سبيس 42 تراقب حرائق إسبانيا بمنصات HAPS عالية الارتفاع

سبيس 42 تراقب حرائق إسبانيا بمنصات HAPS عالية الارتفاع

أطلقت شركة «سبيس 42» الإماراتية، عبر شركتها التابعة «ميرا آيروسبيس»، بالتعاون مع «تلسباثيو إيبيريكا»، مهمة جديدة في إسبانيا لاستخدام المنصات عالية الارتفاع (HAPS) في مراقبة حرائق الغابات والكشف عنها، في خطوة توسع استخدام تقنيات الفضاء والاستشعار المتقدم في التعامل مع حالات الطوارئ البيئية.

أبرز أرقام المهمة

  • 29 ساعة مدة الرحلة الأولى.
  • ارتفاع بلغ نحو 16 ألف قدم.
  • رقمان قياسيان أوروبيان لطيران منصات HAPS، وفق «سبيس 42».
  • نقل فيديو وصور عالية الدقة في الوقت الحقيقي.
  • رحلات إضافية مقررة خلال أكتوبر 2026.

منصة «ApusNeo18» تبدأ المهمة من فويرتيفنتورا

انطلقت الرحلة الأولى باستخدام منصة «ApusNeo18» التابعة لشركة «ميرا آيروسبيس» من منشأة «كانارياس ستراتوبورت» في جزيرة فويرتيفنتورا، والمخصصة لتشغيل المنصات عالية الارتفاع وأنظمة الطائرات من دون طيار.

وجاءت الرحلة ضمن مشروع ISSEC الذي يدعمه مجمع فويرتيفنتورا التكنولوجي، واستمرت لمدة 29 ساعة متواصلة، ووصلت إلى ارتفاع يقارب 16 ألف قدم.

وخلال التحليق، نقلت المنصة مقاطع فيديو وصورًا عالية الدقة بصورة آنية، اعتمادًا على مستشعرات كهروضوئية وأخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء، بما يسمح برصد المناطق المستهدفة ومتابعة التغيرات الميدانية بصورة متواصلة.

من اختبار التقنية إلى استخدامها في الاستجابة للطوارئ

تكتسب المهمة أهمية خاصة لأنها تمثل انتقالًا تدريجيًا من مرحلة اختبار قدرات منصات HAPS في أوروبا إلى استخدامها في مهام تشغيلية أطول ترتبط بمراقبة الحرائق ودعم الاستجابة للحالات الطارئة.

وبعد الرحلة الأولى، تعتزم الشركتان تنفيذ سلسلة رحلات خلال شهر أكتوبر، على أن ترتفع المنصة تدريجيًا إلى مستويات أعلى باتجاه طبقة الستراتوسفير، مع توسيع نطاق عملياتها بهدف الوصول إلى جزيرة غران كناريا.

لماذا تعد منصات HAPS مهمة؟
تعمل هذه المنصات في نطاق يقع بين الطيران التقليدي والأقمار الاصطناعية، ما يمنحها القدرة على مراقبة منطقة محددة لفترات طويلة، مع إمكانية حمل مستشعرات مختلفة وإرسال البيانات بسرعة إلى فرق الطوارئ والجهات المعنية.

كيف تساعد التقنية في رصد حرائق الغابات؟

تعتمد منصة «ApusNeo18» على الطاقة الشمسية، وصُممت للعمل على ارتفاعات كبيرة وحمل تجهيزات مخصصة لمراقبة الأرض.

وفي حالة حرائق الغابات، يمكن لهذه المنصات أن تشكل طبقة إضافية من المراقبة إلى جانب الأقمار الاصطناعية والطائرات والأنظمة الأرضية، إذ تستطيع البقاء فوق منطقة محددة وإرسال معلومات وصور متجددة تساعد على متابعة تطور الحريق.

ولا تهدف التقنية إلى استبدال الأقمار الاصطناعية أو وسائل الرصد التقليدية، وإنما إلى دمج عدة مصادر للمعلومات لتوفير صورة ميدانية أكثر اكتمالًا لفرق الاستجابة وصناع القرار.

«سبيس 42»: البيانات اللحظية تعزز الاستجابة للطوارئ

وقال خالد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرا آيروسبيس» التابعة لـ«سبيس 42»، إن تسجيل أرقام قياسية لرحلات المنصات عالية الارتفاع في أوروبا يعكس تطور قدرات الشركة الإماراتية في مجال مراقبة الأرض وتنفيذ المشروعات الدولية.

وأوضح أن المهمة تنقل منصة «ApusNeo18» نحو عمليات تشغيل أطول، تجمع بين المراقبة المستمرة ونقل البيانات في الوقت الحقيقي إلى «تلسباثيو إيبيريكا».

وأشار إلى أن البيانات المستمدة من هذه المنصات يمكن دمجها مع المعلومات القادمة من الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والمصادر الأرضية بهدف تعزيز الوعي بالظروف الميدانية ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ.

«تلسباثيو إيبيريكا»: التقنية تدخل مرحلة تشغيلية جديدة

من جانبه، قال كارلوس فرنانديز دي لا بينيا، الرئيس التنفيذي لشركة «تلسباثيو إيبيريكا»، إن المهمة تعكس تطور تقنيات المنصات عالية الارتفاع وانتقالها تدريجيًا من مرحلة اختبار الطيران والتحقق من القدرات إلى مهام تشغيلية أطول وأكثر استمرارية.

وأضاف أن الحملة يمكن أن تفتح المجال أمام تطبيقات جديدة في الوقاية من حرائق الغابات والمراقبة ودعم الاستجابة للحالات الطارئة، إلى جانب تطوير قدرات جديدة لقطاع الطيران والفضاء في أوروبا.

إسبانيا تواجه موسمًا صعبًا لحرائق الغابات

تأتي المهمة وسط موسم حافل بحرائق الغابات في إسبانيا خلال 2026.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التحول البيئي والتحدي الديموغرافي الإسبانية، بلغت مساحة الأراضي الحرجية التي تأثرت بالحرائق منذ بداية العام وحتى 17 أغسطس نحو 254,730 هكتارًا.

كما سجلت إسبانيا خلال الفترة نفسها 42 حريقًا كبيرًا للغابات، وهي الحرائق التي تتجاوز المساحة المتأثرة بها 500 هكتار.

الصورة الأكبر: توضح المهمة اتجاهًا متناميًا لدمج الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات عالية الارتفاع والبيانات الأرضية في منظومة واحدة، بدل الاعتماد على وسيلة رصد منفردة، خصوصًا في الكوارث التي تتغير ظروفها بسرعة مثل حرائق الغابات.

ما هي «سبيس 42»؟

«سبيس 42» شركة تكنولوجيا فضائية مقرها دولة الإمارات ومدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية تحت الرمز SPACE42، وتعمل في مجالات الاتصالات الفضائية والبيانات الجيومكانية والذكاء الاصطناعي.

وتأسست الشركة في عام 2024 بعد اندماج «بيانات» و«الياه سات»، وتعمل من خلال أنشطة تشمل خدمات الأقمار الاصطناعية والحلول الذكية وتحليل البيانات الجيومكانية.

ما الخطوة التالية للمهمة؟

من المقرر أن تستمر الرحلات التجريبية والتشغيلية خلال أكتوبر، مع زيادة الارتفاع والمدى بصورة تدريجية وفق متطلبات المهمة والتصاريح والظروف الجوية وإتاحة المجال الجوي.

وستكون المرحلة المقبلة مهمة لتحديد مدى قدرة منصات «ApusNeo18» على تقديم مراقبة مستمرة وعلى نطاق أوسع، ومدى إمكانية دمج بياناتها بصورة عملية مع أنظمة الأقمار الاصطناعية والمراقبة الجوية والأرضية المستخدمة بالفعل في التعامل مع حرائق الغابات.

المصادر: بيانات «سبيس 42» الرسمية بشأن مهمة «ميرا آيروسبيس» و«تلسباثيو إيبيريكا»، وبيانات وزارة التحول البيئي والتحدي الديموغرافي الإسبانية بشأن حرائق الغابات لعام 2026.