
نداء الوطن – الرياض: تشهد السعودية تصعيدًا أمنيًا جديدًا انعكس على منشآت حيوية وحركة الطيران وأسواق الطاقة، بعدما أفادت تقارير، الخميس 22 أكتوبر 2026، بأن شركة أرامكو طلبت من موظفي مقرها الرئيسي في الظهران إخلاء المبنى والعمل عن بُعد، بالتزامن مع هجمات أوقعت ضحايا وإجراءات أمريكية لتقليص الوجود الدبلوماسي في المملكة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، وارتفاع المخاوف بشأن سلامة المنشآت النفطية والمطارات، بينما سجلت أسعار النفط العالمية صعودًا ملحوظًا مع زيادة القلق من اضطراب إمدادات الطاقة.
- تقارير عن توجيه موظفي مقر أرامكو في الظهران إلى الإخلاء والعمل عن بُعد.
- مقتل شخصين وإصابة ثمانية في هجوم على مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
- مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين إثر سقوط حطام مسيّرة جرى اعتراضها قرب حقل الشيبة النفطي.
- واشنطن تأمر بمغادرة موظفين غير أساسيين وعائلاتهم من بعثاتها في السعودية.
- خام برنت يرتفع إلى أكثر من 112 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الخميس.
إخلاء مقر أرامكو في الظهران.. ماذا حدث؟
نقلت وكالة رويترز عن ستة مصادر أن شركة أرامكو السعودية طلبت من موظفي مقرها الرئيسي في مدينة الظهران، شرقي المملكة، مغادرة الموقع ومواصلة العمل عن بُعد، في إجراء احترازي مرتبط بتزايد المخاوف الأمنية.
وجاء التوجيه بعد سلسلة هجمات طالت مواقع حيوية في المنطقة الشرقية، بينها هجوم على مطار الملك فهد الدولي في الدمام، الذي يقع على مسافة قريبة نسبيًا من مقر الشركة.
وكان مجمع أرامكو في الظهران قد تعرض لأضرار خلال هجوم سابق في 13 أكتوبر، حيث أفادت مصادر مطلعة باندلاع حريق وتضرر أجزاء من المبنى، فيما تحدثت وزارة الطاقة السعودية آنذاك عن حريق محدود نجم عن الهجوم.
ولا يعني إجراء الإخلاء الجديد بالضرورة وقوع هجوم آخر على المقر في يوم الإعلان، كما لم يتضمن التقرير تأكيدًا بتوقف عمليات إنتاج النفط التابعة للشركة.
ضحايا في مطار الدمام وحقل الشيبة النفطي
تزامنت الإجراءات الاحترازية مع تطورات أمنية دامية، بعدما أسفر هجوم على مطار الملك فهد الدولي في الدمام عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين، وفق حصيلة نقلتها تقارير إخبارية.
وفي حادث منفصل، أعلنت وزارة الطاقة السعودية مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين نتيجة سقوط حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها أثناء استهدافها حقل الشيبة النفطي في جنوب شرق المملكة.
وأوضحت المعلومات الرسمية أن القتيلين يحملان الجنسيتين الفلبينية والنيبالية، بينما أصيب شخصان من الجنسيتين الباكستانية والهندية، كما تسبب الحطام في اندلاع حريق بمركبة تابعة لأحد المقاولين.
ولم تحدد وزارة الطاقة في بيانها الجهة المسؤولة عن محاولة استهداف حقل الشيبة، في حين تأتي الحادثة ضمن موجة تصعيد أوسع تشهدها المنطقة.
واشنطن تقلص وجودها الدبلوماسي في السعودية
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إصدار أوامر بمغادرة الموظفين الحكوميين غير المكلفين بمهام طارئة وأفراد عائلاتهم من بعثاتها في السعودية، بسبب تصاعد المخاطر الأمنية.
وربط المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت القرار بالهجمات التي تنفذها جماعة الحوثيين على مطارات ومنشآت مدنية وبنية تحتية حيوية في المملكة، وما نتج عنها من خسائر بشرية واضطرابات في حركة السفر.
وشددت الخارجية الأمريكية على أن قرار المغادرة الإلزامية المعلن يخص السعودية، نافية صحة التقارير التي تحدثت عن إصدار قرار مماثل يشمل جميع البعثات الأمريكية في دول الخليج.
تقليص الموظفين الدبلوماسيين لا يعني إغلاق السفارة الأمريكية بالكامل، كما أن قرار المغادرة المعلن يخص فئات محددة من الموظفين وعائلاتهم، وليس جميع المواطنين الأمريكيين الموجودين في السعودية.
أسعار النفط تقفز مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات
انعكست التطورات الأمنية على أسواق الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% خلال تعاملات الخميس، ووصل خام برنت إلى نحو 112.67 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ مايو الماضي.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 99.58 دولارًا للبرميل، وسط تزايد المخاوف من تأثير الهجمات على البنية التحتية للطاقة وطرق الشحن.
وترتبط حساسية الأسواق بمكانة السعودية بين أكبر منتجي ومصدري النفط عالميًا، إلى جانب أهمية المنشآت النفطية والموانئ وخطوط النقل في استقرار الإمدادات الدولية.
ولا تعني الزيادة في الأسعار بالضرورة حدوث نقص فعلي جديد في الإنتاج السعودي، إذ يمكن أن تتأثر الأسعار أيضًا بتوقعات المتعاملين وتقييمهم للمخاطر الجيوسياسية.
لماذا تثير الهجمات على أرامكو قلق أسواق الطاقة؟
يضم مجمع أرامكو في الظهران مركزًا مهمًا لإدارة ومتابعة عمليات الشركة، بما يشمل شبكات الإنتاج والأنابيب والمصافي ومحطات التصدير.
ولهذا فإن أي اضطراب أمني يطال المقر أو المنشآت المرتبطة بالشركة يحظى بمتابعة واسعة، حتى في الحالات التي تستمر فيها العمليات التشغيلية بصورة طبيعية.
وكانت تقارير أعقبت هجوم 13 أكتوبر قد أفادت باستمرار عمليات أرامكو رغم الأضرار التي لحقت بالمقر، مع انتقال بعض الموظفين إلى العمل عن بُعد ونقل بعض الوظائف إلى مكاتب أخرى.
ماذا عن الرحلات الجوية والمطارات السعودية؟
تسببت الهجمات المتكررة على منشآت الطيران في اضطرابات بحركة الرحلات، خصوصًا بعد تعرض مطارات سعودية لهجمات خلال أكتوبر.
وشملت الاضطرابات مطار الملك خالد الدولي بالرياض، حيث استمرت بعض شركات الطيران الدولية في تعليق خدماتها بعد هجمات سابقة، رغم استئناف جزء من الحركة الجوية.
ويُنصح المسافرون بالتحقق من حالة رحلاتهم مباشرة لدى شركات الطيران والجهات المشغلة للمطارات قبل التوجه إلى المطار، وعدم الاعتماد على مواعيد الرحلات القديمة خلال فترات الاضطراب.
هل توقفت عمليات أرامكو أو صادرات النفط السعودية؟
لا تتضمن المعلومات المتاحة حتى الآن إعلانًا رسميًا عن توقف شامل لعمليات أرامكو أو صادرات النفط السعودية بسبب إجراءات الإخلاء الأخيرة.
وتشير التقارير المتعلقة بالأضرار السابقة في الظهران إلى استمرار العمليات مع تطبيق ترتيبات عمل بديلة، بينما تظل أي تغييرات جديدة في مستويات الإنتاج أو التصدير بحاجة إلى تأكيد رسمي من الشركة أو وزارة الطاقة.
وتضع التطورات الأخيرة أمن المنشآت الحيوية السعودية في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي، في وقت تتابع فيه أسواق الطاقة والملاحة الجوية تداعيات التصعيد واحتمالات تأثيره على حركة التجارة والإمدادات.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن