
رام الله – نداء الوطن: رصد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان اعتداءات على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم خلال الأسبوع الممتد من 3 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، محذراً من تصاعد الهجمات مع موسم قطاف الزيتون، بالتزامن مع قيود على الوصول إلى الحقول ومخططات للتوسع الاستيطاني في الخليل والقدس.
وقال المكتب، في تقريره الأسبوعي الذي أعدته مديحة الأعرج، إن الاعتداءات شملت إطلاق النار والضرب، وسرقة المحاصيل والمعدات، وحرق الأشجار والممتلكات، وتجريف الأراضي وإقامة بؤر استيطانية. واعتبر أن هذه الممارسات تهدد حياة المزارعين ومصادر رزقهم، وتضع موسم الزيتون أمام مخاطر تتجاوز خسارة المحصول إلى تقييد الانتفاع بالأرض.
- الفترة: 3–9 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
- إعداد التقرير الأصلي: مديحة الأعرج / المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
- المحور الرئيسي: اعتداءات المستوطنين على المزارعين وموسم قطاف الزيتون.
- النطاق: القدس وبيت لحم ورام الله ونابلس وسلفيت وجنين والأغوار، إلى جانب مخططات استيطانية في الخليل.
موسم قطاف الزيتون.. من مناسبة عائلية إلى عمل محفوف بالمخاطر
يستعيد التقرير مكانة موسم الزيتون في الحياة الفلسطينية، بوصفه مناسبة تجمع العائلات في الحقول وتربط العمل الزراعي بعلاقة اجتماعية ووجدانية بالأرض. إلا أن هذا المشهد، وفق المكتب الوطني، أصبح يتأثر بتوسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وتزايد الاعتداءات والقيود التي تعيق الوصول إلى الأراضي.
وأوضح التقرير أن الحواجز والبوابات والسواتر الترابية، إلى جانب وجود المستوطنين قرب الأراضي الزراعية، جعلت بعض الحقول معزولة عن أصحابها، وأدخلت المزارعين في مواجهة يومية مع مخاطر الاعتداء وفقدان المحصول.
ويرى المكتب أن المشكلة لا تقتصر على حجم الإنتاج المتوقع، وإنما تشمل قدرة المزارع على الوصول إلى أشجاره وقطف الثمار ونقلها إلى المعاصر. فقد يكون المحصول متوافراً على الأشجار، بينما تحول القيود والاعتداءات دون جمعه أو الاستفادة منه.
الزيتون ركيزة زراعية.. وبيانات المساحة تعود إلى تعداد 2021
استند التقرير إلى أرقام تبلغ معها مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في الضفة الغربية نحو 552,534 دونماً. وتعود هذه الأرقام إلى النتائج الأولية للتعداد الزراعي لعام 2021، ولذلك تصف قاعدة زراعية سابقة، ولا تعني أن جميع هذه الأراضي متاحة حالياً للمزارعين.
وتحتل جنين المرتبة الأولى ضمن البيانات المذكورة، بنحو 151,950 دونماً، تليها رام الله والبيرة بنحو 80,850 دونماً، ثم نابلس بنحو 72,193 دونماً. وتوضح هذه المساحات أهمية الزيتون في اقتصاد الريف الفلسطيني، وحجم الضرر الذي يمكن أن يحدثه منع الوصول إلى الحقول.
وفي قطاع غزة، أشار التقرير إلى تضرر واسع للأراضي والأشجار وتراجع القدرة على الإنتاج والوصول إلى الحقول بفعل الحرب، بما ينعكس على دخل الأسر وتوافر الزيت ومؤونتها الغذائية.
استشهاد علي البزاري خلال هجوم على قاطفي الزيتون
ومن أبرز الوقائع التي تناولها التقرير استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري، 44 عاماً، خلال هجوم على قاطفي الزيتون في الأراضي الممتدة بين برقة شمال غرب نابلس وسهل رامين شرق طولكرم، يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وأشار التقرير إلى إصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة في الهجوم، بينها إصابة خطيرة، ونقل مصابين إلى مستشفيات طولكرم ونابلس. كما أورد اعتداءات على مسعفين وعرقلة عمل سيارات الإسعاف، وإصابات ناجمة عن الضرب بأعقاب البنادق وأدوات حادة.
