سلطة النقد الفلسطينية تحذر من أزمة مصرفية خطيرة.. 15 مليار شيكل عالقة وتهديد للعلاقات مع البنوك الإسرائيلية

سلطة النقد الفلسطينية تحذر من أزمة مصرفية خطيرة.. 15 مليار شيكل عالقة وتهديد للعلاقات مع البنوك الإسرائيلية

نداء الوطن – حذر محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحيى شنار، من تفاقم الأزمة المالية والمصرفية في فلسطين، في ظل استمرار احتجاز إسرائيل لإيرادات المقاصة الفلسطينية، والتهديدات التي تواجه العلاقات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية، إلى جانب تراكم أكثر من 15 مليار شيكل من النقد الفائض الذي يتعذر إعادته إلى إسرائيل.

وأكد شنار أن التحديات التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني تتجاوز الأزمات الاقتصادية التقليدية، وتحمل أبعاداً سياسية ترتبط بالإجراءات الإسرائيلية، محذراً من انعكاساتها على حركة التجارة والمدفوعات والتحويلات المالية، وقدرة الاقتصاد الفلسطيني على تلبية احتياجاته الأساسية.

جاء ذلك خلال سلسلة لقاءات عقدها محافظ سلطة النقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، بمشاركة مسؤولين بارزين من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية.

أبرز تحذيرات محافظ سلطة النقد الفلسطينية

  • 15 مليار شيكل: أكثر من هذا المبلغ من النقد الفائض المتراكم الذي يتعذر إعادته إلى إسرائيل، بحسب المحافظ.
  • العلاقات المصرفية: مخاطر تهدد استمرار القنوات المصرفية المراسلة مع البنوك الإسرائيلية.
  • إيرادات المقاصة: استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية يفاقم الضغوط المالية.
  • كفاية رأس المال: تتجاوز 17% في القطاع المصرفي الفلسطيني وفق تصريحات شنار.
  • المطالب: ترتيبات مصرفية دائمة ودعم دولي لاستمرار القنوات المالية الرسمية وحركة الأموال.

شنار: الاقتصاد الفلسطيني يواجه أزمة مالية ذات أبعاد سياسية

أوضح محافظ سلطة النقد الفلسطينية أن الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الوطني لا تنحصر في تراجع النشاط الاقتصادي أو صعوبات التمويل، بل ترتبط أيضاً بإجراءات تؤثر بصورة مباشرة في قدرة المؤسسات الفلسطينية على إدارة التدفقات المالية والتعاملات المصرفية.

وأشار إلى أن التهديدات المتعلقة بالعلاقات المصرفية المراسلة، إلى جانب احتجاز إيرادات المقاصة وتراكم النقد بالشيكل، تشكل تحديات مترابطة تؤثر في الاستقرار المالي والاقتصادي.

وشدد على ضرورة معالجة هذه القضايا ضمن ترتيبات واضحة ومستدامة، تحول دون تأثر الأنشطة المصرفية الأساسية بالتجاذبات السياسية والتطورات الإقليمية.

أكثر من 15 مليار شيكل نقد فائض في البنوك الفلسطينية

كشف شنار أن حجم النقد الفائض المتراكم بالشيكل يتجاوز 15 مليار شيكل، في ظل تعذر إعادة هذه الأموال إلى إسرائيل عبر الترتيبات المصرفية المعمول بها.

وتبرز أهمية هذه القضية بالنظر إلى اعتماد جانب كبير من النشاط التجاري والمدفوعات في السوق الفلسطينية على الشيكل الإسرائيلي، ما يجعل انتظام حركة النقد بين المؤسسات المصرفية مسألة أساسية لضمان استقرار التعاملات المالية.

وقد يؤدي استمرار تراكم النقد الورقي إلى زيادة الأعباء التشغيلية على المصارف، وتكاليف حفظ الأموال ونقلها وإدارتها، فضلاً عن الضغوط التي قد تواجه عمليات التسوية المرتبطة بالتجارة والمدفوعات.

توضيح مصرفي مهم: تراكم أكثر من 15 مليار شيكل من النقد الفائض لا يعني أن هذه الأموال مفقودة أو مصادرة، ولا يعني بالضرورة عجز البنوك عن سداد ودائع العملاء. والمشكلة التي أشار إليها المحافظ تتعلق بتعذر إعادة النقد الفعلي إلى إسرائيل وتأثير ذلك في إدارة السيولة والتعاملات المصرفية.

ما مخاطر توقف العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية؟

حذر محافظ سلطة النقد من التهديدات التي تواجه العلاقات المصرفية المراسلة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، مؤكداً ضرورة ضمان استمرارها من خلال ترتيبات مستقرة وواضحة.

وتتيح العلاقات المصرفية المراسلة للمؤسسات المالية تنفيذ وتسوية معاملات عبر بنوك أخرى، وهي مهمة للمدفوعات والتجارة والتحويلات التي تتطلب الوصول إلى أنظمة مصرفية خارجية.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن أي اضطراب كبير في هذه العلاقات قد يؤدي إلى تعقيد عمليات دفع أثمان السلع المستوردة وتسوية الالتزامات التجارية، وزيادة أعباء التحويلات على المؤسسات والشركات والأفراد.

