
باريس – نداء الوطن: سجلت فرنسا نحو 8 آلاف وفاة إضافية خلال موجات الحر المتعاقبة التي ضربت البلاد بين أواخر مايو و20 أغسطس، في صيف وصفته هيئة الأرصاد الفرنسية بأنه الأكثر حرارة منذ بدء القياسات الوطنية عام 1900.
وأظهرت بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية أن إجمالي الوفيات الزائدة المسجلة خلال فترات موجات الحر بلغ 7,919 وفاة، فيما أكدت السلطات الصحية أن الحصيلة لا تزال أولية ويمكن أن تتغير مع استكمال البيانات الخاصة بنهاية الموسم.
أبرز أرقام موجات الحر في فرنسا:
- 7,919 وفاة إضافية خلال فترات موجات الحر من أواخر مايو إلى 20 أغسطس.
- 53 يومًا ضمن موجات حر خلال الصيف.
- الصيف الأكثر حرارة في فرنسا منذ بدء القياسات عام 1900.
- متوسط الحرارة الصيفية بلغ نحو 24 درجة مئوية.
- 45% من الأراضي الفرنسية سجلت 40 درجة مئوية أو أكثر مرة واحدة على الأقل.
- كبار السن، خصوصًا من تجاوزوا 75 عامًا، كانوا من أكثر الفئات تضررًا.
كيف وصل عدد الوفيات الإضافية إلى 7919؟
جاء الرقم نتيجة جمع تقديرات الوفيات الزائدة التي سجلتها هيئة الصحة العامة خلال موجات الحر المختلفة التي ضربت فرنسا تباعًا.
| فترة موجة الحر | الوفيات الزائدة المقدرة |
|---|---|
| 24 – 28 مايو | 95 وفاة |
| 17 يونيو – 2 يوليو | 5,764 وفاة |
| 3 – 22 يوليو | 1,243 وفاة |
| 27 يوليو – 20 أغسطس | 817 وفاة |
| المجموع | 7,919 وفاة إضافية |
هل مات جميع هؤلاء بسبب الحرارة مباشرة؟
من المهم التمييز بين الوفيات الإضافية والوفيات التي يثبت طبيًا أن الحرارة كانت سببها المباشر.
فهيئة الصحة العامة الفرنسية تقارن عدد الوفيات المسجلة فعليًا خلال فترة موجة الحر بعدد الوفيات المتوقع عادة في الظروف الطبيعية، ويطلق على الفارق اسم «الوفيات الزائدة لجميع الأسباب».
وبالتالي، فإن الرقم البالغ 7,919 وفاة يعبر عن زيادة في الوفيات تزامنت مع موجات الحر، لكنه لا يعني أن شهادة وفاة كل شخص تضمنت الحرارة باعتبارها السبب المباشر.
دقة مهمة:
التقديرات الصحية الفرنسية تتحدث عن «وفيات زائدة لجميع الأسباب خلال فترات موجات الحر»، وتستخدم هذه البيانات لقياس الأثر الصحي العام للحرارة المرتفعة.
أكبر موجة تسببت في أكثر من 5700 وفاة إضافية
كانت موجة الحر التي امتدت من 17 يونيو إلى 2 يوليو الأكثر تأثيرًا من حيث معدل الوفيات، بعدما سجلت هيئة الصحة العامة 5,764 وفاة إضافية، بزيادة قدرها نحو 36% مقارنة بالمعدل المتوقع.
وشملت هذه الموجة 92 مقاطعة فرنسية، أي ما يعادل 98.5% من سكان فرنسا القارية تقريبًا.
ووصفت الهيئة هذه الزيادة بأنها الأعلى خلال موجة حر في فرنسا منذ كارثة عام 2003، وإن بقي عدد الوفيات أقل من المستويات التي سجلت آنذاك.
كبار السن الأكثر تضررًا
أظهرت بيانات الصحة الفرنسية أن كبار السن كانوا في مقدمة الفئات المتضررة من الحرارة المرتفعة.
وخلال موجة الحر الأخيرة بين 27 يوليو و20 أغسطس، بلغ عدد الوفيات الزائدة لدى الأشخاص بعمر 75 عامًا فأكثر 751 وفاة من أصل 817 وفاة إضافية.
كما مثلت الفئة العمرية نفسها نحو ثلاثة أرباع الوفيات الزائدة المقدرة خلال موجة يوليو السابقة.
