الإمارات وكندا وأميركا تتعاون لربط الهواتف بالأقمار الاصطناعية مباشرة

الإمارات وكندا وأميركا تتعاون لربط الهواتف بالأقمار الاصطناعية مباشرة

أبوظبي – أوتاوا: أعلنت شركة «سبيس 42» الإماراتية وشركة «فياسات» الأميركية وشركة «تيرستار سوليوشنز» الكندية توقيع مذكرة تفاهم لتطوير إطار تقني يتيح الربط بين شبكات الأقمار الاصطناعية، في خطوة تستهدف دعم خدمات الاتصال المباشر بين الهواتف الذكية والأقمار الاصطناعية، خصوصًا في المناطق التي تفتقر إلى تغطية شبكات الهاتف الأرضية.

وجرى توقيع المذكرة في العاصمة الكندية أوتاوا، بالتزامن مع الزيارة الرسمية للشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى كندا، ولقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

ويستعرض نداء الوطن تفاصيل الاتفاق الجديد، وكيف يمكن أن يسهم مستقبلًا في توسيع نطاق الاتصال عبر الهواتف الذكية دون الاعتماد الكامل على أبراج الاتصالات التقليدية.

أبرز تفاصيل الاتفاق
  • تعاون بين سبيس 42 الإماراتية وفياسات الأميركية وتيرستار الكندية.
  • تطوير الربط بين شبكة «كا ستار» الكندية ومنصة «إكواتيس» العالمية.
  • الاعتماد على معايير مفتوحة لتشغيل الشبكات الفضائية معًا.
  • احتفاظ كل مشغل بملكية أقمارِه وبنيته التحتية وعملائه.
  • الهدف المستقبلي: دعم الاتصال المباشر بين الأجهزة والأقمار الاصطناعية.

كيف يمكن أن تتصل الهواتف بالأقمار الاصطناعية مباشرة؟

تعتمد الفكرة على تطوير شبكات فضائية قادرة على التواصل مع الأجهزة المتوافقة مباشرة، من خلال تقنيات الاتصال المباشر بين الجهاز والقمر الاصطناعي، المعروفة اختصارًا باسم D2D.

ويهدف هذا النوع من الخدمات إلى توسيع نطاق الاتصال خارج المناطق التي تصل إليها أبراج الهاتف المحمول، بما قد يساعد مستقبلًا في توفير خدمات الاتصال في المناطق النائية وأثناء التنقل.

ولا يعني الإعلان أن جميع الهواتف الحالية أصبحت قادرة على الاتصال بالأقمار الاصطناعية، إذ يرتبط تشغيل هذه الخدمات بتوافر الشبكات والأجهزة المتوافقة والاتفاقيات مع مشغلي الاتصالات والموافقات التنظيمية.

ما دور «إكواتيس» و«كا ستار»؟

تستهدف مذكرة التفاهم تطوير إطار مفتوح للتشغيل البيني بين منظومتين فضائيتين مخطط لهما.

الأولى هي «إكواتيس» (Equatys)، وهي منصة عالمية للبنية التحتية الفضائية المشتركة تعمل سبيس 42 وفياسات على تأسيسها لدعم خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة والاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الاصطناعية.

أما الثانية فهي «كا ستار» (CaStar)، وهي كوكبة أقمار اصطناعية تعتزم شركة تيرستار تطويرها في المدار الأرضي المنخفض، مع الاحتفاظ بإدارتها وبنيتها التحتية داخل كندا.

وبموجب الإطار المقترح، يمكن للمنظومتين تبادل قدرات اتصال محددة والعمل وفق معايير مشتركة، دون دمجهما في شبكة واحدة مملوكة لجهة واحدة.

اتصالات فضائية مع الحفاظ على السيادة الوطنية

تقوم إحدى الأفكار الأساسية للمشروع على الجمع بين بنية تحتية فضائية عالمية مشتركة وشبكات وطنية تحتفظ الدول والمشغلون بالسيطرة عليها.

ففي الحالة الكندية، تخطط تيرستار لإدارة كوكبة «كا ستار» وبواباتها الأرضية داخل كندا، مع مراعاة المتطلبات المحلية لحماية البيانات والأمن والتنظيم.

وفي الوقت نفسه، يمكن للمنظومة الكندية أن تتكامل تقنيًا مع شبكة «إكواتيس» العالمية عبر واجهات اتصال متفق عليها.

ويهدف هذا النموذج إلى تجنب اضطرار كل مشغل إلى بناء شبكة عالمية مستقلة بالكامل، مع الحفاظ على صلاحياته التنظيمية والتشغيلية.

تقنيات الجيل الخامس ومعايير تشغيل مشتركة

تعتزم الشركات تطوير طبقة تقنية موحدة تتوافق مع معايير الشبكات غير الأرضية 3GPP NTN، إلى جانب أطر التجوال والربط البيني المعتمدة في قطاع الاتصالات المتنقلة.

ومن شأن هذا التوجه، إذا اكتمل تطويره وتطبيقه، تسهيل التعاون بين شبكات فضائية مختلفة، وتحسين استخدام الموارد مثل سعات الاتصال والبوابات الأرضية والطاقة.

كما يستهدف تقليل الحاجة إلى حلول تقنية منفصلة ومكلفة لربط كل شبكتين فضائيتين.

مشروع «إكواتيس» باستثمارات محتملة تصل إلى مليار دولار

ويأتي الاتفاق الجديد بعد إعلان سبيس 42 وفياسات في سبتمبر/أيلول 2026 توقيع اتفاقية ملزمة لتأسيس منصة «إكواتيس»، مع التزامات رأسمالية مشتركة قد تصل إلى مليار دولار.

ويخص هذا المبلغ مشروع تأسيس المنصة وتطوير بنيتها التحتية، ولا يمثل قيمة مذكرة التفاهم الجديدة الموقعة مع تيرستار.

ولا تزال مراحل تأسيس المشروع وتطوير منظومته الفضائية مرتبطة باستكمال المتطلبات والاتفاقيات والموافقات اللازمة.

الإمارات تعزز تعاونها التكنولوجي مع كندا

وقال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، إن التعاون يعكس فرص الشراكة بين الإمارات وكندا، ويسهم في الجمع بين خبرات شركات من الإمارات والولايات المتحدة وكندا لتطوير بنية تحتية مشتركة للاتصالات الفضائية.

من جانبه، أكد كريم ميشيل الصباغ، العضو المنتدب لشركة سبيس 42، أن مستقبل الاتصالات الفضائية يقوم على التكامل بين القدرات الوطنية والشبكات العالمية، مع الحفاظ على استقلالية المشغلين وسيادتهم على أصولهم.

كما أشار مسؤولو فياسات وتيرستار إلى أهمية اعتماد المعايير المفتوحة لتوسيع نطاق الخدمات وتحسين التكامل بين الشبكات الفضائية والأرضية.

متى تصبح الخدمة متاحة لمستخدمي الهواتف؟

لم يحدد الإعلان موعدًا لبدء تقديم خدمة تجارية جديدة للمستخدمين عبر الشبكتين، كما لم يتضمن أسعار اشتراكات أو قائمة بالهواتف المدعومة.

وتمثل مذكرة التفاهم خطوة لتطوير التعاون التقني بين الشركات، وليس إعلانًا عن تشغيل شبكة فضائية عالمية مكتملة.

وتعتمد الاستفادة المستقبلية للمستخدمين على تنفيذ البنية التحتية الفضائية، واستكمال الاختبارات الفنية، والتنسيق مع شركات الاتصالات والجهات التنظيمية في الأسواق المستهدفة.

مهم للمستخدمين:

لا يعني الاتفاق إمكانية تشغيل الإنترنت الفضائي مباشرة على أي هاتف حاليًا، أو إلغاء الحاجة إلى شبكات الاتصالات الأرضية. الإعلان يتعلق بتطوير بنية تقنية قد تدعم خدمات جديدة مستقبلًا.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن