الاعلامي سري القدوة يكتب : الاحتلال بين مصادرة الأرض وفرض التهجير

الاعلامي سري القدوة يكتب : الاحتلال بين مصادرة الأرض وفرض التهجير

الاحتلال بين مصادرة الأرض وفرض التهجير

بقلم : سري  القدوة

الأحد 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2026.

 

إقدام مجموعات من المستعمرين على الاستيلاء على ثمانية منازل في مدينة أريحا تعد ممارسات إرهابية منظمة تقوم تحت رعاية وحماية حكومة الاحتلال والتي تدفع المنطقة نحو مزيد من الصراعات والعنف عبر تشجيع الاستعمار ومصادرة الأرض وفرض التهجير في تحد سافر للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة .

 

أريحا ليست أرضا مستباحة وأن محاولات فرض الاستيطان فيها لن تمنح الاحتلال أي حق ولن تغير من حقيقة أنها أرض فلسطينية ويجب على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات دولية وخطوات عملية رادعة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ووقف سياسة القرصنة الاستعمارية قبل أن تتحول إلى وقائع يصعب احتواؤها .

 

في الوقت نفسه واصلت قوات الاحتلال والمستعمرون، انتهاكاتهم في الضفة والقدس وقطاع غزة، فاستشهد ستة مواطنين في قطاع غزة جراء القصف وإطلاق النار، واعتقلت قوات الاحتلال نحو 30 مواطنا من مخيم الدهيشة، إضافة إلى 22 مواطنا على الأقل من محافظات أخرى بينما أصيب ثمانية مواطنين على الأقل في اعتداءات المستعمرين وقوات الاحتلال على المزارعين، وهدمت قوات الاحتلال خمسة مبانٍ سكنية في بلدة بدو شمال غرب القدس وشردت 105 مواطنين، بالتزامن مع اعتداءات متواصلة على قاطفي الزيتون وأراضيهم .

 

بينما بعاني قطاع غزة من تدمير البنية التحتية والطرق وإغلاق المعابر والقيود المفروضة على حركة التنقل وإيصال المساعدات الإنسانية ونقل المرضى، فيما تواجه الضفة الغربية واقعا من التجزئة والعزل بفعل انتشار أكثر من ألف بوابة وحاجز ومقطع تفتيش، تقطع أوصال المحافظات وتحاصر مدينة القدس وتعيق حركة المواطنين وتنقلهم .

 

استمرار حكومة الاحتلال في توسيع المستعمرات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، يؤكد إصرارها على تكريس الاحتلال وفرض سياسة الأمر الواقع، في انتهاك واضح للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة .

 

مواصلة هذا التصعيد الاستيطاني، والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وشق الطرق والبنية التحتية، من شأنه أن يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، ويقوض أسس الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأن جميع المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة غير شرعية، ومحاولات تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي على الأرض لن تمنح الاحتلال أو مستوطناته أي شرعية، ولن تنجح في طمس حقيقة أن هذه الأرض فلسطينية والشعب الفلسطيني هو صاحب الحق في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية .

 

يجب على المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والأطراف الفاعلة، اتخاذ خطوات عملية وفورية لإلزام إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية، ومحاسبتها على انتهاكاتها للقانون الدولي، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لم تعد كافية أمام هذا التصعيد المتواصل .

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.