صندوق النقد يتوقع انكماش خمسة اقتصادات خليجية في 2026.. وقطر والكويت الأكثر تضررًا

صندوق النقد يتوقع انكماش خمسة اقتصادات خليجية في 2026.. وقطر والكويت الأكثر تضررًا

كشفت أحدث توقعات صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن تدهور حاد في آفاق اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في خمس دول خليجية خلال العام الجاري، نتيجة تداعيات الحرب الإقليمية واضطراب صادرات النفط والغاز وحركة التجارة والسفر.

وتشير التقديرات إلى أن الكويت وقطر والبحرين ستكون الأكثر تأثرًا من حيث نسب الانكماش، بينما يُتوقع تسجيل تراجع أقل في السعودية والإمارات، في حين تبقى سلطنة عُمان الاقتصاد الخليجي الوحيد المتوقع أن يحقق نموًا إيجابيًا خلال 2026.

توقعات النمو الاقتصادي لدول الخليج في 2026

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي المنشورة في أكتوبر 2026، جاءت أبرز التوقعات على النحو التالي:

الدولة النمو المتوقع في 2026
الكويت -16.7%
قطر -15.6%
البحرين -11.3%
الإمارات -3.9%
السعودية -3.3%
عُمان نمو إيجابي متوقع

ملاحظة: الأرقام توقعات اقتصادية وليست حصيلة فعلية نهائية لعام 2026، وقد تتغير مع تطورات الأوضاع الإقليمية.

لماذا تتراجع اقتصادات الخليج رغم ارتفاع أسعار النفط؟

لا يكفي ارتفاع سعر برميل النفط لتعويض خسائر الدول المنتجة عندما تتراجع كميات الإنتاج أو تتعطل عمليات التصدير.

وأدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتضرر بعض منشآت الطاقة إلى تراجع الصادرات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما انعكس على الإيرادات الحكومية والأنشطة المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما امتدت التداعيات إلى القطاعات غير النفطية، ومنها السياحة والطيران والتجارة والخدمات والاستثمار، وهي قطاعات تعتمد عليها دول الخليج بصورة متزايدة لتنويع مصادر الدخل.

قطر والكويت والبحرين أمام انكماش مزدوج الرقم

تشير توقعات صندوق النقد إلى انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 16.7% خلال 2026، مقابل 15.6% في قطر و11.3% في البحرين، وهي نسب تعكس شدة الصدمة التي تعرضت لها أنشطة الطاقة والتجارة.

وتواجه قطر ضغوطًا خاصة نتيجة الاضطرابات التي أصابت إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، فيما تتأثر الكويت والبحرين بانخفاض النشاط المرتبط بالطاقة وتعطل مسارات التجارة الإقليمية.

السعودية والإمارات.. تراجع أقل لكنه يهدد خطط التنويع

يتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% والإماراتي بنسبة 3.9% في 2026، رغم امتلاك البلدين مسارات بديلة لتصدير جزء من إنتاجهما النفطي خارج مضيق هرمز.

وتساعد البنية التحتية للطاقة والنقل في تخفيف جانب من الاضطرابات، لكنها لا تلغي آثار تراجع السياحة والطيران والاستثمار وثقة الشركات.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن وتيرة تنفيذ المشروعات الاقتصادية الكبرى وخطط تنويع الدخل، خصوصًا إذا استمر التصعيد لفترة طويلة.

لماذا تبدو عُمان أقل تأثرًا؟

تتمتع سلطنة عُمان بميزة جغرافية مهمة، إذ تقع موانئ رئيسية لها على بحر العرب وخارج مضيق هرمز، ما يوفر مرونة أكبر لحركة الصادرات والواردات مقارنة بالدول الأكثر اعتمادًا على المرور عبر المضيق.

ولهذا يتوقع صندوق النقد استمرار النمو الاقتصادي في السلطنة خلال 2026، وإن كانت لا تزال معرضة للتداعيات غير المباشرة للحرب وارتفاع تكاليف التجارة والطاقة.

ماذا يعني الانكماش للوظائف والاستثمار؟

يمكن أن يؤدي تراجع النشاط الاقتصادي إلى تباطؤ التوظيف وتأجيل بعض التوسعات الاستثمارية، خصوصًا في القطاعات الأكثر تأثرًا بالسفر والتجارة والإنفاق الاستهلاكي.

وقد تواجه الشركات ضغوطًا إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتمويل، فيما قد تتجه بعض الحكومات إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق إذا استمرت الضغوط على الإيرادات.

لكن حجم التأثير الفعلي سيختلف من دولة إلى أخرى ومن قطاع إلى آخر، ولا تعني توقعات الانكماش بالضرورة حدوث تسريحات واسعة أو خفض للأجور في جميع الأسواق الخليجية.

هل تتعافى اقتصادات الخليج في 2027؟

يتوقع صندوق النقد الدولي تعافي النشاط الاقتصادي في عدد من دول الخليج خلال 2027، لكن هذا السيناريو يعتمد بصورة أساسية على تحسن الظروف الأمنية وعودة الملاحة والتجارة وإنتاج الطاقة إلى مستويات أكثر انتظامًا.

وحذر الصندوق من أن استمرار الحرب أو تجدد تعطيل البنية التحتية والممرات البحرية قد يؤخر التعافي ويزيد الضغوط على المالية العامة والاستثمارات.

وبينما تمتلك دول الخليج احتياطيات مالية وبنية تحتية تساعدها على مواجهة الصدمات، فإن سرعة استعادة النمو ستظل مرتبطة بمدى استقرار المنطقة خلال الأشهر المقبلة.

المصادر: رويترز – توقعات اقتصادات الخليج، 15 أكتوبر 2026، صندوق النقد الدولي – تصريحات المديرة العامة بشأن اقتصادات الخليج، ذا ناشيونال – تفاصيل توقعات الدول الخليجية.