الــقطّ الشيــرازي

 

وَيُــحــكى أنَّ قِــطّــاً فــارسيّاً
أتَــى لــلحيّ من شيرازَ مُوفَدْ
-
لــهُ عــينانِ زرقــاوانِ تَــسْبِي
قــلــوبَ الــمُعْجباتِ إذا تَــنَهَّدْ
-
وقِــطّتُه الأنــيقةُ كــم تــباهتْ
بــأطواقِ الــلآلئِ والــزَبَرْجَدْ
-
فأَوغلَ في قِطاطِ الحيِّ ضرباً
وفــي أمــوالِهمْ بــالليلِ عَــرْبَدْ
-
فــعانى الــحيُّ مــن ظُلمٍ كبيرٍ
وبـــاتَ الــقطُّ دونَ اللهِ يُــعْبَدْ
-
وصــاروا إنْ يَــمُؤ القِطُّ مَوْءًا
لــفكِّ رمــوزِه الــندواتُ تُعقَدْ
-
لإظــهارِ الــمقاصدِ والمعاني
بــذاكَ الــقولِ والــفكرِ المُوَقَّدْ
-
ولــمَّا شــاخَ وانــحَدَرَتْ قواهُ
وكــانَ الــخوفُ عنهمْ قدْ تَبَدّدْ
-
فــثارَ الــحيُّ مُــنْتفضاً عــليهِ
ومـــن أتــبــاعهِ قِــسْمٌ تَــمرَّدْ
-
فــأسرعَ لــلكلابِ يــريدُ عوناً
وعــادَ بــجحْفَلٍ كــالليلِ أَسْوَدْ
-
فــعاثوا فــي الدّيارِ وأَفْسَدُوها
ومــا تركوا بها حجراً مُنَضَّدْ
-
وقَــتَّلَ كــلَّ مــنتفضٍ خَــؤُونٍ
ومــن وَالَاهُــمُ أضحى مُشَرّدْ
-
وحــصَّنَ عــرشَهُ بعدَ اهتزازٍ
شــعورُ الخوفِ عنه باتَ أَبْعَدْ
-
وأصــبحَ يَــنْفِشُ الأَوبَارَ نفشاً
بــأنيابِ الــكلابِ رَغــا وأزْبَدْ
-
وبَــاتوا أوصِــياءَ عــلى بــنيهِ
ومــن كــلِّ الأمورِ غدا مُجَرَّدْ
-
وفــي أفــحوصِهِ نامتْ كلابٌ
وصارتْ دونَهُ الأبوابُ تُؤصَدْ
-
يَــهــزُّ الــذيلَ يــشكرُ مُــنْقذيهِ
وكــانَ عــلى الــمذلّةِ قدْ تَعوَّدْ
-
وقــالَ بــلهجةٍ فــيها انــكسارٌ
أنــا الــعبدُ الــمطيعُ لكمْ تَوَدَّدْ
-
مُــرُوا مــا شئتمُ من أيِّ شيءٍ
بــلادي كــلُّها نَــهْبٌ ومَــرْفدْ
-
فــردَّ الــكلبُ يَــهْزَأُ من عميلٍ
لــقدْ خــانَ الأمــانةَ مــا تَرَدَّدْ
-
أخَــذْنَا مــا نــشاءُ بــغيرِ إذنٍ
ولا نَــحــتَاجُ قَـــوَّاداً مُــحَــدَّدْ
-
وجُــودُكَ قَــدْ غَــدا عِبْئاً ثقيلاً
ومــا ظَــنِّي عَــوَاقبَهُ سَــتُحْمَدْ
-
فَــهَــيَّا لَــمْلِم الأغــراضَ هــيّا
رَحِــيلُكَ بــاتَ مَحْسوماً مُؤَكَّدْ
-
فَــمَنْ يَــطْردْهُ مــن بيتٍ ذووهُ
بِــلاَ شَــكٍّ من الأغرابِ يُطْرَدْ
-
عبدالناصر عليوي العبيدي

 

 

نداء الوطن