نتنياهو أمام معركة الـ61.. سيناريو برلماني قد يخرجه من السلطة حتى دون أغلبية مستقرة للمعارضة

نداء الوطن - نتنياهو

القدس – نداء الوطن: لا يقتصر التحدي الذي يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة على قدرة معسكره على بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل أغلبية في الكنيست، بل يمتد إلى سيناريو أكثر حساسية يتعلق بإمكانية فقدانه السلطة حتى إذا لم ينجح خصومه في بناء ائتلاف مستقر بالمعنى التقليدي.

ومع احتدام الحسابات الانتخابية، تتحول الأرقام الصغيرة داخل الكنيست إلى مسألة مصيرية بالنسبة لنتنياهو، خصوصًا إذا توقفت كتلة اليمين التي يقودها عند 59 مقعدًا أو أقل.

جوهر المعادلة:

  • 61 مقعدًا تمنح معسكرًا أغلبية برلمانية.
  • 59 مقعدًا لكتلة نتنياهو قد تفتح الباب أمام محاولة تشكيل بديل.
  • المعارضة قد تستفيد من دعم أو امتناع أحزاب عربية عن التصويت.
  • ليس من الضروري أن تدخل الأحزاب العربية الحكومة نفسها حتى تؤثر في المعادلة.
  • قضية تجنيد الحريديم قد تتحول إلى نقطة ضعف داخل معسكر نتنياهو.

لماذا أصبح رقم 59 مقلقًا لنتنياهو؟

في الحسابات التقليدية، كان فشل كتلة نتنياهو في الوصول إلى 61 مقعدًا لا يعني بالضرورة خروجه من السلطة، لأن خصومه كانوا هم أيضًا يواجهون صعوبة في تشكيل كتلة بديلة متماسكة.

لكن السيناريو المطروح حاليًا مختلف.

فإذا حصل معسكر نتنياهو على 59 مقعدًا، فقد تتمكن قوى معارضة مختلفة من توحيد موقفها حول هدف واحد، وهو استبدال نتنياهو، حتى لو بقيت بينها خلافات سياسية كبيرة في ملفات أخرى.

كيف يمكن تشكيل بديل دون أغلبية معارضة متجانسة؟

تعتمد الفكرة على إمكانية تعاون أحزاب يقودها أو يمثلها سياسيون مثل أفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت ونفتالي بينيت، إلى جانب قوى أخرى معارضة لنتنياهو.

ويمكن لهذا المعسكر، وفق السيناريو السياسي المطروح، أن يستفيد من موقف الأحزاب العربية داخل الكنيست سواء عبر:

  • التصويت لصالح خطوة برلمانية محددة.
  • تقديم دعم خارجي لحكومة بديلة.
  • أو الامتناع عن التصويت في لحظة حاسمة.

وبذلك لا يكون دخول الأحزاب العربية رسميًا إلى الحكومة شرطًا ضروريًا في جميع السيناريوهات.

المعادلة البرلمانية:
إذا بقي 59 عضو كنيست في صف نتنياهو، بينما استطاع خصومه توفير 61 صوتًا أو موقفًا برلمانيًا يسمح بتمرير حكومة بديلة، فإن مجرد عدم امتلاك المعارضة كتلة سياسية متجانسة لن يكون بالضرورة كافيًا لإنقاذه.

هل تحتاج الأحزاب العربية إلى دخول الحكومة؟

ليس بالضرورة.

ففي النظام البرلماني الإسرائيلي، يمكن للدعم الخارجي أو مواقف التصويت والامتناع أن تصبح عاملًا حاسمًا في بعض السيناريوهات السياسية.

ومن هنا تبرز إحدى نقاط التحول المحتملة: إذا أصبح جزء من معسكر المعارضة أكثر استعدادًا للاعتماد على دعم برلماني من الأحزاب العربية، فإن أحد الحواجز التي استفاد منها نتنياهو في جولات سابقة قد يتراجع.

ما الذي تغير مقارنة بانتخابات سابقة؟

استفاد نتنياهو خلال جولات سياسية وانتخابية سابقة من الانقسامات العميقة بين خصومه.

فوجود أحزاب ترفض التعاون مع الأحزاب العربية كان يجعل تشكيل حكومة بديلة أكثر صعوبة، حتى في الحالات التي لا يتمكن فيها اليمين من بلوغ 61 مقعدًا.

أما إذا تغير هذا الموقف، وأصبحت الأولوية المشتركة لمكونات المعارضة هي إنهاء حكم نتنياهو، فقد تتغير قواعد اللعبة.

هل يصبح الهدف الأول إزاحة نتنياهو؟

هذا هو السيناريو الأكثر حساسية بالنسبة لمعسكره.

فخصوم نتنياهو لا يحتاجون بالضرورة إلى الاتفاق على برنامج سياسي شامل قبل الانتخابات، إذا اتفقوا بعد النتائج على خطوة أولى مشتركة تتمثل في تشكيل حكومة أو ترتيب برلماني ينهي بقاءه في رئاسة الحكومة.

بعد ذلك قد تبقى الخلافات قائمة بين مكونات هذا المعسكر في قضايا الأمن والاقتصاد والعلاقة مع الفلسطينيين والدين والدولة.

قضية تجنيد الحريديم.. لماذا تزعج نتنياهو؟

إلى جانب الحسابات البرلمانية، تمثل قضية تجنيد الحريديم تحديًا سياسيًا داخليًا لمعسكر نتنياهو.

فالقضية تضع الأحزاب الحريدية تحت ضغوط سياسية وشعبية، وتثير نقاشات داخل الليكود، كما يمكن أن تزيد الخلافات مع مكونات أخرى في اليمين والصهيونية الدينية.

ومن هنا يصبح من مصلحة نتنياهو ألا تتحول الانتخابات إلى استفتاء مركزي على ملف التجنيد.

المشكلة بالنسبة لنتنياهو:
ملف التجنيد يمكن أن يخلق خلافًا داخل معسكره نفسه، بدل أن يضع اليمين في مواجهة مباشرة وموحدة مع خصومه.

لماذا قد يفضل نتنياهو إعادة المعركة إلى اليمين واليسار؟

القضايا التي تعيد إنتاج الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار قد تكون أكثر ملاءمة سياسيًا لنتنياهو.

وتشمل هذه القضايا الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، وبعض القضايا الثقافية والسياسية التي تسمح لليكود بحشد قاعدته التقليدية.

وفي المقابل، فإن التركيز على التجنيد أو الخلافات الداخلية داخل الائتلاف قد يدفع الحملة إلى أرضية أقل راحة لرئيس الحكومة.

هل يمكن أن تصبح الأحزاب العربية ورقة انتخابية مركزية؟

احتمال اعتماد المعارضة على دعم الأحزاب العربية يمنح نتنياهو أيضًا مادة يمكن استخدامها في حملته الانتخابية.

فمعسكر اليمين قد يسعى إلى تصوير الانتخابات باعتبارها مواجهة بين حكومة يمينية يقودها الليكود وبين حكومة بديلة تعتمد على أصوات عربية.

وفي المقابل، يمكن للمعارضة أن تطرح المسألة باعتبارها آلية برلمانية لإحداث تغيير سياسي بعد سنوات من قيادة نتنياهو.

حكومة الوحدة الوطنية كخيار أخير

إذا فشلت كتلة اليمين في بلوغ 61 مقعدًا، فقد يعود خيار حكومة الوحدة إلى الطاولة.

وفي مثل هذا السيناريو، قد يحاول نتنياهو جذب حزب من الوسط أو المعارضة إلى ائتلاف واسع بدل السماح بتشكل كتلة بديلة تستبعده.

ولهذا فإن المرحلة التي تلي إعلان نتائج الانتخابات قد تكون في بعض الحالات أكثر أهمية من يوم الاقتراع نفسه.

لماذا أصبح المقعدان 60 و61 بهذه الأهمية؟

بالنسبة لنتنياهو، لم يعد رقم 61 مجرد الرقم المطلوب لتشكيل الحكومة.

بل أصبح بمثابة خط دفاع سياسي.

فالوصول إلى هذه العتبة يعني امتلاك القدرة على تشكيل حكومة من داخل معسكره دون الاعتماد على خصوم سياسيين.

أما التوقف عند 59 أو أقل، فقد ينقل المبادرة مباشرة إلى الأحزاب الأخرى.

المعادلة باختصار

61 = قدرة أكبر على تشكيل الحكومة

59 = فتح الباب أمام سيناريو بديل

حزام الأمان السياسي لنتنياهو

لوقت طويل، شكل انقسام المعارضة ورفض بعض مكوناتها التعاون مع الأحزاب العربية ما يشبه حزام أمان سياسي لنتنياهو.

فحتى عندما لم يكن معسكره يتمتع بأغلبية واضحة، كان عجز الطرف الآخر عن العمل معًا يمنحه مساحة إضافية للمناورة.

لكن إذا تراجع هذا الانقسام، فقد يصبح بقاء نتنياهو أكثر ارتباطًا بنتيجة كتلته نفسها، وليس فقط بعدم قدرة خصومه على الاتفاق.

هل 59 مقعدًا تعني نهاية نتنياهو؟

لا يمكن الجزم بذلك.

فالسياسة الإسرائيلية معروفة بتعقيد مفاوضات تشكيل الحكومات، كما أن التحالفات والمواقف قد تتغير بعد الانتخابات.

وحتى في حال توقف معسكر نتنياهو عند 59 مقعدًا، يمكن أن تبدأ مفاوضات لاستقطاب أعضاء أو أحزاب من معسكرات أخرى، أو البحث عن حكومة وحدة أو صيغة سياسية مختلفة.

لكن ما يجعل السيناريو أكثر خطورة عليه هو احتمال وجود كتلة مقابلة مستعدة للعمل معًا بصورة كافية لمنعه من الاحتفاظ بالسلطة.

ما الذي سيحسم النتيجة فعليًا؟

ستتوقف المعادلة على عدة متغيرات متشابكة:

  • عدد المقاعد النهائي لليكود.
  • العدد الإجمالي لمقاعد أحزاب معسكر نتنياهو.
  • أداء أحزاب بينيت وليبرمان وآيزنكوت والقوى المعارضة الأخرى.
  • نتائج الأحزاب العربية.
  • مواقف هذه الأحزاب بعد الانتخابات.
  • قدرة المعارضة على الاتفاق على مرشح وحكومة.
  • إمكانية جذب أحد الأحزاب إلى حكومة وحدة بقيادة نتنياهو.

الانتخابات ليست فقط سباقًا على الحزب الأكبر

توضح هذه الحسابات أن تحديد الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد لا يكفي وحده لمعرفة من سيشكل الحكومة.

فالنظام البرلماني يجعل السؤال الأهم هو: من يستطيع جمع أغلبية قابلة للعمل داخل الكنيست؟

ولهذا يمكن أن يحصل الليكود على نتيجة قوية كحزب منفرد، بينما يبقى نتنياهو غير قادر على تشكيل حكومة إذا لم يكن لدى معسكره العدد الكافي من الحلفاء.

معركة سياسية على مستقبل نتنياهو

إذا تمكن خصوم نتنياهو من تجاوز خلافاتهم، فقد تتحول الانتخابات من منافسة تقليدية بين أحزاب إلى معركة مباشرة على مستقبل رئيس الحكومة نفسه.

وفي هذه الحالة، يصبح الفارق بين 59 و61 مقعدًا أكبر بكثير من مجرد مقعدين في جدول النتائج.

فقد يمثل الفارق بين امتلاك نتنياهو زمام المبادرة، وبين انتقالها إلى خصومه.

الخلاصة:
المشكلة الأساسية التي قد تواجه بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة لا تتمثل فقط في فشل معسكره في الوصول إلى 61 مقعدًا، وإنما في احتمال تغير موقف خصومه من التعاون البرلماني مع الأحزاب العربية. وإذا استطاعت قوى المعارضة توحيد موقفها حول استبداله، فقد تتحول نتيجة 59 مقعدًا من تعثر في تشكيل الحكومة إلى تهديد مباشر لبقائه في السلطة.


أسئلة وأجوبة حول سيناريو 59 و61 مقعدًا في إسرائيل

كم مقعدًا يحتاج أي معسكر لتشكيل أغلبية في الكنيست؟

يحتاج إلى دعم 61 عضوًا من أصل 120 عضوًا لتأمين أغلبية برلمانية.

هل حصول معسكر نتنياهو على 59 مقعدًا يعني سقوطه تلقائيًا؟

لا. النتيجة لا تعني خروجه تلقائيًا، لكنها قد تمنح خصومه فرصة أكبر لتشكيل بديل إذا استطاعوا توحيد موقفهم وتأمين أغلبية برلمانية.

هل يجب أن تدخل الأحزاب العربية الحكومة لإسقاط نتنياهو؟

ليس بالضرورة في كل سيناريو؛ فقد يكون للدعم البرلماني الخارجي أو الامتناع عن التصويت دور في بعض الترتيبات السياسية.

لماذا تمثل قضية تجنيد الحريديم مشكلة لنتنياهو؟

لأنها تثير خلافات بين مكونات معسكر اليمين والأحزاب الحريدية وقد تجعل الحملة الانتخابية تدور حول قضية تنقسم بشأنها قاعدته السياسية.

هل يمكن تشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات؟

نعم، يبقى هذا احتمالًا سياسيًا إذا لم يحصل أي معسكر على أغلبية واضحة واستطاعت أحزاب من معسكرات مختلفة التوصل إلى اتفاق.

لماذا يعتبر المقعدان 60 و61 حاسمين لنتنياهو؟

لأن الوصول إلى 61 يمنح معسكره أغلبية مستقلة، بينما قد يؤدي البقاء دونها إلى انتقال زمام المبادرة إلى خصومه في مفاوضات تشكيل الحكومة.