
🖊️ مقالات ورأي
الانتخابات الوطنية بين الثور والنحل!
بقلم: بكر أبوبكر
من المأمول أن تنعقد الانتخابات الفلسطينية سواء الرئاسية أو التشريعية في إطار إعلان دولة فلسطين المستقلة رغم أنها تحت الاحتلال، بمعنى أنها أداة صراع لتكريس المطالبة بتحرير الدولة القائمة حكمًا ولكنها تحت الاحتلال في سعي مشترك لفضح الإبادة الجماعية التي قامت بها السلطات الإسرائيلية ومازالت في قطاع غزة، وما تقوم به من اعتداءات مرعبة في الضفة الفلسطينية.
من المأمول أن تنعقد الانتخابات ولا تعيقها سلطات الاحتلال التي تقودها الفاشية الإسرائيلية اليوم - التي وصلت حد النازية كما أشار عديد المفكرين الإسرائيليين - والتي وصل بها الأمر للمطالبات العلنية بقتل أو طرد الفلسطينيين بلا خشية من المجتمع الدولي ولا مؤسساته الرسمية.
"إن أي فعل يقوم به الفلسطينيون هو فعل نضالي ثوري جهادي بما فيه ثباتهم على الأرض التي وُجدوا فيها منذ فجر التاريخ.. والمأمول تحويل الانتخابات ليس كـ 'عرس انتخابي' كما المعزوفة المكررة، وإنما إلى فعل نضالي يستثير كل العالم ليقف وقفة واحدة مع استقلال دولة فلسطين."
الممكن بين الحسابات السياسية والتحالفات المرتقبة
إن الممكن ضمن عوامل عدة أبرزها الإسرائيلي قد يتخذ أحد منحيين؛ الأول: ألا يفوز التكتل اليميني الحاكم فتصبح إمكانية عدم تعطيل الانتخابات واردة، أما إن نجح هذا التكتل فيصبح الأقرب للتفكير هو منع الانتخابات لما بها من مخاطر على الفكر العنصري الإقصائي الصهيوني.
وإن سارت الأمور في الاتجاه الذي يضمن إجراء أي استحقاق سياسي، فلا يمكننا القفز عن التحالفات التي بدأت تظهر بين مختلف الفصائل الفلسطينية، ناهيك عن القوائم المبعثرة من جماعات مصلحية أو مناطقية أو عشائرية أو كُتَل المهمشين والمستقلين التي من الواضح بروزها على الساحة الوطنية.
مراجعة وطنية واجبة واعتراف بالشراكة
الممكن سواء عقدت الانتخابات أم لم تعقد، هو التفكير الجدي بعقد مؤتمر عام للمراجعة الوطنية الواجبة إثر الكوارث الممتدة، لتكون كل الفصائل والحركة الوطنية عامة لأول مرة أمام استحقاق المحاسبة والنقد الذاتي الحقيقي، فلا تمر علينا السنون والمحن والنوازل وكأن شيئًا لم يكن!
📌 مرتكزات التحول المفاهيمي المطلوب:
- الانتقال من عقلية "البديل الجاهز" إلى فكرة "الشريك الوطني".
- التخلي عن لغة التخوين والتقبيح والتشهير لصالح فكرة التجاور والتكامل.
- توزيع الأدوار بمنطق (النحل) في مواجهة الاحتلال، بدلاً من الدوران في حلقة مفرغة كـ (ثور الساقية).
إن فكرة إلغاء الآخر ما زالت قائمة في رؤوس كثير من التجمعات أو الفصائل، وهي لن تتجاوز عقم تفكيرها وتنتقل إلى الاعتراف إلا إذا غيرت عقيدتها الوطنية بمنطق الشراكة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الفئوية والحزبية المقيتة والأنانيات المستشرية.
ختاماً، قد تُعقد أي خطوات سياسية أو تُؤجل، ولكن بلا مراجعة جادة وإرادة تغيير حقيقية ونقد ذاتي مرير واعتراف وشراكة يفضي إلى نظام فكري مرجعي جديد حاكم بين الجميع، فإننا جميعًا نُسهم في السقوط ونخذل فلسطين.