انتخابات إسرائيل تحت مجهر الإعلام العالمي: هل يسقط نتنياهو أم يبقى المأزق السياسي وتستمر سياسات الحرب؟

انتخابات إسرائيل تحت مجهر الإعلام العالمي: هل يسقط نتنياهو أم يبقى المأزق السياسي وتستمر سياسات الحرب؟

نداء الوطن – فلسطين | تقرير وتحليل خاص

لا تتعامل وسائل الإعلام الدولية مع الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بوصفها مجرد مواجهة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت، بل باعتبارها اختبارًا لمستقبل النظام السياسي الإسرائيلي بعد ثلاث سنوات من الحروب والأزمات الداخلية والخارجية.

وتكشف قراءة مقارنة أجرتها نداء الوطن لتغطيات إعلامية أمريكية وأوروبية وآسيوية وعربية عن مفارقة أساسية: قد تنتهي الانتخابات بخسارة نتنياهو للتفوق الانتخابي دون أن تنتهي ببقائه خارج السلطة، وقد تتغير الحكومة دون أن تتغير بصورة جوهرية السياسة الإسرائيلية تجاه غزة أو إقامة دولة فلسطينية.

الخلاصة المباشرة

تدور الانتخابات حول ثلاثة أسئلة مترابطة: من يتحمل مسؤولية الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر 2023؟ من يستطيع تشكيل ائتلاف يضم 61 نائبًا من أصل 120؟ وهل يؤدي تغيير رئيس الوزراء إلى مراجعة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وإيران والمنطقة؟

وتشير التغطيات الدولية إلى أن الإجابة عن السؤال الثاني قد تكون أصعب من حسم الأول، بينما تبقى احتمالات التغيير الجوهري في الملف الفلسطيني محدودة وفق مواقف المرشحين المعلنة.

أولًا: الإعلام الأمريكي يرى الانتخابات استفتاءً على نتنياهو وعلى مستقبل إسرائيل

وضعت شبكة CNN هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي تلته في قلب قراءتها للانتخابات، معتبرة أن الناخبين يواجهون للمرة الأولى منذ ذلك الهجوم فرصة للحكم على القيادة التي كانت تتولى المسؤولية عند وقوعه.

ولا تقتصر الأسئلة التي تطرحها التغطية الأمريكية على أداء الحكومة أمنيًا، بل تشمل مستقبل المؤسسات الديمقراطية، وأعباء الخدمة العسكرية، وصعود القوى الدينية المتشددة، واستمرار المواجهات العسكرية، والقدرة على إدارة العلاقات الخارجية.

وتعكس هذه المقاربة تحولًا في النقاش السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد الجدل متعلقًا فقط بمن يمتلك خبرة أمنية أكبر، بل بمن يتحمل مسؤولية الإخفاقات السابقة، وما إذا كان قادرًا على تقديم استراتيجية مختلفة للسنوات المقبلة.

أما وكالة أسوشيتد برس، فقد أبرزت الانقسام العميق بين صورتين متعارضتين لنتنياهو: صورة رجل الدولة المخضرم لدى أنصاره، وصورة الزعيم الذي أضعف المؤسسات القضائية وعمّق الاستقطاب لدى معارضيه.

وفي هذا السياق، تصبح الانتخابات اختبارًا لطبيعة العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية، وحدود سلطة الحكومة على القضاء، ومستقبل التوازن بين التيارات القومية والمحافظة والقوى الليبرالية والعلمانية.

ثانيًا: وول ستريت جورنال تبرز المفارقة الأكبر.. خصمان سياسيان ومواقف أمنية متقاربة

من أبرز ما ظهر في التغطية الأمريكية التركيز على أن الاختلاف بين نتنياهو وآيزنكوت لا يعني بالضرورة اختلافًا مماثلًا في الملفات التي تشغل العالم، وعلى رأسها مستقبل قطاع غزة، وإيران، وإقامة دولة فلسطينية.

فآيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي، يقدم نفسه بوصفه بديلًا أكثر انضباطًا على المستوى المؤسسي، ويعارض بعض ممارسات المستوطنين، وينتقد طريقة إدارة نتنياهو للأزمات.

لكنه يتبنى في الوقت نفسه مواقف أمنية متشددة تجاه حركة حماس، ولا يدعم إقامة دولة فلسطينية في الظروف الراهنة، ما يضيّق الفجوة بينه وبين نتنياهو في بعض القضايا الإقليمية الأساسية.

المفارقة السياسية:

قد يرى الناخب الإسرائيلي اختلافًا واسعًا بين الرجلين في إدارة الحكومة والقضاء والتجنيد والعلاقات الخارجية، بينما يرى الفلسطينيون أن مواقفهما المعلنة بشأن السيادة الفلسطينية والعمليات العسكرية لا تقدم تحولًا مماثلًا في جوهر الصراع.

وهذا لا يعني التطابق الكامل بين المرشحين؛ إذ توجد فروق تتعلق بالتوسع الاستيطاني، والتعامل مع عنف المستوطنين، وإدارة التحالفات الدولية، واستخدام الأدوات الدبلوماسية إلى جانب القوة العسكرية.

لكن هذه الفروق لا تكفي وحدها للقول إن وصول آيزنكوت سيؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الاحتلال أو فتح مسار سياسي نحو دولة فلسطينية.

ثالثًا: أوروبا تتحدث عن انتخابات تاريخية لكنها تشكك في حجم التغيير

قدمت صحيفة الغارديان البريطانية الانتخابات باعتبارها واحدة من أكثر المحطات السياسية أهمية في تاريخ إسرائيل، وربطت ذلك بما خلفته الحروب من انقسامات اجتماعية وأزمات اقتصادية وتوترات مع المجتمع الدولي.

وتبرز في التغطيات الأوروبية مخاوف من استمرار تآكل استقلال المؤسسات القضائية، وتصاعد نفوذ الأحزاب الدينية والقومية المتشددة، إلى جانب تأثير الحرب على مكانة إسرائيل الدولية.

وفي المقابل، لا تتعامل هذه التغطيات مع المعارضة باعتبارها كتلة موحدة ذات برنامج متكامل؛ إذ تضم شخصيات وأحزابًا تختلف بشأن الاقتصاد والدين والتجنيد وطبيعة التحالفات السياسية.

أما القراءة الفرنسية، فتسلط الضوء على التمييز بين احتمال تخفيف التوتر مع المؤسسات الأوروبية وبين إحداث تحول في السياسة تجاه الفلسطينيين.

فالحكومة التي قد يقودها آيزنكوت يمكن أن تتخذ مواقف أكثر انتقادًا لعنف المستوطنين أو بعض مشروعات التوسع الاستيطاني، لكنها لن تكون بالضرورة مستعدة لقبول حل الدولتين أو تقديم تنازلات سياسية واسعة.

وهنا يظهر أحد أهم الأسئلة بالنسبة لأوروبا: هل يكفي تغيير أسلوب الحكم الإسرائيلي لتحسين العلاقات، إذا بقيت الخلافات بشأن الضفة الغربية وغزة وحقوق الفلسطينيين قائمة؟

رابعًا: بي بي سي تركز على الأمن والديمقراطية والناخبين العائدين من الخارج

تناولت التغطية البريطانية التنافس بين محاولة نتنياهو إعادة تقديم نفسه بوصفه رجل الأمن القادر على مواجهة التهديدات الإقليمية، ومحاولة المعارضة تحميله المسؤولية السياسية عن إخفاقات السابع من أكتوبر وما تلاها.

كما برزت مطالب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، والاعتراضات على إعفاء قطاعات من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية، والخلافات المتعلقة بالنظام القضائي.