وذكر المكتب أن بين المتضررين نساء ومزارعين كباراً في السن، معتبراً أن استهداف العاملين في الحقول يضاعف مخاطر الموسم على الأسر التي تعتمد على مشاركتها الجماعية في جمع المحصول.
استشهاد مشهور ياسين ضمن خلفية التصعيد
واستعرض التقرير كذلك استشهاد مشهور شاهر محمد ياسين، 51 عاماً، في هجوم للمستوطنين على بلدة ياسوف شرق سلفيت. ووقعت هذه الحادثة في 1 أكتوبر/تشرين الأول، قبل بداية الفترة الأسبوعية التي يغطيها التقرير، وترد هنا ضمن خلفية التصعيد الذي سبقها، وليس ضمن حصيلة الأسبوع من 3 إلى 9 أكتوبر.
قيود الوصول إلى الأراضي وتوسع البؤر الاستيطانية
حذر المكتب من تداخل القيود العسكرية مع توسع البؤر الاستيطانية والطرق المحيطة بها، خصوصاً في الأراضي القريبة من المستوطنات. وقال إن ترتيبات الوصول المسبقة لا تضمن، في بعض الحالات، تمكين المزارعين من استكمال أعمال القطاف.
وأشار إلى أوامر إغلاق تُبرر بمنع الاحتكاك، لكنها تؤدي عملياً، بحسب التقرير، إلى تقييد وصول أصحاب الأرض والمتضامنين معهم إلى الحقول. كما اعتبر أن انتشار البؤر والمزارع الرعوية يزيد الضغط على القرى ومصادر المياه والأراضي الزراعية.
ويربط المكتب بين هذه الممارسات وبين إضعاف قدرة الفلسطينيين على الانتفاع بأراضيهم، مؤكداً أن حماية الموسم تشمل حماية الأشخاص والأشجار وحق الوصول، إلى جانب ضمان نقل المحصول واستمرار النشاط الزراعي.
567 وحدة استيطانية ضمن مخططين في محافظة الخليل
على صعيد التخطيط الاستيطاني، أفاد التقرير بأن سلطات الاحتلال نقلت مخططين في محافظة الخليل إلى مرحلة منح الصلاحية، بإجمالي 567 وحدة استيطانية، موزعة على:
- 342 وحدة في مستوطنة «عسائيل»، المقامة على أراضي بلدة السموع، ضمن المخطط رقم 525.
- 225 وحدة في مستوطنة «بيت حجاي»، المقامة على أراضي الريحية في بلدة دورا، ضمن المخطط رقم 517/4.
وأوضح المكتب أن هذه المرحلة تجعل المخططات نافذة وتفتح الطريق لاستكمال إجراءات التنفيذ والبناء. وهي مرحلة تخطيطية، ولا تعني أن الوحدات المذكورة أُنجز بناؤها بالفعل.
اعتراض على مخطط «نوفي راحيل» في أم طوبا
وفي القدس، تناول التقرير اعتراضاً قدمته جمعيتا «بمكوم – تخطيط وحقوق إنسان» و«عير عميم»، إلى جانب سكان من أم طوبا، على مخطط «نوفي راحيل»، الذي يتضمن إقامة 650 وحدة سكنية على مساحة تقارب 27 دونماً.
وبحسب عرض التقرير للاعتراض، فإن الشركة المقدمة للمخطط لا تستوفي شرط الملكية اللازم لتقديمه. وقال المعترضون إن فحص سجلات الملكية أظهر امتلاك الشركة 65% من المساحة، مقارنة بنسبة 66% التي أشاروا إلى أن القانون يشترطها، خلافاً لما طُرح بشأن امتلاكها 90%.
وأضاف التقرير أن أجزاء من الأرض ما زالت محل نزاع، وأن الاعتراض يتناول كذلك إلغاء شارع يحتاج إليه الحي الفلسطيني القائم لخدمته وتطويره. وهذه تفاصيل وردت بوصفها حججاً للمعترضين، وليست حكماً قضائياً نهائياً بشأن المخطط.
دعوة أوروبية للتحرك ضد مشروع E1 شرق القدس
وأشار المكتب إلى مقال رأي وقعه نحو 500 دبلوماسي ووزير ومسؤول أوروبي سابق، يدعو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى التحرك ضد مشروع الاستيطان في منطقة E1 شرق القدس.
ووفق التقرير، حذر الموقعون من أثر المشروع على فرص قيام دولة فلسطينية، وطالبوا بإجراءات تشمل فرض عقوبات على جهات تشارك في تنفيذه وفي إقامة مستوطنات أخرى، ومنع تجارة الاتحاد الأوروبي مع المستوطنات. وتبقى هذه مطالب طرحها الموقعون، وليست قرارات أوروبية نافذة.
خريطة الانتهاكات التي رصدها التقرير بحسب المحافظات
أورد المكتب الوطني الوقائع التالية ضمن رصده الأسبوعي. وتُنسب التفاصيل إلى التقرير، مع الحفاظ على التمييز بين الوقائع الميدانية والقراءة السياسية التي يقدمها معدّوه.
القدس: منع القطاف وحرق الأشجار وهدم بناية سكنية
- منع أهالي من دخول أراضيهم في وادي الربابة بسلوان، وعرقلة قطاف الزيتون والاستيلاء على أدوات ومحصول.
- إحراق نحو 55 شجرة زيتون في برية أبو ديس، داخل أرض تبلغ مساحتها نحو 14 دونماً، أثناء وجود صاحبها وأفراد عائلته للقطاف.
- اقتحام مستوطن مسلح تجمع بئر المسكوب ومطالبة سكانه بالإخلاء، قبل تصدي الأهالي له.
- اعتداء على رعاة في وادي أبو هندي والاستيلاء على نحو 130 رأساً من الأغنام.
- اعتداءات على قاطفي الزيتون في عناتا، وإصابات واعتقالات خلال الأحداث.
- هدم بناية في الطور تعود للمواطن مصطفى أبو سبيتان، وتتكون من خمسة طوابق تضم عشر شقق يقطنها نحو 70 شخصاً. وأورد التقرير مشاركة إيتمار بن غفير في اقتحام البلدة بالتزامن مع الهدم.
بيت لحم: تخريب الزيتون واعتداءات على الرعاة
رصد التقرير تحطيم أشجار وسرقة ثمار الزيتون في منطقة أبو إنجيم، بينها تكسير 40 شجرة، وإطلاق نار باتجاه رعاة أغنام في منطقة خلايل القصر بقرية المنية. كما أورد وضع علامات على طرق عند أطراف بيت فجار وفي محيط واد البطيخ، وعلى طريق واد طقطق بين المنشية ومراح رباح.
رام الله والبيرة: تجريف واعتداءات وإحراق ممتلكات
ذكر المكتب أن جرافات المستوطنين جرفت أراضي مزروعة بالزيتون قرب مقبرة أم صفا، في منطقة قريبة من منازل المواطنين. كما أورد استشهاد الشاب بهاء سامي أمين النتشة، 19 عاماً، متأثراً بإصابته برصاص مستوطنين في كوبر.
وشمل الرصد هجمات على المنازل في برقا، وإصابة ستة مواطنين في اعتداء على أطراف يبرود، وقطع أشجار زيتون في سهل المغير، ورعي أغنام بين منازل السكان. وفي رنتيس، أشار التقرير إلى إصابة خمسة مواطنين، بينهم رجل وزوجته، في منطقة التين الشامي.
وأورد كذلك إحراق منزل في برقا، وإضرام النار في مشطب للسيارات بين سلواد وعين يبرود، وهجوماً في دير نظام ألحق أضراراً بممتلكات، وتخلله إحراق مركبة وكتابة شعارات عنصرية.
نابلس: استهداف الحقول والمنازل وإقامة بؤرة جديدة
تناول التقرير اقتحام مئات المستوطنين منطقة قبر يوسف تحت إجراءات إغلاق عسكرية، وهجوماً على مزارعين في أودلا منعهم من استكمال القطاف، واعتداءً على منزل ومركبة في عراق بورين، وهجمات على المنازل في أوصرين أسفرت عن إصابات.
وفي بورين، أورد اعتداء على المزارعين والاستيلاء على معدات وكميات من الزيتون، وإصابة ثلاثة مواطنين بالاختناق جراء الغاز المسيل للدموع. كما سجل اقتحام عورتا وإقامة طقوس في مقام العزير، والشروع في تدشين بؤرة استيطانية في بيت إمرين.
وفي عقربا، رصد إحراق أربع مركبات وكتابة شعارات عنصرية. وفي اللبن الشرقية، أشار إلى اقتحام مدخل القرية وحارة الشارع ونصب أعلام بين منازل المواطنين.
سلفيت: هجمات على قاطفي الزيتون ومزرعة بيئية
أفاد التقرير باعتداءات على مزارعين في وادي عباس بقراوة بني حسان، وإصابة المواطن إسماعيل موسى أبو عصبة بالضرب أثناء القطاف في رافات، والاعتداء على مركبة مزارع في دير بلوط.
كما أورد اعتداءات في منطقة وادي النار على مزارعين من مردا وجماعين المجاورة، ونقل الشقيقين محمد ونصر الله ماجد عقيل خفش إلى مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت.
وفي فرخة، رصد هجوماً على المزرعة البيئية «قمر البلد» بمنطقة الجيزة، ومحاولة إحراق منشأة لتربية الدجاج وكتابة شعارات عنصرية، قبل تصدي الأهالي للمهاجمين.
جنين: سرقة المحاصيل وتجريف أراضٍ في عنزا
أورد المكتب سرقة ثمار زيتون في كفر راعي وفقوعة ودير أبو ضعيف ويعبد، ومناطق أخرى قريبة من المستوطنات، إلى جانب إصابة مواطن في اعتداء بعربونة.
وأشار إلى تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار في عنزا، بمساحة تقدر بنحو 56 دونماً، وسرقة ثمار من أراضي عجة قرب مستوطنة «ترسلة»، وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح ورضوض خلال هجوم على مريحة قرب يعبد.
الأغوار: أعمال توسع عند نبع الحمة
رصد التقرير استمرار أعمال تجريف وتوسع عند نبع الحمة، وإحضار معدات وصب خرسانة في الموقع. واعتبر المكتب هذه الأعمال تمهيداً للسيطرة على النبع وتقييد استفادة الفلسطينيين منه.
بحسب التقرير، تتداخل الاعتداءات الجسدية مع سرقة المحصول وتخريب الأشجار وإغلاق الطرق وتوسع البؤر الاستيطانية. وتؤثر هذه العوامل مجتمعة في قدرة الأسر على جني الزيتون واستثماره، حتى عندما تكون الأشجار مثمرة.
أسئلة وأجوبة حول التقرير وموسم الزيتون
ما الفترة التي يغطيها التقرير؟
يغطي التقرير الأسبوع من 3 إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026. ويتضمن أيضاً خلفية عن تصعيد سابق، وقد جرى الفصل بينها وبين الوقائع المدرجة ضمن الفترة الأسبوعية.
من أعد التقرير الأصلي؟
أعدته مديحة الأعرج، ضمن تقارير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان. وهذه المادة إعادة تحرير صحفية لمحتواه، مع الحفاظ على نسبة الرصد والتقييمات إلى الجهة المعدة.
كيف تؤثر الاعتداءات في قطاف الزيتون؟
قد تمنع المزارعين من الوصول إلى الحقول، أو توقف القطاف بعد بدئه، أو تؤدي إلى سرقة الثمار والمعدات وتخريب الأشجار. وتترتب عليها خسائر في الدخل وتراجع قدرة الأسر على تأمين مؤونتها.
هل مساحة 552,534 دونماً تمثل الأراضي المتاحة حالياً؟
لا. تعود هذه المساحة إلى بيانات التعداد الزراعي لعام 2021، ولا تقيس حجم الأراضي التي يمكن الوصول إليها في موسم 2026. وقد تتأثر إمكانية الانتفاع بها بالقيود والاعتداءات والتغيرات الميدانية.
هل الوحدات الاستيطانية المذكورة بُنيت بالفعل؟
يتحدث التقرير عن تقدم مخططات في إجراءات التخطيط، ولا يثبت اكتمال بناء الوحدات. ويجب التمييز بين إقرار المخطط وبدء التنفيذ وإنجاز البناء.
هل الاعتراض على مخطط أم طوبا يعني إلغاءه؟
تقديم الاعتراض لا يعني إلغاء المخطط. ويعرض التقرير حجج المعترضين بشأن الملكية وتأثير المشروع على الحي الفلسطيني، دون الإشارة إلى قرار نهائي بإلغائه.
هل دعوة المسؤولين الأوروبيين السابقين أصبحت عقوبات نافذة؟
لا. تناول التقرير دعوة سياسية لاتخاذ إجراءات، وليس إعلاناً عن تبني الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة استجابة لها.
إعداد التقرير الأصلي: مديحة الأعرج / المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
التحرير للنشر: نداء الوطن.