
واشنطن – نداء الوطن: بينما تتسع رقعة الحرب في الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن واستمرار الصراع مع إيران، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنبرة متفائلة عن إمكانية اقتراب الحرب من نهايتها، بالتزامن مع تحركات أمريكية لبحث شكل المرحلة التالية مع قادة دول الخليج.
ومن المتوقع أن يلتقي ترامب قادة أو وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في لقاء قالت مصادر مطلعة إنه سيركز على الحرب مع إيران وترتيبات «اليوم التالي» في المنطقة.
المشهد باختصار:
ترامب يتحدث عن إمكانية إنهاء الحرب، بينما تتسع المواجهات ميدانيًا في اليمن والسعودية، وتتضرر طرق تصدير النفط، وترتفع كلفة الطاقة، في وقت تستعد فيه واشنطن لمناقشة مستقبل المنطقة مع قادة الخليج.
ترامب: نأمل أن نكون قريبين من نهاية الحرب
قال الرئيس الأمريكي للصحفيين إنه يأمل أن تكون الحرب مع إيران قد اقتربت من نهايتها، رغم عدم الإعلان حتى الآن عن وقف لإطلاق النار أو اتفاق سياسي ينهي الصراع.
وأضاف ترامب أن إيران ترغب، من وجهة نظره، في التوصل إلى اتفاق، وقال إنه كانت هناك اتصالات مباشرة مع الجانب الإيراني، من دون الكشف عن تفاصيل تلك الاتصالات.
وفي المقابل، لم تعلن طهران اتفاقًا نهائيًا مع واشنطن، بينما ظل خطابها العلني أكثر حذرًا بشأن شروط أي تسوية محتملة.
اجتماع مرتقب بين ترامب وقادة الخليج
وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأن ترامب يتوقع أن يعقد اجتماعًا الثلاثاء المقبل على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة مع قادة أو وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشمل الدول المتوقع مشاركتها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.
وبحسب التقرير، أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية دعوات أولية للمشاركة، مع احتمال توسيع الاجتماع ليشمل قادة عربًا ومسلمين آخرين.
مهم:
التفاصيل المتعلقة بتشكيلة الاجتماع وجدول أعماله تستند إلى تقرير «أكسيوس» ومصادره، ولم تعلن واشنطن حتى الآن برنامجًا نهائيًا مفصلًا للاجتماع.
ما المقصود بخطة «اليوم التالي» للحرب؟
وفق «أكسيوس»، تعمل إدارة ترامب على أفكار تتعلق بالمرحلة التي ستلي الحرب، بما يشمل الترتيبات الأمنية والإقليمية والعلاقات مع دول الخليج ومستقبل التعامل مع إيران.
ويأتي ذلك بعدما تعرضت دول خليجية تستضيف قواعد وقوات أمريكية لهجمات خلال الصراع، إلى جانب خسائر اقتصادية مرتبطة باضطراب حركة النفط والغاز والملاحة البحرية.
ويشير التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على خطة أوسع للمرحلة المقبلة، لكن عناصرها النهائية لم تُعلن رسميًا، ولذلك لا يزال من المبكر تحديد شكل التسوية التي قد تسعى واشنطن إليها.
الحرب مع إيران تدخل شهرها السابع
بدأت الحرب الحالية في 28 فبراير بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، وردت طهران لاحقًا بهجمات استهدفت إسرائيل ومواقع أمريكية ودولًا في المنطقة تستضيف منشآت وقوات أمريكية.
ومع مرور الأشهر، امتدت تداعيات الحرب إلى الملاحة البحرية والطاقة ودول الخليج والعراق واليمن، لتتحول من مواجهة مباشرة مع إيران إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات.
السعودية والحوثيون.. جبهة جديدة تتصاعد
شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا حادًا بين السعودية والحوثيين، حيث نفذت طائرات سعودية غارات على مواقع حوثية في اليمن، بالتزامن مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه أراضٍ سعودية.
وقال مسؤولون في الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية إن قواتهم والقوات السعودية تنفذ ضربات ضد مواقع الحوثيين، في حين تحدث الحوثيون عن مئات الغارات خلال فترة قصيرة.
ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من العدد الذي أعلنه الحوثيون للضربات الجوية.
الحوثيون يعلنون استهداف ينبع وخميس مشيط
قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن قواته نفذت هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة ضد منشآت تابعة لأرامكو في ينبع على ساحل البحر الأحمر، إضافة إلى قاعدة جوية في خميس مشيط.
ولم تؤكد السلطات السعودية أو شركة أرامكو هذه الهجمات وقت صدور التقارير، ولذلك تبقى التفاصيل المتعلقة بالإصابات والأضرار المعلنة من الحوثيين غير مؤكدة بصورة مستقلة.
خط النفط السعودي يزيد المخاوف العالمية
تتعرض أسواق الطاقة لضغوط إضافية بعد توقف خط الأنابيب السعودي «شرق-غرب»، الذي ينقل النفط من المناطق المنتجة شرقي المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وكان الخط قد اكتسب أهمية استثنائية بسبب الاضطرابات الحادة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ يوفر مسارًا لتصدير النفط السعودي بعيدًا عن المضيق.
وبحسب تقارير دولية، تعرض الخط لهجمات بطائرات مسيرة قالت السعودية والعراق إنها انطلقت من الأراضي العراقية، ما أدى إلى وقف تشغيله مؤقتًا.
لماذا يمثل خط شرق-غرب أهمية عالمية؟
ينقل الخط في الظروف الأخيرة ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يوميًا، ولذلك حذر متعاملون في أسواق النفط من أن تعطله لفترة طويلة يمكن أن يحرم السوق العالمية من إمدادات توازي نحو 4% من النفط العالمي.
وزادت أهمية الخط بعدما تراجعت بشدة حركة السفن عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
السعودية تستخدم عمان لتخفيف ضغط الإمدادات
في محاولة لتخفيف أثر اضطراب طرق التصدير، أفادت تقارير بأن السعودية بدأت توفير كميات إضافية من الخام عبر سلطنة عمان.
وساهمت هذه الأخبار في تخفيف مخاوف الأسواق ودفع أسعار النفط إلى التراجع بعد القفزات الحادة التي سجلتها في الأيام السابقة.
برنت يتراجع إلى نحو 104 دولارات
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 104 دولارات للبرميل خلال تعاملات الخميس، بعدما كانت قد دارت قرب 108 دولارات في الجلسة السابقة.
ويظل السعر مرتفعًا بصورة كبيرة بفعل المخاطر المتعلقة بالحرب واضطراب الإمدادات والملاحة البحرية.
أسواق الطاقة تراقب ثلاثة ملفات:
إصلاح خط شرق-غرب السعودي، وحركة السفن عبر مضيق هرمز، والتطورات العسكرية في اليمن والبحر الأحمر.
الديزل الأمريكي عند مستويات قياسية
لم تقتصر آثار الأزمة على الشرق الأوسط، إذ ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي يدور حول 6.30 دولار للجالون.
وأصبحت أسعار الوقود والطاقة قضية داخلية حساسة في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، نظرًا لتأثيرها المباشر على النقل والأسعار وتكاليف الشركات والأسر.
واشنطن تشدد تحذير السفر إلى السعودية
حدّثت وزارة الخارجية الأمريكية إرشادات السفر الخاصة بالسعودية، وأبقت المملكة عند المستوى الثالث «إعادة النظر في السفر» بسبب مخاطر الصراع المسلح والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة.
كما يُمنع موظفو الحكومة الأمريكية من السفر إلى مناطق تقع ضمن نطاق 20 ميلًا، أي نحو 32 كيلومترًا، من الحدود السعودية اليمنية.
جبهة اليمن تضيف عبئًا جديدًا على المنطقة
يأتي التصعيد في وقت حقق فيه الحوثيون تقدمًا على الساحل الغربي لليمن بالقرب من الممرات البحرية المهمة في البحر الأحمر وباب المندب.
ويزيد ذلك المخاوف من وقوع اثنين من أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية، هرمز وباب المندب، تحت ضغط أمني متزامن.
كما أن استمرار المواجهة السعودية الحوثية قد يعقد محاولات إنهاء الحرب الأوسع مع إيران، رغم التصريحات المتفائلة الصادرة عن ترامب.
هل بدأت مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران؟
قال ترامب إن اتصالات مباشرة جرت مع الإيرانيين وإن طهران تريد اتفاقًا، لكن لم يصدر حتى الآن إعلان مشترك يؤكد التوصل إلى مفاوضات مباشرة رسمية أو اتفاق نهائي.
