الانتخابات الإسرائيلية 2026: الإعلام العبري يرصد مأزق نتنياهو وصعود التصويت العربي بعد إغلاق الصناديق

الانتخابات الإسرائيلية 2026: الإعلام العبري يرصد مأزق نتنياهو وصعود التصويت العربي بعد إغلاق الصناديق

نداء الوطن – متابعة خاصة

الانتخابات الإسرائيلية 2026: الإعلام العبري يرصد مأزق نتنياهو وصعود التصويت العربي بعد إغلاق الصناديق

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 | تقرير إخباري تحليلي

أظهرت استطلاعات الخروج من صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، عدم حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على أغلبية برلمانية واضحة، وسط تقدم حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو بوصفه الحزب الأكبر في تقديرات القنوات الرئيسية، مقابل تقدم مجموع الأحزاب المعارضة له، وارتفاع لافت في المقاعد المتوقعة للأحزاب العربية.

وبحسب التغطيات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، بينها هيئة البث «كان» والقنوات 12 و13 و14 وصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الانتخابات دخلت مرحلة شديدة الحساسية، بعدما كشفت استطلاعات الخروج عن اختلافات في تقدير موازين القوى، مع استمرار الغموض بشأن الشخصية التي ستكون قادرة على تشكيل الحكومة المقبلة.

تنبيه مهم: جميع أرقام المقاعد الواردة في هذا التقرير هي تقديرات استطلاعات خروج أعلنتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد إغلاق صناديق الاقتراع، وليست نتائج فرز نهائية أو إعلانًا رسميًا بالفوز.

ماذا كشفت استطلاعات الخروج في الإعلام العبري؟

اتفقت استطلاعات هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» والقناتين 12 و13 على تقدم حزب الليكود منفردًا، لكنها أظهرت في الوقت نفسه أن معسكر نتنياهو لا يمتلك المقاعد اللازمة لتشكيل حكومة بأغلبية 61 عضوًا من أصل 120 في الكنيست.

وبحسب استطلاع «كان 11»، حصل معسكر نتنياهو على 50 مقعدًا متوقعًا، مقابل 53 لمعسكر الأحزاب اليهودية المعارضة له، بينما حصلت الأحزاب العربية على 17 مقعدًا.

أما استطلاع القناة 12 فقد منح معسكر نتنياهو 50 مقعدًا، مقابل 52 للمعارضة و18 للأحزاب العربية. وقدمت القناة 13 تقديرات قريبة من ذلك، بواقع 50 مقعدًا لمعسكر نتنياهو و53 للمعارضة و17 للأحزاب العربية.

الوسيلة الإعلامية معسكر نتنياهو المعارضة اليهودية الأحزاب العربية
كان 11 50 53 17
القناة 12 50 52 18
القناة 13 50 53 17
القناة 14 60 43 17

الأرقام تقديرات إعلامية أولية، وقد تتغير مع تحديث استطلاعات الخروج أو ظهور نتائج الفرز الفعلي.

وتبرز القناة 14 بوصفها الاستثناء الأوضح، بعدما منحت معسكر نتنياهو 60 مقعدًا، أي أقل بمقعد واحد من الأغلبية المطلوبة، في حين منحت المعارضة 43 مقعدًا والأحزاب العربية 17 مقعدًا.

ويعكس هذا التباين أهمية عدم التعامل مع استطلاع قناة واحدة باعتباره نتيجة محسومة، خصوصًا أن اختلاف تقديرات توزيع المقاعد قد يؤدي إلى تغيير كامل في حسابات تشكيل الحكومة.

الليكود يتقدم.. لكن هل يستطيع نتنياهو تشكيل حكومة؟

من أبرز مفارقات الانتخابات، وفق قراءة وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن الليكود ظهر الحزب الأكبر منفردًا في استطلاعات الخروج الرئيسية، دون أن يضمن ذلك حصول نتنياهو على أغلبية برلمانية.

فقد منح استطلاع «كان 11» الليكود 25 مقعدًا، مقابل 21 لحزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، بينما قدرت القناة 12 حصول الليكود على 24 مقعدًا مقابل 22 لحزب آيزنكوت.

أما القناة 13 فقد توقعت حصول الليكود على 25 مقعدًا، مقابل 23 لحزب «يشار».

