
نداء الوطن – واشنطن: أثار تحقيق استقصائي نشرته مجلة «فانيتي فير» الأمريكية موجة من التساؤلات بشأن علاقات مالية وسياسية مزعومة جمعت جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق، بمسؤولين بارزين في الإمارات والسعودية وإسرائيل، بعدما تحدث عن ترتيبات سرية تتعلق بما لا يقل عن ملياري دولار خلال ولاية ترامب الرئاسية الأولى.
ويستند التحقيق، الذي نُشر في 22 أكتوبر 2026، إلى مقتطف من كتاب جديد للصحفي الاستقصائي ماثيو كول، بعنوان «أمراء ولصوص: خطة جاريد كوشنر ومحمد بن زايد السرية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط»، ويتناول مزاعم حسابات مصرفية في الإمارات وإسرائيل وتحويلات مالية عبر أذربيجان، إلى جانب معلومات عن اختراق هاتف كوشنر ومراقبته استخباراتيًا.
في المقابل، نفى كوشنر الاتهامات بصورة قاطعة، مؤكدًا أن الرواية لا تستند إلى كشوف حسابات أو سجلات تحويلات أو وثائق مصرفية قابلة للتحقق، فيما نفى محاموه وجود الحسابات الموصوفة في التحقيق.
القضية في نقاط أساسية
مليارا دولار على الأقل: القيمة الإجمالية التي يتحدث عنها التحقيق لترتيبات مالية مزعومة مرتبطة بحسابين.
الإمارات وإسرائيل: موقعا الحسابين اللذين وصفهما الكاتب، مع مزاعم مرور تحويلات عبر أذربيجان.
2017 و2018: الفترة التي تركز عليها الادعاءات المتعلقة بالمراقبة والتحويلات.
أطراف بارزة: كوشنر ومحمد بن زايد ومحمد بن سلمان، مع ورود اسم بنيامين نتنياهو في جانب من الرواية.
الوضع الحالي: اتهامات منشورة في تحقيق صحفي، يقابلها نفي صريح، وليست وقائع مالية مثبتة بحكم قضائي.
ماذا كشف تحقيق فانيتي فير عن جاريد كوشنر؟
يقول الصحفي ماثيو كول إن كوشنر، أثناء عمله مستشارًا رفيع المستوى في البيت الأبيض، كان على صلة بترتيبات مالية غير معلنة مرتبطة بأهداف السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وبحسب رواية التحقيق، ناقش محمد بن زايد ومحمد بن سلمان مع كوشنر في بداية ولاية ترامب الأولى فكرة إنشاء صندوق تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار، لدعم أهداف سياسية ودبلوماسية، من بينها أفكار تتعلق بتمويل الجدار الحدودي الأمريكي مع المكسيك.
ويضيف التحقيق أن التصور الأول لم يُنفذ بصورته المقترحة، لكنه يزعم أن ترتيبات لاحقة شملت تحويل أموال إلى حسابات مصرفية كان بإمكان كوشنر الوصول إليها أو المشاركة في إدارتها.
ولم يقدم المقتطف المنشور، بصورة تتيح للجمهور التحقق المستقل، مجموعة كاملة من الوثائق المصرفية التي تثبت هذه التحويلات أو صلاحيات كوشنر المزعومة.
اختراق هاتف كوشنر.. كيف بدأت القصة؟
تبدأ رواية كول من أواخر عام 2017، عندما يقول إن جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندية حصل على معلومات من عنصر روسي أتاحت الوصول إلى بيانات محفوظة على خادم مرتبط بالاستخبارات العسكرية الروسية.
ووفقًا للتحقيق، عثر ضباط الاستخبارات الهولنديون على صور ملتقطة من شاشة هاتف كوشنر، قبل أن يتمكنوا لاحقًا من استغلال ثغرة أمنية أتاحت مراقبة ما يظهر على شاشة الجهاز أثناء استخدامه.
ويزعم الكاتب أن هذه المراقبة كشفت دخول كوشنر إلى حساب مصرفي مرتبط بالإمارات، تلقى تحويلات بمئات الملايين من الدولارات عبر بنك في أذربيجان.
وتظل هذه التفاصيل جزءًا من رواية التحقيق، ولم تُعرض في المقتطف المنشور الأدلة التقنية الأصلية التي تسمح بتأكيد واقعة الاختراق ومسار الأموال بصورة مستقلة.
حساب «ألفا» في الإمارات.. 750 مليون دولار وفق التحقيق
أطلق الكاتب اسم «ألفا» على حساب قال إنه كان موجودًا لدى بنك أبوظبي الأول، وتلقى نحو 750 مليون دولار بدءًا من عام 2017، في إطار ترتيبات مالية شاركت فيها جهات إماراتية وسعودية بحسب الرواية المنشورة.
ويقول التحقيق إن الحساب كان مرتبطًا بمؤسسة «وطني الإمارات»، وإن كوشنر لم يكن مالكه الشخصي، بل كان يُزعم أنه يمتلك صلاحية التوقيع عليه، ما قد يتيح له المشاركة في تنفيذ معاملات مالية.
