تجاوز إلى المحتوى
نداء الوطن من فلسطين إلى العالم
نداء الوطن | منذ 2008
نداء الوطن
صحافة تواكب الحدث، ومعلومات أقرب للقارئتغطية عربية شاملة على مدار اليوم
آخر الأخبار
الرئيسية مقالات
نداء الوطن

الاعلامي سري القدوة يكتب : المأساة الإنسانية في قطاع غزة

الاعلامي سري القدوة يكتب : المأساة الإنسانية في قطاع غزة

المأساة الإنسانية في قطاع غزة

بقلم : سري  القدوة

الاثنين 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2026.

 

ما يحدث في غزة ليس أزمة شتوية عابرة بل تهديد متصاعد للصحة العامة وحياة السكان وان ما يتعرض له النازحون في قطاع غزة جراء الأحوال الجوية القاسية، وغرق خيامهم بمياه الأمطار، وانهيارها فوق رؤوس ساكنيها، يمثل فصلا جديدا من المأساة الإنسانية المتفاقمة، في ظل انعدام المأوى وغياب أبسط مقومات الحياة والحماية .

 

مشاهد الأطفال والنساء وهم يواجهون البرد والعواصف والأمطار داخل خيام مهترئة، وسط صرخات الاستغاثة، والعجز عن توفير مأوى آمن، تشكل إدانة أخلاقية وإنسانية للمجتمع الدولي، الذي يواصل الصمت رغم قدرته على التدخل، وأن الخيام الغارقة والبرد والعواصف ليست مجرد ظواهر طبيعية، بل شواهد على خذلان العالم للشعب الفلسطيني، وترك مئات الآلاف من النازحين لمواجهة ظروف قاسية تهدد حياتهم،  وأن ما يجري في القطاع يشكل وصمة عار على جبين العالم الحر، الذي يكتفي ببيانات القلق دون توفير الحماية والإغاثة الكافية .

 

لا يجوز انتظار وقوع المزيد من الضحايا أو تفشي الأوبئة قبل التحرك، وإن المسؤولية الإنسانية والقانونية تفرض اتخاذ إجراءات عاجلة الآن، ونحن لا نزال في بداية الشتاء، قبل أن تتفاقم المخاطر وتتحول إلى خسائر بشرية كان بالإمكان تفاديها، وتتزامن هذه التهديدات مع الاستنزاف الشديد الذي تعرضت له المنظومة الصحية في قطاع غزة، نتيجة تضرر المرافق الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود والكوادر الصحية، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، ويجعل أي ارتفاع في أعداد الإصابات أو تفش للعدوى تحدياً بالغ الخطورة، قد يؤدي إلى زيادة المضاعفات والوفيات التي يمكن الوقاية منها .

 

ما تشهده غزة مع أولى موجات الأمطار يمثل إنذاراً بالغ الخطورة، لا سيما أن فصل الشتاء لا يزال في بدايته، واستمرار هذه الظروف، بالتزامن مع اشتداد البرد وتوالي المنخفضات الجوية، ينذر بتفاقم الكارثة الصحية والإنسانية إلى مستويات أشد خطورة، في ظل استنزاف قدرة العائلات النازحة على الصمود، وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة .

 

المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الصحية والإنسانية والإغاثية، يجب أن تتدخل فورا لإنقاذ حياة مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، في ظل غرق آلاف الخيام بمياه الأمطار، وانعدام مقومات الإيواء الآمن، والتدهور الحاد في الأوضاع الصحية والبيئية، وتصاعد مخاطر تزايد انتشار الأمراض المعدية وتهديد حياة الفئات الأكثر هشاشة، في وقت لا يزال فيه فصل الشتاء في بدايته .

 

استمرار العجز الدولي عن حماية النازحين وتوفير احتياجاتهم الأساسية يمثل تواطؤا بالصمت مع جريمة مستمرة بحق شعبنا الفلسطيني ويجب العمل على حماية المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم والعمل على توفير المساكن المؤقتة والخيام ومواد الإيواء والتدفئة، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، ووضع حد لسياسات التجويع والتشريد .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.