غضب الله تعالى على بني إسرائيل ووعيده لهم بالدينونة والخراب على لسان نبيهم إشعياء
نداء الوطن: ينسب التقليد اليهودي والمسيحي سفر إشعياء إلى إشعياء بن آموص، وهو نبي عاش في مملكة يهوذا في القرن الثامن قبل الميلاد، وخدم خلال حكم عدة ملوك، منهم: عزيا، يوثام، آحاز، وحزقيا. ويرى التقليد الديني أن إشعياء هو كاتب السفر بأكمله (66 إصحاحًا)، بينما تُرجّح الدراسات الأكاديمية الحديثة أنه نتاج أكثر من مؤلف أو مدرسة نبوية مرّ بمراحل تأليف وتحرير متعددة.
يُقسم الباحثون سفر إشعياء عادة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: سفر إشعياء الأول (الإصحاحات 1–39) ويُنسب للنبي إشعياء، وسفر إشعياء الثاني (الإصحاحات 40–55) وتُعزى كتابته إلى فترة السبي البابلي، ثم سفر إشعياء الثالث (الإصحاحات 56–66) ويُعتقد أنه كُتب بعد العودة من السبي.
ملاحظة الكاتبة: المرجح أن ما جاء بالإصحاحات المذكورة في المقال (الإصحاح الأول إلى الإصحاح السادس) هو بالفعل كلام الله تعالى أُوحي إلى إشعياء، مع الأخذ بالاعتبار أنه قد يكون هناك شيء من التحريف من قبل أهل الكتاب كسائر أسفارهم.
أولاً: الإصحاح السادس - رؤيا إشعياء ودعوته للنبوءة («هأنذا أرسلني»)
في الإصحاح السادس يذكر إشعياء سيامته كنبي وإرساله لبني إسرائيل، حيث كلم الله تعالى وغفر له برؤيا؛ وهي بالغالب في حالة اليقظة حيث تكون حالة روحية يرى فيها النبي ما يتنبأ به. وجاء في النص:
دعوة إشعيا:
1 في السَّنةِ التي ماتَ فيها المَلِكُ عُزِّيَّا رَأيتُ السَّيِّدَ الرّبَّ جالِسًا على عرشٍ عالٍ رفيعِ وأطرافُ ثوبِهِ تَملأُ الهَيكلَ.
2 مِنْ فوقِهِ السَّرافيمُ، قائمونَ ولكُلِّ واحدٍ ستَّةُ أجنِحةٍ، باَثنَينِ يَستُرُ وجهَهُ وباَثنينِ يَسترُ رجليهِ وباَثنَينِ يطيرُ.
3 وكانَ واحدُهُم يُنادي الآخرَ ويقولُ: «قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ الرّبُّ القديرُ. الأرضُ كُلُّها مَملوءَةٌ مِنْ مَجدِهِ».
4 فاَهتَزَّتِ الأبوابُ مِنْ أصواتِ المُنادينَ واَمتَلأَ الهَيكلُ دُخانًا.
5 فقُلتُ: «ويلٌ لي! هلَكتُ لأنِّي رجلٌ دنِسُ الشَّفَتينِ ومُقيمٌ بَينَ شعبٍ دنِسِ الشِّفاهِ. فالذي رأتْهُ عينايَ هوَ المَلِكُ الرّبُّ القديرُ».
6 فطارَ إليَ أحدُ السَّرافيمِ وبيَدِهِ جمرَةٌ أخذَها بِمِلقَطٍ مِنَ المذبَحِ
7 ومَسَ فمي وقالَ: «أُنظُرْ هذِهِ مَسَّت شَفَتيكَ، فأُزيلَ إثْمُكَ وكُفِّرَت خطيئتُكَ».
8 وسَمِعتُ صوتَ الرّبِّ يقولُ: «مَنْ أُرسِلُ؟ مَنْ يكونُ رسولاً لنا؟» فقلتُ: «ها أنا لكَ، فأرسِلني».
