
تحوّل موسم قطف الزيتون في بلدة نحالين غرب بيت لحم إلى قضية حظيت باهتمام إعلامي دولي، بعد توقيف قوات إسرائيلية نحو 80 متضامنًا أمريكيًا وإسرائيليًا ودوليًا كانوا يساعدون عائلات فلسطينية في جمع محصولها، بينهم المرشح الديمقراطي للكونغرس الأمريكي براد لاندر وعدد من الحاخامات والناشطين الحقوقيين.
وبحسب المعلومات التي تابعها نداء الوطن، فقد أُفرج عن لاندر وعدد كبير من الموقوفين، فيما أعلنت الشرطة الإسرائيلية إجراءات تمهيدية لترحيل أربعة ناشطين أجانب، في حادثة أعادت تسليط الضوء على القيود التي يواجهها المزارعون الفلسطينيون خلال موسم الزيتون.
- توقيف نحو 80 متضامنًا خلال قطف الزيتون في نحالين غرب بيت لحم.
- وجود المرشح الأمريكي براد لاندر بين الموقوفين.
- إفراج السلطات الإسرائيلية عن عشرات الناشطين، بعضهم بشروط.
- إعلان إجراءات تمهيدية لترحيل أربعة ناشطين أجانب.
- روايات متعارضة بشأن الحاجة إلى تنسيق مسبق لدخول الأرض الزراعية.
ماذا حدث في بلدة نحالين؟
وقعت الحادثة الأربعاء 21 أكتوبر 2026، عندما شارك متطوعون من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى في مساعدة مزارعين فلسطينيين على قطف الزيتون في منطقة الحبلة ببلدة نحالين، القريبة من مستوطنة «بيتار عيليت» الإسرائيلية.
وأفاد المسؤول الإعلامي في بلدية نحالين، عدنان غياظة، لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، بأن القوات الإسرائيلية هاجمت المزارعين والمتضامنين أثناء عملهم في الأراضي الزراعية، واحتجزت عددًا منهم قبل نقلهم إلى جهات التحقيق.
وذكرت شبكة NPR الأمريكية، التي تابعت الواقعة ميدانيًا، أن القوات الإسرائيلية أعلنت المنطقة موقعًا عسكريًا مغلقًا قبل توقيف المتطوعين ونقلهم إلى مركز شرطة.
مرشح للكونغرس الأمريكي بين الموقوفين
كان من أبرز المشاركين في النشاط التضامني براد لاندر، المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس النواب الأمريكي عن إحدى دوائر نيويورك، والذي سبق أن شغل منصب المراقب المالي لمدينة نيويورك.
ونشر لاندر مقطع فيديو أثناء احتجازه، تحدث فيه عن مشاركته مع متطوعين في قطف الزيتون، منتقدًا توقيف أشخاص كانوا يساعدون عائلة فلسطينية في أرضها.
وأفادت وكالة رويترز بأن لاندر أُفرج عنه لاحقًا مع توجيه تحذير إليه، بينما بقي متطوعون آخرون قيد الاحتجاز في ذلك الوقت.
لأن الموقوفين لم يكونوا فلسطينيين فقط، بل ضمت المجموعة ناشطين أمريكيين وإسرائيليين وحاخامات ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب شخصية تخوض انتخابات الكونغرس الأمريكي.
إفراجات وإجراءات ترحيل
وفي تطور لاحق مساء الأربعاء، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن الشرطة الإسرائيلية أن أكثر من 70 من الموقوفين أُفرج عنهم، لكن بشروط متفاوتة.
وبحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة، أُفرج عن 32 ناشطًا بشرط الابتعاد عن الضفة الغربية، فيما أُطلق سراح 40 آخرين دون قيود، إلى جانب الإفراج عن براد لاندر في وقت سابق.
كما أعلنت الشرطة بدء إجراءات ما قبل الترحيل بحق أربعة ناشطين أجانب، مع إحالتهم إلى جلسة لدى سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية.
بدء إجراءات الترحيل لا يعني بالضرورة صدور قرار نهائي أو تنفيذ الترحيل. كذلك فإن أعداد الموقوفين الواردة في التغطيات تقريبية، وقد تختلف بحسب توقيت التحديث والجهة الناشرة.
روايتان متعارضتان بشأن دخول الأرض
قال منظمو النشاط إن المتطوعين كانوا يعملون بصورة سلمية في أرض خاصة لعائلة فلسطينية دعتهم للمساعدة في جمع المحصول، وإنهم امتثلوا لتعليمات القوات الإسرائيلية عندما طُلب منهم المغادرة.
