
إعداد: مديحة الأعرج / المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان
رصد تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان تحركات استيطانية متسارعة في الضفة الغربية، يتصدرها الترويج لمخطط كتلة استيطانية ممتدة من الشرق إلى الغرب بين شمال الضفة ووسطها، إلى جانب خطط لبناء وحدات استيطانية جديدة وشرعنة بؤر وتوسيع مناطق مخصصة للتخطيط والبناء.
ووفق التقرير، تتزامن هذه التحركات مع استمرار عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي والاعتداءات التي ينفذها مستوطنون في عدد من المحافظات الفلسطينية.
- الترويج لكتلة استيطانية ممتدة بين شمال الضفة ووسطها.
- ربط مستوطنات وبؤر عبر شبكة طرق ومشاريع بنية تحتية.
- بحث خطط لبناء 1,670 وحدة استيطانية إضافية.
- توسيع نطاق التخطيط في مستوطنة «كيداه» بنحو 178 دونمًا.
- مشروع سياحي استيطاني جديد شرق نابلس.
- هدم وتخريب واعتداءات موثقة في عدة محافظات.
مخطط استيطاني بين شمال الضفة ووسطها
بحسب التقرير، نشر مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية المعروف باسم «مجلس مستوطنات شومرون»، بالتنسيق مع ما يسمى «اتحاد المزارع» الاستيطاني، خرائط لكتلة استيطانية يجري العمل عليها وتمتد من الشرق إلى الغرب في المنطقة الواقعة بين شمال الضفة ووسطها.
ويشير التقرير إلى أن الخرائط تغطي المنطقة المحيطة بما يعرف بكتلة «قانا» أو «غوش قانا»، مع العمل على ربطها بشريط من المستوطنات والبؤر الاستيطانية المحيطة.
ويشمل ذلك مستوطنتي «أريئيل» و«عمانوئيل» في محافظة سلفيت، ومستوطنة «يتسهار» في محافظة نابلس، إلى جانب مواقع أخرى، من خلال شبكة من الطرق والمحاور ومشروعات البنية التحتية.
من يتسهار إلى كرني شمرون وأريئيل
وفق ما أورده التقرير، يبدأ الشريط من مستوطنة «يتسهار» شرقًا، ويمتد غربًا عبر مواقع وبؤر استيطانية في محيط وادي قانا وصولًا إلى «عمانوئيل» و«كرني شمرون» و«يكير» و«نوفيم»، مع ارتباطه بالكتلة الاستيطانية الأوسع حول «أريئيل».
ويحذر التقرير من أن اكتمال هذا الامتداد سيؤثر في التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية ووسطها، ويزيد الضغط على التجمعات الفلسطينية في محيط محافظات جنين ونابلس وقلقيلية وسلفيت، إضافة إلى تأثيراته المحتملة في التوسع العمراني والنشاطين الزراعي والاقتصادي الفلسطينيين.
لا يتعلق الأمر، بحسب التقرير، بمستوطنة منفردة، وإنما بمحاولة ربط مجموعة من المستوطنات والبؤر والطرق ضمن امتداد جغرافي واحد، وهو ما يمنح المشروع تأثيرًا يتجاوز حدود كل مستوطنة على حدة.
التقرير: قرارات منفصلة تخدم المشروع الأوسع
ويربط التقرير بين المخطط وعدد من القرارات والإجراءات الإسرائيلية التي يقول إنها مرت عبر مستويات حكومية وتخطيطية مختلفة.
وبحسب التقرير، لا يُطرح المشروع أمام المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابينت» تحت تسمية واحدة هي «الشريط العرضي»، وإنما يجري التعامل مع مكوناته من خلال قرارات منفصلة تشمل شرعنة بؤر وتوسيع مستوطنات ومشروعات طرق وبنية تحتية.
ويشير التقرير إلى سلسلة قرارات خلال عام 2026 تتعلق بالاستيطان وتسوية أوضاع بؤر وتخصيص أموال للمستوطنات والطرق.
ويورد التقرير أن ميزانيات بنحو 1.3 مليار شيكل خُصصت لدعم مستوطنات وبؤر، إلى جانب نحو 1.075 مليار شيكل لمشروعات طرق ومحاور، رابطًا تلك المشروعات بتعزيز التواصل بين الكتل الاستيطانية.
178 دونمًا إضافية في نطاق مستوطنة «كيداه»
وفي تطور آخر، أفاد التقرير بأن «الإدارة المدنية» الإسرائيلية نشرت تعديلًا على ما يعرف بـ«الخط الأزرق» الخاص بمستوطنة «كيداه»، الواقعة شرق مستوطنة «شيلو» على أراضٍ تابعة لقرية جالود جنوب نابلس.
وبحسب التقرير، يضيف التعديل نحو 178 دونمًا إلى المنطقة المخصصة للمستوطنة.
ويمكن لتعديل حدود «الخط الأزرق» أن يزيد المساحات المتاحة لإجراءات التخطيط والبناء الاستيطاني.
خطط لـ1,670 وحدة استيطانية
وأشار التقرير إلى أن ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط» ناقش خططًا للدفع ببناء نحو 1,670 وحدة سكنية في عدد من المستوطنات بالضفة الغربية.
وأضاف أن ثلاثًا من الخطط تستهدف شرعنة بؤر استيطانية قائمة، من بينها «عين ييتف» قرب أريحا و«ماعوز»، إلى جانب تحويل بؤرة «عادي عاد» إلى حي تابع لمستوطنة «عميحاي».
ووفق التقرير، وصل إجمالي عدد الوحدات السكنية التي جرى الدفع بها عبر المجلس الأعلى للتخطيط خلال عام 2026 إلى نحو 9,972 وحدة.
تحركات استيطانية في الأغوار
وفي الأغوار الفلسطينية، رصد التقرير فعالية بمناسبة مرور ثماني سنوات على إقامة مستوطنة «نوه غديد» قرب محور نهر ترصة ومقابل منطقة السرتبة، بالتزامن مع حصولها على رمز مستوطنة رسمي من وزارة الداخلية الإسرائيلية.
ونقل التقرير عن صحيفة «معاريف» أن الموقع يضم عشرات العائلات إلى جانب مؤسسات ومرافق ومزارع، وأن إجراءات رسمية إسرائيلية اتخذت لتثبيت وضعه الإداري.
«مقام بنات يعقوب» في طولكرم
كما تناول التقرير إجراءات إسرائيلية في «مقام بنات يعقوب» بضاحية ارتاح في مدينة طولكرم، مشيرًا إلى إلحاق الموقع بسلطة الآثار الإسرائيلية وتعليق منشورات تفيد بذلك.
وأوضح أن الموقع يتكون من طابقين يعود أحدهما، بحسب التقرير، إلى الفترة الرومانية والآخر إلى الفترة المملوكية، ويضم مصلى وسردابًا ومكونات أثرية أخرى.
ونقل التقرير عن وزارة الأوقاف الفلسطينية اعتبارها الإجراء جزءًا من سياسة تستهدف الأراضي والممتلكات الوقفية، ومطالبتها المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل.
مشروع سياحي استيطاني شرق نابلس
وفي محافظة نابلس، رصد التقرير إعلان مجلس مستوطنات شمال الضفة بدء تنفيذ مشروع سياحي استيطاني في مستوطنة «ألون موريه» شرق المدينة يحمل اسم «مسار يشوع».
وبحسب التقرير، يتضمن المشروع طريقًا سياحيًا وجسرًا معلقًا ومواقع مطلة على المنطقة، وتبلغ تكلفته نحو 3.2 مليون شيكل.
ويربط التقرير المشروع بمبادرة أوسع أطلقتها وزارة السياحة الإسرائيلية بالتعاون مع جهات إسرائيلية أخرى لتطوير مسارات ومواقع سياحية في الضفة الغربية.
خربة المراجيم ودير بلوط
وفي منطقة خربة المراجيم قرب دوما وقصرة جنوب نابلس، أفاد التقرير بإعلان المنطقة عسكرية مغلقة مع استثناء العائلات المقيمة فيها، بالتزامن مع استمرار احتكاكات واعتداءات من مستوطنين، وفق ما وثقه التقرير.
وفي غرب سلفيت، أشار إلى شروع القوات الإسرائيلية بهدم تجمع رعوي في المنطقة الغربية من دير بلوط، يقطنه أكثر من 20 فلسطينيًا منذ أكثر من عقدين.
وبحسب مصادر محلية نقل عنها التقرير، يمتلك سكان التجمع نحو ألف رأس من الأغنام، ما يجعل عمليات الهدم والتهجير المحتمل مرتبطة أيضًا بمصادر رزق العائلات.
خريطة الاعتداءات خلال أسبوع
ورصد المكتب الوطني مجموعة من الوقائع في محافظات الضفة الغربية خلال فترة إعداد التقرير.
القدس
أشار التقرير إلى هدم منشآت صناعية في بلدة جبع شمال شرق القدس، وتجريف الأراضي المحيطة بها واقتلاع أشجار ومزروعات، بعد إخطارات سابقة بالهدم بذريعة البناء دون ترخيص.
الخليل
وثق التقرير قطع خط المياه الرئيسي المغذي لقرية أدقيقة في بادية يطا، ما أثر، وفق التقرير، في نحو 700 مواطن، إضافة إلى اعتداءات على مزارعين وممتلكات وأشجار زيتون.
