الاعلامي سري القدوة يكتب : هدم المنازل وتغيير الواقع الديمغرافي في القدس

 

الاعلامي سري القدوة يكتب : هدم المنازل وتغيير الواقع الديمغرافي في القدس

هدم المنازل وتغيير الواقع الديمغرافي في القدس

بقلم : سري  القدوة

الخميس 17 أيلول/ سبتمبر 2026.

 

تواصل حكومة الاحتلال سياستها التوسعية وتصعد بشكل متسارع عمليات الاستيطان بشكل غير مسبوق في محيط القدس حيث تستهدف تغييرات ديمغرافية و جغرافية متسارعة لعزل المدينة عن محيطها وتواصل سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية شمال القدس المحتلة، بالتزامن مع مواصلة توزيع إخطارات الهدم في حي المطار، وهدم منزلين في حي الأشقرية في بيت حنينا شمال مدينة القدس، إضافة إلى هدم ثمانية "بركسات" وتجريف أراض في بلدة حزما شمال شرق القدس، كون أن هذه الإجراءات المتزامنة تكشف عن سياسة متكاملة تستهدف تقليص الحيز الفلسطيني ودفع السكان إلى واقع من عدم الاستقرار والإخلاء القسري .

 

استهداف الأبنية السكنية والمنشآت التجارية في حي المطار، بما في ذلك مبان قائمة منذ سنوات، وعمليات الهدم التي طالت منازل المواطنين، لا يمكن اختزاله في ذرائع التخطيط والتنظيم، بل يأتي في سياق أوسع من القيود المفروضة على البناء الفلسطيني في القدس ومحيطها .

 

وبالمقابل تصعد حكومة الاحتلال من سياستها الهادفة لتجريف أراضي المواطنين وهدم ممتلكاتهم كما حدث مؤخرا  في زبدة غرب نعلين، تمهيدا لإقامة مستعمرة كبيرة، يمثلان تنفيذا مباشرا لخطة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش لتوسيع الاستعمار وفرض الضم والتهويد بالقوة، وأن التجريف يتزامن مع إرهاب المستعمرين وسرقة الأراضي والممتلكات واقتحام المدن والأحياء الفلسطينية، بما يؤكد أن هذه الجرائم ليست منفصلة بل هي جزء من سياسة متكاملة تتقاطع فيها قرارات الحكومة مع ممارسات قوات الاحتلال والمستعمرين .

 

حكومة اليمين الإسرائيلية تتحمل المسؤولية السياسية والقانونية عن هذه السياسات والجرائم، كون أن هذه الحكومة وفرت الغطاء السياسي والحماية لهذه الجماعات الإرهابية، ويعكس ذلك نمطا متصاعدا من استهداف مقومات الحياة والإنتاج للسكان، بحيث لا تقتصر الإجراءات على إزالة مبنى أو منشأة، وإنما تمتد إلى الأرض والمساكن ومصادر الرزق، كون أن خطورة هذه السياسات تتجاوز آثارها المباشرة على الأسر المتضررة، لتطال البنية الجغرافية للقدس ومحيطها، من خلال تفكيك التواصل الفلسطيني وخلق بيئة طاردة للسكان، بما يهيئ لتوسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض .

 

لا يمكن لجرائم الاحتلال الإسرائيلي وممارسات حكومة التطرف والقتل الدموي إن تسقط بالتقادم ولن يكون لمرتكبيها حصانة، وكل من يثبت تورطه فيها يجب أن يتحمل التبعات القانونية كاملة، وان استمرار هذه الإجراءات دون مساءلة دولية يفتح الباب أمام مزيد من التهجير وإعادة تشكيل التركيبة السكانية للقدس، ويجب على المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن والمؤسسات الدولية اتخاذ خطوات عملية تجاه رد الاعتبار إلى العدالة والقانون الدولي الإنساني حيال إرهاب حكومة اليمين وقياداتها وإثبات مسؤوليته واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الوجود الفلسطيني والحقوق الوطنية والقانونية للشعب الفلسطيني في القدس .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.