
تهويد الأقصى والحرم الإبراهيمي وتأجيج الصراع الديني
بقلم : سري القدوة
الأربعاء 7 تشرين أول / أكتوبر 2026.
اقتحام مجموعات من المستعمرين للمسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، وأداء حفلات ورقصات وطقوس استفزازية داخل باحاته، في انتهاك صارخ لمشاعر المسلمين وتعد سافر على حرمة المساجد والمقدسات الإسلامية، وأن هذه الممارسات والتصرفات الاستفزازية تأتي في إطار المخططات المتواصلة لفرض التغيير الديموغرافي والمكاني في الحرم الإبراهيمي، ومحاولات تهويده والتضييق على المصلين المسلمين والاعتداء على حقوقهم الدينية والتاريخية الأصلية .
المسجد الإبراهيمي هو وقف إسلامي خالص بكافة أجزائه وباحاته، ولا حق ولا سيادة لأي طرف آخر فيه، في ظل تصاعد خطورة تكرار هذه الاعتداءات بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما يدفع بالمنطقة نحو المزيد من التوتر والتقسيم الزماني والمكاني .
وفي الوقت نفسه اقتحام أكثر من 1300 مستعمر للمسجد الأقصى، وذلك في سياق التصعيد المتواصل الذي تشهده مدينة القدس المحتلة، وما يصاحب هذه الاقتحامات من أداء طقوس وصلوات تلمودية داخل باحات المسجد، بحماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي، والتضييق على المصلين وعرقلة وصولهم إليه .
أن اتساع نطاق الاقتحامات وتكرارها، وما يرافقها من ممارسات تستهدف فرض طقوس دينية داخل المسجد، يمثلان اعتداء سافرا على حرمته ومحاولة ممنهجة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه، وفرض وقائع تمهد لتقسيمه زمانيا ومكانيا .
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد وتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة، وان تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير بشأن القدس المحتلة تعد خطيرة وعلى الجميع التصدي لها كون ان الادعاءات الإسرائيلية بالسيادة على المدينة ومقدساتها لا تغير وضعها القانوني بوصفها أرضا محتلة، ولا تنتقص من الحقوق الفلسطينية الثابتة فيها، وأن اقتران هذه التصريحات بتصاعد اقتحامات المسجد الأقصى يكشف توجها لفرض الاستيلاء على المقدسات وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم، في ظل تصاعد خطورة الخطاب التحريضي وما يشجعه من اعتداءات وانتهاكات .
يحب على المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، اتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لوقف هذه الاعتداءات، وضمان حرية العبادة ووصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، وحماية المقدسات، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يتجاوز الاكتفاء ببيانات الإدانة إلى تحرك مؤثر يمنع استمرارها، ولا بد من المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والدولية المعنية بالتراث والثقافة، وفي مقدمتها منظمة "اليونسكو"، الوقوف عند مسؤولياتها العاجلة للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات اليومية، وتوفير الحماية اللازمة للمقدسات الإسلامية والمسيحية .
يجب قيام المواطنين تفعيل الرباط وشد الرحال إلى المسجد الإبراهيمي لحمايته والحفاظ على هويته الإسلامية ودعم صمود الشعب الفلسطيني خاصة في القدس المحتلة، ورفض جميع محاولات تغيير طابع المدينة العربي الفلسطيني، والتشديد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمة دولة فلسطين .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.