كما ينقل الكاتب عن مصادر مطلعة ادعاءات بأن المؤسسة استُخدمت غطاءً لبعض العمليات الخارجية السرية، وهي اتهامات لم يثبتها المقتطف المنشور بوثائق مستقلة متاحة للجمهور.
تفصيل مهم
القول إن شخصًا يملك صلاحية التوقيع على حساب مصرفي لا يعني تلقائيًا أنه يملك الأموال الموجودة فيه. والتحقيق نفسه يميز بين ملكية الحساب وصلاحية الوصول أو التوقيع المزعومة، فيما ينفي محامو كوشنر أصل هذه العلاقة.
حساب «بيتا» في إسرائيل.. ومزاعم تحويل مليار دولار
يتناول التحقيق حسابًا ثانيًا أطلق عليه اسم «بيتا»، ويزعم أن نحو مليار دولار نُقل عبر أذربيجان إلى إسرائيل خلال عام 2018، في ترتيب مالي مرتبط بكوشنر.
وبحسب مصدر استند إليه كول، شجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إيداع الأموال في البنك المركزي الإسرائيلي، بطريقة تجعل الحساب يبدو مرتبطًا بجهة حكومية.
كما يدعي التحقيق أن كوشنر كان مطالبًا بإبلاغ نتنياهو قبل إجراء معاملات على الحساب، وأن التواصل كان يجري عبر السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.
غير أن فريدمان نفى معرفته بهذه الترتيبات أو مشاركته فيها، كما نفى محامو كوشنر وجود الحساب من الأساس.
وأثارت هذه الرواية تساؤلات إضافية بشأن طبيعة الحسابات التي يمكن فتحها لدى البنك المركزي الإسرائيلي، وآليات الرقابة على الأموال الحكومية، ومدى إمكانية تنفيذ ترتيبات من هذا النوع دون ظهورها في السجلات الرسمية.
هل وصلت الأموال إلى قبرص؟
ينقل التحقيق عن مصدر قال إنه شارك في نقل أموال من إسرائيل، أن جزءًا كبيرًا منها انتقل لاحقًا إلى حسابات في قبرص، قبل تحويله إلى وجهات أخرى.
وتحدث مصدر آخر عن احتمال تخصيص بعض الأموال لمنفعة كوشنر الشخصية، لكن التحقيق أقر بعدم وضوح كيفية استخدام الأموال المزعومة بصورة نهائية.
ولهذا، لا يمكن التعامل مع الادعاءات المتعلقة بالمنفعة الشخصية أو التحويلات اللاحقة باعتبارها نتائج مثبتة، في ظل غياب سجلات مصرفية منشورة تدعمها.
ترتيب ثالث يتعلق بالدفاع عن الإمارات
يتحدث كول أيضًا عن ترتيب مالي ثالث منفصل، يقول إنه ارتبط بتفاهمات غير معلنة بين الإمارات وإسرائيل بشأن احتمال تقديم مساعدة دفاعية إسرائيلية للإمارات في حال تعرضها لهجوم إيراني واسع.
وبحسب التحقيق، شمل الترتيب المزعوم تحويل أموال إلى البنك المركزي الإسرائيلي لتغطية تكاليف محتملة مرتبطة بالدفاع.
ويضع الكاتب هذه المزاعم في سياق التقارب الإماراتي الإسرائيلي الذي سبق الإعلان الرسمي عن اتفاقيات أبراهام عام 2020.
ومع ذلك، فإن وجود علاقات دبلوماسية وأمنية بين الدول لا يثبت بحد ذاته صحة الترتيبات المالية السرية التي يصفها الكتاب.
كوشنر يرد: اتهامات كاذبة ولا توجد أدلة مصرفية
رفض جاريد كوشنر الاتهامات التي وردت في التحقيق، واعتبرها مختلقة وغير صحيحة، مؤكدًا أن الكاتب لم يقدم أدلة مصرفية قابلة للتحقق لدعم مزاعمه.
وأشار في رده إلى غياب كشوف الحسابات وأرقامها وسجلات التحويلات وتواريخ المعاملات، وقال إن هذه المزاعم لم تظهر خلال التحقيقات والتدقيقات التي خضع لها أثناء عمله في الإدارة الأمريكية.
وأكد محاموه، بحسب ما نقلته المجلة، أن كوشنر لم يبرم ترتيبات مع مسؤولين أجانب خارج نطاق ما وافق عليه الرئيس الأمريكي أو ما يخدم المصالح الأمريكية، ونفوا صلته بالحسابات الموصوفة.
كما نفى السفير الأمريكي السابق ديفيد فريدمان أي معرفة أو مشاركة في نقل رسائل أو إدارة أموال مرتبطة بالترتيب المزعوم في إسرائيل.
ما الذي ثبت وما الذي لم يثبت؟
الثابت: نشر تحقيق استقصائي يتضمن هذه الادعاءات، وصدور نفي علني من كوشنر وردود من أشخاص وردت أسماؤهم فيه.