كما أشار إلى عمليات هدم وتجريف طالت منازل ومنشآت في قرية جنبا بمسافر يطا.
بيت لحم
أفاد التقرير بملاحقة رعاة أغنام ووقائع في برية زعترة وأرطاس والخضر وتقوع، بينها رشق مركبات فلسطينية بالحجارة وإصابة مواطن.
رام الله
رصد التقرير اعتداءات في المغير وبرقة ويبرود وعين سينيا ونعلين وسلواد والمزرعة الشرقية، تضمنت إطلاق نار ورشق مركبات بالحجارة وتخريب ممتلكات واقتلاع أشجار وسرقة مواشٍ، وفق ما أورده المكتب.
نابلس
شملت الوقائع التي وثقها التقرير تخريب دفيئات ومعدات زراعية في الناقورة، واعتداءات في بيت إمرين وعقربا وبيتا وبرقة وحوارة.
وأشار التقرير إلى إصابة فتاة بشظايا رصاص في عقربا، وإصابة أربعة مواطنين في اعتداء آخر، فضلًا عن تجريف أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون.
جنين
في محافظة جنين، ذكر التقرير إقامة بؤرة استيطانية في منطقة جبل حريش شرق جبع، إلى جانب تخريب نحو 450 شجرة جوافة وشبكات ري وسياج في خربة فراسين.
كما أشار إلى أمرين عسكريين يتعلقان بإزالة نباتات وأشجار من مساحات في أراضي جنين وقباطية تبلغ نحو 178.71 دونمًا في الأمر الأول و128.77 دونمًا في الثاني.
سلفيت
وثق التقرير إصابة مواطنين في اعتداء بمنطقة وادي الشاعر، أحدهما بطعنة في الفخذ، إلى جانب سرقة مركبة.
كما أشار إلى إجبار سكان عمارة سكنية من 18 طابقًا تضم نحو 80 شقة على إخلائها تمهيدًا لهدمها.
الأغوار وأريحا
أفاد التقرير باعتداءات على أراضٍ زراعية في تياسير، ومحاولة سرقة أغنام واعتداء على مواطنين في الجفتلك، إلى جانب رشق مركبات فلسطينية بالحجارة قرب مستوطنة «متسبيه يريحو» في أريحا.
ترسم الوقائع التي جمعها المكتب الوطني صورة تتجاوز عمليات البناء المنفردة، إذ يربط التقرير بين توسيع المستوطنات وشرعنة البؤر وشق الطرق ومشروعات البنية التحتية والسياحة وإجراءات السيطرة على الأراضي، ويرى فيها مسارًا يعيد تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية ويزيد الضغط على التجمعات الفلسطينية.
أسئلة شائعة
ما المخطط الاستيطاني الذي يتحدث عنه التقرير؟
يتحدث التقرير عن تحركات لربط مجموعة من المستوطنات والبؤر في المنطقة الواقعة بين شمال الضفة ووسطها ضمن امتداد يبدأ من محيط «يتسهار» ويتجه غربًا عبر وادي قانا ومستوطنات أخرى ويرتبط بمنطقة «أريئيل».
ما المناطق الفلسطينية التي يمكن أن تتأثر بالمخطط؟
بحسب التقرير، يقع المشروع في منطقة استراتيجية تؤثر في محيط محافظات نابلس وسلفيت وقلقيلية وجنين، ويحذر المكتب من تأثيره في التواصل الجغرافي والتوسع العمراني والزراعي الفلسطيني.
كم عدد الوحدات الاستيطانية التي تتناولها الخطط الأخيرة؟
يشير التقرير إلى مناقشة خطط للدفع بنحو 1,670 وحدة سكنية في عدد من المستوطنات، ويقول إن إجمالي الوحدات التي دفع بها المجلس الأعلى للتخطيط خلال عام 2026 وصل إلى نحو 9,972 وحدة.
ما المقصود بتعديل «الخط الأزرق»؟
يتعلق بتحديد حدود الأراضي المصنفة من جانب السلطات الإسرائيلية بما يسمح باستخدامها في إجراءات التخطيط، ويشير التقرير إلى أن تعديلًا حديثًا أضاف نحو 178 دونمًا إلى النطاق المرتبط بمستوطنة «كيداه».
هل تقتصر النشاطات التي يرصدها التقرير على البناء الاستيطاني؟
لا. يتناول التقرير أيضًا مشروعات طرق وبنية تحتية ومشروعات سياحية وإجراءات متعلقة بمواقع أثرية، إضافة إلى عمليات هدم واعتداءات على أراضٍ وممتلكات وسكان فلسطينيين.
من أعد التقرير؟
أعدت التقرير مديحة الأعرج عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، ويتناول التطورات والوقائع التي رصدها المكتب خلال فترة إعداد التقرير.