للكاميرا وجوه محببة، كانت شيرين أبو عاقلة، نموذجا على ذلك

يوسف شرقاوي
 
للكاميرا وجوه وجوه محببة كانت الإعلامية الفلسطينية، في قناة الجزيرة القطرية، شيرين أبو عاقلة وستبقى أحد تلك الوجوه، محليا، وعربيا، ودوليا.
أبو عاقلة، الشهيدة والتي احتلت سابقا صدارة الإعلاميات الفلسطينيات بشهادة الدكتورة، والكاتبة  اللبنانية "نهلة الشهال" المحاضرة في أكثر من جامعة في فرنسا، وصفها أعلام أكثر من دولة عربية، وأوروبية أنها كانت سابقة إعلامية من الصعب نسيانها، وستبقى لحقب زمنية لاحقة هي الأبرز على صعيد الإبداع الميداني المحفوف بالمخاطر.
فكيف احتلت تلك المليحة المقدسية ذلك بجدارة؟
كانت عندما يتعقد الموقف الإعلامي ميدانيا في شوارع الضفة المحتلة وميادينها، تحت وطأة الرصاص المعدني والمطاطي، وقنابل الغاز المسيلة للدموع،وقنابل الصوت المرعبة، وخراطيم المياه العادمة، بالنسبة لمليحة مثلها،كانت تعمل أقرب مايكون لعاملة لاسكي حربي ميداني، تلخص الموقف بلغتها العربية الرشيقة ببرقية مختصرة، ومفيدة، و واضحة، مرسلة الى قيادتها المركزية، لكنها كانت حريصة على أن تُبَث تلك البرقية فضائياً الى شعبها والعالم عبر فضائية قناة الجزيرة القطرية، بنص رشيق ومكثّف،يلخص وحشية جنود الإحتلال، بحق شعب مازال يرزح تحت ربق الإحتلال منذ عقود طويلة.
كان العالم يشاهدها على تخوم قطاع غزة، في كل الحروب السابقة وهي تلخص مشاهد القتل والدمار هناك، كمراسلة "حربية" وكانت تلك المليحة عندما تغتورق عيناها  بالدموع تخفيها في قلبها الذي كان يختزن ألم شعبها وهو يقتل ويصمد ببطولة، تحت وطأة صواريخ الطائرات، وآلاف قذائف المدفعية الإسرائيلية، وكم كانت تشاهد وهي تتعرض لمضايقات جنود الإحتلال، وسوائب المستوطنين، على تخوم  قطاع غزة، ولا زلنا نتذكر الإعتداء عليها وعلى طاقم قناة الجزيرة في تلة مستعمرة سيداروت.
لن ننسى لشيرين موقفها قبل سنوات عندما استشهد المناضل زياد أبوعين عندما وقفت شامخة تقول باختصار متأثرة من هول ذلك الحدث القاسي: "ربما هزمه الموت أما الإحتلال فلا"
شيرين، أما اليوم، وأنت تترجلين في ميدان مدينة جنين الباسلة، نقول لكِ: لن يهزم شعب كان فيه امثالك ،عشتِ شامخة ياشيرين، وقضيت كذلك كما عهدناك، فغصة قلوبنا عليك لابد أن تتحول الى قصة في يومٍ ما، بفعل صمود شعبك وعنفوانه، وبطولته الفذة.
وداعا شيرين.