ولا تعني التحذيرات الحالية إعلان توقف جميع العلاقات المصرفية المراسلة، وإنما تشير إلى مخاطر تستوجب المعالجة قبل انعكاسها على استمرار الخدمات المالية.

احتجاز إيرادات المقاصة يزيد الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني

سلط شنار الضوء على استمرار احتجاز إيرادات المقاصة الفلسطينية باعتباره أحد أبرز العوامل التي تضاعف الأزمة المالية، وتحد من قدرة الاقتصاد على مواجهة الاحتياجات المتزايدة.

وتتمثل إيرادات المقاصة في الضرائب والرسوم التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية بموجب الترتيبات الاقتصادية القائمة، قبل تحويلها إلى الجانب الفلسطيني وفق الآليات المعتمدة.

ويمثل انتظام هذه الإيرادات عاملاً مهماً في قدرة المالية العامة الفلسطينية على الوفاء بالالتزامات، بما فيها النفقات التشغيلية والخدمات العامة والمستحقات المالية.

غير أن الاحتجاز أو التأخير في تحويل الأموال يؤدي إلى زيادة الضغوط على الموازنة العامة، بما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على النشاط الاقتصادي والسيولة والطلب المحلي.

القطاع المصرفي الفلسطيني يحافظ على كفاية رأس مال تتجاوز 17%

رغم التحديات القائمة، أكد محافظ سلطة النقد أن القطاع المصرفي الفلسطيني يواصل أداء مهامه مستنداً إلى مؤشرات مالية ورقابية وصفها بالمتينة.

وقال شنار إن نسبة كفاية رأس المال في القطاع المصرفي تتجاوز 17%، مشيراً إلى أن سلطة النقد تواصل تطبيق المعايير والممارسات المصرفية الدولية وتعزيز الرقابة على المؤسسات الخاضعة لإشرافها.

وتُستخدم نسبة كفاية رأس المال لقياس مستوى رأس المال الرقابي لدى البنوك مقارنة بالأصول المرجحة بالمخاطر، وهي من المؤشرات الأساسية التي تعتمد عليها الجهات الرقابية لتقييم قدرة المصارف على امتصاص الخسائر.

ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة كفاية رأس المال لا يلغي الحاجة إلى معالجة مخاطر السيولة والعلاقات المصرفية المراسلة والضغوط التي تواجه الاقتصاد المحيط بالقطاع البنكي.

ماذا تعني نسبة كفاية رأس المال البالغة أكثر من 17%؟

  • تعكس مستوى رأس المال الرقابي مقارنة بحجم المخاطر التي تتحملها البنوك.
  • تساعد في تقييم قدرة القطاع المصرفي على تحمل الخسائر المحتملة.
  • لا تعادل نسبة الأموال النقدية المتوافرة داخل خزائن البنوك.
  • لا تعني اختفاء المخاطر المتعلقة بالسيولة والتحويلات والعلاقات المصرفية الخارجية.

لقاءات مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في بانكوك

عقد محافظ سلطة النقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في المؤسسات المالية الدولية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، التي تستضيفها بانكوك في الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026.

وشملت اللقاءات، وفق بيان سلطة النقد، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، والمدير الإداري للمؤسسات المالية في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية فرانسيس ماليج، والمدير التنفيذي في مجموعة البنك الدولي عبد العزيز الملا.

كما التقى شنار نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي كينجي أوكامورا، ونائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق سوبير لال، ونائب رئيس المجلس الأطلسي ورئيس قسم الاقتصاد الدولي جوش ليبسكي.

وركزت المباحثات على التحديات التي تواجه القطاع المالي الفلسطيني وضرورة توفير حلول تحافظ على استقرار العلاقات المصرفية وقنوات التحويل والتسوية.

مطالب فلسطينية بترتيبات مصرفية دائمة وحماية حركة الأموال

دعا شنار المؤسسات المالية الدولية إلى دعم جهود إيجاد ترتيبات مصرفية دائمة وواضحة تضمن استمرار العلاقات المراسلة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، بعيداً عن تأثير التجاذبات السياسية.

كما شدد على ضرورة إتاحة إعادة النقد بالشيكل وفق حجم النشاط الاقتصادي الفعلي، بما يساعد المؤسسات المالية على إدارة الأموال بصورة منتظمة وتخفيف الضغوط التشغيلية.

وأكد أهمية استمرار القنوات المالية الرسمية ودعم الجهود الرامية إلى معالجة التحديات التي تعيق حركة الأموال والتجارة والمدفوعات في الاقتصاد الفلسطيني.

المطلب الفلسطيني الأساسي: توفير ترتيبات مصرفية مستقرة تضمن استمرار المدفوعات والتحويلات وتسوية المعاملات التجارية، إلى جانب إيجاد آلية منتظمة لإعادة النقد الفائض بالشيكل إلى إسرائيل.

الرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أكد محافظ سلطة النقد الفلسطينية التزام المؤسسة بتطبيق المعايير والممارسات المصرفية الدولية، وتعزيز إجراءات الرقابة والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأشار إلى أهمية هذه الإجراءات في الحفاظ على سلامة العمل المصرفي وتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالقطاع البنكي الفلسطيني.

وتكتسب معايير الامتثال أهمية خاصة في العلاقات المصرفية العابرة للحدود، إذ تعتمد المؤسسات المالية على أطر رقابية واضحة لتقييم المخاطر وضمان سلامة المعاملات.

كيف يمكن أن تؤثر الأزمة المصرفية على المواطنين والشركات؟

تتجاوز تداعيات الأزمة المحتملة المؤسسات المصرفية لتصل إلى الأنشطة الاقتصادية اليومية، في حال استمرار القيود على حركة النقد والمدفوعات والعلاقات المراسلة.

فالشركات المستوردة تحتاج إلى قنوات مالية مستقرة لسداد أثمان السلع، بينما تعتمد المؤسسات التجارية على انتظام التحويلات والتسويات لسداد التزاماتها تجاه الموردين والعملاء.

أما المواطنون، فقد يتأثرون بصورة غير مباشرة إذا أدت الاضطرابات المالية إلى زيادة تكلفة المعاملات أو تأخر بعض المدفوعات أو تراجع النشاط الاقتصادي.

لكن لا يجوز تفسير تصريحات المحافظ على أنها إعلان بتوقف السحب من الحسابات المصرفية أو تعليق الخدمات البنكية، إذ لم يتضمن البيان قراراً من هذا النوع.

سلطة النقد تواصل حشد الدعم الدولي للاقتصاد الفلسطيني

من المقرر أن يواصل محافظ سلطة النقد لقاءاته مع مسؤولي المؤسسات المالية الدولية خلال الاجتماعات السنوية، لبحث سبل حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز استقرار النظام المصرفي الفلسطيني.

وتستهدف التحركات الفلسطينية حشد الدعم الدولي للتعامل مع التحديات التي تواجه الاقتصاد، والحفاظ على استمرار القنوات المالية الرسمية وقدرتها على خدمة النشاط التجاري والاقتصادي.

ويمكن متابعة البيانات والتحديثات المؤسسية عبر الموقع الرسمي لسلطة النقد الفلسطينية، إلى جانب الموقع الرسمي للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

خلاصة الأزمة المصرفية الفلسطينية

تتمحور التحذيرات التي أطلقها محافظ سلطة النقد حول ثلاثة ملفات مترابطة: مخاطر العلاقات المصرفية المراسلة، واحتجاز إيرادات المقاصة، وتراكم النقد الفائض بالشيكل. وفي المقابل، يؤكد المحافظ استمرار عمل القطاع المصرفي وتمتعه بمؤشرات رأسمالية رقابية تتجاوز 17%، مع الدعوة إلى تدخل دولي لحماية حركة الأموال والمدفوعات.

أسئلة وأجوبة حول الأزمة المالية والمصرفية الفلسطينية

ما أسباب الأزمة المصرفية التي حذر منها محافظ سلطة النقد؟

تتمثل أبرز الأسباب، وفق تصريحات يحيى شنار، في التهديدات التي تواجه العلاقات المصرفية مع البنوك الإسرائيلية، واحتجاز إيرادات المقاصة، وتراكم النقد الفائض بالشيكل.

كم يبلغ حجم النقد الفائض بالشيكل في فلسطين؟

أعلن محافظ سلطة النقد أن حجم النقد الفائض المتراكم الذي يتعذر إعادته إلى إسرائيل يتجاوز 15 مليار شيكل.

هل يعني تراكم النقد الفائض أن البنوك الفلسطينية فقدت الأموال؟

لا، فالمقصود وجود نقد متراكم يتعذر إعادته عبر القنوات المصرفية المعتادة، وليس اختفاء الأموال أو إعلان خسارتها.

ما نسبة كفاية رأس المال في البنوك الفلسطينية؟

بحسب تصريحات محافظ سلطة النقد، تتجاوز نسبة كفاية رأس المال 17%، وهي مؤشر رقابي يقيس مستوى رأس المال مقارنة بالمخاطر المصرفية.

ما المقصود بالعلاقات المصرفية المراسلة؟

هي ترتيبات تتيح للبنوك تنفيذ وتحويل وتسوية معاملات مالية من خلال بنوك أخرى، وتعد مهمة للتجارة والمدفوعات العابرة للحدود.

هل أعلنت سلطة النقد توقف السحب من البنوك الفلسطينية؟

لم يتضمن البيان المقدم إعلاناً عن وقف السحب من الحسابات أو إغلاق المصارف. وتناولت التحذيرات مخاطر تتعلق بحركة الأموال والعلاقات المصرفية والتسويات المالية.

ماذا طلب محافظ سلطة النقد من المؤسسات المالية الدولية؟

دعا إلى ترتيبات دائمة لحماية العلاقات المصرفية، وإيجاد حلول لإعادة النقد بالشيكل، ودعم استمرار القنوات المالية الرسمية وحركة المدفوعات.

أين عقد يحيى شنار لقاءاته مع المؤسسات المالية الدولية؟

في العاصمة التايلاندية بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.