9 فقالَ: «إذهَبْ وقُلْ لِهذا الشَّعبِ: مهما سَمِعتُم لا تَفهَمونَ ومهما نَظَرتُم لا تُبصِرونَ».
10 وقالَ: «أجعلُ قلبَ هذا الشَّعب قاسيًا، وأُذُنَيهِ ثَقيلَتَينِ وعينَيهِ مُغمَضَتَينِ، لِئلاَ يُبصِرَ بِعينَيهِ ويسمَعَ بأُذنَيهِ ويفهَمَ بقَلبِهِ ويرجعَ إليَ فيُشفَى».
11 فقلتُ: «إلى متى، أيُّها الرّبُّ؟» فقالَ: «إلى أنْ تصيرَ المُدُنُ خربَةً بغيرِ ساكِنٍ، والبُيوتُ بِغيرِ بشَرٍ، والأرضُ خرابًا مُقفِرًا.
12 لأنَّ الرّبَّ يُبعِدُ عنها الشَّعبَ، ويكونُ فيها فراغٌ عظيمٌ.
13 وإنْ بَقيَ فيها العُشرُ مِنهم بَعدُ، يعودُ ويصيرُ إلى الخرابِ، ولكِنْ كالبَلُّوطةِ أوِ البُطمَةِ التي تُقطَعُ ويَبقى ساقُها. فيكونُ ساقُها زَرعًا مُقدَّسًا».
المعنى الإجمالي: أن الله أرسل إشعياء لبني إسرائيل لأنذارهم؛ فمن يريد أن يرى ويقهم سيرى ويفهم، ومن لا يريد سيزداد أظلاماً. وأنذرهم إشعياء بالخراب لأنهم سيرفضون كلامه، والخراب بدأ في عصره بالآشوريين، ثم على يد بابل، ثم اليونان، حتى الخراب النهائي على يد القائد الروماني تيطس.
ثانياً: الإصحاح الأول - توبيخ يهوذا وأورشليم والدعوة للتوبة
في الإصحاح الأول يوبخ الله يهوذا وأورشليم بسبب الخطية والظلم والعبادة الشكلية، ويدعو الشعب إلى التوبة، وينتهي برجاء تطهير أورشليم:
1 هذِهِ رُؤْيا إشَعيا بنِ آموصَ، رَآها على يَهوذا وأُورُشليمَ في أيّامِ عُزِّيَّا ويُوثامَ وآحازَ وحزقيَّا، ملوكِ يَهوذا:
الله تعالى يوبخ بني إسرائيل:
2 إسمعي أيَّتها السَّماواتُ واَصغي أيَّتها الأرضُ، لأنَّ الرّبَّ يتكلَّمُ: «البنونَ الذينَ رَبَّيتُهُم ورفعتُهُم تمَرَّدوا عليَ.
3 الثَّورُ يعرفُ مُقتَنيهِ والحمارُ مَعلَفَ صاحبِهِ، أمَّا بَنو إِسرائيلَ فلا يعرِفونَ، شعبي لا يفهَمُ شيئًا».
4 ويلٌ للأُمَّةِ الخاطئةِ، للشَّعبِ المُثقَلِ بالإثْمِ، لنسلِ الأشرارِ والبنينَ المُفسِدينَ! تركوا الرّبَّ واَستَهانوا باللهِ قُدُّوسِ إِسرائيلَ، وإليهِ أداروا ظُهورَهُم.
5 أينَ تَضرِبونَ بعدُ أنتُم تُمعنونَ في التَّمرُّدِ عليَ، أعلى الرَّأسِ وكُلُّهُ مريضٌ؟ أم على القلبِ وهوَ بأكمَلِه سقيمٌ؟
6 مِنْ أسفَلِ القَدمَينِ إلى قِمَّةِ الرَّأسِ لا صِحَّةَ فيكُم، بل جروحٌ ورُضوضٌ لا تُضَمَّدُ، وقُروحٌ طَريئةٌ لا تُفقَأُ ولا تُليَّنُ بزَيتٍ.
7 أرضُكُم خرابٌ ومُدُنكُم مَحروقَةٌ بالنَّارِ. حُقولُكُم يأكُلُ غِلالَها الغُرباءُ أمامَ عُيونِكُم. خرابُها كخرابِ سَدومَ.
8 إبنَةُ صِهيَونَ بَقيَت وحدَها، كخيمةٍ في كَرمِ، ككوخ في مَزرَعةٍ، كمدينةٍ تَحتَ الحِصارِ.
9 ولَولا أنَّ الرّبَّ القديرَ ترَكَ لنا بَقيَّةً مِنَ النَّاجينَ، لَصِرنا مِثلَ سَدومَ وأشبَهْنا عَمورَةَ.
10 إسمَعوا كلامَ الرّبِّ يا حُكَّامَ سَدومَ! أصغوا إلى شريعَةِ إلَهِنا يا شعبَ عَمورةَ.
11 يقولُ الرّبُّ: «ما فائدَتي مِنْ كثرةِ ذبائحِكُم؟ شَبِعتُ مِنْ مُحرَقاتِ الكِباشِ وشَحْمِ المُسَمَّناتِ. دمُ العُجولِ والكِباشِ والتُّيوسِ ما عادَ يُرضيني. 12 حينَ تَجيئونَ لتَعبُدوني، مَنْ يطلُبُ ذلِكَ مِنكُم؟ لا تَدوسوا بيتي بعدَ اليومِ 13 وبتَقدِماتِكُمُ الباطِلَةِ لا تَجيئوا إليَ، فرائحَةُ ذبائحِكُم مَعيبةٌ عِندي. شعائِرُ رأسِ الشَّهرِ والسَّبتِ، والدَّعوَةُ إلى الصَّلاةِ لا أُطيقُها، ولا أُطيقُ مَواسِمَكُم واَحتِفالاتِكُم.
14 رُؤوسُ شُهورِكُم وأعيادُكُم كَرِهَتْها نفْسي. صارَت ثقْلاً عليَ وسَئمْتُ اَحتِمالَها.
15 إذا بَسَطْتُم أيديَكُم للصَّلاةِ أحجبُ عينَيَ عَنكُم، وإنْ أكثَرتُم مِنَ الدُّعاءِ لا أستَمِعُ لكُم، لأنَّ أيديَكُم مَملوءَةٌ مِنَ الدِّماءِ.
16 فاَغتَسِلوا وتَطهَّروا وأزيلوا شرَ أعمالِكُم مِنْ أمامِ عينَيَ وكُفُّوا عَنِ الإساءةِ.
17 تعَلَّموا الإحسانَ واَطلُبوا العَدلَ. أغيثوا المَظلومَ وأنصِفوا اليتيمَ وحاموا عَنِ الأرملَةِ».
18 ويقولُ الرّبُّ: «تَعالَوا الآنَ نتَعاتَبُ. إنْ كانَت خطاياكُم بِلَونِ القِرمِزِ، فهيَ تَبيَضُّ كالثَّلج؟ وإنْ كانَت حمراءَ غامِقَةً، فهيَ تصيرُ بيضاءَ كالصُّوفِ؟
19 لو كُنتُم سَمِعْتُم لي، لأكَلتُم خيراتِ الأرضِ. 20 ولكِنَّكُم رفَضتُم وتمَرَّدتُم عليَ فكنتُم طَعامًا للسَّيفِ». أنا الرّبُّ تكلَّمَ.
المدينة الخاطئة:
21 كيفَ صارَتِ المدينةُ الأمينَةُ زانيةً. كانَت عامِرةً بالعَدلِ وفيها يَسكُنُ الحَقُّ. أمَّا الآنَ ففيها يسكُنُ القَتلَةُ.
22 فضَّتُكِ صارَت زَغَلاً وخمرُكِ مَغشوشةٌ بماءٍ. 23 حُكَّامُكِ قومٌ مُتَمرِّدونَ وشُرَكاءُ لقُطَّاعِ الطُّرُق. كلُّهُم يُحِبُّ الرَّشوَةَ ويسعى وراءَ الرِّبحِ. لا يُنصِفونَ اليتيمَ بشيءٍ، ولا تصِلُ إليهِم دَعوى الأرملَةِ.
24 لذلِكَ قالَ الرّبُّ القديرُ جبَّارُ إِسرائيلَ: «سأُريحُ نفْسي مِنْ خصومي وأنتَقِمُ مِنْ أعدائي 25 فأرفَعُ يَدي علَيكِ يا أورُشليمَ، أُنَقِّي زَغَلَكِ بالنَّطرُونِ وأُزيلُ كُلَ أقذارِكِ.
26 وأُعيدُ قُضاتَكِ إليكِ كما في الأوَّلِ، ومُرشِديكِ كما في البَداءَةِ، فتُدعَينَ مدينةَ العَدلِ، المدينةَ الأمينةَ».
27 بالعَدلِ تُفتَدى صِهيَونُ، وبالحَقِّ أهلُها التَّائبونَ.
28 أمَّا المُتَمرِّدونَ والخاطِئونَ جميعًا فيَهلِكونَ، والذينَ ترَكوا الرّبَّ يَفنَونَ.
29 ستَخجلونَ مِنْ عِبادةِ أشجارِ البُطْمِ، وتَستَحونَ مِنْ تقديسِ جنائنِ الأوثانِ، 30 فتَصيرونَ كبُطمَةٍ ذَوَت أوراقُها، وكجنَينَةٍ لا ماءَ فيها.
31 ويصيرُ الجبَّارُ فيكُم كالقُشورِ وعمَلُهُ كالشَّرارةِ، فيَحترِقانِ كِلاهُما معًا ولا مَنْ يُطفئْ.
المعنى: إن الله ربى إسرائيل كالأب، لكنهم تمردوا. حتى الحيوان يعرف صاحبه ومكان طعامه بينما هم لم يعرفوا إلههم. ويصفهم إشعياء كإنسان مريض من رأسه لصحّة فيه. الله يرفض العبادة والطقوس والذبائح الصلاتية الشكلية ما دامت أيديهم مملوءة بالدماء والظلم. التوبة تقتضي إصلاح السلوك وإنصاف المظلوم واليتيم والأرملة، وإلا فإن الدينونة ستحل بالحكام الفاسدين والمدينة التي تحولت إلى وكر للقتلة.
ثالثاً: الإصحاح الثالث - إعلان الدينونة وسقوط المتكبرين
يصف الإصحاح الثالث الفوضى التي تحل بالقيادة والأمة نتيجة الفساد، ويتناول كبرياء نساء صهيون ومظاهر الترف التي تتحول إلى عار وخرب:
الفوضى في أورشليم:
1 والآنَ يُزيلُ الرّبُّ القديرُ مِنْ أُورُشليمَ ويَهوذا كُلَ سنَدٍ مِنْ الخبزِ والماءِ وكُلَ عِمادٍ:
2 الجبَّارَ والمُحارِبَ، القاضيَ والنبيَ والعَرَّافَ والشَّيخ، 3 القائدَ والوجيهَ والمُشيرَ والحكيمَ والسَّاحرَ والذي يكشِفُ الأسرارَ.
4 ويجعَلُ الصِّبيانَ حُكَّامًا لهُم والسُّفَهاءَ أسيادًا علَيهِم.
5 ويقومُ الشَّعبُ بعضُهُم على بعضٍ وواحِدُهُم على الآخرِ ويستَخفُّ الصَّبيُّ بالشَّيخ، واللَّئيمُ بالكريمِ.
6 ويأتي يومٌ يُمسِكُ الإنسانُ بأخيهِ مِنْ بَني قومِهِ ويقولُ لَه: «أنتَ لكَ ثوبٌ تَلبَسُهُ، فكُنْ حاكِمًا وتسَلَّطْ علَينا في هذا الزَّمنِ العصيبِ». 7 فيُجيبُ: «لن أكونَ مُدبِّرًا لكُم. لا خبزَ في بَيتي ولا ثيابَ فلا تَجعَلوني حاكِمًا للشَّعبِ».
8 أُورُشليمُ تَتهاوى ويَهوذا في الحضيضِ، لأنَّهُم يتَمرَّدونَ على الرّبِّ قولاً وفِعلاً وأمامَ عينَيهِ يَستَهينونَ بمَجدِهِ.
9 وقاحَةُ وجوهِهِم تشهَدُ علَيهِم، وكسَدومَ يُجاهِرونَ بخطيئتِهِم ولا يكتُمونَها. فويلٌ لهُم! جلَبوا على أنفُسِهِمِ الشَّرَّ.
10 قولوا: «هنيئًا للأبرارِ لأنَّهُم يأكُلونَ مِنْ ثمرَةِ أفعالِهِم، 11 وويلٌ للأشرارِ مِنْ شَرِّهِم لأنَّهُم يُجازَونَ بأعمالِ أيديهِم».
12 شعبي ظالِموهُ أولادٌ وحاكِموهُ نِساءٌ. آه، يا شعبي! قادتُكَ هُم يُضَلِّلونَكَ ويَمحونَ مَعالِمَ طُرُقِكَ.
الرب يدين شعب إسرائيل:
13 الرّبُّ يَنهَضُ عَنْ كُرسيِّ قضائِهِ ويَتهيَّأُ ليَدينَ شعبَهُ.
14 الرّبُّ يَدعو إلى القضاءِ شُيوخ شعبِهِ وحُكَّامَهُم، فيَقولُ: «أنتُمُ الذينَ نَهبتُمُ الكُرومَ وسَلَبتُمُ المَساكينَ ومَلأتُم بُيوتَكُم.
15 ما بالُكُم تَسحقونَ شعبي وتَطحنونَ وجوهَ البائسينَ؟ يقولُ السَّيِّدُ الرّبُّ القديرُ.
تحذير نساء أورشليم:
16 ويقولُ الرّبُّ: «يا لِتَشامُخ بناتِ صِهيَونَ! يَمشينَ ممدوداتِ الأعناقِ غامِزاتٍ بِالعُيونِ. يَخطُرْنَ في مِشيَتِهِنَّ ويَحجلْنَ بِخلاخلِ أقدامِهِنَّ».
17 إذًا، سيَضرِبُ السَّيِّدُ الرّبُّ بالصَّلَعِ هاماتِ بَناتِ صِهيَونَ ويُعرِّي عَورَتَهُنَّ
18 وينزعُ في ذلِكَ اليومِ زينَةَ الخلاخلِ والضَّفائرِ والأهاليلِ 19 والحَلَقِ والأساوِرِ والبَراقِعِ 20 والعَصائِبِ والخلاخلِ والمَحارِمِ والقَواريرِ والتَّمائمِ 21 والخواتِمِ وحَلَقِ الأُنوفِ 22 والحُلَلِ والمَعاطِفِ والمناديلِ والحقائِبِ 23 والمَرايا والقُمصانِ والعَمائِمِ والمآزِرِ. 24 ويكونُ لهُنَّ النَّتَنُ بدَلَ الطِّيبِ، والحَبلُ بدَلَ الحِزامِ. والقرَعُ بدَلَ الجدائِلِ، وزُنَّارُ المِسْحِ بدَلَ الوِشاحِ، وقباحةُ الكَيِّ بدَلَ الجمالِ.
25 ويسقُطُ رِجالُكِ يا صِهيَونُ بالسَّيفِ، وأبطالُكِ في القِتالِ.
26 وتئِنُّ أبوابُكِ وتَنوحُ وأنتِ خاويةٌ قاعِدةٌ على الأرضِ.
المعنى: نزع مقومات القوة والقيادة الحكيمة ليصبح السفهاء والأطفال حكاماً، وتنهار العلاقات الاجتماعية ويستغل الحكام المساكين. كما ينتقد الترف والكبرياء والتزين الشكلي لنساء صهيون والذي سينتهي بالسبي والدينونة والخراب والقتل بالسيف.