المعادلة الحاسمة: تصدر حزب الليكود لا يعني تلقائيًا فوز نتنياهو برئاسة الحكومة؛ فالنظام البرلماني الإسرائيلي يجعل القدرة على جمع أغلبية داعمة للحكومة أكثر أهمية من ترتيب الأحزاب منفردة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن نتنياهو قد يواجه مفاوضات ائتلافية معقدة إذا جاءت نتائج الفرز مطابقة لتقديرات القنوات الرئيسية، بينما ستكون فرصه مختلفة إذا اقتربت النتائج الفعلية من تقديرات القناة 14.

ولذلك لا يمكن في هذه المرحلة إعلان سقوط نتنياهو أو نجاحه في الاحتفاظ بالسلطة، لأن الحسم يرتبط بنتائج الفرز ثم بالمفاوضات السياسية التي تليها.

التصويت العربي يفرض نفسه على حسابات تشكيل الحكومة

احتل أداء الأحزاب العربية مساحة بارزة في التغطيات الإسرائيلية بعد إغلاق الصناديق، إذ أشارت استطلاعات الخروج إلى احتمال حصولها مجتمعة على ما بين 17 و18 مقعدًا، مقارنة بعشرة مقاعد في الكنيست السابق.

وإذا تأكدت هذه التقديرات في النتائج الرسمية، فسيكون ذلك تحولًا مهمًا في وزن التمثيل العربي داخل الكنيست، وقد يؤثر بصورة مباشرة في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

لكن ارتفاع عدد المقاعد لا يعني بالضرورة دخول الأحزاب العربية في ائتلاف حكومي؛ إذ توجد خلافات سياسية بشأن الاعتماد على دعمها، خصوصًا بين بعض الأحزاب التي تعارض نتنياهو وترفض في الوقت نفسه تشكيل حكومة تستند إلى مشاركتها أو دعمها الخارجي.

وهنا تظهر إحدى أعقد معادلات المشهد الإسرائيلي: فقد تتوافر أغلبية برلمانية من الأحزاب غير المؤيدة لنتنياهو، دون أن تتفق تلك الأحزاب على برنامج حكومي أو صيغة مشتركة للحكم.

غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت.. معارضة أمام اختبار التحالفات

برز غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار» ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق، باعتباره المنافس الرئيسي لنتنياهو خلال الحملة الانتخابية، بينما يمثل نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب «بيحد»، أحد الأطراف المهمة في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة.

وأظهرت استطلاعات الخروج حصول حزب بينيت على نحو 12 إلى 14 مقعدًا في القنوات الرئيسية، بما يمنحه وزنًا سياسيًا في المفاوضات المحتملة.

لكن التحدي الذي يواجه المعارضة لا يقتصر على جمع المقاعد؛ بل يشمل الاتفاق على رئاسة الحكومة، وتوزيع الحقائب الوزارية، والبرنامج السياسي، والعلاقة مع الأحزاب العربية.

وفي حال فشل الطرفين في بناء ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست، فقد تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من الجمود السياسي، مع بقاء احتمال العودة إلى الانتخابات قائمًا وفق الإجراءات الدستورية.

مشاركة انتخابية مرتفعة تزيد أهمية النتائج

بحسب الأرقام التي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن لجنة الانتخابات المركزية، بلغت نسبة المشاركة حتى الساعة الثامنة مساء الثلاثاء 74.3%، بعد إدلاء نحو 5.45 ملايين ناخب بأصواتهم من أصل نحو 7.33 ملايين يحق لهم التصويت.

ويشير هذا المستوى من المشاركة إلى أهمية الانتخابات لدى قطاعات واسعة من الناخبين، في ظل التنافس الحاد بين المعسكرات السياسية وتباين المواقف من استمرار نتنياهو في الحكم.

كما أن ارتفاع المشاركة في التجمعات العربية، وفق التغطيات الإسرائيلية، كان من أبرز العوامل التي لفتت انتباه المحللين خلال الساعات الأخيرة من الاقتراع.

ومع ذلك، لا يمكن تحديد المستفيد النهائي من نسب المشاركة قبل ظهور نتائج الفرز التفصيلية وتوزيع الأصوات بين الأحزاب.

لماذا تختلف استطلاعات القنوات الإسرائيلية؟

تعتمد استطلاعات الخروج على عينات من الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، وتستخدم مؤسسات الاستطلاع منهجيات مختلفة لتقدير النتائج.

وقد تؤثر طبيعة العينات ونسب الاستجابة وتقدير مشاركة الفئات المختلفة والأحزاب القريبة من نسبة الحسم على توزيع المقاعد المتوقع.

وتبلغ نسبة الحسم لدخول الكنيست 3.25% من الأصوات الصحيحة، ولذلك فإن نجاح حزب صغير في تجاوز هذه النسبة أو إخفاقه قد يؤدي إلى تغييرات في توزيع المقاعد بين بقية الأحزاب.

وهذا يفسر ضرورة انتظار النتائج الفعلية، وعدم تحويل الأرقام التلفزيونية الأولية إلى أحكام سياسية نهائية.

ماذا تعني الانتخابات للفلسطينيين والمنطقة؟

تحظى نتائج الانتخابات الإسرائيلية باهتمام فلسطيني وإقليمي واسع، نظرًا إلى ارتباط سياسات الحكومة المقبلة بملفات قطاع غزة والضفة الغربية والاستيطان والعلاقات الإقليمية.

لكن تغيير رئيس الحكومة، إذا حدث، لا يعني بالضرورة تحولًا شاملًا في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، خصوصًا أن عددًا من شخصيات المعارضة يتبنى مواقف أمنية وعسكرية متشددة، رغم خلافاته مع نتنياهو.

وسيكون من المهم متابعة طبيعة الائتلاف المقبل، ومواقف الأحزاب المشاركة فيه، والبرنامج الحكومي الذي قد يجري الاتفاق عليه، بدل الاكتفاء بهوية الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة.

كما أن ارتفاع التمثيل العربي المحتمل داخل الكنيست يطرح أسئلة بشأن قدرة الأحزاب العربية على التأثير في القضايا المدنية والسياسية، وحدود مشاركتها في ترتيبات الحكم أو المعارضة.

متى تعلن نتائج الانتخابات الإسرائيلية رسميًا؟

بدأت عملية فرز الأصوات عقب إغلاق صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، على أن تتضح النتائج الفعلية تدريجيًا مع احتساب الأصوات العادية والمظاريف الخاصة.

وبحسب الجدول الانتخابي المعلن، من المتوقع استكمال عملية احتساب الأصوات خلال الأيام التالية للاقتراع، بينما يُنتظر نشر النتائج الرسمية بحلول 4 نوفمبر 2026.

وبعد اعتماد النتائج، يبدأ الرئيس الإسرائيلي مشاوراته مع الأحزاب لتحديد الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل الحكومة.

ولا يشترط أن يكون المكلف رئيس الحزب الأكبر، بل يتوقف الأمر على قدرته المحتملة على تأمين دعم ائتلاف برلماني.

أسئلة مهمة حول الانتخابات الإسرائيلية 2026

هل فاز نتنياهو بالانتخابات؟

لم يُحسم ذلك رسميًا وقت إعداد التقرير. أظهرت استطلاعات الخروج تقدم الليكود منفردًا، لكنها لم تمنح معسكر نتنياهو أغلبية واضحة في القنوات الرئيسية.

هل فازت المعارضة الإسرائيلية؟

أظهرت استطلاعات «كان» والقناتين 12 و13 تقدم مجموع أحزاب المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، دون بلوغ أغلبية 61 مقعدًا.

كم مقعدًا حصلت عليه الأحزاب العربية؟

تراوحت تقديرات استطلاعات الخروج بين 17 و18 مقعدًا، لكن العدد النهائي يعتمد على نتائج الفرز الرسمية.

كم مقعدًا يحتاج تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟

تتطلب الأغلبية البرلمانية في الكنيست الحصول على تأييد 61 عضوًا من أصل 120.

هل يمكن إجراء انتخابات إسرائيلية جديدة؟

نعم، إذا فشلت الإجراءات الدستورية ومحاولات تشكيل حكومة جديدة، فقد تقود الأزمة إلى انتخابات أخرى، لكن ذلك ليس قرارًا محسومًا في الوقت الحالي.

الخلاصة: المعركة انتقلت من صناديق الاقتراع إلى حسابات الائتلاف

تعكس التغطيات الإسرائيلية لانتخابات 27 أكتوبر مشهدًا سياسيًا مفتوحًا، تتداخل فيه ثلاثة عناصر رئيسية: تقدم الليكود منفردًا في استطلاعات الخروج، وعدم امتلاك أي معسكر أغلبية حكومية واضحة، وارتفاع الوزن المتوقع للأحزاب العربية.

لكن النتائج النهائية للانتخابات لا تُحددها استطلاعات القنوات، بل عملية فرز الأصوات الرسمية، بينما تتوقف هوية الحكومة المقبلة على قدرة الأحزاب على التوصل إلى تفاهمات ائتلافية.

وعليه، فإن السؤال الذي يشغل الإعلام العبري لم يعد مقتصرًا على الحزب الذي يتصدر النتائج، بل أصبح: من يستطيع جمع الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن