حزب "البديل" الألماني المتطرف يكتسح السياسة الألمانية

النتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع في ولاية ساكسونيا الألمانية يوم الأحد 6 سبتمبر صعقت وبطريقة غير مسبوقة القوى السياسية المعتدلة والمحافظة، حيث أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" حقق نصراً تاريخياً على حساب المحافظين وأحزاب الوسط.


حسب النتائج الأولية التي نُشرت في وقت مبكر، فإن "البديل من أجل ألمانيا" حصل على 43.8% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير جداً على الحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي حصل على 17.2%.

إن نتائج هذه الانتخابات ورغم أنها محلية (أي أنها تتعلق بولاية من الولايات الألمانية)، إلا أن نتائجها أدخلت شعور الخوف والرعب في صالونات السياسة في كل دول القارة العجوز دون استثناء.

خصوصية ولاية ساكسونيا وأسباب الصعود الحاد

إن ولاية ساكسونيا لها خصوصيتها وأهميتها ليس فقط على المستوى الألماني بل على مستوى الاتحاد الأوروبي أيضاً؛ فهذه الولاية تعتبر واحدة من كبرى الولايات حيث تقارب مساحتها 20 ألف كيلومتر مربع، وعدد سكانها نحو 4 ملايين نسمة، وهي أيضاً من أفقر الولايات الألمانية.

إن دراسة وتحليل هذه النتائج التي أرعبت الكثير من القادة الأوروبيين تعود إلى أسباب عدة، من أهمها:

  • الفجوة الاقتصادية والفقر: تتفشى حالة من الفقر في الولاية مقارنة بالولايات الألمانية الأخرى، إذ إن متوسط الدخل السنوي للفرد في ساكسونيا (التي كانت قبل توحيد ألمانيا عام 1990 جزءاً لا يتجزأ من ألمانيا الشرقية) يصل إلى 41 ألف يورو سنوياً، بينما يصل متوسط دخل الفرد في ولاية هامبورغ مثلاً إلى 52 ألف يورو سنوياً.
  • أزمة الطاقة وتبعات الحرب: الدعم غير المحدود مالياً وعسكرياً لأوكرانيا، حيث تعتبر ألمانيا على قمة الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا. يضاف إلى ذلك معاناة ألمانيا من ارتفاع أسعار النفط والطاقة بشرائها بأسعار باهظة من الولايات المتحدة، وتأثيرات التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.
  • ملف الهجرة والخطاب الأيديولوجي: الدعاية الانتخابية التي قام بها "البديل" كانت واضحة في شعاراتها المعادية للمهاجرين الداعية لإغلاق الحدود وإعادة المهاجرين. وما كان لافتاً في المسيرات أن معظم المشاركين رفعوا مسابح دينية لإرسال رسالة حادة مفادها رفض التعددية الثقافية والدينية.

الرؤية السياسية للحزب والتداعيات الأوروبية

يمتلك حزب "البديل" أفكاراً وشعارات حادة بخصوص السياسة الداخلية والخارجية؛ فهو يطالب بوقف المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا، والعودة للتقارب مع روسيا وشراء الطاقة منها بدلاً من أمريكا، فضلاً عن وضع حد للهجرة ورفض فكرة مجتمع متعدد الثقافات.

وقد حظيت هذه النتائج بترحيب حذر من بعض القوى اليمينية في أوروبا، لا سيما في إيطاليا حيث رحبت أحزاب ضمن الائتلاف الحاكم (مثل حركة "ليغا" وزعيمها ماتيو سالفيني) بهذا الفوز، متقاطعة مع الطروحات الداعية لحماية الجذور الثقافية وإغلاق الحدود.

إن الاستحقاق الانتخابي القادم في 20 سبتمبر برلمان ولاية برلين قد يحدث زلزالاً سياسياً إضافياً يضع الشرعية السياسية للقيادة الاتحادية على المحك.

الانعكاسات على الساحة الفلسطينية والدبلوماسية المطلوب

بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين، فإن صعود اليمين المتطرف يضع العلاقات في موقف معقد للغاية، خاصة مع وجود علاقات وثيقة تربطنا بالأحزاب المعتدلة واليسارية الألمانية. إن أي تقدم تحرزه الأحزاب اليمينية المتطرفة يمثل تراجعاً في مسار العلاقات، إضافة إلى تأثير ذلك على الجالية الفلسطينية في ألمانيا والتي تُقدّر بنحو 200 ألف فلسطيني.

يأتي ذلك في ظل الدعم المالي والعسكري الألماني المتواصل لدولة الاحتلال، حيث تُعد ألمانيا ثاني أكبر مصدر للسلاح لها عالمياً. وهو ما يتطلب من الدبلوماسية الفلسطينية العمل الفوري والمباشر لبلورة موقف واضح يأخذ بعين الاعتبار المصالح الحيوية للقضية وللشعب الفلسطيني.

المحور الرئيسي التفاصيل ومؤشرات التحليل
نتيجة ساكسونيا حصول "البديل" على 43.8% مقابل 17.2% للحزب الديمقراطي المسيحي.
العوامل الاقتصادية تدني متوسط دخل الفرد (41 ألف يورو) وارتفاع تكاليف الطاقة الموردة.
التأثير الفلسطيني تأثر جالية تضم 200 ألف فلسطيني، وضرورة تحرك الدبلوماسية للتعامل مع التحولات.