واكتسبت مشاركة الإسرائيليين المقيمين خارج البلاد اهتمامًا إعلاميًا لافتًا؛ إذ تحدثت تقارير عن عودة عشرات الآلاف للتصويت، وقدرت مبادرات مدنية العدد بنحو 67 ألفًا، بينما استخدمت تغطيات أخرى تقديرًا يقارب 70 ألفًا.

لكن هذه الأرقام تقديرية وليست حصيلة رسمية نهائية، كما لا توجد بيانات مؤكدة تثبت أن جميع العائدين سيصوتون لمعسكر سياسي واحد.

وتحدثت تقارير أيضًا عن نحو نصف مليون ناخب يشاركون للمرة الأولى، ما يضيف عنصرًا يصعب قياس أثره بدقة قبل فرز الأصوات.

خامسًا: لماذا لا يكفي الفوز بأكبر عدد من المقاعد لتشكيل الحكومة؟

هذه هي النقطة التي تتقاطع عندها معظم القراءات الدولية للانتخابات الإسرائيلية.

فالناخبون لا يختارون رئيس الوزراء مباشرة، وإنما يصوتون لقوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا.

ويحتاج تشكيل حكومة إلى تأمين أغلبية برلمانية من 61 نائبًا على الأقل، بينما يجب على القوائم الحزبية تجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% من الأصوات الصحيحة للحصول على تمثيل برلماني.

المؤشر القيمة دلالته السياسية
مقاعد الكنيست 120 إجمالي البرلمان
الأغلبية المطلوبة 61 الحد الأدنى لدعم الحكومة
نسبة الحسم 3.25% الحد الأدنى لدخول القائمة إلى الكنيست
موعد الاقتراع 27 أكتوبر 2026 بداية تحديد موازين القوى الجديدة

ولهذا يمكن لحزب أن يتصدر النتائج دون أن يتمكن زعيمه من تشكيل حكومة، إذا عجز عن جمع الأحزاب اللازمة لتأمين الأغلبية.

وبعد استكمال النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي مشاورات مع الكتل البرلمانية لتكليف الشخصية الأقدر على تشكيل ائتلاف، وليس بالضرورة زعيم القائمة الأكبر.

وقد تستغرق المفاوضات أسابيع، بينما يمكن أن يستمر رئيس الوزراء الحالي في إدارة حكومة انتقالية إذا تعذر تشكيل حكومة بديلة.

سادسًا: الأحزاب العربية قد تصبح مفتاح الحسم رغم استبعادها من التحالفات

من أكثر المفارقات إثارة في هذه الانتخابات أن الأحزاب التي تمثل قطاعات واسعة من المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل قد تمتلك مقاعد مؤثرة في موازين القوى، في الوقت الذي تتردد فيه أحزاب المعارضة اليهودية الرئيسية في التعاون معها لتشكيل حكومة.

وتشير بعض استطلاعات الرأي إلى احتمال حصول الأحزاب العربية على كتلة برلمانية مؤثرة، لكن حجمها النهائي يرتبط بنسبة المشاركة وتوزيع الأصوات ونجاح القوائم في تجاوز نسبة الحسم.

وكلما ارتفعت المشاركة العربية، ازدادت احتمالات تأثير هذه القوائم في حسابات تشكيل الحكومة، دون أن يعني ذلك بالضرورة مشاركتها في ائتلاف حاكم.

وتطرح هذه المعادلة احتمالًا سياسيًا معقدًا: أن تمتلك المعارضة مع الأحزاب العربية أغلبية حسابية، لكنها تعجز عن تحويلها إلى حكومة بسبب الخلافات السياسية ورفض التعاون.

وهذا أحد المسارات التي قد تسمح باستمرار نتنياهو على رأس حكومة انتقالية، حتى إذا لم يحصل معسكره على أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة جديدة.

سابعًا: آسيا تركز على سؤالين.. هل تنقذ الحروب نتنياهو؟ ومن يستطيع تشكيل ائتلاف؟

في التغطيات الهندية، برز السؤال المتعلق بقدرة نتنياهو على تحويل العمليات العسكرية والمواجهات الإقليمية إلى رصيد انتخابي، مقابل استمرار الانتقادات الموجهة إليه بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر وتداعيات الحروب الطويلة.

أما التغطيات الصينية، فقد اهتمت بصورة أكبر بتفسير النظام الانتخابي وخريطة الأحزاب وموازين التحالفات، بما في ذلك دور القوائم الصغيرة التي قد تفصل بين حكومة مستقرة وجولة جديدة من الجمود السياسي.

وتعكس هذه المقاربات اختلاف أولويات المتابعين الدوليين: فبعضهم ينظر إلى الانتخابات من زاوية القيادة والأمن، بينما يركز آخرون على قابلية النظام السياسي الإسرائيلي لإنتاج حكومة مستقرة.

ثامنًا: الإعلام العربي يضع غزة وإيران في مقدمة المشهد

في الإعلام العربي، يتقدم السؤال عن انعكاسات الانتخابات على الفلسطينيين والمنطقة، بدلًا من الاقتصار على المنافسة الحزبية داخل إسرائيل.

وركزت الجزيرة في تغطيتها على احتمالات الجمود السياسي، والجدل الإسرائيلي المتعلق بإيران، ومواقف الولايات المتحدة، وإمكانية استمرار نتنياهو في منصبه حتى في حال تقدم منافسيه.

كما تناولت تقارير إعلامية إسرائيلية، نقلتها وسائل إعلام عربية، خلافات مزعومة بشأن خيارات عسكرية تجاه إيران قبيل الاقتراع، وهي معلومات ظلت موضع سجال سياسي وإعلامي، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها دليلًا مؤكدًا على وجود قرار بشن هجوم جديد.

وتكشف هذه التغطيات أن الانتخابات الإسرائيلية لا تجري بمعزل عن الإقليم؛ فالتوتر مع إيران، ومستقبل غزة، والتصعيد في الضفة الغربية، والعلاقات مع واشنطن، جميعها ملفات قد تتأثر بتشكيلة الحكومة المقبلة.

لكن التأثير المحتمل لا يعني بالضرورة تغيرًا في الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية؛ إذ يمكن أن تتبدل أدوات التنفيذ والتحالفات الدبلوماسية بينما تستمر مواقف أساسية مشتركة بين الأحزاب الكبرى.

تاسعًا: ماذا تعني الانتخابات لغزة والضفة الغربية؟

بالنسبة للفلسطينيين، لا يقتصر السؤال على اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل، وإنما يمتد إلى مستقبل وقف إطلاق النار في غزة، وإعادة الإعمار، والوجود العسكري الإسرائيلي، والقيود المفروضة على الحركة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

قطاع غزة

لا تشير المواقف المعلنة لنتنياهو وآيزنكوت إلى اختلاف جذري بشأن رفض استمرار حكم حماس للقطاع أو الاحتفاظ بحرية العمل العسكري الإسرائيلي وفق التصورات الأمنية لكل منهما.

وقد تظهر فروق في آليات الإدارة والترتيبات السياسية والدور الذي يمكن أن تؤديه أطراف إقليمية ودولية، لكن هذه الاحتمالات لا تمثل اتفاقًا معلنًا على تسوية نهائية.

الضفة الغربية والاستيطان

هنا تبدو الفروق السياسية أوضح نسبيًا. فالأحزاب اليمينية المتشددة المتحالفة مع نتنياهو تدفع باتجاه توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، بينما يبدي آيزنكوت اعتراضات على عنف المستوطنين وبعض المشروعات الاستيطانية، ومنها مشروع البناء في منطقة E1 شرق القدس.

ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين معارضة إجراءات استيطانية محددة وبين تبني موقف يؤيد إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الدولة الفلسطينية

تُظهر مواقف أبرز المنافسين أن حل الدولتين لا يحتل موقعًا مركزيًا في برامجهم الانتخابية، بل إنهم يرفضون إقامة دولة فلسطينية في الظروف الراهنة.

وهذا يجعل التغيير المحتمل في القيادة الإسرائيلية غير كافٍ، بمفرده، لافتراض عودة مفاوضات سياسية جادة أو التوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية.

استنتاج تحليلي لنداء الوطن

تغيير رئيس الحكومة الإسرائيلية قد يفتح المجال أمام اختلافات في إدارة العلاقة مع واشنطن وأوروبا، أو في التعامل مع بعض الملفات الداخلية والاستيطانية، لكنه لا يضمن تغييرًا في الموقف الإسرائيلي من الحقوق الوطنية الفلسطينية. ويظل الحكم على أي حكومة مقبلة مرتبطًا بقراراتها الفعلية، لا بمجرد اختلاف خطابها الانتخابي.

عاشرًا: إيران والولايات المتحدة.. هل تتغير السياسة الخارجية بتغير القيادة؟

تشكل إيران إحدى القضايا التي تكشف حدود الاختلاف بين المعسكرين الإسرائيليين؛ إذ ينظر معظم قادة الأحزاب الكبرى إليها باعتبارها تهديدًا أمنيًا رئيسيًا، رغم تباين مواقفهم من جدوى بعض الخيارات العسكرية وأساليب إدارة المواجهة.

وفي حين يقدم نتنياهو خبرته وعلاقاته الدولية، ولا سيما مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبارها عنصر قوة في مواجهة التهديدات الإقليمية، يركز منافسوه على ضرورة إعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية وتجنب القرارات التي تزيد عزلة إسرائيل.

لكن لا توجد ضمانة بأن أي حكومة بديلة ستتخلى عن استخدام القوة العسكرية أو ستتبنى نهجًا مختلفًا جذريًا تجاه إيران.

وقد يكون التغيير الأكثر قابلية للظهور في أسلوب التنسيق مع واشنطن والعواصم الأوروبية، وطريقة إدارة الأزمات، وليس بالضرورة في تعريف التهديدات الأمنية الأساسية.

حادي عشر: خمسة سيناريوهات لما بعد إغلاق صناديق الاقتراع

في ضوء استطلاعات الرأي وتركيبة الأحزاب، يمكن تحديد خمسة مسارات محتملة، دون الجزم بأي منها قبل ظهور النتائج الرسمية واتضاح مواقف الكتل.

السيناريو الأول: نتنياهو يشكل حكومة جديدة

يتحقق إذا تمكن الليكود وحلفاؤه من تأمين أغلبية برلمانية كافية، سواء عبر المعسكر الحالي أو من خلال اتفاقات إضافية.

السيناريو الثاني: آيزنكوت يقود حكومة بديلة

يتطلب اتفاق أحزاب المعارضة على قيادة موحدة وبرنامج مشترك وتأمين الدعم البرلماني اللازم، وهو أمر لا تحسمه صدارة حزبه وحدها.

السيناريو الثالث: حكومة أقلية بدعم خارجي

قد تظهر ترتيبات برلمانية لا تشارك فيها جميع الأحزاب الداعمة داخل الحكومة، لكن نجاحها يتوقف على التفاهمات السياسية وإجراءات نيل الثقة.

السيناريو الرابع: استمرار حكومة انتقالية

إذا عجزت الأطراف عن تشكيل حكومة جديدة، فقد يستمر نتنياهو في إدارة الأعمال خلال المفاوضات، وفق القواعد الدستورية والسياسية المعمول بها.

السيناريو الخامس: انتخابات جديدة

يبقى هذا الاحتمال قائمًا إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة واستنفدت المسارات القانونية المتاحة.