رابعاً: الإصحاح الرابع - البقية المقدسة وتطهير أورشليم
يوضح الإصحاح الرابع ظهور بقية مقدسة بعد العقاب والتطهير الإلهي:
1 في ذلِكَ اليومِ تتمَسَّكُ سَبعُ نِساءٍ برجلٍ واحدٍ وتُعلِنُ لهُ: «نحنُ نُطعِمُ ونَكسو أنفُسَنا. دَعنا نَحمِلُ اَسمَكَ فتنزعَ عنَّا عارَنا».
2 وفي ذلِكَ اليومِ يَجعَلُ الرّبُّ كُلَ نَبتَةٍ في الأرضِ جميلةً زاهيَةً وكُلَ ثَمرَةٍ فيها بَهجةً وفَخرًا للنَّاجينَ مِنْ بَني إِسرائيلَ.
3 ومَنْ بقيَ في صِهيَونَ وتُرِكَ في أُورُشليمَ يُقالُ لَه قِدِّيسٌ فتُكتَبُ لَه الحياةُ.
4 وحينَ يَغسِلُ السَّيِّدُ الرّبُّ قَذارةَ بَناتِ صِهيَونَ يَمحو الدِّماءَ مِنْ أُورُشليمَ بريحِ العِقابِ وريحِ الحريقِ
5 ويُرسِلُ الرّبُّ على جبَلِ صِهيَونَ كُلِّهِ وعلى المُحتَفِلينَ هُناكَ سَحابةً ودُخانًا في النَّهارِ وضياءَ نارٍ مُلتَهِبةٍ في اللَّيلِ، فيكونُ مجدُ الرّبِّ غِطاءً علَيها كُلِّها،
6 وخيمةً تُظَلِّلُها في النَّهارِ مِنَ الحَرِّ وتَقيها وتستُرُها مِنَ السَّيلِ والمطَرِ.
المعنى: يشير إلى قلة الرجال الناجين بعد الحرب والتطهير، ويعود المتبقون الصالحون ("البقية الناجية") ليكونوا قديسين ومشمولين بحماية الله ومجده.
خامساً: الإصحاح الخامس - نشيد الكرمة وسلسلة الويلات على الظالمين
يضرب الله مثل الكرمة التي اعتنى بها لتعطي عنباً فأعطت حصرماً رديئاً، لتتوالى الويلات على مظاهر الفساد:
نشيد الكرمة:
1 دعوني أُنشِدُ لحَبيبي نَشيدَ حُبِّي لِكرمِهِ: كانَ لحَبيبي كَرمٌ في رابيةٍ خصيبةٍ 2 نقَبَهُ ونَقَّى حجارَتَهُ وغرَسَ فيهِ أفضَلَ كَرمةٍ. بَنى دارًا في وسَطِهِ وحفَرَ فيهِ مَعصَرَةً، واَنتظَرَ أنْ يُثمِرَ عِنَبًا فأثمَرَ حِصرِمًا بَرِّيُا.
3 والآنَ يقولُ حَبيبي: «يا سُكَّانَ أُورُشليمَ، ويا رِجالَ يَهوذا، أُحكُموا بينَ كَرمي وبَيني. 4 أيُّ شيءٍ يُعمَلُ لِلكَرمِ وما عَمِلتُهُ لِكَرمي؟ فلماذا أثمَرَ حِصرِمًا بَرِّيُا حينَ اَنتَظَرتُ أن يُثمِرَ عِنَبًا؟
5 فاَعلَموا ما أفعَلُ بكَرمي: أُزيلُ سياجهُ فيَصيرُ مَرعًى، وأهدِمُ جدرانَهُ فتَدوسُهُ الأقدامُ 6 أجعَلُهُ بُورًا لا يُفلَحُ ولا يُزرَعُ، فيَطلَعُ فيهِ الشَّوكُ والعوسَج، وأُوصي الغُيومَ أنْ لا تُمطِرَ علَيهِ».
7 كَرمُ الرّبِّ القديرِ بَيتُ إِسرائيلَ وغَرسُ بَهجتِهِ شعبُ يَهوذا. إنتَظَرَ الحقَ فإذا سَفكُ الدِّماءِ، والعَدلَ فإذا صُراخُ الظُّلمِ.
الويل للظالمين:
8 ويلٌ للَّذينَ يَضُمُّونَ بَيتًا إلى بَيتٍ ويَصِلُونَ حقلاً بحقلٍ، حتى لا يَبقى مكانٌ لأحدٍ، فيسكُنونَ في الأرضِ وحدَهُم. 9 على مَسامِعي قالَ الرّبُّ القديرُ: «بيوتٌ كثيرةٌ تصيرُ خرابًا. بيوتٌ كبيرةٌ فَخمةٌ تَبقى بغيرِ ساكِنٍ. 10 عشَرَةُ فدادينَ كَرمًا لا تُخرِج إلاَ خابيةَ خمرٍ، وكَيلُ بِذارٍ واحدٌ لا يُخرِج إلاَ قُفَّةً».
11 ويلٌ للمُبَكِّرينَ صباحًا في طَلَبِ المُسكِرِ، والسَّاهِرينَ اللَّيلَ كُلَّهُ والخمرُ تُلهِبُهُم... 13 لذلِكَ سُبِيَ شعبي لِجهالَتِهِم، فماتَ عُظَماؤُهُ مِنَ الجوعِ، ويَبِسَ عامَّتُهُ مِنَ العَطَشِ.
18 ويلٌ للَّذينَ يجذِبونَ الإثْمَ بِحِبالِ الباطِلِ... 20 ويلٌ للَّذينَ يَدعونَ الشَّرَ خيرًا والخيرَ شَرُا، الجاعِلينَ الظَّلامَ نورًا والنُّورَ ظَلامًا، الجاعِلينَ الحُلوَ مُرُا والمُرَ حُلوًا. 21 ويلٌ للحُكَماءِ في أعيُنِ أنفُسِهِم... 23 ويلٌ للَّذينَ يُبَرِّرونَ الشِّرِّيرَ لأجلِ رَشوَةٍ، ويَحرِمونَ البَريءَ حَقَّهُ.
26 ويُومئْ إلى أُمَّةٍ بعيدةٍ، ويَصفِرُ لها، فتَخفُّ مُسرِعةً مِنْ أقصى الأرضِ... 30 في ذلِكَ اليومِ تُزَمجرُ تلكَ الأُمَّةُ على شعبِ إِسرائيلَ كزَمجرَةِ البحرِ، فإذا السَّوادُ والضِّيقُ في أرضِها، والنُّورُ تَحجبُهُ الظُّلمةُ.
المعنى: استعراض سلسلة الويلات ضد الجشع، احتكار البيوت والأراضي، السكر والاللهو، الكبرياء، قلب الحقائق (تسمية الشر خيراً والخير شراً)، وفساد القضاء بالرشوة. والنتيجة هي رفع الحماية الإلهية واستدعاء أمم بعيدة وجيوش قوية لتأديبهم وحلول الظلمة والضيق بأرضهم.
| الإصحاح | الموضوع الرئيسي | طبيعة الوعيد والنتيجة |
|---|---|---|
| الإصحاح الأول | التوبيخ على الفساد والعبادة الشكلية والدعوة للتوبة. | العقاب بالسيف وتطهير أورشليم من القتلة والفاسدين. |
| الإصحاح الثالث والرابع | انهيار القيادة، دينونة كبرياء النساء، ونجاة البقية. | فوضى سياسية، نزع الزينة والترف، وتطهير الناجين. |
| الإصحاح الخامس والسادس | مثل الكرمة والويلات، ودعوة إشعياء للنبوءة. | الخراب الشامل واستدعاء أمة بعيدة للغزو والسبْي. |
