
مقال رأي وتحليل – رزكار عقراوي | نداء الوطن
لم يعد النقاش حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مقتصراً على سيناريوهات الخيال العلمي التي تتصور تمرد الآلات على البشر. فالسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم يتعلق بالطريقة التي تعيد بها الخوارزميات والمنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تشكيل وعينا وسلوكنا وعلاقات العمل والتعليم والإعلام والسياسة.
في هذا المقال، يناقش الكاتب رزكار عقراوي الذكاء الاصطناعي من زاوية نقدية يسارية، ويرى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في التكنولوجيا بذاتها، بل في من يملكها، ومن يحدد أهدافها، ولصالح من تُستخدم.
أبرز الأسئلة التي يناقشها المقال:
- هل يهدد الذكاء الاصطناعي استقلال العقل البشري وقدرته على التفكير النقدي؟
- كيف تستخدم المنصات الرقمية الخوارزميات في تشكيل الانتباه والسلوك؟
- هل نحن أمام شكل جديد من «العبودية الرقمية الطوعية»؟
- متى يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة إنتاج إلى أداة حرب وقمع؟
- ما علاقة الشركات الرقمية الكبرى بصعود اليمين المتطرف؟
- هل يمكن تحويل الذكاء الاصطناعي إلى ملكية اجتماعية وأداة للتحرر؟
تنبيه تحريري:
هذا النص مقال رأي وتحليل يعكس موقف الكاتب وقراءته الفكرية والسياسية لمسار الذكاء الاصطناعي والشركات الرقمية والرأسمالية. ولا تمثل الآراء الواردة فيه بالضرورة الموقف التحريري لموقع نداء الوطن.
الوجه الصاخب والوجه الصامت لخطر واحد
ما نشهده اليوم ليس هيمنة روبوتات على البشر كما تخيلتها السينما في أفلام كثيرة، وإنما نموذج آخر من السيطرة الرقمية، قائم على الأتمتة وتوظيف الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في إدارة جوانب كبيرة ومتزايدة من الحياة اليومية، حيث تصبح المجتمعات أكثر خضوعاً لأنظمة وشركات وآلات ذكية.
لكن فقدان السيطرة على هذه الأنظمة ليس سوى الوجه الصاخب لهذا الخطر، فهو يتطور بشكل سريع نتيجة المنافسة بين الدول الكبرى والشركات الرأسمالية الاحتكارية، بحيث يتعذر على القوانين والمجتمع والهيئات التعليمية مواكبته.
وهنا يكمن جوهر المسألة، فالخطر لا يقف عند احتمال خروج هذه الأنظمة عن السيطرة؛ ذلك أن تطويرها يجري داخل علاقات ملكية ومنافسة رأسمالية شرسة تجعل هذا الخروج أرجح وتضاعف كلفته على الناس.
أما الوجه الأخطر فأهدأ بكثير؛ إذ يسهم الذكاء الاصطناعي، في ظل البنية الرأسمالية التي تطوره وتوجه استخداماته، في تشكيل وعي مليارات البشر وتوجيه انتباههم وسلوكهم بما يخدم منطق النموذج الرأسمالي.
كما أن المنافسة بين الاحتكارات الرأسمالية الرقمية والدول الكبرى، في غياب قيود وقوانين فعالة، من الممكن أن تلحق أفدح الأضرار بالعقل البشري، وقد تحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح دمار شامل إذا استمر تطويره ونشره بهذا التسارع المفرط ومن دون ضوابط كافية.
الفكرة المركزية:
المشكلة ليست أن الذكاء الاصطناعي «شرير» بطبيعته، بل أن تطويره يجري ضمن بنية اقتصادية وسياسية تحدد من يملك التكنولوجيا، ومن يتحكم بها، ومن يجني ثمارها.
ولم تعد هذه المخاوف تصدر عن النقاد وحدهم. ففي مناسبات مختلفة، ومنها ما كشفته مجلة TIME من خروج أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة وهجومه على أنظمة أخرى، وبعدها بأيام وقع ما يقارب 1400 مهندس ومهندسة في شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى عريضة مشتركة تطالب بتطوير أدوات تقنية وآليات حوكمة دولية لضبط وتيرة تطوره.
ولم تكن هذه العريضة حالة معزولة، إذ تتوالى تحذيرات الباحثين والباحثات في هذا الحقل من أن التطوير المتسارع قد ينفلت من أي سيطرة بشرية.
فقد حذر التقرير الدولي لسلامة الذكاء الاصطناعي 2026 من أن النماذج باتت تميز بين بيئة الاختبار والاستخدام الواقعي، ومن أن وكلاء الذكاء الاصطناعي يرفعون منسوب الخطر لأنهم يتصرفون بصورة مستقلة يصعب معها تدخل البشر قبل وقوع الضرر.
كما وقع عشرات الآلاف، ومن بينهم علماء بارزون في المجال، بياناً دولياً يطالب بوقف تطوير «الذكاء الخارق» إلى حين توافر إجماع علمي على إمكانية إنجازه بأمان وتحت السيطرة، وقبول مجتمعي واسع به.
الذكاء الاصطناعي ليس شراً مطلقاً
ولا ينكر أحد ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من إمكانات هائلة؛ فهو يختصر سنوات من البحث في اكتشاف الأدوية، ويفك بنية البروتينات التي استعصت على العلماء عقوداً، ويرفع دقة تشخيص الأمراض ويتيح كشفها في مراحل مبكرة، ويحاكي تغيرات المناخ، ويكسر الحواجز اللغوية بالترجمة، ويسهل الحياة اليومية والمهنية.
وهذه المكاسب ذاتها هي ما يجعل السؤال أشد إلحاحاً: من يملك هذه القدرات؟ من يوجهها؟ ولمصلحة من تعمل؟
ثلاث طبقات لا بد من التمييز بينها
قبل المضي في التحليل، من الضروري التمييز بين ثلاث طبقات يجري الخلط بينها عادة.
الأولى: خوارزميات الترتيب والتوصية التي تقرر ما يظهر أمامنا وما يُحجب عنا.
الثانية: المنصات الرقمية ونموذج أعمالها القائم على اقتصاد الانتباه، أي تحويل وقت المستخدمين وبياناتهم إلى ربح.
الثالثة: أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي تنوب عن الإنسان في الكتابة والتحليل واتخاذ القرار.
ولكل طبقة آلياتها وآثارها، غير أن الطبقات الثلاث تتشابك اليوم في يد الشركات الاحتكارية الرأسمالية ذاتها، وتخضع لمنطق تراكم واحد.
توجيه الوعي وتعزيز الثقافة الرأسمالية النيوليبرالية
إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي لتعظيم الأرباح وترسيخ السيطرة الاقتصادية والسياسية والقمع الرقمي، تُوظف هذه التكنولوجيا في تشكيل وعي الأفراد وتوجيهه.
فمن خلال تحليل البيانات وسلوك المستخدمين والمستخدمات، تتحكم خوارزميات الترتيب والتوصية في المحتوى المعروض عبر المنصات.
وبحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، بات نحو ثلاثة أرباع سكان العالم يستخدمون الإنترنت، وهو ما يوسع القاعدة المادية التي تعمل عليها المنظومة الرقمية.
ويرى الكاتب أن بنية الملكية الرأسمالية ونماذج الربح تدفع الخوارزميات إلى إعطاء الأولوية للمحتوى الذي يخدم مصالح السوق والشركات الاحتكارية، فتتحول الخوارزميات إلى وسيلة لإعادة إنتاج الهيمنة الثقافية للرأسمالية.
تفكيك المهارات البشرية والإدمان الرقمي
يمتد التهديد، وفق هذا التحليل، إلى ملكات الفرد الذهنية؛ إذ تنتقل المسألة من الخوارزميات التي توجه ما نراه إلى أدوات ذكاء اصطناعي تنوب عنا في التفكير ذاته.
وبحسب دراسة لباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ارتبط الاعتماد على أدوات الكتابة بالذكاء الاصطناعي بانخفاض النشاط الدماغي وإضعاف الذاكرة والإحساس بملكية الأفكار، فيما استخدم الباحثون تعبير «الدين المعرفي» لوصف الظاهرة.
وفي السياق ذاته، وجدت دراسة منشورة في مجلة Societies ارتباطاً بين الاستخدام المتكرر لأدوات الذكاء الاصطناعي والتفريغ المعرفي وضعف التفكير النقدي.
كما أشارت دراسات أخرى مرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى تراجع في القراءة والمفردات والذاكرة لدى الأطفال كلما طال وقت الاستخدام.
الخطر وفق الكاتب:
حين تتولى الشاشة مهمة التذكر والبحث والكتابة والتحليل والاختيار، قد يتحول الإنسان تدريجياً من مستخدم للأداة إلى تابع لها، خصوصاً إذا غابت التربية الرقمية والتفكير النقدي.
أزمة التعليم والرقمنة
يستشهد المقال كذلك بنتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة «بيسا» المنشورة في سبتمبر 2026، والتي أظهرت تراجعاً في مهارات القراءة والرياضيات في عدد من الدول.
وفي الدنمارك، وصفت النتائج بأنها أزمة تعليمية خطيرة، بالتزامن مع توسع كبير في استخدام الأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي داخل الصفوف، مع التأكيد على أن العلاقة السببية أكثر تعقيداً من أن تُختزل في عامل واحد.
كما أورد المقال تحذيرات مرتبطة بزيادة وقت الشاشات وتراجع القراءة الحرة والمهارات المطلوبة لتقييم المعلومات والربط بين المصادر المختلفة.
العبودية الرقمية الطوعية
إذا كان الإدمان الرقمي يفسر كيف يُستدرج الإنسان إلى المنظومة، فإن السؤال الأكثر تعقيداً هو: لماذا يقبلها وهو يشعر أنه يختار بحرية؟
يرى الكاتب أن الأفراد يُدفعون إلى شكل من «العبودية الرقمية» تحت وهم التحكم والاختيار، بينما تكون المسارات الرقمية والخوارزميات ونموذج الربح مصممة سلفاً.
الحرية التي لا يملك صاحبها شروطها ليست حرية؛ فالفرد لم يختر الخوارزمية التي ترتب ما يراه، ولم يشارك في تصميم نموذج الربح الذي يحول انتباهه ووقته وسلوكه إلى سلعة.
ومن هنا، يرى الكاتب أن الموقف اليساري لا يتمثل في حماية الإنسان من نفسه، بل في إخضاع تصميم الخوارزميات ومصادر البيانات ونماذج الربح لسلطة المجتمع ورقابته الديمقراطية.
هل يمكن أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى سلاح دمار شامل؟
يربط المقال بين التسابق المحموم على الذكاء الاصطناعي وبين المنافسة العسكرية والجيوسياسية بين الدول الكبرى.
ويشمل ذلك الأسلحة ذاتية القرار والطائرات المسيرة والروبوتات القتالية وأنظمة الاستهداف واتخاذ القرار العسكري.
لكن الكاتب يرى أن «الدمار» لا يقتصر على السلاح العسكري؛ فهناك مستوى آخر أكثر هدوءاً يتمثل في تراجع المهارات البشرية والاستقلال المعرفي واتساع المراقبة والتلاعب بالسلوك.
وفي هذا السياق، يشير إلى بيان وقعه مئات الباحثين في الذكاء الاصطناعي يعتبر أن الحد من مخاطر الانقراض الناجمة عن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يحظى بأولوية عالمية شبيهة بالجوائح والحرب النووية.
الشركات الرقمية واليمين المتطرف
ينتقل المقال بعد ذلك إلى العلاقة بين شركات التكنولوجيا الكبرى واليمين المتطرف والمشاريع العسكرية والأمنية.
ويعرض الكاتب شركة «بالانتير» باعتبارها نموذجاً لهذه العلاقة، مشيراً إلى شراكاتها في قطاعات الدفاع والاستخبارات والهجرة، وإلى ارتباط مؤسسها المشارك بيتر ثيل بقوى سياسية يمينية في الولايات المتحدة.
كما يتناول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري الإسرائيلي ومشروع «نيمبوس»، إلى جانب أنظمة الاستهداف الخوارزمية مثل «لافندر» و«الإنجيل» كما وردت في تحقيقات وتقارير حقوقية وصحفية.
ويشير المقال كذلك إلى استخدام شركة بالانتير لمنظومة ImmigrationOS في الولايات المتحدة في مجالات تتعلق بتتبع المهاجرين وتنفيذ سياسات الهجرة.
إيلون ماسك ومنصة «إكس»
كما يتناول الكاتب إيلون ماسك ومنصة «إكس» باعتبارهما مثالاً على انتقال نفوذ مالكي المنصات من المجال الاقتصادي إلى التأثير السياسي المباشر.
ويستشهد بدراسة لـAlgorithmWatch حول تأثير المنصة ونفوذ مالكها في الخطاب السياسي والانتخابي.
وبحسب قراءة الكاتب، فإن المشهد يتدرج من التوجيه الناعم للوعي إلى التحالف المباشر مع مشاريع عسكرية وقمعية ويمينية متطرفة.
الذكاء الاصطناعي ساحة صراع طبقي ومعرفي
مع ذلك، يحذر الكاتب من الوقوع في «حتمية تكنولوجية معكوسة» تجعل الخوارزميات فاعلاً مستقلاً يحدد المستقبل من دون تدخل بشري.
فالذكاء الاصطناعي، وفق المقال، ليس حكراً على رأس المال، وإنما يمثل أيضاً ساحة صراع معرفي واجتماعي مفتوحة.
فهو يستخدم في علوم المناخ، وتشخيص الأمراض، والترجمة، والتعليم، والعمل النقابي والحقوقي، كما يمكن أن يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين التعلم إذا صُممت الأنظمة بطريقة تجعل الإنسان يستخدم الأداة من دون أن تتولى التفكير بدلاً عنه.
الإنتاجية: لمن تذهب المكاسب؟
يستشهد المقال بأبحاث في التعليم الجامعي، والتعليم المدرسي، ومواقع العمل، تشير إلى ارتفاع الإنتاجية أو التحصيل عندما يبقى الإنسان مشاركاً ومشرفاً على العملية.
لكن الكاتب يعيد طرح السؤال السياسي والاقتصادي: إلى أين تذهب المكاسب الناتجة عن هذه الإنتاجية؟
ويرى أن المشكلة ليست في ارتفاع الإنتاجية ذاته، بل في توزيع الفائض الناتج عنها، وهل يذهب إلى تخفيض ساعات العمل ورفع الأجور وتحسين حياة العاملين، أم يتحول أساساً إلى أرباح إضافية لمالكي الشركات.
الوظائف والبطالة في عصر الذكاء الاصطناعي
في ميدان العمل، يرى الكاتب أن تصوير الذكاء الاصطناعي ككائن مستقل «يستولي» على الوظائف يخفي حقيقة أن قرارات الاستغناء عن العمال تتخذها إدارات الشركات.
والتقنية التي يمكن أن تستخدم لإلغاء وظيفة يمكن، في نموذج اجتماعي مختلف، أن تستخدم لتقليص يوم العمل مع الحفاظ على الأجر وتوسيع وقت الراحة.
ومن هنا يصبح النقاش حول الوظائف، في نظر الكاتب، صراعاً على ملكية التكنولوجيا وطريقة توزيع ثمارها، لا مجرد نتيجة تقنية محتومة.
من يملك الذكاء الاصطناعي يملك القرار
الخوارزميات في ذاتها معادلات رياضية، لكنها تكتسب وظيفتها الاجتماعية والسياسية من علاقات الإنتاج والملكية التي تعمل داخلها، ومن الجهة التي تملك البيانات ومراكز المعالجة وتحدد الهدف الذي تعمل من أجله.
ويرى الكاتب أن الذكاء الاصطناعي منتج اجتماعي بني على المعرفة البشرية المتراكمة وعمل الملايين، بينما تستحوذ على ثماره في الوقت الحالي مجموعة محدودة من الشركات والدول.
السؤال الجوهري الذي يطرحه المقال:
إذا كانت المعرفة التي صنعت الذكاء الاصطناعي نتاجاً اجتماعياً تراكمياً، فلماذا تظل بنيته التحتية وبياناته وأرباحه وقراراته الأساسية خاضعة لملكية خاصة شديدة التركيز؟
نحو ذكاء اصطناعي في خدمة البشرية
يخلص الكاتب إلى أن ما نواجهه ليس قدراً تقنياً محتوماً، وإنما نتيجة خيارات سياسية واقتصادية يمكن تغييرها.
ويرى أن السيطرة على الذكاء الاصطناعي وضبط الخوارزميات وإخضاعها لرقابة ديمقراطية تتطلب عملاً وتنظيماً سياسياً وحقوقياً على المستوى العالمي، إلى جانب بناء بدائل رقمية مجتمعية وتشاركية.
ومن بين المقترحات التي يطرحها المقال:
- إخضاع البنية التحتية للبيانات للمصلحة العامة والإدارة الديمقراطية.
- زيادة الشفافية في تصميم الخوارزميات والنماذج.
- تحويل أكبر قدر ممكن من البرمجيات الأساسية إلى نماذج مفتوحة وقابلة للتدقيق.
- فرض شفافية أكبر بشأن مصادر البيانات المستخدمة في التدريب.
- دعم منصات وأدوات رقمية تعاونية يملكها المستخدمون والعاملون.
- توجيه التكنولوجيا نحو الصحة والتعليم وتقليص الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.
- استخدام مكاسب الإنتاجية لتقليل ساعات العمل وتحسين شروطه بدلاً من تعظيم الأرباح فقط.
الخلاصة
الذكاء الاصطناعي، وفق هذه القراءة، ليس عدواً مستقلاً للبشرية ولا أداة خلاص تلقائية.
إنه قوة إنتاجية ومعرفية هائلة يمكن استخدامها لتطوير الطب والتعليم والعلم والعمل والحياة اليومية، ويمكن في الوقت ذاته تحويلها إلى أداة للمراقبة والتضليل والحرب والقمع وتركيز الثروة والسلطة.
والفاصل بين المسارين لا تحدده الخوارزمية وحدها، بل ملكية التكنولوجيا، والجهة التي تتحكم فيها، والقوانين التي تحكمها، والقوى الاجتماعية والسياسية القادرة على مساءلتها.
ومن دون ملكية أكثر ديمقراطية، ومساءلة مجتمعية، وبدائل تعاونية، ستظل التكنولوجيا رهينة احتكار قلة من الشركات والقوى الكبرى. أما إذا أُخضعت للمصلحة العامة، فيمكن تحويلها من أداة للهيمنة إلى وسيلة لتحرير الإنسان وخدمة البشرية.
أسئلة وأجوبة حول الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنسان
هل الذكاء الاصطناعي يضعف التفكير البشري؟
يعرض المقال دراسات تربط الاستخدام غير المدروس لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي بالتفريغ المعرفي وضعف الذاكرة والتفكير النقدي، لكنه يؤكد أيضاً أن التأثير يعتمد على كيفية تصميم الأداة واستخدامها.
ما المقصود بالعبودية الرقمية؟
يستخدم الكاتب المصطلح لوصف اعتماد الإنسان المتزايد على منصات وخوارزميات لا يملكها ولا يشارك في تصميمها، بينما تصبح ضرورية للعمل والتعليم والتواصل والخدمات اليومية.
هل الذكاء الاصطناعي أداة رأسمالية فقط؟
لا. المقال يؤكد أن التقنية يمكن أن تستخدم أيضاً في الطب والتعليم والمناخ والعمل الحقوقي والنقابي، ويعتبرها ساحة صراع اجتماعي ومعرفي وليست حكراً على استخدام واحد.
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يهدد الوظائف؟
نعم، يمكن للأتمتة أن تؤدي إلى إلغاء أو تغيير وظائف عديدة، لكن الكاتب يرى أن فقدان الوظائف ليس نتيجة تقنية حتمية، بل يعتمد على قرارات الشركات وطريقة توزيع مكاسب الإنتاجية.
ما علاقة الذكاء الاصطناعي بالحروب الحديثة؟
أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي تستخدم في تحليل المعلومات والمراقبة والاستهداف والطائرات المسيّرة والأسلحة ذاتية التشغيل، وهو ما يثير نقاشاً دولياً حول ضرورة الإشراف البشري ووضع قيود قانونية واضحة.
كيف يمكن جعل الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع؟
يقترح المقال زيادة الشفافية والرقابة الديمقراطية، وإخضاع البيانات والبنية الرقمية للمساءلة العامة، وتشجيع البرمجيات المفتوحة والبدائل التعاونية، وتوجيه مكاسب التكنولوجيا نحو تحسين حياة الناس.
المصادر والمراجع
- AI & Society – Attention is all they need
- TIME – How OpenAI Lost Control of an AI Model
- Pacing the Frontier
- International AI Safety Report 2026
- Statement on Superintelligence
- Al Jazeera – AI risks
- ITU – Facts and Figures
- Digital Colonialism
- MIT – Your Brain on ChatGPT
- Societies – AI Tools in Society
- OPB – Social media and reading and memory
- The Local Denmark – PISA results
- Euronews – PISA and digitalisation
- Policy Studies – Digital slavery
- AI Arms Race
- Center for AI Safety
- The Guardian – Peter Thiel
- Al-Shabaka – AI for War
- Business & Human Rights Resource Centre – Big Tech and Gaza
- Palantir and AI targeting
- American Immigration Council – ImmigrationOS
- Amnesty International USA – Palantir
- AlgorithmWatch – The Musk Effect
- Scientific Reports – AI tutoring
- World Bank – Generative AI and learning outcomes
- NBER – Generative AI at Work