إدوارد سعيد وعبد الله إبراهيم.. من نقد الاستشراق إلى تفكيك المركز والهامش

ibraheem-abu-awaad نداء الوطن - إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

يصعب الحديث عن مشروع الناقد العراقي الدكتور عبد الله إبراهيم من دون التوقف عند المفكر الفلسطيني الأمريكي الدكتور إدوارد سعيد، ليس لأن إبراهيم كان تلميذًا عربيًا لسعيد، أو لأن مشروعه يمكن اختزاله في مفاهيم مثل الاستشراق والخطاب الاستعماري، وإنما لأن اللقاء مع سعيد يقع في منطقة أعمق بكثير: السؤال عن كيفية إنتاج الثقافة صورتها عن نفسها والآخر، وكيف تتحول المعرفة إلى سلطة، وكيف يصبح الأدب جزءًا من تاريخ طويل من التمثيل والتسمية والتصنيف.

الفكرة المركزية: تأثير إدوارد سعيد في عبد الله إبراهيم لا يظهر فقط في المصطلحات المشتركة بينهما، بل في طريقة بناء السؤال النقدي؛ أي الانتقال من سؤال «ماذا يقول النص؟» إلى أسئلة أكثر عمقًا عن مَن يتكلم، ومَن يمثل الآخر، وكيف تعمل المعرفة والسلطة داخل الثقافة.

إدوارد سعيد وتغيير السؤال النقدي

تكمن أهمية سعيد بالنسبة إلى مشروع إبراهيم في أن سعيد جاء إلى النقد الأدبي من باب مختلف عن الأبواب التي اعتاد النقد العربي الدخول منها. لم يكن الأدب عنده جزيرة معزولة عن التاريخ، ولم يكن النص مجرد بنية لغوية مكتفية بذاتها، وإنما كان جزءًا من شبكة واسعة من المؤسسات والأفكار والسلطات والعلاقات السياسية والثقافية.

فتح سعيد أمام النقد العربي أفقًا جديدًا؛ فلم يسأل فقط: ماذا يقول النص؟ وإنما طرح أسئلة مهمة: مَن يتكلم؟ ومَن يملك حق تمثيل الآخر؟ وما المعرفة التي يستند إليها هذا الكلام؟ وما العالم الذي ساهم النص في بنائه أو تثبيته؟

هذه الأسئلة من الأعمدة التي يقوم عليها فكر سعيد. وإبراهيم اشتغل في هذا الأفق، لكنه لم يعتمد على تكرار سعيد أو إعادة إنتاجه.

«الاستشراق» وتحويل صورة الآخر إلى سؤال عن المعرفة

كان كتاب إدوارد سعيد «الاستشراق»، الصادر بالإنجليزية عام 1978، لحظة فاصلة في الدراسات الإنسانية. لم يكن الكتاب مجرد تاريخ للأفكار الأوروبية عن الشرق، وإنما محاولة للكشف عن منظومة معرفية وثقافية متشابكة أنتجت «الشرق» بوصفه موضوعًا للمعرفة الغربية.

سعيد لم يقل ببساطة إن الغربيين كانوا يكتبون عن الشرق بصورة سلبية. المسألة عنده أكثر تعقيدًا؛ فهناك مؤسسات ورحلات وكتب وأبحاث وآداب وخطابات سياسية وتصورات تاريخية، ساهمت كلها في تكوين صورة متماسكة نسبيًا عن «الشرق» بوصفه آخر مختلفًا عن الغرب.

وهكذا نقل سعيد النقاش من مستوى «الصورة الخاطئة» إلى مستوى «إنتاج المعرفة».

وبدل أن يكون السؤال: هل صورة العربي في الأدب الغربي صحيحة أم خاطئة؟ أصبح ممكنًا أن نسأل: لماذا احتاج الخطاب الغربي، في سياقات تاريخية محددة، إلى إنتاج هذه الصورة أصلًا؟ وما المؤسسات التي جعلتها قابلة للتداول؟ وكيف تحولت المعرفة بالشرق إلى سلطة عليه؟

أين يلتقي عبد الله إبراهيم مع إدوارد سعيد؟

في هذه النقطة يقترب مشروع إبراهيم من سعيد اقترابًا واضحًا. فكثير من أعمال إبراهيم تتحرك داخل سؤال تمثيل الآخر، والعلاقة بين السرد والهوية، وموقع الثقافة العربية في منظومات أوسع من إنتاج المعرفة.

لكنه سرعان ما ينقل السؤال إلى مجالات أكثر اتساعًا تتعلق بكيفية تمثيل الثقافة العربية لنفسها، وكيفية صناعة صورتها عن الآخر، وكيفية إسهام السرد العربي في بناء المركز والهامش.

وهنا يبدأ استقلال مشروع عبد الله إبراهيم.

التأثير أعمق من تشابه المصطلحات

من السهل اكتشاف تأثير سعيد في مشروع إبراهيم إذا بحثنا عن المصطلحات المتشابهة: الاستشراق، الآخر، المركز، الهامش، التمثيل، الخطاب، السلطة، الهوية، السرد.

لكن هذا المستوى من المقارنة ليس كافيًا؛ لأن التأثير الأكثر عمقًا يظهر في طريقة بناء السؤال النقدي.

جعل سعيد الناقد أكثر حساسية تجاه العلاقة بين النص وسياقه التاريخي والسياسي والثقافي. ولم يعد ممكنًا التعامل مع النصوص التي تتحدث عن الشرق وكأنها بريئة من تاريخ القوة الذي أنتجها.

وهذا الحس حاضر بقوة في مشروع إبراهيم، خصوصًا حين يتعامل مع السرديات الكبرى التي صاغت صورة الذات العربية، أو حين يبحث في طرائق تمثيل الآخر داخل الثقافة العربية.

السرد بوصفه قوة ثقافية

إبراهيم لا يقرأ السرد باعتباره متعة جمالية فحسب، ولا بوصفه سجلًا محايدًا للأحداث.

السرد عنده قوة ثقافية: يختار ويقصي، ويرتب ويصنف، ويمنح بعض الأصوات موقع المركز، ويدفع أصواتًا أخرى إلى الهامش.

وهذا قريب جدًا من الروح التي أعاد بها سعيد تعريف العلاقة بين الأدب والتاريخ. لكن الفرق أن إبراهيم أخذ هذه الأدوات إلى داخل الثقافة العربية نفسها، وربما يكون ذلك واحدًا من أهم آثار سعيد في مشروعه.

من الاستشراق إلى نقد المركزية

جعل سعيد الاستشراق أكثر من مجرد موضوع بحث؛ فقد أصبح مثالًا على آلية ثقافية أوسع، حيث يصنع المركز صورة عن الهامش، ثم يتعامل مع هذه الصورة بوصفها حقيقة عن الهامش.

أما إبراهيم فيوسع هذه الفكرة باتجاه الثقافة العربية.

فليس هناك، في قراءته، مركز غربي فقط وهامش عربي فقط. الثقافات تستطيع أن تنتج مراكزها وهوامشها، وأن تبني صورها عن الآخرين، وتمنح الشرعية لبعض الأصوات وتحجبها عن أصوات أخرى.

المركزية ليست شعورًا بالتفوق فحسب. إنها طريقة في تنظيم المعرفة والثقافة، وتحديد الأصل والفروع، والثقافة الرفيعة والثقافة الهامشية، والصوت الرئيسي والأصوات الثانوية، والتاريخ الذي يستحق أن يُروى، والتواريخ التي يمكن إسكاتها أو تأجيلها.

وهكذا تصبح قراءة إبراهيم للثقافة العربية أكثر تركيبًا من مجرد مواجهة «الغرب» أو الرد على الاستشراق. إنه يحاول كشف آليات المركز والهامش حيثما ظهرت.

السرد والهوية والذاكرة

جعل إبراهيم السرد واحدًا من أهم المداخل إلى فهم الثقافة. فالرواية والحكاية والتاريخ والتمثيلات الأدبية ليست عنده أشكالًا فنية منفصلة عن العالم، وإنما طرق لصياغة الذاكرة والهوية والتاريخ.

وهنا يلتقي إبراهيم مع سعيد في نقطة شديدة الأهمية: التمثيل ليس مرآة محايدة.

حين نروي حكاية جماعة ما، فإننا لا ننقلها كما هي؛ نحن نختار زاوية النظر، ونحدد الشخصيات التي تستحق البطولة، ونحدد مَن يكون غريبًا ومَن يكون قريبًا، ومَن يتكلم ومَن يبقى صامتًا.

وهذا ما يجعل السرد متصلًا بالسلطة.

من «الثقافة والإمبريالية» إلى السرد العربي

مارس سعيد هذا النوع من القراءة في الأدب الغربي، خصوصًا في موضوع الثقافة والإمبريالية، حيث حاول قراءة الأعمال الأدبية الكبرى ضمن تاريخ الإمبريالية وعلاقاتها الثقافية.

لم يكن المقصود اتهام الروايات بأنها سيئة، أو تحويل الأدب إلى منشور سياسي، بل الكشف عن التداخل بين المتخيل الأدبي والعالم التاريخي الذي أنتجه.

وتجد هذه الفكرة صدى واضحًا في مشروع إبراهيم، الذي أعطى السرد العربي مكانة مركزية في فهم التحولات الثقافية وصناعة الهوية.

هل كان عبد الله إبراهيم تابعًا لمشروع إدوارد سعيد؟

استفاد إبراهيم من المناخ النظري الذي ساهم سعيد في تأسيسه عربيًا وعالميًا، لكنه لم يبنِ مشروعه كله على كتاب «الاستشراق».

فلدى إبراهيم اهتمام خاص بالسرديات العربية والتاريخ الثقافي والمركز والهامش والهوية والمتخيل الثقافي وطرائق تشكل الرواية العربية والخطاب العربي.

ومن ثم، فإن العلاقة بين الرجلين أقرب إلى حوار فكري غير مباشر منها إلى علاقة تابع ومتبوع.

سعيد أعاد تعريف السؤال عن الشرق، أما إبراهيم فوسّع السؤال ليشمل الطريقة التي تصنع بها الثقافة العربية صور العالم وصورها عن نفسها.

وهذا فارق مهم؛ فلو كان إبراهيم يعيد إنتاج سعيد ويكرره، لظل اهتمامه محصورًا في تفكيك الصور الغربية عن العرب. لكنه ذهب إلى أبعد من ذلك، وبدأ يفحص البنية السردية والثقافية التي تشكلت داخل المجال العربي نفسه.

ما بعد الاستعمار وآثار القوة في الثقافة

كان سعيد أحد أبرز الأسماء المرتبطة بتأسيس وتطوير دراسات ما بعد الاستعمار، التي وسعت دراسة الاستعمار من الاحتلال العسكري والإداري إلى البحث في آثاره داخل المعرفة واللغة والثقافة والتمثيل.

فالاستعمار لا ينتهي بالضرورة لحظة خروج الجيش أو رفع العلم الوطني. قد تبقى آثاره في الطريقة التي يرى بها مجتمع ما نفسه، وفي الصور التي يرسمها عن ماضيه، وعلاقته باللغة، ومفهومه عن الحداثة، وتصوراته عن الغرب، وموقع التراث من الحاضر.

هذه الحساسية واضحة في كثير من الأسئلة التي يطرحها إبراهيم؛ فهو لا يتعامل مع الثقافة العربية باعتبارها كتلة ثابتة، ولا يرى الهوية شيئًا مكتملًا ينتظر منا الدفاع عنه، بل ينظر إلى الثقافة بوصفها عملية تاريخية تتشكل عبر التفاعل والصراع والتبادل وإعادة إنتاج المعاني.

النقد يبدأ من الذات أيضًا

كان من الممكن أن يتحول «الاستشراق» في الثقافة العربية إلى مجرد خطاب احتجاج: الغرب أساء تمثيلنا، وعلينا أن نصحح صورته عنا.

لكن إبراهيم، في جوانب مهمة من مشروعه، يذهب إلى منطقة أكثر إزعاجًا وعمقًا:

  • ماذا لو كانت لدينا نحن أيضًا أنظمة تمثيل تنتج صورًا نمطية عن الآخرين؟
  • ماذا لو كانت ثقافتنا نفسها قد صنعت مراكز وهوامش؟
  • ماذا لو كانت بعض الصور التي نعتبرها طبيعية عن المرأة أو المختلف أو الجماعات الدينية والثقافية أو الشعوب الأخرى نتاجًا طويلًا من السرد والتصنيف؟

هنا يتحول النقد من معركة مع الآخر إلى مسؤولية معرفية تجاه الذات.

الهوية ليست جوهرًا مغلقًا

كان سعيد شديد الحساسية تجاه فكرة الهوية الصلبة والمغلقة، رغم ارتباط مشروعه العميق بقضايا فلسطين والاستعمار والتمثيل. وكان التعدد والتداخل والتاريخ المشترك والتفاعل بين الثقافات عناصر أساسية في فهم الهوية لديه.

ومن أكثر الأمور التي رسخها سعيد في النقد الحديث رفض فكرة أن الأدب يعيش خارج السياسة.

لكن السياسة هنا ليست مجرد الأحزاب والحكومات والانتخابات؛ إنها أيضًا علاقات القوة التي تحدد مَن يستطيع الكلام، وما الذي يمكن قوله، وكيف تُبنى صورة العالم.

وهذا الفهم يساعد في قراءة مشروع إبراهيم أيضًا؛ فعندما يدرس الناقد السرديات، فإنه لا يدرس أفكارًا جميلة فحسب، وإنما يدرس كيف تعمل الأفكار داخل المجتمع.

النص، بهذا المعنى، أكثر من كلماته وأكبر من حدوده؛ إنه جزء من العالم.

ماذا أخذ عبد الله إبراهيم من إدوارد سعيد؟

يمكن تلخيص العلاقة بين المشروعين في ثمانية مستويات، دون تحويلها إلى علاقة تطابق:

  1. النص والسياق: النظر إلى النص داخل سياقه التاريخي والثقافي بدل عزله عن العالم.
  2. التمثيل: التعامل مع صورة الآخر بوصفها بناءً ثقافيًا، لا انعكاسًا بريئًا للواقع.
  3. الخطاب والسلطة: الانتباه إلى ارتباط إنتاج المعرفة، في حالات كثيرة، بعلاقات القوة.
  4. المركز والهامش: فحص الطرق التي تمنح بعض الثقافات أو الأصوات موقع المركز، بينما تدفع أخرى إلى الهامش.
  5. نقد الاستشراق: الاستفادة من الكشف عن آليات تمثيل الشرق في الثقافة الغربية.
  6. توسيع السؤال: الانتقال من سؤال «كيف يمثلنا الآخر؟» إلى «كيف نمثل أنفسنا ونمثل الآخرين؟».
  7. السرد: النظر إلى الحكاية والرواية والتاريخ بوصفها أدوات لصناعة الذاكرة والهوية.
  8. الهوية: فهم الهوية باعتبارها تاريخًا متحركًا ومتشابكًا، لا جوهرًا ثابتًا مغلقًا.

من المستشرق إلى عصر المنصات

التمثيل لم يعد حكرًا على المستشرق أو الروائي أو المؤرخ. كل شخص يمتلك منصة صار قادرًا على إنتاج صورة عن الآخر.

لكن المشكلة لم تتغير في جوهرها: الصورة ليست الواقع، والسؤال النقدي يبدأ عندما نرفض الخلط بينهما.

وتكمن قيمة مشروع إبراهيم، في هذا السياق، في أنه لا يتعامل مع النقد بوصفه عملية تصحيح أخطاء الآخرين فقط.

النقد عنده فعل كشف: كشف ما يبدو طبيعيًا، وما اعتدنا ألا نسأل عنه، وكشف الأنساق التي تختبئ خلف الحكايات.

وهنا تظهر قوة تأثير سعيد في أعمق صورها؛ ليس لأن إبراهيم استخدم مفهومًا من سعيد، بل لأنه تبنى قدرًا من الشك المنهجي تجاه الخطابات التي تقدم نفسها بوصفها حقيقة مكتملة. وهذا الشك ليس عدميًا، وإنما محاولة لفهم أعمق.

من نقد صورة الشرق إلى نقد كيفية صناعة الصور

سعيد لم يكن مهمًا لأنه قال إن الغرب مخطئ والشرق صحيح؛ أهميته أنه جعلنا ننتبه إلى الآلية التي تنتج بها صور الغرب عن الشرق.

وبالطريقة نفسها، تكمن أهمية إبراهيم في أنه جعلنا ننتبه إلى الآليات التي تنتج بها الثقافة العربية سردياتها عن نفسها والعالم.

الخلاصة:
علّم سعيد الناقد أن النص لا يعيش وحده، وأن وراء المعرفة سلطة، ووراء الصورة تاريخًا، ووراء تمثيل الآخر علاقة معقدة بين الثقافة والسياسة. ثم جاء إبراهيم، في سياقه العربي، ليواصل الحفر في السؤال ولكن من جهة أخرى: ماذا تفعل الثقافة العربية حين تحكي العالم؟ وماذا تفعل حين تحكي نفسها؟

أسئلة شائعة

من هو عبد الله إبراهيم؟

عبد الله إبراهيم ناقد وأكاديمي عراقي من مواليد كركوك عام 1957، متخصص في الدراسات السردية والثقافية، وله إسهامات واسعة في دراسة الرواية العربية والسرد والهوية والمركزيات الثقافية.

ما طبيعة تأثير إدوارد سعيد في عبد الله إبراهيم؟

لا يقوم التأثير على نقل مفاهيم سعيد بصورة حرفية، وإنما يظهر بصورة أعمق في طريقة بناء الأسئلة حول النص والتمثيل والسلطة والهوية والعلاقة بين المركز والهامش.

هل عبد الله إبراهيم امتداد مباشر لإدوارد سعيد؟

لا. فبين المشروعين مناطق التقاء واضحة، لكن إبراهيم طوّر مشروعًا مستقلًا اهتم بالسرديات العربية وبكيفية تمثيل الثقافة العربية لنفسها وللآخرين، وليس فقط بكيفية تمثيل الغرب للعرب.

ما أهمية كتاب «الاستشراق» في هذا السياق؟

تكمن أهميته في نقل النقاش من مجرد الحكم على صحة أو خطأ صورة الشرق إلى دراسة كيفية إنتاج هذه الصورة معرفيًا وثقافيًا وعلاقتها بمؤسسات القوة والتاريخ.

ما العلاقة بين السرد والسلطة في مشروع عبد الله إبراهيم؟

السرد ليس مجرد نقل محايد للأحداث؛ فهو يختار الأصوات والشخصيات وزوايا النظر، ويمكن أن يمنح بعض الفئات موقع المركز ويدفع غيرها إلى الهامش، ولذلك يصبح جزءًا من تشكيل الذاكرة والهوية والثقافة.

ما المقصود بالمركز والهامش؟

يشير المفهومان إلى الطرق التي تمنح بها الثقافة بعض الأصوات والتصورات موقعًا مهيمنًا، بينما تجعل أصواتًا وتجارب أخرى ثانوية أو مستبعدة.

كيف تجاوز عبد الله إبراهيم سؤال الاستشراق؟

وسّع السؤال من «كيف يمثل الغرب العرب؟» إلى أسئلة تتعلق بكيفية تمثيل الثقافة العربية لنفسها، وكيف تبني صور الآخرين، وكيف تنتج بدورها مراكز وهوامش داخلية.

لماذا ما زال هذا النقاش مهمًا في عصر المنصات الرقمية؟

لأن القدرة على إنتاج صور الآخرين لم تعد حكرًا على المؤسسات والكتاب والمؤرخين؛ فكل مستخدم لمنصة رقمية يمكن أن يشارك في إنتاج صورة أو سردية عن جماعة أو ثقافة أخرى، ما يجعل التمييز بين الصورة والواقع أكثر أهمية.