
سياسات الاحتلال المدمرة لجهود السلام الدولية
بقلم : سري القدوة
الاثنين 7 أيلول/ سبتمبر 2026.
رغم مرور نحو 11 شهرا على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الفلسطينيون بمن فيهم الأطفال يُقتلون يوميا، فيما تتسع سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي وتتفاقم أزمات المساعدات والإيواء، في واقع يصفه المحقق الأممي كريس سيدوتي بأنه مجرد «انخفاض في حدة إطلاق النار في كل استمرار إسرائيل في قتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، يجعل وصف الوضع بأنه «وقف لإطلاق النار» غير دقيق .
ما تشهده غزة يمكن وصفه بأنه «انخفاض في حدة إطلاق النار»، كون أن مستوى الهجمات تراجع مقارنة بما كان عليه قبل أكتوبر 2025، إلا أن الفلسطينيين في القطاع، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يُقتلون يوميا وأن نحو مليوني فلسطيني في غزة يُدفعون إلى العيش في مساحة آخذة في التقلص، فيما تظل ظروف حياتهم «لا تُطاق» وإن مليوني فلسطيني في غزة أصبحوا محصورين في مساحة أصغر بشكل متزايد، وما يجري في القطاع ليس حلًا أو سلامًا أو عدالة للشعب الفلسطيني .
في الوقت نفسه كَشَفَت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هجّرت قسرًا أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم خلال يناير وفبراير 2025، ولا تزال تمنع عودتهم، في انتهاك للقانون الدولي وأكدت المفوضية تدمير مئات المنازل والبنى التحتية وقطع المياه والكهرباء ومنع المساعدات، فيما تضررت أو دُمرت نسب كبيرة من مباني المخيمات .
بينما عكست قرارات الاحتلال الإسرائيلي الأخيرة بالاستيلاء على أراض فلسطينية محتلة توسيعا لجدول أعماله وسياسته الرامية إلى ضم الضفة الغربية، وأن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والاستيلاء على الأراضي يعدان خطوتين تعجلان بضم المنطقة حيث استعملت سلطان الحكم العسكري على المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، وتواصل إنشاء مستعمرات غير قانونية عليها .
استيلاء إسرائيل على الأراضي الخاضعة لسيطرة دولة فلسطين يتجاهل حقوق الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال و أنه في يوليو الماضي وحده، استولى الجيش الإسرائيلي على 15 قطعة أرض تبلغ مساحتها الإجمالية 20 هكتارا، مشددا على أن إسرائيل تخطط لبناء اثنتين من أصل 34 مستعمرة غير قانونية قررت إنشاءها هذا العام في هذه المناطق تحديدا .
ويقيم جيش الاحتلال قواعد عسكرية من خلال الاستيلاء على أراض مملوكة لقطاع خاص، وتستهدف البدو الفلسطينيين ورعاتهم، وأن الطريق الذي تخطط إسرائيل لبنائه للمستعمرات غير القانونية في جنين من شأنه أن يعزل المحافظة عن بقية التجمعات السكنية الفلسطينية .
في الوقت الذي تواصل فيه الإدانات الدولية بشدة للهجمات الإسرائيليّة الأخيرة على قطاع غزة، التي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، تتصاعد من قبل حكومة الاحتلال والتي تقوض الجهود الإقليمية والدولية لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع، ولا بد من ممارسة الضغط على حكومة الاحتلال وضرورة خضوعها التام لجميع التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وتجنب أي خطوات تهدد استمراره أو تصعد التوترات .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.