لماذا يشكل الحر خطرًا أكبر على كبار السن؟
تزداد مخاطر الحرارة مع التقدم في العمر بسبب ضعف قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، إضافة إلى ارتفاع احتمال الإصابة بأمراض مزمنة وتناول أدوية قد تؤثر في توازن السوائل.
وقد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس، كما يمكنها زيادة الضغط على القلب والكلى والجهاز التنفسي.
الصيف الأكثر حرارة في فرنسا منذ عام 1900
أكدت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية «ميتيو فرانس» أن الصيف الأخير أصبح رسميًا الأكثر حرارة منذ بدء السجلات الوطنية عام 1900.
وبلغ متوسط الحرارة على مدار 24 ساعة خلال يونيو ويوليو وأغسطس نحو 24 درجة مئوية، بزيادة بلغت 3.6 درجة عن المعدل المرجعي.
وبذلك تجاوز الصيف الرقم القياسي السابق المسجل في 2003، عندما بلغ الانحراف الحراري نحو 2.7 درجة فوق المعدل.
53 يومًا من موجات الحر
شهدت فرنسا خلال الموسم ثلاث موجات حر رئيسية بلغ مجموع مدتها 53 يومًا، وهو رقم غير مسبوق وفق مصلحة الأرصاد الفرنسية.
وعلى سبيل المقارنة، كان صيف 2022 قد سجل 33 يومًا ضمن موجات حر.
رقم قياسي جديد:
موجات الحر الثلاث امتدت على مدار 53 يومًا خلال موسم واحد، وهو أطول مجموع مسجل في فرنسا حتى الآن.
40 درجة تصل إلى مناطق لم تعرفها سابقًا
لم تقتصر الظاهرة على طول مدة الحرارة، بل وصلت درجات الحرارة إلى مستويات استثنائية في مناطق واسعة.
وتشير بيانات «ميتيو فرانس» إلى أن نحو 90% من الأراضي الفرنسية سجلت درجة حرارة قصوى بلغت 35 درجة مئوية أو أكثر مرة واحدة على الأقل خلال الصيف.
كما سجل نحو 45% من البلاد درجات حرارة بلغت 40 درجة أو أكثر.
وسُجل تجاوز مستوى 40 درجة في شبكة الرصد الرئيسية التابعة للأرصاد الفرنسية 178 مرة، متجاوزًا الأرقام المسجلة في مواسم شديدة الحرارة سابقة.
موجة أغسطس تعادل الأطول في تاريخ فرنسا
كانت موجة الحر الممتدة من أواخر يوليو حتى النصف الثاني من أغسطس واحدة من أطول الموجات التي شهدتها فرنسا منذ بدء الرصد الحديث.
وقالت «ميتيو فرانس» إنها عادلت من حيث المدة موجة يوليو 1983، التي كانت حتى الآن الأطول المسجلة على المستوى الوطني، لكنها كانت أكثر شدة منها.
وشملت الموجة الأخيرة 79 مقاطعة تمثل نحو 89% من سكان فرنسا القارية.
مقارنة بصيف 2003
لا تزال موجة الحر التي ضربت فرنسا في 2003 مرجعًا أساسيًا عند الحديث عن الكوارث المرتبطة بالحرارة، بعدما ارتبطت بنحو 15 ألف وفاة.
لكن من الناحية المناخية، تخطى الصيف الحالي ذلك الموسم من حيث متوسط درجات الحرارة الإجمالي.
وبلغ متوسط الحرارة الصيفية 24 درجة، مقارنة بنحو 23.1 درجة في صيف 2003.
مقارنة بالعام الماضي
سجلت فرنسا خلال موسم الحرارة السابق 5,722 وفاة مرتبطة بالحرارة المرتفعة بين يونيو ومنتصف سبتمبر، وفق الحصيلة الصحية النهائية لذلك الموسم.
أما الأرقام الأولية الحالية فقد تجاوزت 7,900 وفاة إضافية حتى 20 أغسطس فقط، مع انتظار استكمال بيانات بقية الفترة.
الحصيلة قد ترتفع
حذرت هيئة الصحة العامة من اعتبار رقم 7,919 وفاة حصيلة نهائية، إذ تُنشر تقديرات الوفيات الزائدة بعد مرور فترة تسمح بوصول البيانات وتدقيقها.
ولا تزال البيانات الخاصة بالأسابيع الأخيرة من الموسم بحاجة إلى الاستكمال، ما يعني إمكانية تعديل الحصيلة النهائية لاحقًا.
لماذا وصف الخبراء الصيف بأنه غير مسبوق؟
لم تكن المشكلة مجرد تسجيل درجات مرتفعة ليوم أو يومين، وإنما في استمرار موجات الحر وتعاقبها مع فترات راحة قصيرة للغاية.
وقال مسؤولون في هيئة الصحة العامة الفرنسية إن استمرار الحرارة بهذا الشكل أدى إلى تعرض السكان للضغط الحراري لفترات طويلة.
كما رافقت الحرارة موجات جفاف حادة وحرائق غابات واسعة وارتفاع غير مسبوق في حرارة بعض المناطق البحرية المحيطة بفرنسا.
الجفاف يفاقم الأزمة
لم يكن الحر وحده الظاهرة القياسية خلال الصيف، إذ سجلت فرنسا أيضًا نقصًا في الأمطار يقترب من 40% مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وبحسب الأرصاد الفرنسية، أصبح الموسم ثاني أقل صيف من حيث الأمطار منذ بدء سلسلة القياسات الحديثة المستخدمة لهذا المؤشر.
وتسببت الحرارة وقلة الأمطار في جفاف شديد للتربة وزيادة مخاطر حرائق الغابات.
تغير المناخ ودوره في صيف فرنسا القياسي
تقول «ميتيو فرانس» إن مستوى الحرارة الذي شهدته البلاد كان شبه مستحيل في مناخ ما قبل الاحترار الناتج عن النشاط البشري.
وقدرت الهيئة أن متوسط الصيف كان أعلى بنحو 5 درجات عن متوسط صيف الحقبة ما قبل الصناعية، مع مساهمة كبيرة للتغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.
وتشير هذه التقديرات إلى أن فترات الحرارة الشديدة التي كانت نادرة تاريخيًا أصبحت أكثر احتمالًا مع ارتفاع متوسط حرارة الكوكب.
ماذا تفعل فرنسا لمواجهة موجات الحر؟
تستخدم السلطات الفرنسية نظام إنذار صحي ومناخي لمراقبة فترات الحرارة الشديدة، مع إصدار مستويات تحذير مختلفة ومتابعة بيانات غرف الطوارئ والمستشفيات وخدمات الأطباء.
وتشدد هيئة الصحة العامة على ضرورة بدء إجراءات الوقاية مبكرًا قبل ظهور آثار صحية واسعة، خصوصًا لدى كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة والعاملين في الخارج.
الخلاصة:
سجلت فرنسا 7,919 وفاة إضافية خلال فترات موجات الحر الممتدة من أواخر مايو إلى 20 أغسطس، في موسم أصبح الأكثر حرارة منذ بدء القياسات عام 1900. وتبقى الحصيلة أولية، فيما تشير البيانات إلى أن كبار السن كانوا الأكثر تأثرًا، وسط تحذيرات من تزايد الأعباء الصحية لموجات الحر مع استمرار تغير المناخ.
أسئلة وأجوبة حول موجات الحر والوفيات في فرنسا
كم عدد الوفيات الإضافية المسجلة خلال موجات الحر في فرنسا؟
بلغت التقديرات الأولية 7,919 وفاة إضافية خلال فترات موجات الحر من أواخر مايو حتى 20 أغسطس.
هل جميع الوفيات الـ7919 سببها المباشر الحرارة؟
لا يمكن الجزم بذلك لكل حالة على حدة. الرقم يمثل الوفيات الزائدة لجميع الأسباب التي تم رصدها خلال فترات موجات الحر مقارنة بعدد الوفيات المتوقع عادة.
من الفئة الأكثر تضررًا؟
تشير بيانات هيئة الصحة العامة إلى أن الأشخاص بعمر 75 عامًا فأكثر كانوا من أكثر الفئات تأثرًا.
هل كان هذا الصيف الأكثر حرارة في فرنسا؟
نعم، أكدت هيئة الأرصاد الفرنسية أنه الأكثر حرارة منذ بداية القياسات الوطنية الموثوقة عام 1900.
كم استمرت موجات الحر في فرنسا؟
بلغ مجموع أيام موجات الحر الثلاث الرئيسية 53 يومًا خلال الموسم، وهو رقم قياسي في فرنسا.
هل الحصيلة النهائية للوفيات صدرت؟
لا، الأرقام الحالية أولية ويمكن تعديلها مع اكتمال بيانات الأسابيع الأخيرة من الصيف.
كيف يقارن هذا الموسم بصيف 2003؟
صيف 2003 ارتبط بنحو 15 ألف وفاة في فرنسا، لكنه أصبح أقل حرارة من حيث المتوسط الموسمي مقارنة بالصيف الأخير، وفق بيانات الأرصاد الفرنسية.