
حذر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الباحث فتحي كليب، من مؤشرات وصفها بالواضحة على وجود مخطط لإعادة صياغة دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ونقل خدماتها إلى جهات بديلة، بما قد يمهد لإنهاء ولايتها بصيغتها الحالية ويهدد مستقبل الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
بيروت – نداء الوطن: كشف عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الباحث فتحي كليب، عن مخاوف متزايدة بشأن مستقبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، في ظل ما وصفه بمؤشرات على توجه لإعادة توزيع مسؤوليات الوكالة وخدماتها على مؤسسات وجهات متعددة.
وقال كليب، خلال حديث تلفزيوني لفضائية «فلسطين اليوم»، إن التطورات الأخيرة تثير تساؤلات جدية حول مستقبل التفويض الدولي الممنوح للأونروا، ولا سيما مع استمرار الضغوط السياسية والمالية التي تواجهها الوكالة.
مخطط لنقل خدمات الأونروا إلى جهات بديلة
أوضح كليب أن المؤشرات التي يتحدث عنها تشمل احتمالات نقل مسؤوليات الأونروا إلى جهات مختلفة بحسب مناطق عملها، من بينها ما يُعرف بـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين.
واعتبر أن هذه التوجهات، إذا تحولت إلى إجراءات تنفيذية، قد تؤدي إلى تفكيك الدور المؤسسي للأونروا تدريجيًا، حتى دون صدور قرار رسمي بإلغاء الوكالة.
جوهر التحذير
نقل الخدمات إلى مؤسسات بديلة قد يُبقي بعض المساعدات قائمة، لكنه يثير، وفق كليب، مخاوف بشأن استمرار مسؤولية الأمم المتحدة المباشرة تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
فتحي كليب: استهداف الأونروا يتخذ مسارًا مختلفًا
دعا كليب إلى التعامل مع التطورات المتعلقة بالوكالة بجدية، محذرًا من التقليل من آثارها المحتملة على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم.
وأشار إلى أن الأونروا لا تزال تحظى بدعم دولي واسع، معتبرًا أن صعوبة تمرير إجراءات مباشرة لإنهاء ولايتها عبر مؤسسات الأمم المتحدة قد تدفع الأطراف الساعية إلى تقليص دورها نحو خيارات أخرى، من بينها إضعاف بنيتها التشغيلية ونقل اختصاصاتها.
وبحسب تقديره، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تتجه نحو إفراغ الوكالة من مضمونها بدلًا من الاكتفاء بالمطالبة بإلغائها رسميًا.
القيود الإسرائيلية والأزمة المالية تضاعفان المخاوف
ربط كليب بين التطورات الحالية والإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت عمل الأونروا، بما في ذلك التشريعات والقيود المفروضة على أنشطتها والتعامل معها.
واعتبر أن إسرائيل سعت إلى استثمار المناخ السياسي الدولي الذي أعقب أحداث السابع من أكتوبر 2023 لتوسيع الضغوط على الوكالة، في وقت تواجه فيه المؤسسة الأممية تحديات تمويلية وتشغيلية كبيرة.
وانتقد ما وصفه بضعف الاستجابة العربية والدولية أمام هذه الإجراءات، إلى جانب محدودية التحرك الرسمي الفلسطيني، معتبرًا أن ذلك ساهم في زيادة المخاطر التي تواجه الوكالة.
مخاوف من تسريح الموظفين وإلغاء البرامج
وتوقف كليب عند الإجراءات الإدارية والمالية داخل الأونروا، محذرًا من أن تقليص الخدمات والاستغناء عن الموظفين قد يتحولان، في تقديره، إلى مسار يفضي إلى إضعاف قدرة الوكالة على تنفيذ تفويضها.
وقال إن الأزمة بدأت بتقنين الخدمات، ثم انتقلت إلى إجراءات تمس العاملين، محذرًا من احتمال الوصول إلى مرحلة يجري فيها تبرير إلغاء برامج وقطاعات كاملة بسبب نقص الكوادر والموارد.
تحذير من تداعيات إنسانية
أي تقليص واسع لخدمات التعليم والصحة والإغاثة قد ينعكس على اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عمليات الوكالة، خصوصًا الأسر التي تعتمد على خدماتها الأساسية.
كما أثار كليب تساؤلات بشأن تأثير الضغوط السياسية الخارجية على القرارات الإدارية داخل الأونروا، مؤكدًا ضرورة عدم اختزال الأزمة في الجانب المالي وحده.
لماذا تُعد ولاية الأونروا مهمة لقضية اللاجئين؟
تأسست الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتقديم المساعدة والحماية والخدمات للاجئين الفلسطينيين ضمن نطاق عملياتها.
وتشمل خدماتها التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، وتعمل في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن ولبنان وسوريا.
ويختلف نقل بعض الخدمات إلى جهات أخرى عن الإنهاء القانوني للتفويض الأممي للوكالة؛ فالتغييرات التشغيلية لا تعني بحد ذاتها انتهاء الولاية التي حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
دعوة إلى استراتيجية فلسطينية موحدة للدفاع عن الأونروا
دعا كليب القوى السياسية والفصائل الفلسطينية والمؤسسات الشعبية إلى بلورة استراتيجية وطنية مشتركة لمواجهة ما يعتبره محاولات لتقويض الأونروا وإضعاف دورها.
وشدد على أهمية التحرك السياسي والدبلوماسي والشعبي لحماية الوكالة وموظفيها وخدماتها، وتعزيز التنسيق مع الدول المضيفة والجهات الدولية الداعمة لاستمرار تفويضها.
واعتبر أن المرحلة الراهنة من أخطر المراحل التي مرت بها الأونروا، وأن طبيعة التحديات الحالية تستدعي أدوات تحرك مختلفة عن الحملات السابقة.
أسئلة شائعة حول مستقبل الأونروا
هل صدر قرار رسمي بإنهاء ولاية الأونروا؟
لا يتضمن حديث فتحي كليب إعلانًا عن صدور قرار أممي نهائي بإنهاء ولاية الوكالة، بل يعرض تحذيرات من توجهات ومقترحات قد تؤثر في مستقبلها.
ما الجهات التي قد تُنقل إليها خدمات الأونروا؟
بحسب المخاوف التي عرضها كليب، تشمل الجهات المطروحة مجلس السلام في غزة، والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والدول المضيفة للاجئين.
ما أبرز الخدمات التي تقدمها الأونروا؟
التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها.
من يملك صلاحية تعديل ولاية الأونروا؟
الجمعية العامة للأمم المتحدة هي الجهة التي أنشأت الأونروا وحددت تفويضها، وتملك صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بولايتها.
ويعيد حديث فتحي كليب تسليط الضوء على الجدل المتصاعد بشأن مستقبل الأونروا، في ظل الضغوط المالية والسياسية والتساؤلات المتعلقة باستمرار خدماتها وتفويضها الدولي، وسط مطالبات فلسطينية بحماية دورها وحقوق اللاجئين.