20 غارة في تعز بعد اتهام الحوثيين باستهداف محطة كهرباء في المدينة المنورة.. ماذا يحدث في اليمن؟

20 غارة في تعز بعد اتهام الحوثيين باستهداف محطة كهرباء في المدينة المنورة.. ماذا يحدث في اليمن؟

تصعيد عسكري هو الأوسع منذ سنوات أعلن الجيش التابع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تنفيذ 20 غارة جوية على مواقع وتحركات للحوثيين في محافظة تعز خلال ثلاث ساعات، بالتزامن مع تصاعد التوتر بعد اتهام التحالف بقيادة السعودية الحوثيين بمهاجمة محطة كهرباء في المدينة المنورة، وهو اتهام نفته الجماعة.

دخل التصعيد في اليمن مرحلة جديدة مع إعلان القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا تنفيذ 20 غارة جوية خلال ثلاث ساعات على أهداف للحوثيين في محافظة تعز، في وقت تتصاعد فيه المواجهة بين السعودية والجماعة منذ أشهر.

وقال متحدث عسكري يمني إن الضربات استهدفت تحركات وتعزيزات وعناصر ومركبات ومعدات عسكرية تابعة للحوثيين في تعز.

وجاءت الغارات بعد يوم من إعلان التحالف بقيادة السعودية أن الحوثيين استهدفوا محطة توزيع كهرباء في المدينة المنورة تزود المسجد النبوي بالطاقة، فيما نفى مصدر عسكري حوثي مسؤولية الجماعة عن الهجوم.

وتتابع نداء الوطن تطورات التصعيد في اليمن وانعكاساته المحتملة على السعودية والبحر الأحمر وباب المندب ومسارات الملاحة والطاقة في المنطقة.

ما هو المؤكد وما هو محل خلاف؟ المؤكد هو وقوع أضرار في محطة كهرباء بالمدينة المنورة وتعطل محول واحد دون تأثر الشبكة العامة، وتنفيذ 20 غارة في تعز وفق القوات الحكومية اليمنية. أما مسؤولية الحوثيين عن هجوم المدينة المنورة فهي محل خلاف: التحالف السعودي يقول إن التحقيق وفحص حطام المسيّرة يؤكدان مسؤوليتهم، بينما ينفي الحوثيون ذلك.

20 غارة خلال ثلاث ساعات في تعز

قال المتحدث العسكري باسم القوات التابعة للحكومة اليمنية إن الطائرات نفذت خلال ثلاث ساعات 20 غارة استهدفت مواقع وتحركات الحوثيين في محافظة تعز.

وشملت الأهداف، بحسب البيان العسكري، أفرادًا ومركبات وتعزيزات ومعدات عسكرية تابعة للجماعة.

وتأتي الغارات في وقت تشهد فيه تعز اشتباكات واسعة على عدة محاور، مع محاولة كل طرف تعزيز مواقعه حول المدينة والطرق المؤدية إليها.

لماذا تعد تعز مهمة عسكريًا؟

تتمتع تعز بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها بين شمال اليمن وجنوبه، وقربها من الساحل الغربي والطرق المؤدية إلى عدن.

وتقول تقديرات عسكرية إن سيطرة الحوثيين الكاملة على تعز ستمنحهم قدرة أكبر على إحكام السيطرة على شمال البلاد، وتعزيز نفوذهم على ساحل البحر الأحمر، وفتح مسارات أكثر سهولة باتجاه الجنوب وعدن.

كما يرتبط موقع المحافظة بالممرات المؤدية إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة عالميًا.

إغلاق نحو 19 طريقًا وتحويل المنطقة إلى نطاق عمليات

وبحسب ستة مصادر عسكرية تحدثت لوكالة رويترز، أغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى تعز واعتبرتها مناطق عمليات عسكرية.

وشملت الإجراءات نحو 19 طريقًا، من بينها الطريق الرئيسي الواصل من جنوب صنعاء إلى تعز.

ويعكس هذا الإجراء اتساع نطاق المواجهة واحتمال استمرار العمليات خلال الأيام المقبلة، مع صعوبة الحركة المدنية بين المناطق المتقابلة.

لماذا يمثل إغلاق الطرق مشكلة إنسانية؟ إغلاق الطرق الرئيسية لا يؤثر فقط على حركة القوات، بل يعرقل انتقال المدنيين ودخول الغذاء والوقود والمساعدات، خصوصًا في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات ويعاني أصلًا من أزمة إنسانية واسعة.

ماذا حدث في المدينة المنورة؟

قال التحالف بقيادة السعودية إن طائرة مسيّرة استهدفت محطة توزيع كهرباء طيبة في المدينة المنورة، وهي محطة تسهم في تغذية المسجد النبوي بالكهرباء.

وبحسب التحالف، أدى الهجوم إلى إخراج محول كهربائي واحد من الخدمة، من دون التأثير على الشبكة الكهربائية أو استمرار الخدمة.

وعرضت السلطات السعودية صورًا قالت إنها لحطام المسيّرة، وأعلنت أن التحقيق وفحص الأجزاء المضبوطة أظهرا تورط الحوثيين في التخطيط للهجوم وتنفيذه.

الحوثيون ينفون مسؤوليتهم

من جانبها، رفضت جماعة الحوثيين الاتهام السعودي.

ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين عن مصدر عسكري قوله إن الرواية السعودية غير صحيحة، واتهم الرياض بمحاولة استخدام القضية للتغطية على اتهامات سابقة تتعلق بمحاولة استهداف مكة.

وكان الحوثيون قد نفوا أيضًا اتهامًا سعوديًا سابقًا بمحاولة استهداف مكة أو أي موقع إسلامي مقدس.

التوصيف الصحفي الأدق:
لا ينبغي تقديم مسؤولية الحوثيين عن حادث المدينة المنورة باعتبارها حقيقة متفقًا عليها. السعودية تقول إن التحقيق يثبت ذلك، بينما تنفي الجماعة. ولذلك نعتمد صيغة «التحالف يتهم الحوثيين» حتى تظهر أدلة مستقلة أو نتائج تحقيق أوسع.

ضربات على صنعاء وصعدة وتعز وعمران

وفي أعقاب حادث المدينة المنورة، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بوقوع ضربات على صنعاء وصعدة وتعز وعمران.

ولم تؤكد السعودية بصورة فورية جميع تلك الضربات، لكن متحدثًا باسم القوات الحكومية اليمنية قال إن قوات التحالف هاجمت ما وصفه بـ«أهداف عالية القيمة» في صنعاء.

ولم يقدم المتحدث تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه الأهداف.

صاروخ باتجاه خميس مشيط

وأعلن التحالف أيضًا اعتراض وتدمير صاروخ باليستي قال إن الحوثيين أطلقوه باتجاه مدينة خميس مشيط جنوب السعودية.

ولم يعلن التحالف عن وقوع إصابات أو أضرار مرتبطة بالحادث.

كما تحدث مسؤولون محليون في اليمن عن استهداف مقر قيادة قوات التحالف في عدن بعدة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، من دون تأكيد فوري مستقل للنتائج.

أخطر تصعيد منذ هدنة 2022

تصف رويترز المواجهة الحالية بأنها أخطر تصعيد بين السعودية والحوثيين منذ هدنة الأمم المتحدة في 2022، التي أدت إلى خفض كبير في الهجمات العابرة للحدود.

لكن مستوى التوتر ارتفع من جديد خلال 2026، خصوصًا بعد إعلان الحوثيين في يوليو فرض ما وصفوه بحصار بحري على السعودية واستهداف أراضي المملكة وحركة الشحن.

في المقابل، ردت السعودية بضربات داخل اليمن ودعم القوات الحكومية في مواجهاتها البرية مع الحوثيين.

البحر الأحمر وباب المندب يدخلان الحسابات

لا تقتصر تداعيات القتال على الداخل اليمني أو الحدود السعودية.

فاليمن يطل على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره حركة تجارية عالمية كبيرة.

وأي توسع في القتال بالقرب من الساحل الغربي قد يزيد المخاطر على السفن التجارية وأسعار التأمين والشحن، خصوصًا بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.

أزمة إنسانية تتفاقم مع المعارك

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور سريع في الأمن الغذائي داخل اليمن.

وقال البرنامج إن نسبة الأسر التي لا تحصل على غذاء كافٍ وصلت إلى نحو 74% في المناطق الخاضعة للحكومة والتي يستطيع البرنامج الوصول إليها.

كما أدت المعارك الأخيرة إلى نزوح عشرات الآلاف، فيما تصل عائلات إلى محيط عدن وتعز من دون غذاء أو مياه كافية.

ويعتمد اليمن على الاستيراد لتوفير نحو 90% من احتياجاته الغذائية، ما يجعله شديد التأثر بإغلاق الطرق والموانئ وارتفاع تكاليف النقل.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من ارتفاع أسعار مواد أساسية مثل الدقيق والزيوت مع استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى مناطق الجبهات. :chatgpt-content-reference{index="1"}

ماذا يعني هذا للسعودية؟

عودة الهجمات العابرة للحدود تعيد إلى الواجهة ملف حماية المدن والمنشآت السعودية، بما يشمل شبكات الكهرباء والمطارات والمنشآت النفطية والمناطق الدينية الحساسة.

كما ترفع احتمالات التصعيد الحاجة إلى تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية في جنوب المملكة ومناطق أخرى.

وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت مؤخرًا بطارية «باتريوت» إضافية إلى السعودية لحماية منشأة نفطية رئيسية، ضمن تعزيزات دفاعية شملت قطر أيضًا.

ما السيناريوهات المقبلة؟

تعتمد المرحلة المقبلة على ما إذا كانت المعارك ستظل محصورة في تعز وبعض الجبهات الداخلية، أم ستتوسع مجددًا إلى هجمات متبادلة على الأراضي السعودية.

كما ستراقب الأسواق ومؤسسات الشحن أي تحول في نشاط الحوثيين قرب البحر الأحمر وباب المندب، لما لذلك من تأثير مباشر على طرق التجارة والطاقة.

ما الذي يجب مراقبته الآن؟ تطورات جبهات تعز، أي هجمات جديدة داخل السعودية، رد التحالف، حركة السفن في باب المندب، وموقف الوساطات الإقليمية والدولية من التصعيد المتجدد.

أسئلة وأجوبة

كم غارة نُفذت في تعز؟

أعلنت القوات التابعة للحكومة اليمنية تنفيذ 20 غارة خلال ثلاث ساعات.

ما الأهداف التي استهدفتها الغارات؟

وفق المتحدث العسكري، استهدفت تحركات وعناصر ومركبات ومعدات عسكرية للحوثيين.

هل استهدف الحوثيون المدينة المنورة؟

التحالف بقيادة السعودية يقول إن التحقيق يؤكد مسؤولية الحوثيين عن هجوم بطائرة مسيّرة على محطة كهرباء، بينما تنفي الجماعة ذلك.

هل انقطعت الكهرباء عن المسجد النبوي؟

لا. قال التحالف إن محولًا واحدًا خرج من الخدمة لكن الشبكة الكهربائية لم تتأثر واستمرت الخدمة.

لماذا تعد تعز مهمة؟

موقعها يربط الشمال بالجنوب ويؤثر على طرق الوصول إلى الساحل الغربي وعدن والمناطق القريبة من باب المندب.

هل يعد هذا التصعيد جديدًا؟

نعم. تصفه رويترز بأنه أخطر تصعيد بين السعودية والحوثيين منذ هدنة 2022.

كيف يؤثر القتال على المدنيين؟

تسبب في نزوح عشرات الآلاف، وتعطل طرق الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء، مع تحذير برنامج الأغذية العالمي من تدهور سريع في الأمن الغذائي.