الأربعاء، 25 تشرين2/نوفمبر 2020

تطويع - تطبيع - تدفيع ثمن

بقلم : محـمد علوش

الرئيس الأمريكي ترامب يواصل ذات السياسة في تعامله مع الدول العربية لإجبارها على تطبيع علاقاتها مع كيان الاحتلال قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجري قريبا والتي يعتقد أنه سيحرز تفوقاً كبيراً فيها نتيجة لما يجلبه من منافع لإسرائيل ، ويعلن كل يوم انحيازه لمصالح وتفوق الاحتلال باعتباره صهيوني جدير بالسعي لتجسيد المنجزات الصهيونية وترسيخ مكانة إسرائيل في قلب العالم العربي والمنطقة ، وقد استخدم طرق متعددة مع العديد من البلدان لتطويع وتطبيع علاقاتها مع الكيان وكان آخرها الإمارات والبحرين .

وها هي حكومة السودان تلحق بالركب وتقرر ذات الطريق – طريق تطويع وتطبيع تدفيع الثمن إرضاء للقرار الأمريكي ورضوخاً للأوهام الفارغة التي أطلقها ترامب بشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، وقد تم ابتزاز النظام السياسي الانتقالي القائم في السودان وتدفيعه ثمن التطبيع بملبغ 335 مليون دولار تعويضاً لـ " ضحايا " تفجيرات سابقة حصلت في نيروبي ودار السلام وتم توريط السودان بها .

إن ما أقدم عليه المجلس الانتقالي في السودان يشكل مخالفة جسيمة للدستور السوداني وتطلعات الشعب السوداني الشقيق وطعنة للقضية الفلسطينية التي أصبح التخلي عنها والابتعاد عن أي علاقة بها وبشعبها طريقاً لرضا سادة البترودولار ومن ينصبون أنفسهم سدنة هذا العالم .

إن التطبيع بين الدول يحفظ الحقوق ، وفي الحالات التي تمت حتى الآن ديست الحقوق ببسطار المحتل وديست الكرامة العربية عندما نرى بعض " العرب " يزحفون لإقامة التطبيع في سباق مع الوقت للوصول إلى الرضا – الثمالة من سيدهم في البيت الأبيض .

القوى السياسية والنقابية والاجتماعية والحركات الشعبية في السودان بدأت تتحرك بشكل واسع وقررت النزول إلى الشارع لإسقاط مشروع التطبيع وتطويع السودان لركوب موجة الهرولة وخيانة الأمانة العربية ، ونحن على ثقة بان إرادة الشعب السوداني ستنتصر ، فهناك قوى وأحزاب وحركات منظمة وواسعة الحضور بين الجماهير وهي قوى وطنية مؤتمنة وتحظى بثقة وتأييد السودانيين ، ومن هنا فالحراك الشعبي والمعارضة السياسية عليها أن تتوحد في خندق الدفاع عن الهوية الوطنية والقومية للسودان وعدم إسقاط هذا البلد في لجة الضياع .

إقدام المجلس الانتقالي على خطوة التطبيع وتوثيق العلاقات مع الإدارة الأمريكية ينطلي على أوهام كبيرة حيث أوهموا برفع العقوبات وجلب المشاريع الاستثمارية ، وتحويل البلاد إلى جنةٍ تجري من تحتها الأنهار ، وما كان المجلس الانتقالي ليخطوا خطوته المغامرة وغير المدروسة لولا الضغوط الإماراتية والخليجية التي مورست على السودان الفقير المحاصر .

السودان لم يتم اختياره من فراغ ليكون الرقم 3 في إطار المشروع التطبيعي مع الاحتلال برعاية أمريكية ، فهذا البلد يمتلك موارد كبيرة وثروات طبيعية مهولة وهناك أطماع بنهب الذهب السوداني بعد أن نال المستعمر ما عزم عليه سابقاً من تقسيم السودان واستنزاف مقدراته في سنوات الحصار الطويلة التي أثقلت على السودان وسببت ضياعاً تلو الضياع في ظل حكومات لم تبحث سوى عن مصالحها وعلاقاتها فقايضت حقوق ومصالح السودانيين بمصالح فئوية وضيقة .

إن التطبيع والتطويع وتدفيع الثمن سيتواصل من قبل حكام الولايات المتحدة وربيبتهم المدللة " إسرائيل " والوطن العربي مستهدف من المحيط إلى الخليج والهدف من وراء ذلك إسقاط وتصفية القضية الفلسطينية وخلق قضايا خاصة لكل بلد وتذويب الأحلام والتطلعات الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وترسيخ مكانة إسرائيل الكبرى باعتبارها الدولة الأقوى والأكبر والأكثر نفوذاً في المنطقة وذلك تتويجاً للهدف الأساس بزرع هذا الكيان في قلب الوطن العربي .. والقادم أخطر !!