غير المثبت بصورة مستقلة: وجود الحسابات الموصوفة، وصلاحيات كوشنر عليها، وقيمة التحويلات ومساراتها، وأي استخدام شخصي مزعوم للأموال.
هل تثير المزاعم تساؤلات قانونية في الولايات المتحدة؟
يطرح التحقيق أسئلة بشأن قواعد الإفصاح المالي التي يخضع لها كبار المسؤولين الأمريكيين، ومدى وجوب الإبلاغ عن صلاحيات الوصول إلى حسابات أجنبية إذا ثبت وجودها.
كما يناقش احتمال انطباق قوانين أمريكية تتعلق بتضارب المصالح والرشوة والعمل لمصلحة جهات أجنبية، إذا ثبت أن مسؤولًا حكوميًا حصل على منفعة مقابل التأثير في قرارات السياسة الخارجية.
لكن هذه الاحتمالات القانونية مشروطة بثبوت الوقائع الأساسية، ولا تعني أن كوشنر ارتكب مخالفة أو جريمة، أو أن جهة قضائية أصدرت حكمًا بشأن الادعاءات المنشورة.
هل يتعلق التحقيق باستثمار السعودية في شركة كوشنر؟
من المهم التمييز بين القضية الجديدة والاستثمار السعودي المعروف في شركة «أفينيتي بارتنرز» التي أسسها كوشنر بعد مغادرته البيت الأبيض.
فالاستثمار السعودي المعلن بقيمة ملياري دولار في شركة كوشنر يتعلق بنشاط استثماري لاحق لولايته مستشارًا رئاسيًا، بينما يتناول تحقيق ماثيو كول حسابات وترتيبات سرية مزعومة خلال الفترة من 2017 إلى 2018.
وتشابه قيمة المبلغين لا يعني أنهما معاملة واحدة، أو أن ثبوت أحدهما يثبت الآخر.
لماذا يثير التحقيق اهتمامًا في الشرق الأوسط؟
تنبع أهمية التحقيق من الفترة التي يتناولها، عندما لعب كوشنر دورًا بارزًا في ملفات الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، بما فيها العلاقات مع السعودية والإمارات، والملف الفلسطيني الإسرائيلي، ومسار التطبيع بين دول عربية وإسرائيل.
وإذا ظهرت أدلة مستقلة تثبت وجود ترتيبات مالية غير معلنة مرتبطة بصنع القرار، فقد يفتح ذلك نقاشًا واسعًا حول الشفافية وتضارب المصالح في السياسة الخارجية الأمريكية.
أما في الوضع الحالي، فيبقى التحقيق مادة استقصائية تثير أسئلة مهمة، لكنه لا يقدم أساسًا كافيًا للجزم بأن القرارات الدبلوماسية الأمريكية اتُّخذت مقابل أموال سرية.
أسئلة شائعة عن تحقيق كوشنر والحسابات السرية
هل ثبت أن جاريد كوشنر تلقى ملياري دولار سرًا؟
لا. تحدث التحقيق عن ترتيبات مالية وحسابات مزعومة بقيمة إجمالية لا تقل عن ملياري دولار، لكنه لم يثبت بصورة مستقلة أن كوشنر تلقى المبلغ شخصيًا، وقد نفى الاتهامات.
ما اسم المجلة التي نشرت التحقيق؟
نشرت مجلة «فانيتي فير» الأمريكية مقتطفًا من كتاب الصحفي الاستقصائي ماثيو كول في 22 أكتوبر 2026.
ما علاقة الإمارات والسعودية بالتحقيق؟
يزعم الكاتب أن مسؤولين بارزين في الإمارات والسعودية ناقشوا ترتيبات مالية مرتبطة بأهداف السياسة الخارجية خلال ولاية ترامب الأولى، وأن أموالًا نُقلت إلى حسابات مرتبطة بهذه الترتيبات. ولم تثبت تلك المزاعم بصورة مستقلة.
ما علاقة نتنياهو بالحساب المزعوم في إسرائيل؟
يورد التحقيق رواية مصدر عن دور مزعوم لنتنياهو في ترتيبات إيداع أموال في البنك المركزي الإسرائيلي، لكن هذه الرواية لم تثبت بصورة مستقلة، ونفى السفير الأمريكي السابق ديفيد فريدمان مشاركته فيها.
كيف رد كوشنر على التحقيق؟
نفى كوشنر الاتهامات بصورة قاطعة، وانتقد غياب الوثائق المصرفية التي تسمح بالتحقق من وجود الحسابات والتحويلات المزعومة.
هل توجد قضية قضائية تثبت هذه الادعاءات؟
لا يتضمن المقتطف المنشور حكمًا قضائيًا يثبت الوقائع المزعومة. وما نُشر هو رواية تحقيق استقصائي تقابلها ردود نفي واعتراضات على الأدلة.
ويضع التحقيق الجديد علاقات كوشنر بالشرق الأوسط مجددًا تحت الأضواء، بينما تبقى مسألة إثبات الحسابات والتحويلات المزعومة مرهونة بظهور أدلة قابلة للفحص والتحقق، أو نتائج تحقيقات رسمية مستقلة.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن