معركة باب المندب تتصاعد والحوثيون يحاولون السيطرة على المرتفعات

معركة باب المندب تتصاعد والحوثيون يحاولون السيطرة على المرتفعات

تتصاعد المواجهات العسكرية في المناطق المطلة على مضيق باب المندب، وسط محاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات استراتيجية تمنح من يسيطر عليها موقعاً مهماً فوق أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، فيما تقول القوات الحكومية اليمنية إنها تمكنت حتى الآن من منع تقدم الحوثيين في عدد من المواقع.

وتدور أبرز المعارك في مناطق المضاربة ورأس العارة وكهبوب قرب باب المندب، بعد التقدم الذي حققه الحوثيون سابقاً على الساحل الغربي وسيطرتهم على مدينة المخا وجزيرة ميون الواقعة داخل المضيق.

وتتابع نداء الوطن في هذا التقرير أحدث التطورات الميدانية، وأهمية المرتفعات المتنازع عليها، وتأثير المعارك في الملاحة والنزوح والوضع الإنساني في اليمن.

⚠️ أبرز التطورات:

  • استمرار المعارك لليوم الرابع حول المرتفعات القريبة من باب المندب.
  • القوات الحكومية تقول إن الحوثيين لم يتمكنوا من التقدم في كهبوب حتى الآن.
  • الحوثيون سبق أن سيطروا على المخا وجزيرة ميون داخل باب المندب.
  • اشتباكات متزامنة في المضاربة ورأس العارة ومناطق غرب تعز.
  • أكثر من 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال أسبوعين من القتال.
  • نحو 3 آلاف شخص عبروا البحر إلى جيبوتي هرباً من المواجهات.

معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب

قال مسؤول يمني مطلع على الوضع العسكري في الساحل الغربي إن الحوثيين شنوا هجمات مكثفة على مواقع القوات الحكومية في منطقة كهبوب، في محاولة للسيطرة على المرتفعات التي تشرف على مضيق باب المندب.

وأضاف أن المعارك استمرت أربعة أيام، مؤكداً أن القوات الحكومية تمكنت حتى الآن من منع الحوثيين من تحقيق تقدم في المواقع التي تدافع عنها.

وتتميز المنطقة بطبيعة جبلية معقدة تضم مرتفعات وأودية وسلاسل صخرية، وهو ما يجعل السيطرة على النقاط المرتفعة ذات أهمية عسكرية كبيرة للطرفين.

الوضع الحالي: المصادر الحكومية اليمنية تقول إن الهجمات الحوثية مستمرة، لكن القوات المدافعة لا تزال تحتفظ بالمواقع الرئيسية في كهبوب والمناطق المجاورة.

لماذا يريد الحوثيون السيطرة على المرتفعات؟

تمنح المرتفعات المحيطة بباب المندب من يسيطر عليها قدرة أفضل على مراقبة الطرق البرية والساحلية والممر البحري القريب.

وبحسب المسؤول اليمني الذي تحدث إلى «Arab News»، يبدو أن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على مواقع جبلية تطل على المضيق، مع احتمال أن يكون هدفهم اللاحق التقدم جنوباً باتجاه مناطق أقرب إلى عدن.

ويبقى هذا التقدير منسوباً إلى الجانب الحكومي اليمني، ولم تعلن الجماعة الحوثية بصورة مستقلة خطة عسكرية تفصيلية بشأن هذه المواقع.

من المخا إلى جزيرة ميون

جاءت المعارك الحالية بعد تغيرات كبيرة شهدها الساحل الغربي خلال الأيام الماضية.

وسيطر الحوثيون على مدينة المخا ومينائها في 10 سبتمبر، قبل أن يواصلوا التقدم جنوباً ويسيطروا على جزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب، وفق ما نقلته الصحافة السعودية عن مصادر ميدانية يمنية.

وبعد تلك التطورات، أعادت القوات الحكومية تنظيم مواقعها في المناطق القريبة من المضاربة ورأس العارة بهدف وقف أي تقدم إضافي باتجاه الجنوب.

تكمن حساسية المعركة في أن باب المندب ليس جبهة يمنية داخلية فقط، بل ممر بحري يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره حركة تجارية وطاقة دولية واسعة.

اشتباكات في المضاربة ورأس العارة

وتفيد تقارير ميدانية بأن قوات «العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين محليين اشتبكوا مع الحوثيين في جبهات المضاربة ورأس العارة الواقعة بين محافظتي لحج وتعز.

وقالت المصادر الحكومية إنها أحبطت محاولات تقدم وتسلل في عدد من المواقع، فيما استمر القصف المتبادل واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والأسلحة الثقيلة.

كما تحدثت القوات الحكومية عن إسقاط طائرة مسيّرة حوثية واستهداف تعزيزات ومواقع للجماعة غرب تعز، وهي معلومات صادرة عن الجانب الحكومي ولم يتسن التحقق من تفاصيل خسائر الأطراف بصورة مستقلة.

غارات على مواقع وتعزيزات حوثية

بالتزامن مع الاشتباكات البرية، أعلنت القوات اليمنية تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع وتعزيزات حوثية في الساحل الغربي وغرب تعز.

وقالت إن الضربات استهدفت تجمعات وآليات وخنادق ومقاتلين يتحركون باتجاه مناطق المواجهة، إضافة إلى تعزيزات على الطريق بين البرح والمخا.

وتندرج هذه العمليات ضمن محاولة القوات الحكومية الضغط على خطوط إمداد الحوثيين ومنعهم من تعزيز مواقعهم القريبة من باب المندب.

الحكومة اليمنية تتحدث عن استعادة المبادرة

من جانبه، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن القوات الحكومية ستعمل على عكس المكاسب التي حققها الحوثيون في الساحل الغربي، ووصف التقدم الأخير للجماعة بأنه مؤقت.

وأضاف أن المرحلة الحالية ترتبط، بحسب موقف الحكومة، بإعادة السيطرة على الأراضي والسواحل وحماية الممرات البحرية من التهديدات المسلحة وشبكات التهريب.

وتظل هذه التصريحات جزءاً من الموقف السياسي والعسكري للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ولا تمثل تقييماً مستقلاً لنتيجة المعارك المقبلة.

مخاوف من توسع المواجهة حول المضيق

تتزامن التطورات مع تحذيرات صادرة عن مسؤولين يمنيين من إمكانية تحول المناطق المحيطة بباب المندب إلى مركز عسكري طويل الأمد إذا تمكن الحوثيون من تثبيت وجودهم على السواحل والجزر والمرتفعات المحيطة بالمضيق.

وقال وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة تخشى تطوير تحصينات ومواقع مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والقوارب الموجهة في المنطقة، وهي اتهامات تنسبها الحكومة اليمنية إلى الحوثيين وإيران.

للدقة الصحفية: الاتهامات المتعلقة بالدور الإيراني وخطط «عسكرة باب المندب» هي تصريحات صادرة عن مسؤولين في الحكومة اليمنية وليست استنتاجاً مستقلاً من نداء الوطن.

112 ألف نازح خلال أسبوعين

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتفاقم الأزمة الإنسانية بسرعة.

وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال أسبوعين فقط بسبب تجدد القتال في الساحل الغربي، خصوصاً في عدن والحديدة وأبين وتعز.

وقالت وكالات الأمم المتحدة إن كثيراً من النازحين فروا وسط القصف وإطلاق النار، ووصل بعضهم إلى مناطق النزوح بكميات محدودة جداً من الطعام والمياه.

آلاف اليمنيين يعبرون البحر إلى جيبوتي

لم يقتصر النزوح على داخل اليمن.

فقد عبر نحو 3 آلاف شخص البحر باتجاه جيبوتي خلال أقل من أسبوع، مستخدمين قوارب مكتظة لعبور المنطقة البحرية المقابلة لباب المندب.

وتستعد جيبوتي، بحسب الأمم المتحدة، لاحتمال استقبال ما يصل إلى 10 آلاف لاجئ إذا استمرت حركة النزوح، وسط مخاوف من الضغط على الخدمات الصحية والتعليمية هناك.

الأزمة الإنسانية: الأمم المتحدة تصف الوضع بأنه أزمة جديدة فوق أزمات ممتدة أصلاً، في بلد يعاني من تراجع الخدمات الصحية والاقتصاد ووجود ملايين النازحين منذ سنوات.

ماذا تعني المعركة للملاحة في باب المندب؟

المخا وجزيرة ميون والمرتفعات المحيطة بالمضيق تمنح الأحداث الحالية بعداً يتجاوز الصراع اليمني الداخلي.

فباب المندب يشكل نقطة الربط الجنوبية للبحر الأحمر، وأي تهديد طويل الأمد لحركة السفن فيه يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والشحن ويؤثر في حركة ناقلات النفط والحاويات التجارية.

ولهذا أصبحت تطورات الساحل الغربي اليمني جزءاً من تحركات دولية وإقليمية أوسع مرتبطة بأمن الملاحة وطرق التجارة.

ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟

تشير التطورات الميدانية إلى أن المعركة تتركز حالياً حول منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم السابقة والتقدم إلى مرتفعات إضافية قرب المضيق.

وفي المقابل، تواصل القوات الحكومية إعادة تنظيم انتشارها وتنفيذ ضربات على مواقع وتعزيزات حوثية، فيما تظل نتيجة المعارك المقبلة مرتبطة بقدرة كل طرف على الحفاظ على خطوط الإمداد والسيطرة على التضاريس الجبلية المحيطة بباب المندب.

الخلاصة: معركة باب المندب دخلت مرحلة جديدة بعد انتقال القتال من الساحل والمخا إلى المرتفعات المشرفة على المضيق. القوات الحكومية تقول إنها أوقفت حتى الآن محاولات التقدم الحوثية، لكن استمرار الهجمات والنزوح الواسع يشير إلى أن الجبهة ما تزال مفتوحة على مزيد من التصعيد.


أسئلة شائعة حول معركة باب المندب

أين تدور معارك باب المندب حالياً؟

تتركز أبرز المواجهات في مناطق كهبوب والمضاربة ورأس العارة والمرتفعات القريبة من المضيق بين محافظتي تعز ولحج.

هل سيطر الحوثيون على المرتفعات المطلة على باب المندب؟

بحسب مصادر حكومية يمنية، لم يتمكن الحوثيون حتى الآن من التقدم في المواقع الرئيسية التي تدافع عنها القوات الحكومية في كهبوب، رغم استمرار الهجمات.

هل يسيطر الحوثيون على المخا؟

تفيد التقارير المنشورة بأن الحوثيين سيطروا على مدينة المخا ومينائها خلال تقدمهم الأخير على الساحل الغربي.

ماذا عن جزيرة ميون؟

تشير تقارير حديثة إلى أن الحوثيين تقدموا إلى جزيرة ميون الواقعة داخل مضيق باب المندب.

لماذا باب المندب مهم؟

لأنه ممر بحري استراتيجي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره تجارة دولية وناقلات طاقة وسفن شحن.

كم عدد النازحين بسبب القتال الأخير في اليمن؟

قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 112 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال أسبوعين من القتال.

كم شخصاً فر إلى جيبوتي؟

قالت الأمم المتحدة إن نحو 3 آلاف شخص عبروا البحر إلى جيبوتي خلال أقل من أسبوع.