ولهذا فإن تصريحات الرئيس الأمريكي تشير إلى وجود قناة اتصال محتملة، لكنها لا تعني أن اتفاق وقف الحرب أصبح وشيكًا بصورة مؤكدة.
نتنياهو يريد لقاء ترامب
وبحسب تقارير إعلامية، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اهتمامًا بعقد لقاء مع ترامب خلال وجودهما في نيويورك.
لكن لم يتم الإعلان عن موعد مؤكد للاجتماع حتى الآن.
دول الخليج في قلب حسابات ما بعد الحرب
تحظى دول الخليج بأهمية خاصة في أي ترتيبات مستقبلية بسبب موقعها الجغرافي، واحتضان بعضها قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية، إلى جانب ثقلها في أسواق النفط والغاز.
كما تعرضت بعض الدول الخليجية خلال الحرب لهجمات إيرانية، وأثرت اضطرابات الملاحة وتصدير الطاقة على اقتصادات المنطقة.
ولذلك يُتوقع أن تركز المباحثات مع واشنطن على الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والطاقة والعلاقة المستقبلية مع إيران.
تشابه مع اجتماع غزة السابق
يحمل الاجتماع المرتقب أوجه شبه مع لقاء عقده ترامب مع قادة عرب ومسلمين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة السابقة، عندما عرض أفكارًا بشأن خطته لإنهاء القتال في غزة.
لكن ملف إيران أكثر اتساعًا من حيث عدد الدول المتأثرة ومسارات الطاقة والملاحة والقواعد العسكرية، ما يجعل الترتيبات المستقبلية أكثر تعقيدًا.
بين تفاؤل ترامب والواقع العسكري
تعكس تصريحات ترامب رغبة أمريكية في الانتقال نحو مسار سياسي، إلا أن التطورات العسكرية لا تزال تسير في اتجاه شديد التقلب.
فالغارات في اليمن والهجمات على السعودية واضطرابات هرمز وخطوط النفط تؤكد أن وقف الحرب يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز العلاقة الأمريكية الإيرانية وحدها، لتشمل جبهات وحلفاء وأطرافًا إقليمية متعددة.
الخلاصة:
أعرب دونالد ترامب عن أمله في اقتراب نهاية الحرب مع إيران، بالتزامن مع تقرير عن اجتماع مرتقب مع قادة دول الخليج في نيويورك لبحث المرحلة التالية. لكن التفاؤل الأمريكي يأتي فيما تتسع المواجهة بين السعودية والحوثيين، وتتضرر طرق تصدير النفط وترتفع تكاليف الطاقة، ما يجعل شكل «اليوم التالي» مرتبطًا بتفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة في المنطقة.
أسئلة وأجوبة حول حرب إيران واجتماع ترامب مع قادة الخليج
ماذا قال ترامب عن حرب إيران؟
قال إنه يأمل أن تكون الحرب قد اقتربت من نهايتها، وتحدث عن رغبة إيرانية في التوصل إلى اتفاق، لكن لم يعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي.
هل سيلتقي ترامب قادة دول الخليج؟
أفاد «أكسيوس» بأن اجتماعًا متوقعًا سيعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة الحرب والمرحلة التالية، فيما لم تُعلن جميع تفاصيل الاجتماع رسميًا بعد.
ما الدول الخليجية المتوقع مشاركتها؟
السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، بحسب التقرير الأمريكي.
لماذا ارتفعت أسعار النفط؟
بسبب اضطراب الملاحة عبر هرمز وتعطل خط النفط السعودي شرق-غرب والتصعيد العسكري في اليمن والبحر الأحمر، إلى جانب المخاوف من استمرار الحرب.
هل هاجم الحوثيون ينبع وخميس مشيط؟
أعلن الحوثيون تنفيذ هجمات على منشآت في ينبع وقاعدة خميس مشيط، لكن السعودية لم تؤكد هذه الادعاءات وقت صدور التقارير.
كم يبلغ سعر خام برنت؟
تراجع خلال تعاملات الخميس إلى نحو 104 دولارات للبرميل بعد أن كان قريبًا من 108 دولارات في اليوم السابق، وتظل الأسعار متقلبة مع تطورات الحرب.
هل بدأت تسوية سياسية للحرب؟
هناك تصريحات واتصالات تشير إلى جهود دبلوماسية، لكن لا يوجد حتى الآن إعلان نهائي عن وقف الحرب أو اتفاق شامل بين واشنطن وطهران.