
لندن – نداء الوطن: لم تتوقع شابة بريطانية تبلغ من العمر 23 عامًا أن تنتهي ساعات عملها بسقوط مفاجئ، بعدما شعرت بدوار شديد وغثيان وخفقان في القلب، رغم أنها كانت تمارس الرياضة بانتظام وتعتقد أنها تتمتع بصحة جيدة.
لكن الفحوص الطبية كشفت أن ساسكيا ريفز بريستلي تعاني نقصًا شديدًا في فيتامين د، وهو اكتشاف أثار تساؤلات بشأن مشكلة صحية قد تتطور بصمت وتؤثر في قوة العظام والعضلات، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة.
- قد لا يسبب النقص أعراضًا واضحة في مراحله الأولى.
- يمكن أن يرتبط النقص الشديد بآلام العظام وضعف العضلات.
- استمراره قد يؤدي إلى لين العظام لدى البالغين والكساح لدى الأطفال.
- تزداد احتمالات النقص مع قلة التعرض للشمس وبعض الظروف الصحية والغذائية.
- التشخيص والعلاج يعتمدان على التقييم الطبي، وليس الأعراض وحدها.
سقوط مفاجئ يكشف نقصًا شديدًا في فيتامين د
كانت ساسكيا تعمل في مجال تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة، وتمارس كرة القدم أربع مرات أسبوعيًا في مركز حراسة المرمى، دون أن تلاحظ مؤشرات واضحة على مشكلة صحية.
وخلال يوم عمل عادي، شعرت فجأة بالدوار والغثيان وتسارع ضربات القلب والإحساس بحرارة شديدة، قبل أن تسقط أرضًا.
وأظهرت تحاليل الدم لاحقًا انخفاض مستوى فيتامين د لديها إلى درجة شديدة للغاية، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
ومع ذلك، فإن الدوار والخفقان والغثيان ليست علامات تشخيصية محددة لنقص فيتامين د، ولا يعني اكتشاف النقص أن جميع الأعراض كانت ناتجة عنه.
نحو ربع المراهقين في بيانات بريطانية يعانون النقص
سلط التقرير الضوء على بيانات المسح الوطني للنظام الغذائي والتغذية في بريطانيا، والتي أظهرت أن نحو ربع الفئة العمرية من 11 إلى 18 عامًا صُنّفوا ضمن المصابين بنقص فيتامين د خلال الفترة التي تناولها المسح.
وتشير هذه النتيجة إلى أهمية متابعة صحة العظام والتغذية لدى المراهقين، خصوصًا أن نقص الفيتامين قد لا يُكتشف إلا بعد إجراء الفحوص المناسبة.
ولا تعني هذه النسبة أن ربع المراهقين في جميع دول العالم يعانون النقص، إذ تختلف معدلاته باختلاف السكان والبيئة والمعايير المستخدمة في تعريفه.
ما أعراض نقص فيتامين د؟
يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما عنصران أساسيان لصحة العظام والأسنان والعضلات.
وقد يمر النقص دون أعراض ملحوظة، لكن الحالات الشديدة أو الممتدة قد ترتبط بعدد من المشكلات، منها:
- آلام العظام، خصوصًا عند تطور لين العظام.
- ضعف العضلات وصعوبة أداء بعض الأنشطة.
- زيادة قابلية الإصابة بالكسور في الحالات التي تتأثر فيها قوة العظام.
- الكساح لدى الأطفال عند حدوث نقص شديد يؤثر في نمو العظام.
ويجب الانتباه إلى أن التعب وآلام الجسم أعراض شائعة لأسباب متعددة، ولا يمكن تأكيد نقص فيتامين د اعتمادًا عليها وحدها.
لماذا يصف الأطباء نقص الفيتامين بأنه مشكلة صامتة؟
حذرت الدكتورة سوما أوداي، اختصاصية الغدد الصماء لدى الأطفال، من أن نقص فيتامين د قد يتطور دون أن ينتبه المصاب إلى تأثيره التدريجي في صحة العظام.
ويُعرف الاضطراب الناتج عن ضعف تمعدن العظام لدى البالغين باسم «لين العظام»، بينما يمكن أن يؤدي النقص الشديد لدى الأطفال إلى الكساح.
وتكمن أهمية الاكتشاف المبكر في إمكانية التعامل مع النقص قبل تطور مضاعفات تؤثر في الحركة والنمو وصحة الهيكل العظمي.
لماذا ينخفض فيتامين د في الجسم؟
ينتج الجسم فيتامين د عندما يتعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية المناسبة من الشمس، كما يمكن الحصول عليه من بعض الأغذية والمكملات.
ومن العوامل التي قد تزيد احتمالات النقص:
- قلة الخروج إلى الأماكن المفتوحة والتعرض المحدود للشمس.
- انخفاض شدة أشعة الشمس في بعض المناطق خلال الشتاء.
- تغطية معظم الجلد بالملابس لفترات طويلة.
- البشرة الداكنة، التي قد تحتاج إلى تعرض أكبر لأشعة الشمس لإنتاج كمية مماثلة.
- ضعف امتصاص الدهون وبعض الاضطرابات الصحية التي تؤثر في امتصاص الفيتامين أو استقلابه.
ولا يُنصح بالتعرض المفرط لأشعة الشمس أو إهمال الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية بهدف رفع مستوى الفيتامين، بسبب مخاطر تلف الجلد.
ما الأطعمة التي تحتوي على فيتامين د؟
تشمل المصادر الغذائية التي يمكن أن تساعد في توفير فيتامين د:
- الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.
- صفار البيض.
- بعض أنواع اللحوم.
- الأطعمة المدعمة بفيتامين د، مثل بعض حبوب الإفطار ومنتجات الألبان بحسب الدولة والمنتج.
لكن الحصول على كمية كافية من الطعام وحده قد يكون صعبًا لدى بعض الأشخاص، ما يجعل المكملات خيارًا مناسبًا في حالات محددة وفق الإرشادات الصحية.
هل يحتاج الجميع إلى مكملات فيتامين د؟
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بأن يفكر البالغون والأطفال الأكبر من أربع سنوات في تناول مكمل يومي يحتوي على 10 ميكروغرامات، أي 400 وحدة دولية، خلال الخريف والشتاء في بريطانيا.
كما توصي بعض الفئات الأكثر عرضة للنقص بالتفكير في المكملات طوال العام، ومنها من يتعرضون للشمس بدرجة محدودة.
وهذه توصيات للصحة العامة في بريطانيا، وليست وصفة علاجية موحدة لجميع الأشخاص أو البلدان. وقد يحتاج من ثبت لديهم نقص شديد إلى خطة علاج مختلفة يحددها الطبيب.
لا تتناول جرعات مرتفعة من فيتامين د دون إشراف طبي؛ فالإفراط في المكملات قد يؤدي إلى ارتفاع الكالسيوم في الدم ومضاعفات للكلى والقلب. وإذا حدث إغماء أو خفقان مصحوب بدوار شديد أو ألم بالصدر أو ضيق نفس، فيجب طلب تقييم طبي عاجل وعدم افتراض أن السبب هو نقص الفيتامين.
مخاوف من استمرار النقص عبر مراحل الحياة
أشارت الدكتورة سوما أوداي إلى أن استمرار نقص فيتامين د دون معالجة خلال المراهقة قد يمتد أثره إلى مراحل لاحقة، بما فيها الحمل وصحة المواليد.
من جانبه، دعا البروفيسور مارتن هيويسون، من جامعة برمنغهام، إلى بحث توسيع تدعيم الأغذية بفيتامين د، مشيرًا إلى تجارب دول تطبق سياسات تدعيم إلزامية لبعض المنتجات الغذائية.
وتستهدف هذه المقترحات تقليل انتشار النقص على مستوى السكان، دون أن تلغي أهمية التقييم الفردي للحالات التي تظهر عليها أعراض أو عوامل خطورة.
متى ينبغي إجراء تحليل فيتامين د؟
قد يوصي الطبيب بقياس مستوى «25-هيدروكسي فيتامين د» في الدم عند الاشتباه بنقص مؤثر، أو وجود مشكلات في العظام، أو عوامل خطورة تستدعي الفحص.
ولا يعني انتشار النقص ضرورة إجراء التحليل بصورة دورية لجميع الأصحاء، إذ يعتمد قرار الفحص على الحالة الصحية والتاريخ المرضي والتوصيات الطبية المحلية.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن أعاني نقص فيتامين د رغم ممارسة الرياضة؟
نعم، فاللياقة البدنية لا تضمن الحصول على كمية كافية من الفيتامين، خصوصًا عند محدودية التعرض للشمس أو وجود عوامل أخرى تؤثر في مستواه.
هل الدوار والخفقان دليل على نقص فيتامين د؟
لا. هذه الأعراض لها أسباب محتملة متعددة، وقد تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا إذا صاحبتها حالة إغماء.
هل نقص فيتامين د يسبب هشاشة العظام؟
قد يضر النقص المستمر بصحة العظام، ويمكن أن يؤدي إلى لين العظام، وهو اضطراب يختلف طبيًا عن هشاشة العظام، وإن كان كلاهما قد يرتبط بزيادة خطر الكسور.
هل يمكن علاج نقص فيتامين د؟
يمكن تصحيح النقص في كثير من الحالات باستخدام المكملات والتعامل مع أسبابه، لكن الجرعة ومدة العلاج تعتمدان على شدة النقص والحالة الصحية.
تكشف قصة الشابة البريطانية أن المظهر الصحي والنشاط الرياضي لا يستبعدان نقص فيتامين د. وتبقى حماية صحة العظام مرتبطة بالتغذية المناسبة، والتعرض الآمن للشمس، والانتباه إلى عوامل الخطورة، مع تجنب التشخيص الذاتي والجرعات العلاجية العشوائية.