في المقابل، قالت جهات إسرائيلية إن دخول المنطقة لم يكن منسقًا مسبقًا، وإن القوات أعلنتها منطقة عسكرية مغلقة.
وتناولت وسائل إعلام إسرائيلية خلافًا بشأن ما إذا كانت الأرض تتطلب أصلًا تنسيقًا مسبقًا، في ظل خرائط وتعليمات مختلفة تتعلق بالوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من المستوطنات.
ولم تتضح بصورة مستقلة جميع الملابسات القانونية المتعلقة بإعلان المنطقة مغلقة أو توقيت سريان القرار.
اعتقال مسنة فلسطينية والاستيلاء على محصول زيتون
وأفادت وكالة «وفا» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أيضًا المسنة الفلسطينية فهيمة عيسى غياظة، وهي في السبعينيات من عمرها، خلال الأحداث التي شهدتها نحالين.
وأضافت الوكالة، نقلًا عن مصادر محلية، أن القوات استولت على كمية من ثمار الزيتون التي كان المزارعون قد جمعوها.
ولم تتوافر ضمن المصادر التي استند إليها التقرير معلومات نهائية مؤكدة عن وضع المسنة بعد توقيفها أو كمية المحصول المستولى عليه.
لماذا أصبح موسم الزيتون محفوفًا بالمخاطر؟
يمثل موسم الزيتون مصدر دخل مهمًا لآلاف العائلات الفلسطينية، إلى جانب مكانته الاجتماعية والتراثية المرتبطة بالأرض والعمل الزراعي.
لكن مزارعين في الضفة الغربية تحدثوا خلال السنوات الأخيرة عن صعوبات متزايدة في الوصول إلى أراضيهم، خاصة تلك القريبة من المستوطنات أو المناطق التي تفرض عليها القوات الإسرائيلية قيودًا أمنية.
ونقلت NPR عن مزارعين فلسطينيين أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى بعض حقولهم منذ أكتوبر 2023، بسبب مخاوف من اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة.
وتأتي مشاركة المتطوعين الأجانب والإسرائيليين في حملات قطف الزيتون ضمن مبادرات تهدف إلى مرافقة المزارعين وتوثيق الانتهاكات ومساعدتهم على الوصول إلى أراضيهم.
لا يتعلق الأمر بمحصول زراعي فحسب؛ فبالنسبة إلى كثير من العائلات الفلسطينية، يمثل الوصول إلى أشجار الزيتون استمرارًا للارتباط بالأرض ومصدرًا للرزق عبر الأجيال.
كيف تناولت وسائل الإعلام الدولية الحادثة؟
حظيت الواقعة بتغطية من وكالات ومؤسسات إعلامية دولية، من بينها رويترز وأسوشيتد برس وNPR والغارديان، التي ركزت على توقيف المرشح الأمريكي والمتطوعين خلال نشاط زراعي تضامني.
كما سلطت التغطيات الضوء على تصاعد الصعوبات التي تواجه موسم الزيتون في الضفة الغربية، وعلى الجدل بشأن صلاحيات القوات الإسرائيلية في تقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وتختلف هذه الواقعة عن حوادث التوقيف الفردية المعتادة بسبب العدد الكبير للمشاركين، وتنوع جنسياتهم، وحضور شخصيات سياسية وحقوقية بارزة.
ما الذي يستدعي المتابعة؟
- نتيجة إجراءات الترحيل التي أُعلنت بحق أربعة ناشطين.
- أي تحديث بشأن القيود المفروضة على المتطوعين المفرج عنهم.
- وضع المزارعين الفلسطينيين الذين شملتهم أحداث نحالين.
- إمكانية عودة العائلات إلى حقول الزيتون واستكمال الموسم.
- ردود الفعل الأمريكية والحقوقية على توقيف المتضامنين.
الخلاصة
لم تعد حادثة نحالين مجرد واقعة توقيف خلال موسم قطف الزيتون، بعدما امتدت تداعياتها إلى الساحة السياسية والإعلامية الأمريكية، مع احتجاز مرشح للكونغرس وعشرات المتضامنين الدوليين.
وبينما أُفرج عن غالبية الموقوفين وفق التحديثات المتاحة، تبقى القضية الأوسع مرتبطة بقدرة المزارعين الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم وجمع محصولهم دون قيود أو اعتداءات، في موسم يحمل أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة للأسر الفلسطينية.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن.