نواف سلام من نيويورك: نريد وجودًا دوليًا في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل

نواف سلام من نيويورك: نريد وجودًا دوليًا في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بالتوازي مع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة، مشددًا على ضرورة التحضير من الآن للمرحلة التي تلي انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

وجاءت مواقف سلام خلال سلسلة لقاءات واتصالات عقدها في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ركزت على خفض التصعيد، وتعزيز علاقات لبنان العربية والدولية، ودعم الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.

أبرز الملفات التي طرحها سلام في نيويورك:
  • الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات.
  • بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
  • حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة.
  • منع حدوث فراغ في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.
  • استمرار وجود دولي في الجنوب تحت مظلة مجلس الأمن.
  • مواصلة الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة.
  • جذب الاستثمار وتطوير الطاقة والنقل والبنية التحتية.
  • رقمنة الخدمات الحكومية والاستفادة من الخبرات الدولية.

سلام: لبنان يعمل على مسارين

وضع سلام التحرك اللبناني في نيويورك ضمن مسارين متوازيين: الإصلاح الداخلي واستعادة السيادة اللبنانية.

وأكد في لقاءاته أن الحكومة تعمل على تعزيز سلطة مؤسسات الدولة، بالتوازي مع السعي إلى تثبيت الاستقرار وخفض التصعيد واستعادة الثقة بلبنان.

وكان سلام قد أكد خلال لقاء مع الجالية اللبنانية في نيويورك أن هدف الحكومة هو أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وأن تتولى القوى الشرعية مسؤولية أمن اللبنانيين.

ماذا سيحدث بعد انتهاء مهمة اليونيفيل؟

برز مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان كأحد أهم الملفات التي حملها سلام إلى اجتماعات نيويورك.

وأكد رئيس الحكومة أن لبنان لا يريد حدوث فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، وأن هناك حاجة إلى استمرار وجود دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل في الجنوب.

الموقف اللبناني الذي عرضه سلام:
استمرار وجود دولي في جنوب لبنان بعد اليونيفيل، على أن يعمل هذا الوجود تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.

وأشار سلام إلى وجود أفكار متداولة بشأن الصيغة التي يمكن أن يعتمدها هذا الوجود، لكنه شدد على تمسك لبنان بالمظلة الدولية.

لقاء غوتيريش ومستقبل الجنوب

طرح سلام الملف مباشرة خلال اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وشدد خلال اللقاء على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب، بما يضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة اللبنانية.

كما تناول الاجتماع الوضع الإنساني وعودة النازحين والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة.

من الإغاثة إلى التعافي وإعادة الإعمار

وترأس سلام في نيويورك، إلى جانب المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، اجتماعًا رفيع المستوى بعنوان «ما بعد الأزمات».

وعقد الاجتماع بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وشارك فيه مسؤولون وممثلون عن حكومات ومؤسسات دولية ومالية.

وطرح سلام خلال الاجتماع رؤية تقوم على عدم التعامل مع الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار كمراحل منفصلة بالضرورة، معتبرًا أن الأزمات الطويلة والمتداخلة تفرض العمل على هذه المسارات بصورة متزامنة.

دعم الدولة بدل إنشاء هياكل موازية

وشدد سلام خلال الاجتماع على أن الدعم الدولي ينبغي أن يعزز قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية، بدل إنشاء أنظمة وهياكل موازية لها.

وأشار إلى تجربة الاستجابة للأزمة في لبنان، حيث وضعت الحكومة خطة وطنية، بينما ساهمت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية والشركاء الدوليون في التمويل والخبرة والقدرة التشغيلية.

ويهدف هذا النهج، بحسب الطرح اللبناني، إلى الانتقال تدريجيًا من الاستجابة للحاجات الطارئة إلى دعم العودة والتعافي وإعادة الإعمار.

العلاقات مع سوريا: فتح صفحة جديدة

وشملت لقاءات سلام في نيويورك بحث العلاقات اللبنانية السورية، حيث أكد أن لبنان يعمل على فتح صفحة جديدة في العلاقات مع سوريا تقوم على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة.

وتناول البحث أهمية مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في:

  • الكهرباء.
  • السكك الحديدية.
  • الطاقة.
  • مشاريع البنية التحتية المشتركة.

كما جرى بحث مراجعة الاتفاقات القائمة بين البلدين تمهيدًا لاجتماع اللجنة العليا المشتركة اللبنانية السورية.

لبنان والإمارات.. تعاون في التحول الرقمي

وشكل التحول الرقمي للخدمات الحكومية اللبنانية محورًا آخر في اجتماعات نيويورك.

وبحث سلام مع وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات ريم الهاشمي سبل تعزيز التعاون بين لبنان والإمارات في تطوير الخدمات الحكومية ورقمنة المعاملات وتبسيط الإجراءات.

ويأتي هذا المسار ضمن توجه الحكومة اللبنانية إلى تحديث الإدارة العامة والاستفادة من التجارب الدولية في التحول الرقمي.

الطاقة والكهرباء والنقل ضمن أولويات لبنان

لم تقتصر اجتماعات نيويورك على الملفات السياسية والأمنية؛ إذ ركزت كذلك على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والربط الإقليمي.

وتشمل القطاعات التي تضعها الحكومة اللبنانية ضمن الأولويات:

  • الطاقة والكهرباء.
  • المرافئ.
  • المطارات.
  • السكك الحديدية والنقل العام.
  • البنية التحتية.
  • الاقتصاد الرقمي.
  • إعادة الإعمار.

وكان سلام قد تحدث أمام الجالية اللبنانية في نيويورك عن العمل على مشاريع مرتبطة بمرفأي بيروت وطرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات، والسكك الحديدية والنقل العام.

لقاءات عربية ودولية مكثفة

وعقد رئيس الحكومة اللبنانية سلسلة لقاءات مع مسؤولين عرب ودوليين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشملت اللقاءات مسؤولين من دول عربية وأوروبية، إلى جانب مسؤولين في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وتركز جانب كبير منها على خفض التصعيد ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية والتعافي وإعادة الإعمار.

انسحاب إسرائيل وحصر السلاح بيد الدولة

وتربط الحكومة اللبنانية بين مسارين تعتبرهما متلازمين: العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات، وفي الوقت نفسه تعزيز قدرة الدولة والجيش وبسط السلطة على كامل الأراضي اللبنانية.

وأكد سلام في أكثر من مناسبة خلال زيارته أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل جزءًا من مشروع استعادة سيادة الدولة ومؤسساتها.

وفي المقابل، يواصل لبنان المطالبة دوليًا بانسحاب إسرائيل ووقف الاعتداءات ودعم عودة السكان إلى المناطق المتضررة في الجنوب.

ما أهمية مرحلة ما بعد اليونيفيل؟

تكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة لأن انتهاء مهمة اليونيفيل سيطرح أسئلة عملية حول الجهة التي ستتولى مهام المراقبة والتواصل على الأرض، وكيفية دعم الجيش اللبناني في الجنوب، وما إذا كانت ستنشأ صيغة دولية جديدة.

وحتى الآن، يركز الموقف الذي عرضه سلام على مبدأين رئيسيين: عدم ترك فراغ دولي في الجنوب، وأن تكون أي صيغة جديدة تحت مظلة مجلس الأمن الدولي.

ما لم يُحسم بعد:
الصيغة النهائية للقوة أو الوجود الدولي الذي يمكن أن يلي اليونيفيل لم تُعلن بعد، ولذلك فإن الحديث عن قوة أوروبية أو جنسية محددة يبقى ضمن الأفكار المتداولة إلى حين التوصل إلى اتفاق رسمي.

لبنان أمام مرحلة سياسية واقتصادية جديدة

تعكس تحركات سلام في نيويورك محاولة الحكومة الجمع بين الملفات السيادية والأمنية وبين الإصلاح الاقتصادي وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.

ويظل نجاح هذه المسارات مرتبطًا بتطور الأوضاع الأمنية والإقليمية، وقدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسساتها، إضافة إلى مستوى الدعم العربي والدولي الذي يمكن حشده للبنان.

وسيواصل نداء الوطن متابعة التطورات المتعلقة بمستقبل اليونيفيل وأي صيغة دولية جديدة في جنوب لبنان، إضافة إلى مسار الإصلاح والعلاقات اللبنانية العربية والدولية.


أسئلة شائعة

ماذا يريد لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل؟

أكد نواف سلام أن لبنان يريد استمرار وجود دولي في الجنوب يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، مع تجنب حدوث فراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

هل حُددت القوة التي ستحل محل اليونيفيل؟

لا. لم تعلن صيغة نهائية حتى الآن، وهناك أفكار متداولة، بينما يشدد لبنان على أن أي وجود دولي جديد يجب أن يكون تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن.

ما موقف سلام من السلاح في لبنان؟

يؤكد سلام أن هدف الحكومة هو بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة والقوى الشرعية.

ما موقف الحكومة اللبنانية من إسرائيل؟

تطالب الحكومة بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات، بالتوازي مع دعم عودة السكان والتعافي وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة.

ماذا بحث لبنان مع الإمارات؟

تركز البحث على التعاون في التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية ورقمنة المعاملات وتبسيط الإجراءات والاستفادة من الخبرة الإماراتية.

ما الملفات الاقتصادية التي طرحها سلام؟

تشمل الطاقة والكهرباء والنقل والمرافئ والمطارات والسكك الحديدية والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي وإعادة الإعمار.

ما الذي بحثه سلام بشأن العلاقات مع سوريا؟

جرى بحث تطوير العلاقات على أساس المصالح المشتركة وعدم التدخل، ومراجعة الاتفاقات ومشاريع الربط في الكهرباء والطاقة والسكك الحديدية.

ما اجتماع «ما بعد الأزمات»؟

هو اجتماع رفيع المستوى عقد في نيويورك بدعوة مشتركة من لبنان والاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وركز على الانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز دور مؤسسات الدولة.