ينامون تحت أسقف قد تنهار.. 44 ألف فلسطيني في غزة يواجهون خطرًا صامتًا

ينامون تحت أسقف قد تنهار.. 44 ألف فلسطيني في غزة يواجهون خطرًا صامتًا

نداء الوطن – غزة: لا ينتهي الخطر الذي يواجهه آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة عند القصف أو النزوح أو نقص الغذاء؛ فهناك خطر آخر يرافق بعض الأسر حتى داخل الأماكن التي تلجأ إليها بحثًا عن الأمان: مبانٍ متضررة وغير آمنة إنشائيًا، قد تتحول إلى مصدر تهديد لحياة سكانها.

وتكشف بيانات أممية أن نحو 44 ألف فلسطيني يعيشون داخل أكثر من 2300 مبنى غير آمن إنشائيًا في قطاع غزة، رغم الحاجة إلى إزالة آلاف المباني المتضررة كليًا أو جزئيًا، في ظل صعوبات توفير بدائل سكنية مناسبة.

وتضع هذه الأرقام، الواردة في تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» نُشر في 19 أكتوبر 2026، ملف سلامة المباني في مقدمة التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار.

أرقام تكشف حجم الخطر

44 ألفًا
شخص يعيشون داخل مبانٍ غير آمنة
2300+
مبنى غير آمن لا يزال مأهولًا
4000+
مبنى يحتاج إلى هدم كلي أو جزئي

الأرقام وفق تقديرات أولية لقطاع المأوى وردت في تقارير الأمم المتحدة خلال أكتوبر 2026.

44 ألف شخص يعيشون داخل مبانٍ غير آمنة في غزة

بحسب التقديرات الأولية التي نقلتها الأمم المتحدة عن الجهات الإنسانية المختصة بقطاع المأوى، يحتاج أكثر من أربعة آلاف مبنى في غزة إلى هدم كلي أو جزئي بسبب حالتها الإنشائية.

ورغم ذلك، لا يزال أكثر من 2300 مبنى من هذه المباني مأهولًا بالسكان، ويعيش فيها نحو 44 ألف شخص.

وتكشف هذه الأرقام حجم المعضلة التي تواجه الأسر التي تقيم في مبانٍ متضررة، إذ لا يعني إدراك الخطر بالضرورة وجود مكان آخر يمكن الانتقال إليه، خاصة مع انتشار الدمار ونقص المساكن والخيام المناسبة.

ولا تعني هذه التقديرات أن جميع المباني المذكورة ستنهار، أو أن انهيارها وشيك، لكنها تشير إلى وجود مخاطر إنشائية تستدعي التقييم والتدخل والحماية.

لماذا تبقى الأسر داخل المباني المتضررة؟

تتداخل أسباب البقاء في المباني الخطرة مع أزمة النزوح الواسعة في قطاع غزة، حيث أصبحت خيارات السكن الآمن محدودة بالنسبة إلى أعداد كبيرة من الأسر.

وفي تقريرها الأخير، عرضت الأمم المتحدة حالة خمس أسر انتقلت من مبنى غير آمن إنشائيًا في منطقة أرض النحال بمدينة غزة، بعد أن كان المبنى مقررًا هدمه.

وخلال زيارة مسؤول أممي إلى المنطقة، تحدثت الأسر عن الأعباء الجسدية والنفسية الناجمة عن تكرار النزوح، وعن حاجتها إلى البقاء بالقرب من الخدمات الأساسية والأقارب وشبكات الدعم المجتمعي، في ظل محدودية البدائل المتاحة.

وقدمت الجهات الإنسانية لهذه الأسر مساعدات طارئة شملت الإيواء والاحتياجات المنزلية الأساسية ومستلزمات النظافة والصرف الصحي.

المعضلة الإنسانية

الخروج من مبنى غير آمن قد ينقذ الأسرة من خطر إنشائي، لكنه يتطلب توفير مأوى بديل مناسب وخدمات أساسية وإمكانية وصول آمنة؛ وهي شروط لا تتوافر دائمًا في ظل أزمة النزوح المستمرة.

الأمطار تزيد تعقيد أزمة المباني الخطرة

يتزامن خطر المباني المتضررة مع الاستعدادات المحدودة لموسم الأمطار، حيث تواجه الأسر المقيمة في الخيام والمساكن المؤقتة تحديات إضافية تتعلق بتجمع المياه وضعف شبكات التصريف.

وبحسب التقرير الأممي نفسه، يعيش نحو 950 ألف نازح في مواقع معرضة لمخاطر فيضانات متوسطة أو مرتفعة، بينهم أكثر من 400 ألف شخص في مواقع عالية الخطورة.

وتشير هذه البيانات إلى وجود مسارين متوازيين للخطر: أسر تعيش داخل مبانٍ متضررة إنشائيًا، وأسر أخرى تقيم في مواقع نزوح معرضة للفيضانات.

ولا يجوز جمع الرقمين للحصول على عدد إجمالي للمتضررين، لأن التقييمات تتناول فئات ومواقع مختلفة وقد تتداخل بعض الحالات.

نحو مليوني شخص بحاجة إلى مساعدات المأوى

تقدر الجهات الإنسانية أن 1.98 مليون شخص في قطاع غزة يحتاجون إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والمواد غير الغذائية.

وأظهر تقييم أُجري في يونيو أن أكثر من 65% من الأسر النازحة المشمولة بالتقييم كانت تقيم في خيام أو مساكن مؤقتة، وأن أكثر من نصف تلك المساكن كانت في حالة سيئة أو سيئة جدًا.

كما سجل التقرير فجوة تمويلية كبيرة في الاستجابة الشتوية، بلغت 186.6 مليون دولار من أصل 283 مليون دولار مطلوبة، وفق الأرقام المنشورة في أكتوبر.

وتؤثر هذه الفجوة في قدرة الجهات الإنسانية على توفير المأوى البديل والمستلزمات الضرورية للأسر الأكثر تعرضًا للمخاطر.

لماذا يصعب نقل السكان إلى أماكن أكثر أمانًا؟

توضح الأمم المتحدة أن نقل السكان طوعًا إلى مواقع أكثر أمانًا يحتاج إلى مجموعة من الإجراءات المسبقة، منها تقييم مخاطر الذخائر غير المنفجرة وإزالتها، وتجهيز الأراضي وشبكات التصريف، وتوفير المياه والإنارة وتحسين طرق الوصول.

كما تمثل قضايا ملكية الأراضي وإمكانية استخدامها، ونقص المعدات والمواد، عقبات إضافية أمام توسيع عمليات نقل الأسر من المواقع الخطرة.

وبالتالي، فإن التعامل مع أزمة المباني غير الآمنة لا يقتصر على إزالة المباني المتضررة، بل يتطلب توفير بدائل سكنية قابلة للاستخدام وتستوفي الاحتياجات الأساسية للسكان.

ما الذي تفعله الجهات الإنسانية؟

تشمل الاستجابة الإنسانية تقييم المواقع الخطرة، وتحديد احتياجات الأسر، وتقديم مساعدات الإيواء الطارئة، إلى جانب تنفيذ إصلاحات محدودة في الوحدات السكنية التي يمكن تأهيلها.

وخلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 12 أكتوبر، دعمت الجهات الإنسانية إصلاحات طارئة في 440 وحدة سكنية متضررة جزئيًا، وقدمت 45 وحدة إيواء انتقالية، إلى جانب مساعدات للأسر التي انتقلت من مبنى غير آمن في مدينة غزة.

ورغم أهمية هذه التدخلات، فإن حجم الاحتياجات لا يزال يتجاوز القدرة المتاحة على الاستجابة السريعة.

أسئلة شائعة حول المباني المهددة بالانهيار في غزة

كم شخصًا يعيشون في مبانٍ غير آمنة في غزة؟

نحو 44 ألف شخص يعيشون في أكثر من 2300 مبنى غير آمن إنشائيًا، وفق تقديرات أممية أولية منشورة في أكتوبر 2026.

كم مبنى يحتاج إلى هدم في قطاع غزة؟

تشير التقديرات الأولية إلى أن أكثر من أربعة آلاف مبنى تحتاج إلى هدم كلي أو جزئي.

هل يعني ذلك أن جميع المباني ستنهار قريبًا؟

لا. التصنيف يشير إلى مخاطر تتعلق بالسلامة الإنشائية والحاجة إلى التدخل، ولا يمثل توقعًا بموعد انهيار المباني.

لماذا لا تغادر الأسر هذه المباني؟

توضح تقارير الأمم المتحدة أن نقص البدائل السكنية الآمنة، وتكرار النزوح، والحاجة إلى البقاء قرب الخدمات والأقارب، عوامل تعقّد انتقال الأسر إلى مواقع أخرى.

ما حجم الحاجة إلى مساعدات المأوى في غزة؟

تقدر الجهات الإنسانية حاجة نحو 1.98 مليون شخص إلى مساعدات المأوى والمواد غير الغذائية.

وتكشف هذه المعطيات أن أزمة السكن في قطاع غزة لا تتعلق فقط بعدد المنازل التي دُمرت، بل أيضًا بسلامة المباني التي لا تزال قائمة، وقدرة الأسر على العثور على مكان آمن تعيش فيه بعيدًا عن مخاطر الانهيار والنزوح المتكرر.

المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن