
أعلنت منصة بينانس (Binance)، إحدى أكبر منصات تداول العملات الرقمية في العالم، أنها عوضت نحو 90% من الأصول المشفرة التي سُرقت خلال هجوم إلكتروني ضخم بلغت قيمته نحو 6.3 مليار دولار، في وقت تواصل فيه التحقيقات الأمنية وتستعد لاستئناف عمليات السحب تدريجيًا.
وجاء الإعلان السبت 31 أكتوبر 2026، بعد يومين من الهجوم الذي استهدف محافظ رقمية تابعة للمنصة، ووصفه باحثون في أمن العملات المشفرة بأنه من أكبر عمليات السرقة الرقمية المسجلة.
- 6.3 مليار دولار: القيمة التقريبية للعملات المسروقة.
- 90%: نسبة الأصول التي تقول بينانس إنها أعادت توفير ما يعادلها.
- 10%: أصول متبقية تعمل الشركة على تعويضها.
- 1 نوفمبر: الموعد المستهدف لاستئناف السحب تدريجيًا.
- 3 نوفمبر: الموعد المتوقع لاكتمال إثبات الاحتياطيات المشفر.
كيف تعرضت بينانس للاختراق؟
بدأ الهجوم في 29 أكتوبر، عندما تمكن مهاجمون من تنفيذ عمليات سحب غير مصرح بها من محافظ ساخنة متصلة بالإنترنت تستخدمها المنصة في إدارة بعض عمليات العملاء.
وأشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال اختراق حاسوب محمول تابع لأحد مهندسي الشركة، لكن بينانس أوضحت لاحقًا أنها اكتشفت نقاط اختراق إضافية، وأن التحقيق الفني لم يُحسم بعد.
ووفق تحليلات أمنية نشرتها جهات متخصصة، جرى تحويل الجزء الأكبر من العملات المسروقة خلال فترة قصيرة، مع توزيع الأموال عبر شبكات بلوكتشين ومحافظ متعددة.
هل استعادت بينانس 90% من الأموال المسروقة؟
لا. فإعلان تعويض 90% من الأصول لا يعني أن الشركة استعادت النسبة نفسها من المخترقين.
والمقصود أن بينانس وفرت أصولًا بديلة من مواردها المالية وصناديق الاحتياطيات لتعويض النقص الناجم عن الاختراق، بما يحافظ على تغطية أرصدة المستخدمين.
وأوضحت الشركة أنها استعانت بخزينتها المالية، وبجزء من صندوق حماية المستخدمين المعروف باسم SAFU، إلى جانب موارد من صندوق تأمين العقود الآجلة.
وأكدت أن العملات الرئيسية، ومنها بيتكوين وإيثريوم وBNB وسولانا وUSDT وUSDC، أصبحت مغطاة بالكامل وفق أحدث بياناتها، بينما يتطلب تعويض بعض العملات الأقل سيولة وقتًا إضافيًا.
تعويض الأصول يعني توفير أموال بديلة لتغطية أرصدة العملاء، أما استرداد الأموال فيعني استعادة العملات التي استولى عليها المهاجمون. ولا ينبغي الخلط بين العمليتين.
متى يعود السحب من بينانس؟
حددت المنصة يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 موعدًا مستهدفًا لإعادة فتح عمليات السحب تدريجيًا، شريطة استكمال الفحوص الأمنية اللازمة.
وقالت إن إعادة الخدمة ستتم على مراحل بحسب العملات والشبكات، وإنها ستصدر إعلانًا رسميًا عند تأكيد جاهزية العمليات.
وبذلك فإن الموعد المعلن يظل خطة تشغيلية، وليس تأكيدًا بأن جميع عمليات السحب أصبحت متاحة بالفعل.
من يقف وراء اختراق بينانس؟
ربطت شركات متخصصة في تتبع العملات الرقمية، بينها TRM Labs وChainalysis، الهجوم بمجموعة قرصنة تُعرف باسم TraderTraitor وترتبط، وفق تقييماتها، بكوريا الشمالية.
لكن بينانس لم تعلن هوية منفذي الهجوم بصورة نهائية، كما أن التحقيقات الرسمية ما زالت مستمرة.
ويعتمد التقييم الأمني على أنماط التحويلات الرقمية وأساليب الاختراق والتشابه مع هجمات سابقة، ولذلك يجب التعامل معه بوصفه ترجيحًا فنيًا وليس حكمًا قضائيًا أو نتيجة تحقيق نهائية.
ماذا عن الأموال التي جرى تجميدها؟
أفادت تقارير أمنية بأن بينانس وشركاءها تمكنوا من تجميد أصول مرتبطة بالاختراق تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار.
غير أن تجميد العملات لا يعني بالضرورة استعادتها بالكامل أو تحويلها فورًا إلى أرصدة متاحة للعملاء، إذ تخضع عمليات الاسترداد لإجراءات تقنية وقانونية قد تستغرق وقتًا.
هل أموال المستخدمين آمنة؟
تؤكد بينانس أنها ستتحمل الخسائر المالية الناجمة عن الهجوم بدلًا من تحميلها للعملاء، وأنها خصصت موارد تزيد على 6.34 مليار دولار لتغطية الأصول المتضررة.
كما أعلنت التقاط صورة جديدة لاحتياطيات المنصة في 31 أكتوبر، على أن تكتمل الأدلة المشفرة المرتبطة بها في 3 نوفمبر، بما يتيح للمستخدمين التحقق من تغطية أرصدتهم وفق الآلية التي توفرها الشركة.
ومع ذلك، لا تعني هذه التعهدات انتهاء التحقيق أو زوال جميع المخاطر التشغيلية. وينبغي للمستخدمين متابعة الإعلانات الرسمية والتحقق من إتاحة خدمات السحب عبر حساباتهم مباشرة.
لماذا يعد الاختراق حدثًا مهمًا عالميًا؟
تسلط الحادثة الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بمنصات تداول العملات الرقمية المركزية، حتى تلك التي تمتلك موارد مالية وتقنية كبيرة.
كما تثير تساؤلات بشأن حماية المحافظ الساخنة، وصلاحيات الوصول الداخلية، وآليات الموافقة على التحويلات، ومدى قدرة شركات التداول على التعامل مع هجمات واسعة النطاق.
وتتابع نداء الوطن مستجدات التحقيق وإعادة خدمات السحب، مع التمييز بين الأموال التي عوضتها الشركة والأصول المسروقة التي جرى تجميدها أو استردادها بالفعل.