
نداء الوطن - سوريا - أثار تقرير نشرته صحيفة «الأخبار» اللبنانية، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، تساؤلات جديدة بشأن احتمال مشاركة مقاتلين سوريين في العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيين في اليمن، بعدما تحدث عن مشاورات عسكرية سورية سعودية وترتيبات محتملة لنقل نحو 10 آلاف مقاتل، رغم نفي دمشق سابقًا وجود خطط لإرسال قوات إلى اليمن.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية يمنية لم تسمّها أن وفدًا عسكريًا سوريًا أجرى خلال الأيام الماضية مباحثات في الرياض، بالتزامن مع زيارة مجموعة عسكرية إلى منطقتي نجران وعسير جنوبي المملكة، لبحث الجوانب اللوجستية والمالية المرتبطة بانتشار محتمل للقوات.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من صحة الزيارات والتفاصيل العملياتية التي أوردتها الصحيفة، كما لم يُعلن رسميًا عن اتفاق سعودي سوري لإرسال مقاتلين إلى اليمن.
تفاصيل الوفد العسكري الذي تحدثت عنه الصحيفة
بحسب تقرير «الأخبار»، ضم الوفد السوري العميد خالد خطاب، الذي وصفته الصحيفة بأنه قائد سابق لفصيل «أنصار التوحيد» وقائد «الفرقة 82» في الجيش السوري الجديد، والعميد هيثم العلي، المعروف باسم «أبو مسلم»، الذي قالت إنه يتولى قيادة «الفيلق الثالث» وكان من قيادات «هيئة تحرير الشام» سابقًا.
وزعمت المصادر التي استند إليها التقرير أن خطاب أمضى أربعة أيام في جنوب السعودية برفقة ضباط سعوديين، زار خلالها مواقع في نجران وعسير يُفترض إعدادها لاستقبال مقاتلين سوريين.
كما ادعت أن العلي عقد اجتماعات في وزارة الدفاع السعودية تناولت تكاليف نقل القوات والرواتب والامتيازات والمهام العسكرية المحتملة.
وتبقى هذه المعلومات رواية صحفية منسوبة إلى مصادر غير معلنة، وليست تأكيدًا رسميًا لوقوع الزيارات أو الاتفاق على نشر القوات.
مزاعم عن مدربين سوريين للطائرات المسيّرة
وتطرق التقرير إلى مزاعم عن وجود مدربين سوريين متخصصين في تشغيل الطائرات المسيّرة داخل معسكرات في عسير، وأخرى في مناطق يمنية تشمل سيئون وحضرموت وقاعدة العند.
ووفقًا للمصادر ذاتها، يتولى هؤلاء تدريب عناصر من تشكيلات يمنية مسلحة، إلى جانب المساهمة في إنشاء وحدات للطائرات المسيّرة ضمن قوات مرتبطة بالسعودية.
ولم يقدم التقرير أدلة علنية مستقلة تثبت هوية هؤلاء المدربين أو أعدادهم أو طبيعة المهام المنسوبة إليهم، ما يستدعي التعامل مع هذه التفاصيل بوصفها ادعاءات لم تُحسم صحتها.
هل وصلت طائرات عسكرية مصرية إلى السعودية؟
وزعمت «الأخبار» أيضًا وصول طائرات نقل عسكرية مصرية إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض، وربطت ذلك بقرار مصري مزعوم لدعم العمليات العسكرية السعودية في اليمن.
غير أن هذه الرواية لم تُدعّم في التقرير ببيانات رسمية مصرية أو سعودية أو أدلة مستقلة منشورة تسمح بتأكيد حركة الطائرات أو الغرض منها.
وعليه، لا يمكن اعتبار مشاركة مصر العسكرية في العمليات ضد الحوثيين أمرًا ثابتًا استنادًا إلى هذا التقرير وحده.
دمشق نفت سابقًا إرسال قوات إلى اليمن
تأتي المزاعم الجديدة بعد تقارير دولية نشرت في الثامن من أكتوبر، تحدثت عن مباحثات محتملة بين السعودية وسوريا بشأن إرسال قوات للمشاركة في العمليات ضد الحوثيين.
وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن مسؤولين أمريكيين أن المقترح المطروح قد يشمل ما بين 10 آلاف و20 ألف عسكري سوري، دون اتخاذ قرار نهائي بشأنه.
لكن مستشار الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان نفى صحة الأنباء عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن.
كما أكدت وزارة الإعلام السورية أن دمشق تدعم أمن السعودية واستقرارها، لكنها تركز على إعادة بناء مؤسسات الدولة، وأن سياستها الإقليمية تقوم على الاستقرار والتعاون لا على فتح جبهات جديدة.
وشددت الوزارة على أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة يجري عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة.
ماذا عن المقاتلين الأجانب؟
أشار التقرير اللبناني إلى احتمال أن تشمل القوة المقترحة مقاتلين أجانب سبق أن شاركوا في الحرب السورية، كما أورد مزاعم عن ترتيبات لاستقطابهم مقابل امتيازات مالية.
وتحدثت تقارير إعلامية سابقة عن احتمال إشراك وحدات سورية تضم مقاتلين من جنسيات مختلفة، إلا أن هوية أي قوة يُعتزم إرسالها وحجمها وتكوينها لم تُثبت بإعلان رسمي أو أدلة مستقلة.
ولا يوجد ما يتيح الجزم بأن عمليات تجنيد أو نقل لهؤلاء المقاتلين قد بدأت بالفعل.
بين التسريبات والنفي الرسمي.. ما الذي تأكد؟
الثابت حتى الآن أن وسائل إعلام دولية وعربية نشرت تقارير عن مناقشات محتملة بشأن مساهمة سورية عسكرية في اليمن، وأن السلطات السورية نفت صحة الأنباء المتعلقة بإرسال قوات، وأكدت عدم رغبتها في فتح جبهات جديدة.
أما تفاصيل زيارة الضباط السوريين إلى نجران وعسير، وإعداد مواقع لاستقبال آلاف المقاتلين، ووصول طائرات عسكرية مصرية، وانتشار مدربين سوريين في اليمن، فتبقى معلومات منسوبة إلى مصادر صحفية غير معلنة، ولم تُثبت بصورة مستقلة.
ويعني ذلك أن وجود مشاورات أو تداول مقترحات عسكرية، حتى إذا ثبت، لا يساوي اتخاذ قرار نهائي بنشر القوات أو بدء تنفيذ عمليات النقل.
ومن شأن صدور بيان رسمي من دمشق أو الرياض أو القاهرة، أو ظهور أدلة مستقلة قابلة للتحقق، أن يوضح حقيقة هذه التقارير ومدى ارتباطها بالتطورات العسكرية الجارية في اليمن.
المصدر - الموقع الرسمي: نداء الوطن