
نداء الوطن – تقرير خاص: لا تختصر أكوام الخرسانة والحديد المتناثرة في قطاع غزة حجم الدمار الذي خلفته الحرب؛ فخلف ملايين الأطنان من الأنقاض تتراكم مخاطر أخرى لا تظهر بالعين المجردة، تشمل الذخائر غير المنفجرة والمواد الخطرة والنفايات الملوثة، ما يجعل إزالة الركام واحدة من أعقد المهام التي تواجه جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وتشير تقديرات أممية إلى وجود نحو 68.1 مليون طن من الركام في قطاع غزة، وسط تحذيرات من اختلاط بعض الأنقاض بمخلفات الصرف الصحي والنفايات الطبية والمواد المحتوية على الأسبستوس والذخائر المتفجرة.
وتكشف هذه المعطيات، الواردة في تقرير أممي منشور في سبتمبر 2026، أن التحدي لا يقتصر على رفع الأنقاض من الشوارع، بل يمتد إلى تحديد المواقع الآمنة، وفرز المخلفات، والتعامل مع المواد الخطرة، وحماية السكان والعاملين في عمليات الإزالة.
غزة بالأرقام.. أزمة تتجاوز المباني المدمرة
الأرقام مستندة إلى تقرير أممي صدر في 24 سبتمبر 2026، وتعكس الوضع الذي تناولته التقديرات وقت إعداد التقرير.
ماذا يوجد داخل 68 مليون طن من ركام غزة؟
قد تبدو الأنقاض للوهلة الأولى مجرد كتل خرسانية وحديد وأحجار متراكمة، إلا أن المخلفات الناتجة عن تدمير المباني والبنية التحتية يمكن أن تضم مواد مختلفة تتطلب أساليب خاصة في التعامل معها.
وتحذر التقييمات الأممية من تداخل الركام مع مخلفات الصرف الصحي والنفايات الطبية والمواد الخطرة، إلى جانب احتمالات وجود ذخائر غير منفجرة في مواقع الدمار.
ويعني ذلك أن عمليات الإزالة لا يمكن التعامل معها باعتبارها أعمال نقل اعتيادية للأنقاض، خصوصًا في المناطق التي تعرضت لدمار واسع أو التي تضررت فيها منشآت خدمية وصناعية وصحية.
معلومة مهمة
وجود مخاطر تلوث وذخائر داخل بعض مواقع الركام لا يعني أن كل طن من الأنقاض يحتوي على مواد خطرة، بل يشير إلى ضرورة إجراء التقييم والفحص والفرز قبل تنفيذ عمليات الإزالة.
الذخائر غير المنفجرة.. خطر يسبق أعمال الإعمار
تمثل الذخائر غير المنفجرة أحد التحديات الرئيسية أمام عودة السكان إلى المناطق المدمرة وبدء أعمال إزالة الأنقاض، إذ قد تبقى أجسام متفجرة داخل المباني المنهارة أو تحت طبقات الركام.
وتتطلب المواقع المشتبه بتلوثها بمخلفات الحرب المتفجرة تقييمًا متخصصًا قبل السماح بأعمال الحفر أو نقل الأنقاض أو استخدام المعدات الثقيلة.
ولا يمكن تحديد حجم هذا الخطر اعتمادًا على المظهر الخارجي للموقع وحده، كما أن التعامل مع أي جسم مشبوه يجب أن يقتصر على الفرق المؤهلة والمتخصصة.
وتحذر الجهات المعنية من لمس الأجسام غير المعروفة أو محاولة تحريكها أو تفكيكها، وتوصي بالابتعاد عنها وإبلاغ الجهات المختصة عندما تتاح وسائل اتصال آمنة.
الأسبستوس والغبار.. مخاطر صحية لا تظهر فورًا
من بين المخاطر المرتبطة بأنقاض المباني وجود مواد قد تحتوي على الأسبستوس، وهي مادة استُخدمت تاريخيًا في بعض منتجات البناء والعزل، ويمكن أن تشكل خطرًا صحيًا عند تطاير أليافها واستنشاقها.
كما أن أعمال تكسير الخرسانة وتحريك الأنقاض قد تطلق كميات كبيرة من الغبار، بما يفاقم التعرض للجسيمات العالقة في الهواء، خاصة لدى العاملين والسكان القريبين من مواقع الإزالة.
وتختلف درجة الخطورة بحسب نوع المواد وتركيزها وطبيعة التعرض لها، وهو ما يجعل التقييم البيئي واستخدام وسائل الوقاية المناسبة عنصرين أساسيين في أي خطة منظمة للتعامل مع الركام.
الصرف الصحي يزيد تعقيد الأزمة البيئية
لا تنفصل مشكلة الأنقاض عن تضرر البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة، حيث تشير البيانات الأممية إلى توقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي الست عن العمل، وتعطل نحو 70% من محطات الضخ.
ويسهم تضرر شبكات الصرف ومحطات المعالجة في زيادة مخاطر التلوث البيئي، خصوصًا عند اختلاط مياه الصرف بالمناطق السكنية أو مواقع تجمع الأنقاض.
كما أن استمرار هذه الأعطال يعقّد استعادة الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، ويجعل إصلاح شبكات المياه والصرف جزءًا لا يتجزأ من أي خطة لإعادة الإعمار.
لماذا لا يمكن إزالة الركام بسرعة؟
تتطلب إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض سلسلة من الإجراءات الفنية واللوجستية، تبدأ بتقييم سلامة الموقع، ولا تنتهي بمجرد تحميل الركام على الشاحنات.
وتشمل أبرز التحديات:
- السلامة: تقييم مخاطر المباني غير المستقرة والذخائر غير المنفجرة.
- التلوث: تحديد المواد الخطرة وفصلها عن المخلفات التي يمكن إعادة استخدامها.
- المعدات: توفير الآليات الثقيلة والوقود وقطع الغيار وفرق العمل المؤهلة.
- النقل: تأمين الطرق والممرات اللازمة للوصول إلى المواقع المتضررة.
- التخزين والمعالجة: تحديد مواقع مناسبة لفرز الركام وإعادة تدويره أو التخلص الآمن من مكوناته.
- حماية السكان: تقليل التعرض للغبار والمخلفات الملوثة أثناء عمليات الإزالة.
ويعني ذلك أن سرعة إزالة الأنقاض تعتمد على أكثر من عامل، بينها مستوى الأمان، وتوافر المعدات، والقدرة على معالجة المواد الخطرة والتخلص منها وفق المعايير البيئية.
هل يمكن إعادة تدوير ركام غزة؟
يمكن من الناحية الفنية إعادة استخدام بعض مكونات مخلفات البناء والهدم بعد فرزها وفحصها ومعالجتها، مثل أجزاء من الخرسانة والمواد المعدنية، وفق المواصفات المطلوبة لكل استخدام.
لكن قابلية إعادة التدوير لا تعني صلاحية جميع الأنقاض للاستخدام؛ إذ يجب استبعاد المواد الخطرة والملوثة، والتحقق من خصائص المواد الناتجة قبل استخدامها في أي أعمال إنشائية أو خدمية.
وتزداد أهمية هذا المسار في المناطق التي تتراكم فيها كميات هائلة من الركام، لكنه يتطلب منشآت ومعدات وإجراءات رقابية مناسبة، وليس مجرد سحق الأنقاض وإعادة توزيعها.
من إزالة الأنقاض إلى إعادة بناء غزة
توضح تقديرات الأمم المتحدة أن إعادة إعمار غزة ترتبط بسلسلة مترابطة من المتطلبات، تبدأ بتأمين المناطق المتضررة وإزالة المخلفات الخطرة، وتمتد إلى إصلاح شبكات المياه والصرف والكهرباء والطرق والمرافق العامة.
وتشير هذه الصورة إلى أن إعادة البناء ليست مجرد مسألة توفير مواد إنشائية أو تمويل مشروعات جديدة، بل تتطلب أيضًا معالجة الآثار البيئية والصحية التي خلفها الدمار الواسع.
وفي الوقت نفسه، تبقى احتياجات السكان العاجلة من المأوى والمياه والخدمات الصحية قائمة، ما يفرض تحديًا في الموازنة بين الاستجابة الإنسانية الفورية والتخطيط للتعافي طويل الأمد.
أسئلة شائعة عن ركام غزة وإعادة الإعمار
كم تبلغ كمية الركام في قطاع غزة؟
تشير تقديرات أممية منشورة في سبتمبر 2026 إلى وجود نحو 68.1 مليون طن من الركام في القطاع.
هل يحتوي الركام على مواد خطرة؟
تحذر التقييمات الأممية من احتمال وجود ذخائر غير منفجرة ومواد خطرة، بينها الأسبستوس والنفايات الطبية ومخلفات الصرف الصحي، في بعض مواقع الأنقاض.
هل يمكن إزالة جميع الأنقاض باستخدام الجرافات؟
لا. تتطلب المواقع الخطرة تقييمًا متخصصًا وفرزًا للمخلفات وإجراءات سلامة قبل استخدام المعدات الثقيلة.
هل يمكن الاستفادة من الركام في إعادة الإعمار؟
يمكن إعادة تدوير بعض مكونات مخلفات البناء بعد الفحص والمعالجة، لكن المواد الملوثة أو الخطرة تحتاج إلى تعامل خاص ولا يجوز إعادة استخدامها دون تحقق فني.
لماذا ترتبط أزمة الركام بالصرف الصحي؟
لأن تضرر شبكات ومحطات الصرف يزيد مخاطر التلوث، وقد يؤدي إلى اختلاط المياه الملوثة بمناطق الدمار والأنقاض.
وتكشف أزمة الركام في غزة عن جانب آخر من آثار الحرب لا تقيسه أعداد المباني المدمرة وحدها؛ فالتعامل مع ملايين الأطنان من الأنقاض يتطلب حماية السكان من المخاطر الخفية، ومعالجة التلوث، وتأمين المواقع قبل تحويل خطط إعادة الإعمار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
المصدر – الموقع الرسمي: نداء الوطن