الكُساح العقلي ومنابع القوة.. بكر أبوبكر يدعو إلى استعادة القرار العربي

أوروبا والانتخابات التشريعية!

مقال رأي – بكر أبوبكر | نداء الوطن

تنويه: الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن رأي الكاتب، ولا تمثل بالضرورة موقف هيئة التحرير.

تغلي المنطقة العربية، ومن ضمنها فلسطين، على مرجل تختلط فيه عوامل التفجير بعوامل قوة داخلية هائلة، بينما تقف إلى جوارها نزعة نحو الاستسلام للآخر المهيمن والارتهان لحساباته.

ويرى الكاتب أن المنطقة تقف بين تحولات دولية كبرى، وأنظمة لا تعيد النظر بما يكفي في مصالحها الاستراتيجية، وبين مشروع إسرائيلي يسعى إلى فرض أولوياته ومصالحه على محيطه الإقليمي.

من الاستعمار إلى أزمات الحاضر

عانت المنطقة العربية طويلًا من الاستعمار والاحتلال والصراعات والحروب، وما تزال تواجه أزمات متشابكة تطال دولًا عديدة بشكل مباشر أو عبر ارتدادات سياسية واقتصادية وأمنية.

وفي قراءة الكاتب، فإن استمرار هذه الأزمات يضعف الإرادة الجمعية ويحد من قدرة المنطقة على التفكير في مشروع حضاري عربي جامع.

الفكرة المركزية:
«في الاتحاد قوة» ليست مجرد عبارة، بل مدخل يراه الكاتب ضروريًا للخروج من حالة التشتت وضيق الخيارات.

التفتيت مقابل التفكير الوحدوي

يعتبر الكاتب أن ما تشهده المنطقة من صراعات متزامنة وتوترات ممتدة يجب أن يدفع العرب إلى التفكير في صيغ تعاون وتكامل أوسع، بدل الاعتماد المفرط على قوى خارجية تبحث، بطبيعتها، عن مصالحها الخاصة.

ويطرح هنا سؤالًا جوهريًا: هل تستطيع الدول العربية إعادة تعريف مصالحها بصورة جماعية، بدل التعامل مع كل أزمة بوصفها قضية منفصلة تخص دولة واحدة فقط؟

ما المقصود بـ«الكُساح العقلي»؟

يستخدم الكاتب تعبير «الكُساح العقلي» لوصف حالة سياسية وفكرية يرى أنها تنشأ عندما تصبح حماية السلطة أو استمرار النظام هي زاوية النظر الوحيدة لصانع القرار، على حساب مصالح المجتمع والدولة والمنطقة الأوسع.

ومن وجهة نظره، فإن هذا النوع من التفكير يضيّق الخيارات السياسية ويجعل الدول أكثر قابلية للارتهان إلى الخارج.

«إن الشعب ومجمل حضارية الأمة هو الخزان الحصين لحماية النظام، وليس دفء الكرسي أو القوى الخارجية التي لا تبغي إلا مصلحتها أولًا وأخيرًا».

الشعوب مصدر القوة

يركز المقال على أن قوة أي دولة لا تبدأ من تحالفاتها الخارجية، بل من المجتمع نفسه ومن قدرته على المشاركة والإنتاج والثقة في مؤسسات الدولة.

ويرى الكاتب أن الأمن طويل المدى لا يمكن بناؤه فقط على الحماية الخارجية، بل على قاعدة داخلية متماسكة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا.

فلسطين والقدس في قلب المشهد

ويعيد الكاتب القضية الفلسطينية إلى مركز رؤيته للمنطقة، معتبرًا أن فلسطين والقدس لا تزالان جزءًا أساسيًا من معادلة الحرب والسلام في الإقليم.

ومن هذا المنطلق، ينتقد تراجع حضور القضية الفلسطينية في بعض الحسابات السياسية العربية، ويرى أن التعامل معها كملف ثانوي يضعف القدرة العربية على بناء موقف إقليمي متماسك.

أمريكا والتحولات في النظام الدولي

يقدم المقال قراءة نقدية للدور الأمريكي، ويعبّر الكاتب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة تواجه تراجعًا نسبيًا في قدرتها على الانفراد بقيادة النظام الدولي، مع صعود قوى أخرى وفي مقدمتها الصين.

وهذه قراءة سياسية للكاتب ضمن نقاش أوسع حول التحولات في ميزان القوى العالمي، وليست حقيقة محسومة بشأن مستقبل القوة الأمريكية أو الدولية.

إيران وإسرائيل وحسابات الإقليم

ينتقد الكاتب كذلك سياسات إيران الإقليمية التي يصفها بالتوسعية، لكنه يرفض في الوقت نفسه اختزال التحديات التي تواجه المنطقة العربية في إيران وحدها.

ويرى أن تقديم إيران بوصفها العدو الوحيد، مع تجاهل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسياسات إسرائيل في المنطقة، يؤدي إلى خلل في ترتيب الأولويات الاستراتيجية.

بين الخوف وضيق الخيارات

بحسب المقال، فإن أكبر مشكلات النظام العربي ليست دائمًا غياب الموارد أو القدرات، بل الاعتقاد بأن الخيارات محصورة بين الاستسلام لقوة خارجية أو مواجهة الانهيار.

ويطرح الكاتب في المقابل خيارًا ثالثًا يقوم على الصمود والتكامل واستثمار القدرات الاقتصادية والبشرية والسياسية المتاحة عربيًا.

«في الاتحاد قوة» كخيار سياسي

يعود الكاتب إلى الفكرة التي تشكل محور المقال: بناء القوة الجماعية.

ويرى أن العالم العربي يمتلك من الموارد البشرية والطبيعية والجغرافية والاقتصادية ما يكفي لتشكيل كتلة أكثر تأثيرًا لو تحولت المصالح المشتركة إلى سياسات عملية.

منابع القوة التي يركز عليها المقال:

  • الإنسان والمجتمع.
  • التكامل الاقتصادي العربي.
  • الصناعة والإنتاج.
  • الزراعة والأمن الغذائي.
  • التكنولوجيا والمعرفة.
  • الإعلام والرواية السياسية والثقافية.
  • القيم والمصالح المشتركة.

القوة لا تُختزل في السلاح

يؤكد المقال أن القوة المطلوبة ليست عسكرية فقط، بل تشمل امتلاك الاقتصاد والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والإعلام والرواية والقدرة على إنتاج المعرفة.

فالدولة التي تعتمد بالكامل على غيرها في الغذاء والتكنولوجيا والاقتصاد والمعلومة تصبح، وفق هذه الرؤية، أقل قدرة على اتخاذ قرار سياسي مستقل.

القيم الجامعة وبقاء الدول

يشدد الكاتب على أهمية وجود قيم جامعة تستطيع الشعوب والدول الالتفاف حولها، معتبرًا أن الدولة التي تفقد الرابط بين مؤسساتها ومجتمعها تصبح أكثر هشاشة أمام الأزمات.

ولا يرى أن العلاقة الحقيقية بين الشعب والدولة يمكن أن تقوم على الخوف وحده، بل على المصالح والثقة والمشاركة والشعور بالمصير المشترك.

هل توجد لحظة تاريخية عربية جديدة؟

يختتم الكاتب رؤيته بالدعوة إلى استثمار التحولات الدولية الراهنة بدل انتظار نتائجها.

ففي قراءته، تمتلك المنطقة فرصة لإعادة التفكير في نفسها ومصادر قوتها، وبناء علاقات أكثر توازنًا مع القوى الدولية، شرط تجاوز الانقسامات وضيق الرؤية السياسية.

ويخلص إلى أن الأمة التي تدرك مصدر قوتها في شعبها ومواردها وأفكارها وقيمها، وتكتسب أدوات القوة الاقتصادية والصناعية والزراعية والتكنولوجية والإعلامية، تصبح أقدر على حماية استقلال قرارها.

خلاصة رؤية الكاتب:
المشكلة ليست في غياب عناصر القوة العربية، وإنما في تشتتها وعدم تحويلها إلى مشروع تكامل فعلي. ويرى أن استعادة الثقة بالمجتمع وبناء القدرة الذاتية والتعاون العربي هي الطريق الأوسع للخروج من «الكُساح العقلي» وضيق الخيارات.


أسئلة وأجوبة حول «الكُساح العقلي ومنابع القوة»

من كاتب مقال «الكُساح العقلي ومنابع القوة»؟

الكاتب والباحث الفلسطيني بكر أبوبكر.

ماذا يقصد الكاتب بالكُساح العقلي؟

يستخدم المصطلح لوصف حالة من ضيق التفكير السياسي تجعل الحفاظ على السلطة أو الاعتماد على الخارج يتقدم، في رأيه، على بناء القوة الذاتية والمصلحة الجماعية.

ما مصدر القوة الرئيسي في رؤية الكاتب؟

يرى أن المجتمع والشعب والتكامل العربي والاقتصاد والصناعة والزراعة والتكنولوجيا والإعلام والقيم الجامعة تمثل مصادر القوة الأساسية.

كيف ينظر المقال إلى العلاقات مع القوى الخارجية؟

يدعو إلى علاقات أكثر توازنًا تقوم على المصالح المتبادلة، بدل الاعتماد الكامل على دولة أو قوة خارجية واحدة.

ما موقع فلسطين في رؤية الكاتب؟

يضع الكاتب فلسطين والقدس في قلب رؤيته للصراعات والتحولات السياسية في المنطقة العربية.