
حذرت الأمم المتحدة من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في السودان، مع تصاعد القتال والهجمات بالطائرات المسيّرة واتساع معاناة المدنيين، في وقت تتزايد فيه مخاطر المجاعة في مناطق من دارفور وكردفان نتيجة الحرب والنزوح والجفاف ونقص التمويل الإنساني.
وجاء التحذير خلال إحاطة قدمتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أمام مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، أكدت فيها أن السودان ما زال يواجه قتالًا مستمرًا وأزمة إنسانية متفاقمة وانهيارًا في الخدمات الأساسية.
ويستعرض نداء الوطن أبرز ما ورد في الإحاطة الأممية، إلى جانب أحدث تحذيرات منظمة الصحة العالمية والتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي بشأن مخاطر المجاعة وتدهور الخدمات الصحية في السودان.
- إحاطة أممية جديدة أمام مجلس الأمن بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
- استمرار القتال في شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
- هجمات جوية وبالمسيّرات تهدد المدنيين والمرافق المدنية.
- تحذير دولي من تزايد مخاطر المجاعة في دارفور وكردفان.
- تعطل 37% من المرافق الصحية في السودان خلال عام 2026.
- دعوات أممية لوقف الأعمال العدائية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
الأمم المتحدة: الوضع في السودان يواصل التدهور
قالت روزماري ديكارلو، خلال إحاطتها لمجلس الأمن، إن الأوضاع في السودان لم تشهد انفراجًا ملموسًا، رغم الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة لإنهاء الصراع.
وأوضحت أن السكان يواجهون واقعًا قاسيًا يتمثل في استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية والصعوبات الاقتصادية وانهيار الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى استمرار القتال بصورة خاصة في ولايات شمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق، مع امتداد آثار النزاع إلى مناطق أخرى بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
الهجمات بالطائرات المسيّرة تهدد المدنيين
حذرت المسؤولة الأممية من استمرار الهجمات الجوية وبالطائرات المسيّرة، وما تسببه من مخاطر متزايدة على المدنيين في أنحاء السودان.
وذكرت الإحاطة حوادث أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين في مواقع متعددة، بينها مخيم للنازحين بولاية النيل الأزرق، ومنجم تقليدي للذهب في ولاية البحر الأحمر، ومواقع مدنية في شمال كردفان.
وشملت المواقع المتضررة منشآت تعليمية ومبنى محكمة وسكنًا جامعيًا ومأوى للأسر النازحة، وفق المعلومات التي عرضتها الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن.
وتعكس هذه الحوادث اتساع المخاطر التي يواجهها السكان، حتى في المواقع التي يفترض أن توفر الحماية أو الخدمات الأساسية للمدنيين.
تحذيرات من المجاعة في دارفور وكردفان
بالتزامن مع إحاطة مجلس الأمن، حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في تنبيه صدر يوم 12 أكتوبر 2026، من تزايد مخاطر المجاعة في أجزاء من إقليم دارفور ومنطقة كردفان الكبرى.
وأوضح التنبيه، الذي نشرته منظمة الصحة العالمية، أن استمرار القتال والنزوح الواسع والجفاف الشديد ونقص التمويل الإنساني يدفع الأوضاع الغذائية نحو مزيد من التدهور.
ويؤثر الجفاف المرتبط بظاهرة «إل نينيو» في نحو نصف مساحة السودان، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتضرر مصادر دخل الأسر.
انهيار الخدمات الصحية يزيد المخاطر الإنسانية
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن 37% من المرافق الصحية في السودان كانت قد توقفت عن العمل خلال عام 2026، في ظل استمرار الحرب والنزوح والهجمات على القطاع الصحي ونقص التمويل.
ووفق المنظمة، جرى التحقق منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 من 228 هجومًا على مرافق وخدمات الرعاية الصحية، أسفرت عن 2055 وفاة و817 إصابة.
وتزيد هذه الأوضاع من صعوبة علاج المصابين بالأمراض وسوء التغذية، خاصة في المناطق التي تشهد نزوحًا واسعًا أو يصعب وصول المساعدات إليها.
أكثر من 26 ألف طفل تلقوا دعمًا علاجيًا لسوء التغذية
قالت منظمة الصحة العالمية إنها قدمت خلال عام 2026 التدريب والإمدادات وأشكالًا أخرى من الدعم لجميع مراكز استقرار التغذية العاملة في السودان، والبالغ عددها 161 مركزًا.
وساعد هذا الدعم في علاج أكثر من 26 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم المصحوب بمضاعفات طبية، خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026.
وتحذر المنظمة من أن نقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية يرفع مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خاصة بين الأطفال والأشخاص الأكثر ضعفًا.
نقص التمويل يهدد استمرار الاستجابة الإنسانية
أوضحت منظمة الصحة العالمية أن التمويل المتاح لاستجابتها الإنسانية في السودان لم يتجاوز 23% من قيمة النداء البالغة 97.7 مليون دولار، وفق بياناتها المنشورة في 12 أكتوبر 2026.
وحذرت من أن نقص الموارد يحد من القدرة على توسيع خدمات الصحة والتغذية والمياه والنظافة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.
ودعت المنظمة إلى توفير تمويل مرن ومستدام، وضمان وصول آمن ومتواصل للمساعدات إلى المناطق المتضررة، لا سيما مناطق المواجهات في كردفان ودارفور.
دعوات إلى وقف القتال وحماية المدنيين
جددت الأمم المتحدة دعوتها إلى وقف الهجمات التي تعرض المدنيين للخطر، واحترام القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت المدنية.
كما شددت على أهمية دفع الأطراف السودانية نحو الحوار، وتهيئة الظروف لهدنة إنسانية تتيح وصول الإغاثة وتخفيف معاناة السكان.
وتتواصل جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، لدعم تدابير بناء الثقة والتنسيق مع المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى دفع العملية السياسية.
ما الذي يحتاجه السودان لتجنب مزيد من التدهور؟
تحدد التحذيرات الأممية مجموعة من الأولويات العاجلة، أبرزها:
- وقف الأعمال العدائية والهجمات على المدنيين.
- ضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان ودون انقطاع.
- حماية المرافق الصحية ومصادر المياه والغذاء.
- توسيع برامج علاج سوء التغذية والأمراض.
- زيادة التمويل الدولي للعمليات الإنسانية.
- دعم الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء النزاع.
وتؤكد هذه المطالب أن الأزمة السودانية لم تعد مقتصرة على العمليات العسكرية، بل تمتد إلى الأمن الغذائي والصحة والتعليم وسبل العيش، ما يجعل الاستجابة الإنسانية العاجلة ضرورية بالتوازي مع الجهود السياسية.
الأسئلة الشائعة عن الأزمة الإنسانية في السودان
ماذا قالت الأمم المتحدة عن السودان في 16 أكتوبر 2026؟
حذرت من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتصاعد مخاطر الهجمات على المدنيين، وانهيار الخدمات الأساسية.
ما المناطق الأكثر عرضة لمخاطر المجاعة؟
حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من تزايد مخاطر المجاعة في أجزاء من دارفور وكردفان الكبرى.
ما أسباب تفاقم الجوع في السودان؟
استمرار الحرب والنزوح والجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار ونقص التمويل الإنساني.
كم نسبة المرافق الصحية المتوقفة عن العمل؟
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن 37% من المرافق الصحية في السودان توقفت عن العمل خلال عام 2026.
هل أعلنت المجاعة في جميع أنحاء السودان؟
لا، التحذيرات تتعلق بتدهور الأمن الغذائي وارتفاع مخاطر المجاعة في مناطق محددة، ولا تعني تصنيف جميع أنحاء البلاد في مرحلة المجاعة.
ما أبرز المطالب الدولية لمواجهة الأزمة؟
وقف القتال وحماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات وتوسيع الاستجابة الصحية والغذائية وتوفير التمويل اللازم.
المصادر الرسمية
الأمم المتحدة – إحاطة روزماري ديكارلو أمام مجلس الأمن بشأن السودان، 16 أكتوبر 2026.
منظمة الصحة العالمية – تحذير التصنيف المرحلي المتكامل بشأن الأمن الغذائي وسوء التغذية في السودان، 12 أكتوبر 2026.
الأمم المتحدة في السودان – بيان المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية بشأن الهجمات على النازحين، 10 أكتوبر 2026.