بقلم : ماجد هديب
إلى وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان، وإلى الدكتور عائد ياغي، مفوض الصحة في اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة
تحية طيبة وبعد،
الموضوع: أنقذوا سنوات الأطباء قبل أن تضيع
لقد نال الاحتلال من غزة الكثير، وأصاب منظومتها الصحية في البنيان والإنسان، وإذا كان الحديث اليوم يدور حول إعادة الإعمار واستعادة الخدمات الأساسية، فإن أكثر ما تحتاجه غزة بالتوازي مع إعادة بناء المستشفيات والمراكز الصحية هو إعادة بناء الإنسان والكادر الطبي القادر على تشغيل هذه المؤسسات.
فكيف يمكن أن نتحدث عن إعادة بناء الإنسان دون أن نبدأ منذ الآن بإعداد الكوادر التي ستتحمل مسؤولية القطاع الصحي خلال السنوات المقبلة؟
التحديات أمامنا كبيرة، والملفات التي تحتاج إلى معالجة أكبر، لكن هناك ملفًا لا يحتمل مزيدًا من الانتظار: ملف أطباء غزة الراغبين في استكمال تخصصاتهم الطبية خارج القطاع.
لماذا لا تبدأ الجهات الصحية المختصة منذ الآن بوضع خطة واضحة لتخصص أطباء غزة، مرتبطة بحاجات القطاع الصحية الحالية والمستقبلية؟
غزة تحتاج إلى قرارات عملية
غزة اليوم لا تحتاج إلى المزيد من الانتظار، بل إلى قرارات عملية تنقذ ما يمكن إنقاذه من منظومتها الصحية المنهكة.
وأنتم الأكثر إدراكًا لحجم ما تحتاج إليه هذه المنظومة حتى تستعيد قدرتها على العمل بالحد الأدنى، بعد ما أصاب المستشفيات والمراكز الصحية والكوادر الطبية خلال السنوات الماضية.
هناك أطباء في غزة يرغبون في استكمال تخصصاتهم، وفي المقابل هناك تخصصات طبية يحتاج إليها القطاع بشدة.
وقد لا يكون ممكنًا، في الظروف الحالية، إيفاد جميع الأطباء الراغبين في التخصص على نفقة الجهات الرسمية، وهذا مفهوم.
لكن السؤال هو: هل البديل أن يبقى الطبيب منتظرًا بينما تمر سنوات عمره وتتراجع فرصه، وفي الوقت نفسه يستمر النقص في التخصصات التي ستحتاج إليها مستشفيات غزة مستقبلًا؟
العمل مع الشركاء الدوليين
إذا كانت الإمكانات المالية المحلية محدودة، فلماذا لا يجري فتح هذا الملف بصورة منظمة مع الشركاء الدوليين، والجامعات، والمؤسسات الطبية، والدول والجهات المانحة القادرة على توفير منح وبرامج تخصص وتدريب للأطباء الفلسطينيين؟
فإعادة بناء النظام الصحي لا تبدأ عند وصول معدات المستشفى أو إعادة تشييد المبنى، وإنما تبدأ قبل ذلك بسنوات من إعداد الطبيب المتخصص الذي سيعمل داخله.
والطبيب الاختصاصي لا يمكن إعداده خلال بضعة أشهر؛ فالتخصص يحتاج إلى سنوات من الدراسة والتدريب والممارسة.
المطلوب واضح.. ولا يحتاج إلى معجزة
أيها السادة، المطلوب واضح، ولا يحتاج إلى معجزة، بل إلى خطة وقرار وإدارة لهذا الملف.
وأرى أن أمام الجهات الصحية مسارين يمكن العمل عليهما بالتوازي:
وضع خطة لإيفاد أطباء من قطاع غزة للتخصص في المجالات التي يحتاج إليها النظام الصحي، وفق دراسة فعلية للعجز المتوقع في كل تخصص، وباتفاقات واضحة تضمن عودة الطبيب للعمل وخدمة القطاع بعد انتهاء تخصصه.
وضع آلية رسمية لتسهيل سفر الأطباء الذين يستطيعون تحمل نفقات تخصصهم بأنفسهم، أو الذين يحصلون بصورة قانونية على منح أو مقاعد تخصص
