هل يأخذ ترامب تعليماته من الذكاء الاصطناعي؟ الكونغرس يطالب بكشف محادثاته مع «غروك»

هل يأخذ ترامب تعليماته من الذكاء الاصطناعي؟ الكونغرس يطالب بكشف محادثاته مع «غروك»

واشنطن – نداء الوطن: هل يستشير الرئيس الأميركي دونالد ترامب روبوتات الذكاء الاصطناعي قبل اتخاذ قرارات سياسية وعسكرية حساسة؟ سؤال انتقل من التقارير الصحفية إلى أروقة الكونغرس، بعدما طالب نائبان ديمقراطيان بارزان البيت الأبيض بالاحتفاظ بسجلات محادثات الرئيس مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «غروك» الذي طورته شركة إيلون ماسك.

وجاء التحرك عقب تقارير أفادت بأن ترامب أمضى ساعات في محادثة مع «غروك» خلال اجتماع مع ماسك في البيت الأبيض أواخر عام 2025، وطرح عليه أسئلة تتعلق بفنزويلا وكيفية تفاعل سكانها مع احتمال اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وأثار التقرير تساؤلات بشأن الدور الذي قد تؤديه أنظمة الذكاء الاصطناعي في صناعة القرار الأميركي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات الأمن القومي والعمليات العسكرية.

ماذا نعرف حتى الآن؟
  • نائبان ديمقراطيان طلبا حفظ محادثات ترامب الرسمية مع روبوتات الذكاء الاصطناعي.
  • الطلب يشمل الأسئلة المدخلة إلى الأنظمة والإجابات التي تولدها.
  • تقرير صحفي أشار إلى محادثة سابقة بين ترامب ونظام «غروك» بشأن فنزويلا.
  • طُلب من البيت الأبيض تقديم إحاطة مغلقة بحلول 11 نوفمبر 2026.
  • لا توجد أدلة منشورة تثبت أن روبوتًا للذكاء الاصطناعي أصدر تعليمات لترامب أو اتخذ قرارًا نيابة عنه.

رسالة من الكونغرس إلى ترامب.. احتفظ بمحادثات الذكاء الاصطناعي

وجّه النائبان جيمي راسكين، أبرز الديمقراطيين في لجنة القضاء بمجلس النواب، وروبرت غارسيا، أبرز الديمقراطيين في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي، رسالة إلى الرئيس الأميركي يطالبانه فيها بحفظ سجلات تفاعلاته مع روبوتات الدردشة أثناء ممارسة مهامه الرسمية.

ويشمل الطلب محادثات الرئيس وموظفيه ومستشاريه مع أنظمة مثل «غروك» و«تشات جي بي تي» و«كلود» و«جيميني» و«بيربليكسيتي»، إلى جانب الإجابات التي تقدمها هذه الأنظمة.

واعتبر النائبان أن الأسئلة والإجابات المرتبطة بالمهام الرئاسية ينبغي الاحتفاظ بها باعتبارها جزءًا من السجلات الرسمية، مستندين في ذلك إلى تفسيرهما لمتطلبات قانون السجلات الرئاسية الأميركي.

ماذا سأل ترامب روبوت «غروك» عن فنزويلا؟

بحسب تقرير نشرته مجلة «تايم»، التقى ترامب إيلون ماسك في المكتب البيضاوي خلال ديسمبر/كانون الأول 2025، وطرح خلال الاجتماع سلسلة من الأسئلة على نظام «غروك» تتعلق برئاسته وإرثه السياسي.

وتضمنت الأسئلة، وفق التقرير، استفسارًا بشأن رد فعل الفنزويليين إذا اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو.

وأثار توقيت المحادثة اهتمام المشرعين الديمقراطيين، بعدما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية في فنزويلا خلال يناير/كانون الثاني 2026 انتهت باعتقال مادورو.

لكن وقوع المحادثة قبل العملية العسكرية لا يثبت وجود علاقة سببية بين إجابات «غروك» والقرار الأميركي، كما لم تُنشر سجلات كاملة تتيح تحديد مدى تأثير تلك الإجابات في تفكير الرئيس.

لماذا يخشى الديمقراطيون تأثير الذكاء الاصطناعي؟

يركز طلب النائبين على مجموعة من المخاوف المرتبطة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التجارية في العمل الحكومي.

وتشمل هذه المخاوف احتمال تقديم إجابات غير دقيقة، وإمكانية تأثر مخرجات الأنظمة بتصميمها أو تعديلاتها التقنية، فضلًا عن المخاطر الأمنية المرتبطة بإدخال معلومات حكومية حساسة إلى خدمات تديرها شركات خاصة.

كما يثير الطلب تساؤلات بشأن الأشخاص أو الجهات التي يمكنها الوصول إلى سجلات المحادثات، والسياسات المتبعة لحماية المعلومات ومنع تسربها.

وتظل هذه المسائل محور طلب رقابي، وليست دليلًا قائمًا بذاته على وقوع تسريب أو على استخدام معلومات سرية في محادثات الرئيس.

مهلة حتى 11 نوفمبر لكشف سياسات البيت الأبيض

طالب راسكين وغارسيا البيت الأبيض بتقديم إحاطة مغلقة بحلول الساعة الخامسة مساء يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تتناول استخدام الرئيس وموظفيه روبوتات الذكاء الاصطناعي.

ومن بين الموضوعات المطلوب توضيحها سياسات حفظ السجلات، وإجراءات الأمن السيبراني، والقيود المفروضة على إدخال المعلومات المصنفة، وطبيعة التعاقدات مع الشركات المطورة لهذه الأنظمة.

كما يسعى النائبان إلى معرفة ما إذا كان ترامب قد استخدم روبوتات الدردشة أثناء وجود أشخاص من خارج الحكومة، ومن بينهم إيلون ماسك.

كيف رد البيت الأبيض؟

في المقابل، نقل موقع «نكست غوف» المتخصص في شؤون التكنولوجيا الحكومية عن مسؤول في البيت الأبيض تأكيده أن الإدارة تحتفظ بجميع السجلات المطلوبة وفقًا للقانون.

ولم يقدم هذا الرد، وفق المعلومات المنشورة، تفاصيل تحسم طبيعة محادثات ترامب مع «غروك» أو مدى استخدامها في اتخاذ قرارات رسمية.

ومن المهم التمييز بين طلب حفظ السجلات وبين نشرها؛ فالمطالبة بالاحتفاظ بالمحادثات لا تعني أن محتواها سيصبح متاحًا للجمهور بصورة تلقائية.

انتخابات الكونغرس قد تحدد مستقبل التحقيق

يأتي التحرك قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، والتي ستحدد موازين القوى داخل مجلس النواب.

ويشغل راسكين وغارسيا حاليًا موقع أبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنتيهما، وقد تتغير صلاحياتهما الرقابية إذا انتقلت رئاسة اللجنتين إلى الحزب الديمقراطي بعد الانتخابات.

أما في الوضع الحالي، فإن الرسالة تمثل طلبًا رقابيًا من عضوين في الأقلية، ولا تعادل بمفردها أمر استدعاء ملزمًا صادرًا عن لجنة تملك صلاحيات التحقيق.

هل يأخذ ترامب تعليماته من الذكاء الاصطناعي؟

حتى الآن، لا تثبت المعلومات المتاحة أن ترامب يتلقى تعليمات من «غروك» أو غيره من أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو أنه فوّض أيًا منها باتخاذ قرارات سياسية أو عسكرية.

وما تكشفه القضية هو وجود تساؤلات رقابية بشأن استخدام الرئيس لهذه الأدوات، ومدى اعتماد المسؤولين على إجاباتها، وكيفية توثيق التفاعلات التي قد ترتبط بمهام حكومية.

ويختلف استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات أو استكشاف سيناريوهات محتملة عن الاعتماد عليه باعتباره مصدرًا حاسمًا لاتخاذ قرار رسمي.

ولهذا يسعى النائبان الديمقراطيان إلى حفظ المحادثات والحصول على توضيحات من البيت الأبيض، بدلًا من الاكتفاء بالتقارير المتداولة بشأنها.

الخلاصة

فتح تقرير عن محادثة بين ترامب و«غروك» بشأن فنزويلا نقاشًا رقابيًا في الكونغرس حول استخدام الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض. وطالب نائبان ديمقراطيان بحفظ السجلات وتقديم إحاطة رسمية، بينما أكد مسؤول في الإدارة الالتزام بحفظ السجلات المطلوبة قانونًا. ولم يثبت حتى الآن أن الذكاء الاصطناعي وجّه قرارات الرئيس الأميركي.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن