
تتزايد المخاوف في أوروبا من شتاء صعب على صعيد أسعار الطاقة، مع ارتفاع أسعار الديزل والغاز واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، فيما استغلت موسكو التطورات لتجدد انتقادها لسياسة الاتحاد الأوروبي في تقليص الاعتماد على موارد الطاقة الروسية.
وقال رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة والمبعوث الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاستثماري والاقتصادي مع الدول الأجنبية، كيريل دميترييف، إن الاتحاد الأوروبي قد يواجه أسوأ شتاء له في مجال الطاقة منذ عام 2022.
- مفوض الطاقة الأوروبي يحذر من احتمال أن يكون الشتاء المقبل الأسوأ لأسعار الطاقة منذ 2022.
- أسعار الديزل في أوروبا سجلت مستويات قياسية.
- اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز أثر في إمدادات النفط والغاز والمنتجات المكررة.
- الولايات المتحدة أصبحت موردًا رئيسيًا للديزل إلى أوروبا.
- موسكو تربط الضغوط الحالية بتراجع اعتماد أوروبا على الطاقة الروسية، وهو موقف روسي محل خلاف سياسي واقتصادي.
دميترييف: الشتاء سيكشف نتائج التخلي عن الطاقة الروسية
وكتب دميترييف عبر منصة «إكس» أن الشتاء المقبل قد يكون «الأسوأ منذ 2022» بالنسبة إلى أوروبا، رابطًا ذلك بقرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالطاقة الروسية.
واستخدم المسؤول الروسي تعبيرًا حادًا في وصف السياسات الأوروبية، معتبرًا أن التخلي عن موارد الطاقة الروسية يمثل ما وصفه بـ«الانتحار في مجال الطاقة».
ويعكس هذا الوصف الموقف الروسي من سياسة الطاقة الأوروبية، إذ تقول موسكو منذ سنوات إن استبدال إمداداتها بمصادر أخرى أكثر تكلفة أضر بالاقتصادات الأوروبية، بينما تبنت دول الاتحاد الأوروبي سياسة تهدف إلى تقليص اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية في سياق الحرب في أوكرانيا.
تحذير أوروبي من أسوأ شتاء لأسعار الطاقة منذ 2022
ولا تقتصر المخاوف بشأن الشتاء المقبل على التصريحات الروسية، إذ حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن من أن أوروبا قد تواجه أسوأ شتاء لها من حيث أسعار الطاقة منذ عام 2022.
وتأتي المخاوف بصورة خاصة من سوق الديزل، في ظل ارتفاع الأسعار وتشديد الإمدادات العالمية مع اقتراب موسم الشتاء.
ودعا يورغنسن إلى استمرار التدفق الحر للطاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وسط نقاشات أميركية بشأن إمكانية تقييد صادرات الديزل.
أصبحت الولايات المتحدة موردًا خارجيًا رئيسيًا للديزل إلى السوق الأوروبية في ظل تراجع الإمدادات القادمة من مناطق أخرى. ولذلك فإن أي قيود جديدة على الصادرات الأميركية يمكن أن تضيف ضغوطًا إلى سوق تعاني أصلًا من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.
أسعار الديزل تسجل مستويات قياسية
تأتي التحذيرات في وقت تشهد فيه أسواق الديزل العالمية ضغوطًا استثنائية نتيجة اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا ومناطق أخرى.
وسجلت أسعار الديزل الأوروبية ارتفاعات قياسية، مع تراجع صادرات الشرق الأوسط وتشديد المعروض العالمي من الوقود.
وأصبحت المشكلة أكثر تعقيدًا بسبب محدودية قدرة المصافي العالمية على زيادة الإنتاج بسرعة، في الوقت الذي ترتفع فيه الحاجة الموسمية إلى نواتج التقطير مع اقتراب فصل الشتاء.
مضيق هرمز يضغط على أوروبا
ويمثل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عاملًا رئيسيًا إضافيًا في أزمة الطاقة الحالية.
فالتراجع الكبير في حركة شحن النفط والغاز والمنتجات النفطية من منطقة الخليج أدى إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للأسواق العالمية، ورفع تكلفة الحصول على بدائل.
وتأثرت أوروبا بصورة خاصة بتراجع إمدادات الديزل القادمة من الشرق الأوسط، بينما أدى تعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق إلى ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية.
الغاز الأوروبي يتجاوز أعلى مستوياته في ثلاث سنوات
وامتدت الضغوط إلى سوق الغاز الطبيعي، إذ تجاوز السعر القياسي للغاز الأوروبي 80 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال سبتمبر، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.
وأدى ارتفاع أسعار الغاز إلى دفع بعض شركات الكهرباء الأوروبية نحو زيادة الاعتماد على الفحم في توليد الطاقة، مع ارتفاع تكلفة تشغيل محطات الكهرباء العاملة بالغاز.
أوروبا تعود جزئيًا إلى الفحم
وفي مؤشر آخر على حجم الضغوط التي تواجه قطاع الطاقة، تتجه شركات أوروبية إلى زيادة استخدام الفحم خلال الأشهر المقبلة لتعويض الانخفاض المتوقع في توليد الكهرباء باستخدام الغاز.
وتشير تقديرات محللين إلى إمكانية ارتفاع توليد الكهرباء بالفحم بنحو الربع خلال الأشهر الستة المقبلة، بالتزامن مع انخفاض مماثل تقريبًا في الإنتاج المعتمد على الغاز.
هل السبب هو التخلي عن الطاقة الروسية؟
تقدم موسكو الأزمة الحالية باعتبارها دليلًا على ما تعتبره خطأً أوروبيًا في تقليص الاعتماد على النفط والغاز الروسيين.
لكن الضغوط الحالية على أسعار الطاقة لا تعود إلى عامل واحد فقط، إذ تتداخل فيها عدة عوامل، أبرزها اضطرابات مضيق هرمز، وتراجع صادرات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط، واضطرابات إنتاج وتصدير الوقود الروسي، وضيق مخزونات الديزل العالمية.
وبالتالي، فإن ربط الأزمة الحالية بصورة كاملة بقرار أوروبا الابتعاد عن الطاقة الروسية يمثل قراءة روسية للأزمة، بينما تشير بيانات السوق إلى مجموعة أوسع من العوامل التي تضغط على الأسعار والإمدادات.
تدخل أوروبا موسم الشتاء في بيئة طاقة أكثر تعقيدًا: أسعار ديزل مرتفعة، وإمدادات شرق أوسطية مضطربة، وغاز باهظ التكلفة، واعتماد متزايد على واردات بعيدة، مع مخاوف من أن يؤدي أي اضطراب إضافي في الإمدادات إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
ماذا يعني ذلك للمستهلك الأوروبي؟
استمرار ارتفاع أسعار الديزل والغاز يمكن أن يمتد أثره إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الأوروبي، إذ يدخل الوقود في تكاليف النقل والشحن والزراعة والصناعة، بينما تؤثر أسعار الغاز بصورة مباشرة وغير مباشرة في تكاليف الكهرباء والتدفئة.
ولذلك تتجه الأنظار إلى السياسات التي ستتبناها الحكومات الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، ومدى قدرتها على تأمين إمدادات إضافية ومنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى ضغوط أوسع على الأسر والشركات.
أسئلة شائعة
هل تواجه أوروبا فعلًا أسوأ شتاء منذ 2022؟
حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن من أن الشتاء المقبل قد يكون الأسوأ بالنسبة إلى أسعار الطاقة منذ عام 2022. ويظل ذلك تحذيرًا بشأن المخاطر المتوقعة وليس نتيجة مؤكدة مسبقًا.
ماذا قال كيريل دميترييف عن أزمة الطاقة الأوروبية؟
ربط المسؤول الروسي الضغوط الحالية بتخلي الاتحاد الأوروبي عن موارد الطاقة الروسية، واستخدم تعبير «الانتحار في مجال الطاقة» في انتقاده للسياسة الأوروبية.
لماذا ارتفعت أسعار الديزل في أوروبا؟
تتداخل عدة أسباب، من بينها اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وتراجع صادرات بعض المنتجين، ونقص المخزونات، ومحدودية الطاقة الفائضة في المصافي العالمية.
ما علاقة مضيق هرمز بأزمة الطاقة الأوروبية؟
يمر عبر المضيق جزء مهم من صادرات الطاقة العالمية، وأدت اضطرابات الملاحة فيه إلى تراجع تدفقات النفط والغاز والمنتجات المكررة من الخليج، ما زاد الضغوط على الأسواق الأوروبية والعالمية.
هل ما زالت أوروبا تعتمد على الولايات المتحدة في الديزل؟
أصبحت الولايات المتحدة أحد أهم مصادر الديزل البحري المستورد إلى أوروبا، ولذلك أثارت المناقشات الأميركية بشأن تقييد الصادرات مخاوف أوروبية من زيادة نقص الإمدادات.
هل أزمة الطاقة الحالية سببها توقف الطاقة الروسية فقط؟
لا. هذا تفسير تطرحه موسكو، لكن ظروف السوق الحالية تشمل عوامل أخرى مهمة، بينها اضطراب الملاحة في الخليج، وتراجع صادرات الوقود من الشرق الأوسط وروسيا، ونقص المخزونات العالمية وارتفاع تكاليف التكرير والإمداد.