ثاني عشر: ما الذي ينبغي مراقبته بعد الاقتراع؟

  • توزيع المقاعد: ليس فقط الحزب الأول، بل مجموع مقاعد كل معسكر.
  • القوائم الصغيرة: نجاحها أو فشلها في تجاوز نسبة الحسم قد يغيّر حسابات الأغلبية.
  • المشاركة العربية: حجم التصويت وتمثيل القوائم العربية وتأثيرها في مفاوضات تشكيل الحكومة.
  • موقف أحزاب المعارضة: هل تتراجع عن رفض التعاون مع الأحزاب العربية أم تتمسك بمواقفها السابقة؟
  • التكليف الرئاسي: الشخصية التي سيُطلب منها تشكيل الحكومة وفرص نجاحها.
  • البرنامج الحكومي: المواقف العملية بشأن غزة والضفة الغربية وإيران والعلاقات الدولية.

أسئلة أساسية حول الانتخابات الإسرائيلية

هل تعني خسارة نتنياهو للمركز الأول انتهاء حكمه؟

لا. يمكنه البقاء إذا استطاع تشكيل ائتلاف حاكم، كما يمكن أن يستمر مؤقتًا في إدارة الأعمال إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة.

هل يستطيع آيزنكوت تشكيل حكومة إذا تصدر حزبه النتائج؟

ليس بالضرورة. يحتاج إلى دعم برلماني كافٍ واتفاق بين أحزاب قد تختلف بشأن ملفات سياسية أساسية.

هل تتغير السياسة الإسرائيلية تجاه غزة بفوز المعارضة؟

قد تتغير بعض الأدوات والأولويات، لكن مواقف أبرز المنافسين لا تضمن تحولًا جذريًا في السياسة الأمنية تجاه القطاع.

هل تدعم المعارضة الإسرائيلية إقامة دولة فلسطينية؟

لا يتبنى أبرز منافسي نتنياهو حاليًا برنامجًا واضحًا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، رغم وجود اختلافات بينهم بشأن الاستيطان وإدارة الصراع.

متى تتضح هوية الحكومة الجديدة؟

قد تظهر ملامح توزيع المقاعد بعد الفرز، لكن تشكيل الحكومة يتطلب مشاورات وائتلافات يمكن أن تستغرق أسابيع، وربما أكثر إذا استمر الجمود.

الخلاصة: انتخابات قد تغير الحكومة دون أن تغير مسار الصراع

تُظهر المقارنة بين التغطيات الأمريكية والأوروبية والآسيوية والعربية أن الانتخابات الإسرائيلية تتجاوز المنافسة الشخصية بين نتنياهو وآيزنكوت إلى اختبار أوسع لمستقبل الحكم والمؤسسات والعلاقات الدولية.

لكن الأهمية التاريخية للانتخابات لا تعني أن نتائجها ستنتج تحولًا تاريخيًا بالضرورة.

فالانقسام الحاد بين الأحزاب، وغياب أغلبية مضمونة لأي معسكر، واستبعاد التعاون مع القوى العربية في حسابات أطراف رئيسية، كلها عوامل قد تجعل تشكيل الحكومة أكثر تعقيدًا من تحديد الحزب الفائز.

وفي الملف الفلسطيني تحديدًا، تبدو الفجوة بين التغيير السياسي الداخلي الإسرائيلي والتغيير المطلوب لإنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الفلسطينية واسعة.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم بعد إغلاق صناديق الاقتراع لن يكون فقط: هل فاز نتنياهو أم خسر؟ بل: هل أنتجت الانتخابات حكومة قادرة على الحكم، وهل ستتخذ هذه الحكومة قرارات مختلفة فعلًا تجاه الفلسطينيين والمنطقة؟

وحتى تتضح النتائج الرسمية والتحالفات النهائية، تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، بينما يظل أي حديث عن نهاية سياسية مؤكدة لنتنياهو أو تحول مضمون في سياسة إسرائيل سابقًا لأوانه.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن