة والتجارة والملاحة، بينما يعتمد التعافي المنتظر في 2027 على تحسن الأوضاع الأمنية وعودة النشاط الاقتصادي تدريجيًا.

أسئلة وأجوبة حول توقعات اقتصاد الخليج لعامي 2026 و2027

ما توقعات صندوق النقد للاقتصاد السعودي في 2026؟

يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال عام 2026، في ظل تداعيات اضطرابات الطاقة والتجارة الإقليمية.

ما الدولة الخليجية التي يتوقع أن ينمو اقتصادها في 2026؟

سلطنة عُمان، التي يتوقع صندوق النقد تسجيل اقتصادها نموًا بنسبة 4.1% خلال العام.

كم تبلغ توقعات انكماش الاقتصاد الكويتي؟

يتوقع صندوق النقد انكماش اقتصاد الكويت بنسبة 16.7% خلال عام 2026، وهي أكبر نسبة تراجع متوقعة بين دول مجلس التعاون في التقديرات المنشورة.

لماذا يتوقع صندوق النقد انكماش اقتصاد قطر؟

بسبب التأثير الكبير لاضطرابات إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتصديره، والأضرار التي لحقت بمرافق الطاقة، والصعوبات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

هل يتوقع تعافي اقتصادات الخليج خلال عام 2027؟

تشير التوقعات إلى تعافٍ قوي في عدة دول خليجية إذا تحسنت ظروف الملاحة والإمدادات والتجارة، لكن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تأخير التعافي.

هل يعني انكماش الاقتصاد انخفاض رواتب المواطنين؟

ليس بالضرورة. فالانكماش يقيس تراجع النشاط الاقتصادي الحقيقي، بينما تتوقف الأجور والوظائف والأسعار على عوامل وسياسات أخرى تختلف بين القطاعات والدول.

أين يمكن الاطلاع على توقعات صندوق النقد الأصلية؟

عبر قاعدة بيانات آفاق الاقتصاد العالمي المنشورة على موقع صندوق النقد الدولي، التي تضم مؤشرات النمو والتضخم وغيرها من البيانات الاقتصادية حسب الدولة.