هل يحبك روبوت الذكاء الاصطناعي حقًا؟ نيويورك تفرض قانونًا لحماية الأطفال وأستراليا تتحرك

هل يحبك روبوت الذكاء الاصطناعي حقًا؟ نيويورك تفرض قانونًا لحماية الأطفال وأستراليا تتحرك

قد تبدأ علاقة الطفل بروبوت الذكاء الاصطناعي بسؤال بسيط عن الواجب المدرسي، ثم تتحول تدريجيًا إلى محادثات يومية يشارك فيها أسراره ومخاوفه، بينما يقدم له الروبوت ردودًا ودودة توحي بأنه يفهمه ويهتم به. لكن ماذا يحدث عندما يبدأ الطفل في التعامل مع هذا النظام كما لو كان صديقًا حقيقيًا يمتلك مشاعر تجاهه؟

هذا السؤال أصبح محور تحركات تشريعية جديدة في الولايات المتحدة وأستراليا، بعدما وقّعت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، قانونًا يفرض قيودًا على السلوكيات غير الآمنة لروبوتات المحادثة عند تفاعلها مع القاصرين، بالتزامن مع إقرار مجلس النواب الأسترالي تعديلات تستهدف تشجيع الأطفال على التعلق العاطفي بالأنظمة الرقمية.

أبرز ما حدث
  • نيويورك: توقيع قانون يحظر خصائص غير آمنة في روبوتات المحادثة الموجهة للقاصرين.
  • موعد التطبيق: الأول من يناير 2027.
  • أستراليا: مجلس النواب يقر تعديلات تتناول مخاطر التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي.
  • الوضع التشريعي: القانون الأمريكي وُقّع، بينما لا يزال المشروع الأسترالي بحاجة إلى استكمال الإجراءات التشريعية.
  • الهدف: حماية الأطفال من الخداع العاطفي والعزلة والاستغلال والمحتوى الضار.

نيويورك تمنع روبوتات المحادثة من ادعاء الحب والمشاعر الإنسانية

وقّعت حاكمة نيويورك قانونًا جديدًا يحظر مجموعة من الخصائص التي تعتبرها الولاية غير آمنة عندما يتفاعل روبوت ذكاء اصطناعي مع مستخدم يقل عمره عن 18 عامًا.

وبموجب التشريع، تشمل السلوكيات المحظورة تقديم الروبوت نفسه كما لو كان إنسانًا حقيقيًا، أو الادعاء بأنه يمتلك مشاعر بشرية، أو الإيحاء بوجود علاقة شخصية أو عاطفية حقيقية تربطه بالطفل.

وتشمل القيود كذلك أنماطًا من التفاعل المصممة لتعزيز تعلق القاصر بالنظام، أو دفعه إلى إخفاء محادثاته عن والديه، أو الابتعاد عن الأشخاص الذين يثق بهم في حياته الواقعية.

كما يستهدف القانون التفاعلات التي تشجع إيذاء النفس أو السلوكيات الخطرة، والمحتوى الجنسي غير الملائم للقاصرين.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق القانون في 1 يناير 2027، مع منح السلطات المختصة أدوات لمساءلة الجهات المطورة للأنظمة المخالفة.

أستراليا تتحرك ضد «اختراق التعلق العاطفي»

في اليوم نفسه، شهد مجلس النواب الأسترالي تقدمًا تشريعيًا يتعلق بسلامة الأطفال على الإنترنت، من خلال تعديلات على مشروع قانون «واجب الرعاية الرقمية».

وتتناول التعديلات مفهومًا يُعرف بالإنجليزية باسم Attachment Hacking، ويمكن وصفه بأنه استغلال حاجة الطفل إلى الارتباط العاطفي، عبر أنظمة تحاكي الحميمية وتشجعه على الاعتماد عليها بدلًا من العلاقات الإنسانية.

ويشمل النقاش روبوتات المحادثة العامة والأنظمة المصممة خصيصًا لتقديم رفقة افتراضية للمستخدمين.

وقد وافق مجلس النواب على التعديلات ذات الصلة في 28 أكتوبر، لكن المشروع لا يُعد قانونًا نافذًا بمجرد اجتيازه هذه المرحلة؛ إذ يحتاج إلى استكمال المسار التشريعي الأسترالي.

لماذا يمكن أن يتعلق الطفل بروبوت ذكاء اصطناعي؟

تتميز روبوتات المحادثة الحديثة بقدرتها على تقديم إجابات سريعة ومخصصة، والتفاعل بأسلوب يبدو متفهمًا وودودًا، وقد تحتفظ بعض الأنظمة بمعلومات من محادثات سابقة لتقديم تجربة أكثر استمرارية.

وبالنسبة إلى طفل يشعر بالوحدة أو يواجه صعوبة في تكوين الصداقات، قد يبدو الروبوت طرفًا متاحًا للاستماع في أي وقت، دون خلافات أو انشغال أو رفض.

لكن هذه التجربة تختلف جوهريًا عن العلاقة الإنسانية؛ فالردود التي يقدمها النظام تنتج عن معالجة البيانات والأنماط اللغوية، ولا تشكل دليلًا على امتلاكه مشاعر حب أو ارتباط بشري حقيقي.

وتزداد أهمية هذا التمييز عندما يستخدم الطفل الروبوت بصورة متكررة للحصول على الطمأنينة أو اتخاذ قرارات شخصية حساسة.

متى يتحول الاستخدام الطبيعي إلى اعتماد عاطفي مقلق؟

ليس كل تفاعل ودي مع الذكاء الاصطناعي مشكلة، ولا يعني استخدام الطفل لهذه الأدوات أنه سيتعرض بالضرورة لضرر نفسي.

لكن بعض أنماط الاستخدام تستدعي اهتمام الأسرة، خصوصًا عندما يبدأ الطفل في تفضيل الحديث مع الروبوت باستمرار على التواصل مع الأشخاص المحيطين به.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

  • اعتقاد الطفل أن الروبوت يحبه أو يحتاج إليه كما يفعل الإنسان.
  • إخفاء المحادثات بسبب طلب مباشر من النظام أو شعور بأن العلاقة سرية.
  • الانسحاب المتزايد من الأصدقاء والأنشطة المعتادة.
  • الاعتماد على إجابات الروبوت وحدها في مشكلات شخصية حساسة.
  • الشعور بقلق شديد عند تعذر الوصول إلى المحادثة.

ولا تُعد هذه المؤشرات تشخيصًا نفسيًا بحد ذاتها، لكنها قد تساعد الوالدين على ملاحظة تغيرات تستحق الحوار والمتابعة.

الذكاء الاصطناعي لا يحب الطفل كما يحبه الإنسان

قد يستخدم روبوت المحادثة عبارات مثل «أنا هنا من أجلك» أو «يسعدني الحديث معك»، وهي عبارات يمكن أن تكون جزءًا من أسلوب المساعدة والتواصل.

لكن المشكلة تظهر عندما يتجاوز النظام حدود التواصل الودي إلى الادعاء بأنه يمتلك مشاعر إنسانية فعلية، أو أنه صديق أو شريك عاطفي ينبغي للطفل تفضيله على أسرته وأصدقائه.

ولهذا تتجه التشريعات الجديدة إلى تنظيم طريقة تقديم النظام لنفسه، وليس الاكتفاء بمراقبة المعلومات أو الصور التي ينتجها.

رسالة مهمة للأهل: ليس المطلوب منع الطفل من تعلم الذكاء الاصطناعي أو استخدامه في الدراسة، بل مساعدته على فهم أن الروبوت أداة رقمية يمكن الاستفادة منها، وليس بديلًا عن العلاقات الإنسانية أو مصدرًا وحيدًا للدعم العاطفي.

كيف تحمي أسرتك من مخاطر التعلق بالروبوتات؟

يمكن للأهل التعامل مع هذه التقنيات بصورة متوازنة، من خلال قواعد واضحة تناسب عمر الطفل واحتياجاته.

  1. اشرح طبيعة الروبوت: وضح للطفل أن الإجابات الودية لا تعني وجود مشاعر بشرية حقيقية.
  2. ناقش الاستخدام دون تخويف: اسأله عن التطبيقات التي يستخدمها وما يعجبه فيها.
  3. احمِ المعلومات الخاصة: شجعه على عدم مشاركة عنوان المنزل أو كلمات المرور أو الصور والبيانات الحساسة.
  4. حافظ على العلاقات الواقعية: وفر وقتًا للتواصل الأسري والأصدقاء والأنشطة بعيدًا عن الشاشة.
  5. راجع إعدادات الأمان: استخدم أدوات الرقابة المناسبة للعمر والخصوصية عندما تكون متاحة.
  6. اطلب المساعدة عند الحاجة: إذا ظهرت عزلة مستمرة أو تغيرات مقلقة في السلوك، يمكن استشارة مختص مؤهل.

هل ستمنع القوانين الأطفال من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

لا يعني قانون نيويورك حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم أو البحث أو المساعدة اليومية بصورة عامة.

فالتركيز الأساسي ينصب على خصائص وسلوكيات محددة تعتبرها السلطات خطرة على القاصرين، لا على كل استخدام للتقنية.

وتواجه هذه القواعد تحديات عملية، من بينها التحقق من أعمار المستخدمين دون المساس بخصوصيتهم، والتمييز بين الاستجابة الودية الطبيعية والتفاعل المصمم لتعزيز الاعتماد العاطفي.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات النفسية طويلة الأمد للعلاقات مع رفقاء الذكاء الاصطناعي لا تزال في طور التطور، وهو ما يستدعي الحذر في تفسير النتائج وتجنب التعميم.

أسئلة شائعة

هل يستطيع روبوت الذكاء الاصطناعي أن يحب الطفل فعلًا؟

يمكن للروبوت محاكاة لغة الحب والاهتمام، لكن هذه العبارات لا تثبت وجود مشاعر إنسانية أو علاقة عاطفية حقيقية.

متى يبدأ تطبيق قانون نيويورك؟

يبدأ تطبيق القانون في الأول من يناير 2027، وفق التشريع الذي وقعته حاكمة الولاية في 28 أكتوبر 2026.

هل أقرت أستراليا قانونًا مماثلًا نهائيًا؟

لا. وافق مجلس النواب على تعديلات تتناول مخاطر التعلق العاطفي بالذكاء الاصطناعي، لكن المشروع يحتاج إلى استكمال إجراءاته التشريعية.

هل يجب منع الأطفال من استخدام روبوتات المحادثة؟

لا توجد قاعدة واحدة تناسب جميع الأعمار والحالات. الأهم اختيار الأدوات المناسبة للعمر، ومتابعة استخدامها، وتعليم الطفل حماية خصوصيته وفهم حدود التقنية.

وتتابع نداء الوطن تطورات تشريعات الذكاء الاصطناعي وسلامة الأطفال الرقمية، مع التركيز على المعلومات الموثقة والإرشادات العملية للأسر.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن