الاعلامي سري القدوة يكتب : تقويض جهود التهدئة في قطاع غزة

تقويض جهود التهدئة في قطاع غزة

بقلم : سري  القدوة

السبت 22 آب / أغسطس 2026.

 

تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية تتصاعد في وقت تشهد المنطقة حراكا وجهودا لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حيث تواجهه حكومة الاحتلال ضغوطاً متزايدة على وقع التصعيد الإسرائيلي الأخير في القطاع بينما ارتفعت حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة إلى 10 شهداء، جراء سلسلة من الغارات الإسرائيلية التي تركزت غالبيتها في مدينة غزة، وكان أبرزها قصف مقر للشرطة الفلسطينية، إلى جانب شهيد في غارة منفصلة وسط القطاع .

 

ووفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية الواردة في البيانات المتاحة، بلغت حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول نحو 1,274 شهيداً، فيما بلغ عدد الإصابات 4,229 إصابة، إضافة إلى انتشال جثامين 813 شخصاً، وبحسب الوزارة، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,414 شهيداً و174,335 إصابة، وأن عدداً من الضحايا ما يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى بعض المناطق، ما يجعل حصيلة الضحايا قابلة للارتفاع مع عمليات الانتشال ووصول حالات جديدة إلى المستشفيات .

 

حكومة بنيامين نتنياهو تواصل التنصل من التزاماتها وعرقلة تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار وتستمر في قصفها الهمجي في مدينة غزة حيث يمثل تصعيداً خطيراً ويأتي في ظل استمرار اللقاءات مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، وأن التصعيد من شأنه تقويض الجهود الرامية إلى استكمال تنفيذ الاتفاق وخارطة الطريق المتعلقة بالمرحلة التالية .

 

استمرار العمليات الإسرائيلية في غزة، ولا سيما بعد القصف الذي استهدف مقهى في ميناء غزة، يشير إلى تصعيد يهدد جهود تثبيت وقف إطلاق النار، وان إسرائيل بمواصلة سياسة القتل والتصعيد تقف ضد الإرادة الدولية وتقوض جهود مجلس السلام  الهادفة الى تنفيذ التفاهمات بشان مستقبل قطاع غزة .

 

وفي ظل ذلك لا بد من العمل والتحرك من قبل المجتمع الدولي والعمل على استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مما يسهم ذلك في إنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وتعزيز فرص الأمن والاستقرار وضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته والضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، ووقف الانتهاكات المتواصلة لحقوق الفلسطينيين، بما يضمن استكمال تنفيذ خارطة الطريق وصولاً إلى تحقيق الاستقرار في القطاع .

 

ويبقى نجاح المسار السياسي في قطاع غزة مرتبطاً بقدرة الوسطاء والجهات الضامنة على منع مزيد من التصعيد وضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة، ويضع التطور الأخير في غزة ملف وقف إطلاق النار مجدداً في صدارة الاتصالات السياسية، في ظل مخاوف من أن يؤدي عدوان الاحتلال الهمجي المتكرر إلى تعقيد جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية وإضعاف فرص تثبيت التهدئة .

 

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.